الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 20 ] باب عدد الكفن وكيف الحنوط

قال الشافعي رضي الله عنه : " وأحب عدد الكفن إلي ثلاثة أثواب بيض رياط ليس فيها قميص ولا عمامة ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة " .

قال الماوردي : وهو صحيح . أما تكفين الموتى واجب إجماعا ، به وردت السنة وعليه جرى العمل ، إذا كان واجبا انتقل الكلام إلى عدده وصفته ، فأما عدده فالمختار فيه وما جرى العمل به ثلاثة أثواب ، لرواية عائشة رضي الله عنها قالت : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة .

قال الشافعي : وإن كفن في خمسة أثواب جاز ولا يزاد على الخمسة ؛ لرواية علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا " فإن كفن في ثوب واحد يستر جميع بدنه جاز ؛ لما روي أن مصعب بن عمير قتل يوم أحد ، وكانت له نمرة واحدة إن غطى بها رأسه بدت رجلاه ، وإن غطى بها رجلاه بدا رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " غطوا رأسه واطرحوا على قدميه شيئا من الإذخر " . فإن غطى من الميت قدر عورته ، وذلك ما بين سرته وركبته ، قال الشافعي : فقد أسقط الفرض ، ولكن أخل بحق الميت ، وإنما أجيز ؛ لأن نمرة مصعب لم تستر جميع بدنه فلم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفن في غيره ، ولأنه يجب من ستره بعد موته ما كان يجب من ستره قبل موته ، وذلك قدر عورته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث