الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3079 ] ( 14 ) باب البر والصلة

الفصل الأول

4911 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رجل : يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي ؟ قال : " أمك " قال : ثم من ؟ قال : " أمك " . قال : ثم من ؟ قال : " أمك " قال : ثم من ؟ قال : " أبوك " . وفي رواية قال : " أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أباك ، ثم أدناك أدناك " . متفق عليه .

التالي السابق


[ 14 ] باب البر والصلة

في النهاية : البر بالكسر الإحسان ، وهو في حق الأبوين والأقربين ضد العقوق ، وهو الإساءة إليهم ، والتضييع لحقهم ، يقال : بر يبر فهو بار وجمعه بررة ، وجمع البر أبرار ، وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار ، والتعطف عليهم ، والرفق بهم ، والرعاية لأحوالهم ، وقطع الرحم ضد ذلك ، يقال : وصل رحمه يصلها وصلا وصلة ، والهاء فيها عوض عن الواو المحذوفة ، فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر .

الفصل الأول

4911 - ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رجل : يا رسول الله ، من أحق ) أي : أولى وأليق ( بحسن صحابتي ؟ ) : بفتح أوله ويكسر أي : بإحسان مصاحبتي في معاشرتي . قال الجوهري : صحبه يصحبه صحبة بالضم وصحابة بالفتح ، وفي القاموس : صحبه كسمعه صحابة ويكسر وصحبه عاشره ، وقال النووي : هو بفتح الصاد هنا بمعنى : الصحبة ( قال : أمك ) : بالرفع كذا في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة هنا وفيما بعده إلى آخر الرواية الأولى ، وفي نسخة بالنصب وهو خطأ كما سنذكر وجهه ( قال : ثم من ؟ قال : " أمك " قال : ثم من ؟ قال : " أمك " قال : ثم من ؟ قال : " أبوك " وفي رواية : قال ) : قال ميرك : هذه الرواية من أفراد مسلم فتأمل في قوله : متفق عليه . قلت : أراد المتفق عليه معنى . ( أمك ) : بالنصب على الإغراء ، أي : الزم أمك ، أي : أحسن صحبتها أو رعاية معاشرتها ، أو على نزع الخافض ، أي : أحسن إليها ، أو على المفعول به ، والتقدير : بر أمك وهو الأظهر . ( ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أباك ، ثم أدناك ) أي : أقربك ( أدناك ) : بحذف العاطف أو أعيد للتأكيد . قال الطيبي : قوله : " أمك " إلخ ، جاء مرفوعا في رواية ، وفي أخرى منصوبا ، أما الرفع فظاهر والنصب على معنى أحق من أبر . ويدل عليه رواية بهز بن حكيم من أبر . اهـ . وهو موهم أن أمك في الروايتين جاء مرفوعا ومنصوبا ، وليس كذلك ، بل الرفع متعين في الأول لقوله : أبوك هناك ، والنصب متعين هنا لقوله أباك ، فإياك وإياك أن تخلط الرواية فتحرم الدراية . وفى شرح مسلم للنووي : فيه الحث على بر الأقارب وأن الأم أحقهم بذلك ، ثم بعدها الأب ، ثم الأقرب فالأقرب . قالوا : وسبب تقدم الأم تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ، قلت : وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في قوله تعالى : حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، فالتثليث في مقابلة ثلاثة أشياء مختصة بالأم ، وهى تعب الحمل ومشقة الوضع ومحنة الرضاع " ( متفق عليه ) .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث