الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان ما يحرم على سيد المكاتب

جزء التالي صفحة
السابق

( ويحرم ) على السيد [ ص: 412 ] ( وطء مكاتبته ) كتابة صحيحة كالرجعية لاختلال ملكه وخروج الأكساب عنه .

فلو شرط في الكتابة وطأها فسدت وكالوطء سائر الاستمتاعات ومثلها المبعضة ( ولا حد فيه ) عليه لشبهة الملك لكن يعزر مع العلم به كهي إن طاوعته ( ويجب مهر ) واحد وإن تعدد وطاوعته للشبهة أيضا ( والولد ) منه ( حر ) نسيب لعلوقها به في ملكه ( ولا تجب قيمته على المذهب ) لانعقاده حرا ، على أن حق الملك في ولدها للسيد وإن حملت به من عبدها على ما يأتي ، والخلاف مبني على حكم ولدها من غيره ( وصارت ) به ( مستولدة مكاتبة ) إذ مقصودهما واحد وهو العتق ( فإن عجزت عتقت بموته ) عن الإيلاد وعتق معها أولادها الحادثون بعده وإن أدت النجوم عتقت عن الكتابة وتبعها كسبها وولدها ، فإن مات السيد قبل عجزها عتقت عن الكتابة كما لو نجز عتق مكاتبه ( وولدها ) أي المكاتبة لا بقيد الإيلاد الرقيق الحادث بعد كتابتها وقبل عتقها ( من نكاح أو زنا مكاتب ) أي يثبت له حكم المكاتب ( في الأظهر يتبعها رقا وعتقا ) لأن الولد يتبع أمه رقا وضده ، فكذا في سبب العتق كولد أم الولد .

والثاني لا بل يكون هنا للسيد لأن الكتابة عقد يقبل الفسخ فلا يثبت حكمه في الولد كولد المرهونة ، نعم إن عتقت بغير جهة الكتابة بأن رقت ثم عتقت بجهة أخرى لم يتبعها حينئذ كالأم ( وليس عليه ) أي الولد ( شيء ) من النجوم لعدم التزامه لها ( والحق ) أي حق الملك ( فيه ) أي الولد ( للسيد ) لا للأم ( وفي قول ) الحق ( لها ) أي المكاتبة لأنه تكاتب عليها .

وقضية كلام أصل الروضة أن ولدها من عبدها ملك لها قطعا لكن نازع فيه البلقيني ( فلو قتل فقيمته ) تجب ( لذي الحق ) منهما ( والمذهب أن أرش جنايته عليه ) أي الولد فيما دون النفس ( وكسبه ومهره ) إذا كان أنثى ووطئت بشبهة ( ينفق منها عليه ) ومراده بالنفقة ما يشمل المؤن ( وما فضل وقف فإن عتق فله وإلا فللسيد ) .

كما أن كسب الأم لها وإن عتقت .

فإن رقت وارتفعت الكتابة فللسيد ، وقيل لا يوقف بل يصرف للسيد كما تصرف له قيمته لو قتل .

هذا كله إن قلنا إن الحق في الولد للسيد .

فإن قلنا إنه للأم فهو لها تستعين به [ ص: 413 ] في كتابتها

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وكالوطء سائر الاستمتاعات ) ومنها النظر بشهوة ، أما بدونها فيباح لما عدا ما بين السرة والركبة ( قوله : وإن تعدد ) يستثنى منه ما لو وطئ بعد أداء المهر فإنه يتكرر ا هـ شيخنا الزيادي ( قوله : على ما يأتي ) أي في قوله وقضية كلام أصل الروضة إلخ ( قوله : عتقت عن الكتابة ) أي فيتبعها كسبها وولدها الحادث بعد الكتابة وقبل الاستيلاد ، وهذا هو فائدة كون العتق عن الكتابة ( قوله بأن رقت ) بأن عجزها أو عجزت نفسها ( قوله أن ولدها من عبدها ) أي بأن زنى بها ( قوله لكن نازع فيه البلقيني ) معتمد : أي فيكون كولدها من غيرها وسيأتي ما فيه ( قوله : وقيل لا يوقف ) مقابل قوله وما فضل إلخ ، وفي نسخة تقديمه على قوله ولا يعتق إلخ وهي الأولى



حاشية المغربي

[ ص: 412 ] تقدم أن الأصح وقفه ، وأنه يقال من قبل الرأي فلا يصح الاحتجاج به ( قوله : وخروج الأكساب عنه ) يتأمل وليس هو في التحفة ( قوله : والحادثون بعده ) أي بعد الإيلاد ( قوله : فإن مات السيد قبل عجزها عتقت عن الكتابة ) أي لا عن الإيلاد خلافا للوجه الثاني .

فعلى هذا الولد الحادث بعد الكتابة وقبل الاستيلاد هل يتبعها فيه الخلاف الآتي كما قاله الأذرعي : أي بخلافه على الوجه الثاني فإنه يتبعها قطعا ( قوله كالأم ) ينبغي حذفه وهو ساقط في نسخة ( قوله ما يشمل المؤن ) عبارة التحفة : ما يشمل سائر المؤن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث