الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 271 ] سئل شيخ الإسلام الإمام العلامة تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية رضي الله عنه عن " العقل " الذي للإنسان هل هو عرض ؟ وما هي " الروح " المدبرة لجسده ؟ هل هي النفس ؟ وهل لها كيفية تعلم ؟ وهل هي عرض أو جوهر ؟ وهل يعلم مسكنها من الجسد ؟ ومسكن العقل ؟ .

[ ص: 303 ]

التالي السابق


[ ص: 303 ] فصل : وأما قوله : أين مسكن العقل فيه ؟ فالعقل قائم بنفس الإنسان التي تعقل وأما من البدن فهو متعلق بقلبه كما قال تعالى : { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها } وقيل لابن عباس : بماذا نلت العلم : قال : " بلسان سئول وقلب عقول " لكن لفظ " القلب " قد يراد به المضغة الصنوبرية الشكل التي في الجانب الأيسر من البدن التي جوفها علقة سوداء كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم {إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد } . وقد يراد بالقلب باطن الإنسان مطلقا فإن قلب الشيء باطنه كقلب الحنطة واللوزة والجوزة ونحو ذلك ومنه سمي القليب قليبا لأنه أخرج قلبه وهو باطنه وعلى هذا فإذا أريد بالقلب هذا فالعقل متعلق بدماغه أيضا ولهذا قيل : إن العقل في الدماغ . كما يقوله كثير من الأطباء ونقل ذلك عن الإمام أحمد ويقول طائفة من أصحابه : إن أصل العقل في القلب فإذا كمل انتهى إلى الدماغ .

والتحقيق أن الروح التي هي النفس لها تعلق بهذا وهذا وما يتصف [ ص: 304 ] من العقل به يتعلق بهذا وهذا لكن مبدأ الفكر والنظر في الدماغ ومبدأ الإرادة في القلب .

والعقل يراد به العلم ويراد به العمل فالعلم والعمل الاختياري أصله الإرادة وأصل الإرادة في القلب والمريد لا يكون مريدا إلا بعد تصور المراد فلا بد أن يكون القلب متصورا فيكون منه هذا وهذا ويبتدئ ذلك من الدماغ وآثاره صاعدة إلى الدماغ فمنه المبتدأ وإليه الانتهاء وكلا القولين له وجه صحيح . وهذا مقدار ما وسعته هذه الأوراق والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث