الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 178 - 179 ] باب الاستنجاء :

122 - ( 1 ) - حديث : أنه صلى الله عليه وسلم قال : { وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار } الشافعي من حديث أبي هريرة به ، في حديث أوله { إنما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط ، فلا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها ، بغائط ولا بول ، وليستنج بثلاثة أحجار }ورواه ابن خزيمة وابن حبان والدارمي وأبو داود والنسائي وأبو عوانة في صحيحه .

123 - ( 2 ) - حديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من أتى الغائط فليستتر ، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليفعل } أحمد وأبو داود وابن ماجه ابن حبان والحاكم والبيهقي في [ ص: 180 ] حديث ، وفي آخره : { من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج }ومداره على أبي سعد الحبراني الحمصي ، وفيه اختلاف ، وقيل : إنه صحابي ، ولا يصح ، والراوي عنه حصين الحبراني . وهو مجهول ، وقال أبو زرعة : شيخ ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل .

124 - ( 3 ) - قوله : ورد النهي عن استقبال الشمس والقمر بالفرج ، قال النووي في شرح المهذب : هذا حديث باطل لا يعرف ، وقال ابن الصلاح : لا يعرف وهو ضعيف ، وروي في كتاب المناهي مرفوعا : { نهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس ، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد للقمر }قلت وكتاب المناهي رواه محمد بن علي الحكيم الترمذي في جزء مفرد ، ومداره على عباد بن كثير ، عن عثمان الأعرج ، عن الحسن ، حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو هريرة ، وجابر ، وعبد الله بن عمرو ، وعمران بن حصين ، ومعقل بن يسار ، وعبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ، يزيد بعضهم على بعض في الحديث : { أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى أن يبال في المغتسل ، ونهى عن البول في الماء الراكد ، ونهى عن البول في المشارع ، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس والقمر }. فذكر حديثا طويلا في نحو خمسة أوراق ، على هذا الأسلوب ، في غالب الأحكام ، وهو حديث باطل لا أصل له ، بل هو من اختلاق عباد .

قوله : في الخبر ما يدل على أن النهي عام في الاستقبال والاستدبار .

قلت : هو كما قال : فإنه أطلق ذلك ، ولابن دقيق العيد في ذلك بحث في شرح العمدة فليراجع منه .

125 - ( 4 ) - حديث : { لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ، ولكن شرقوا أو غربوا }الحديث ، متفق عليه ، من حديث أبي أيوب ، من طريق الزهري ، [ ص: 181 ] عن عطاء بن يزيد ، عنه ، ورواه مالك والنسائي من طريق أخرى ، عن أبي أيوب ، وفيه مصر ، بدل الشام . وفي الباب عن سلمان في مسلم ، وعن عبد الله بن الحارث بن جزء في ابن ماجه ، وابن حبان . ومعقل بن أبي معقل ، في أبي داود . وسهل بن حنيف عند الدارمي .

126 - ( 5 ) - حديث : { إذا ذهب أحدكم الغائط }الحديث ، رواه أبو داود ، والنسائي ، وغيرهما من حديث أبي هريرة .

127 - ( 6 ) - حديث ابن عمر : { رقيت السطح مرة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم جالسا على لبنتين ، مستقبلا بيت المقدس }متفق عليه ، وله طرق ، [ ص: 182 ] ووقع في رواية لابن حبان : { مستقبل القبلة ، مستدبر الشام }وهي خطأ ، تعد من قسم المقلوب في المتن . 128 - ( 7 ) - حديث جابر : { نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بفروجنا ، ثم رأيته قبل موته بعام ، مستقبل القبلة }. أحمد والبزار وأبو داود ، والترمذي وابن ماجه وابن الجارود وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، والدارقطني واللفظ لابن حبان وزاد : ونستدبرها " وصححه البخاري فيما نقله عنه الترمذي ، وحسنه هو والبزار ، وصححه أيضا ابن السكن ، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق ، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره ، وضعفه ابن عبد البر ، بأبان بن صالح ، ووهم في ذلك ، فإنه ثقة باتفاق ، وادعى ابن حزم أنه مجهول ، فغلط .

( تنبيه ) : في الاحتجاج به نظر لأنها حكاية فعل لا عموم لها ، فيحتمل أن يكون لعذر ، ويحتمل أن يكون في بنيان ونحوه . [ ص: 183 ]

129 - ( 8 ) - قوله : ذكر أن سبب المنع في الصحراء ، أنها لا تخلو من مصل ، ملك أو إنسي أو جني ، فربما وقع بصره على عورته ، ثم قال : وقد نقل ذلك عن ابن عمر ، والشعبي ، انتهى .

أما ابن عمر ، فروى أبو داود من طريق مروان الأصفر ، قال : رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ، ثم جلس يبول إليها ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، أليس قد نهي عن هذا ؟ قال : إنما نهي عن ذلك في الفضاء ، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس ، وليس في هذا السياق مقصود التعليل ،

وأما الشعبي فروى البيهقي من طريق عيسى الحناط قال : قلت للشعبي : إني لأعجب لاختلاف أبي هريرة ، وابن عمر ، قال نافع ، عن { ابن عمر : دخلت بيت حفصة ، فحانت مني التفاتة ، فرأيت كنيف رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة }. وقال أبو هريرة : إذا أتى أحدكم الغائط ، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها . قال الشعبي ، صدقا جميعا ، أما قول أبي هريرة ، فهو في الصحراء ، فإن لله عبادا ملائكة وجنا يصلون ، فلا يستقبلهم أحد ببول ولا غائط ، ولا يستدبرهم ، وأما كنفكم هذه ، فإنما هي بيوت بنيت ، لا قبلة فيها ، وأخرجه ابن ماجه مختصرا .

130 - ( 9 ) - : وأما في الأبنية ، فالحشوش لا يحضرها إلا الشياطين ، كأنه يشير إلى حديث زيد بن أرقم ، مرفوعا { إن هذه الحشوش محتضرة ، فإذا أتى [ ص: 184 ] أحدكم الخلاء ، فليقل : أعوذ بالله من الخبث والخبائث }أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما .

131 - ( 10 ) - قوله : وليس السبب مجرد احترام الكعبة ، كأنه يشير إلى حديث سراقة مرفوعا { إذا أتى أحدكم الغائط ، فليكرم قبلة الله ولا يستقبلها }أخرجه الدارمي وغيره ، وإسناده ضعيف .

التالي السابق


الخدمات العلمية