الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

5904 [ ص: 92 ] 23 - باب: من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره

6259 - حدثنا يوسف بن بهلول، حدثنا ابن إدريس قال: حدثني حصين بن عبد الرحمن، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي - رضي الله عنه - قال بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والزبير بن العوام وأبا مرثد الغنوي وكلنا فارس، فقال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين". قال: فأدركناها تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قلنا: أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب. فأنخنا بها، فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا، قال صاحباي: ما نرى كتابا. قال: قلت: لقد علمت ما كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك. قال: فلما رأت الجد مني أهوت بيدها إلى حجزتها -وهي محتجزة بكساء- فأخرجت الكتاب. قال: فانطلقنا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟". قال: ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله، وما غيرت ولا بدلت، أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك هناك إلا وله من يدفع الله به عن أهله وماله. قال: "صدق، فلا تقولوا له إلا خيرا". قال: فقال عمر بن الخطاب: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فأضرب عنقه. قال: فقال: "يا عمر، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة". قال: فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم. [انظر: 3007 - مسلم: 2494 - فتح: 11 \ 46]

التالي السابق


ذكر فيه حديث علي - رضي الله عنه - في صحيفة حاطب بن أبي بلتعة مع الظعينة في روضة خاخ، وقد سلف بطوله واضحا.

وفيه -كما قال المهلب-: هتك ستر المذنب، وكشف المرأة العاصية، وأن الحديث الذي روي أنه لا يجوز النظر في كتاب أحد،

[ ص: 93 ] وأن ذلك حرام، وما جاء في التغليظ فيه، فإنما ذلك لمن يظن به في كتابه إلا الخير، فإن كان متهما على المسلمين فلا حرمة لكتابه ولا له، ألا ترى أن المرأة لا يجوز النظر إليها عريانة لغير ذي محرم منها; لأنها عورة، وقد أراد علي تجريدها لو لم تخرج الكتاب، وأقسم إن لم تخرجه ليجردنها، وحرمة المرأة أكثر من حرمة الكتاب، وقد سقطت عند خيانتها، فكذلك حرمة الكتاب.

وفيه دليل أنه لا بأس بالنظر إلى عورة المرأة عند الأمر ينزل فلا يجد من النظر إليها بدا، ويشهد لصحة ذلك ما رواه مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا، أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال - عليه السلام -: "نعم".

[ ص: 94 ] قال الطبري: ولو كان الشهداء الأربعة إذا حضروا لم يجز لهم النظر إلى فروجهما لم يكن حضورهم وغيبتهم إلا سواء; لأن الشهادة على الزنا لا تصح، إلا أن يشهد الشهود أنهم رأوا ذلك مهما كالمرود في المكحلة.

وقد سلف بعض معاني هذا الحديث في باب: (الجاسوس) في كتاب الجهاد، وسيأتي في باب: المتأولين، في آخر الديات.

فصل:

شيخ البخاري (في هذا الحديث): يوسف بن بهلول بضم الباء وهو نعت ومعناه الضحاك، وسمي به وليس وزنه مثل: سبوح وقدوس; لأن هذا فعلول بالضم وذلك فعول لم يأت سواهما، وفيهما الفتح، والروح ثالثهما ليس فيه إلا الضم، وليس في الكلام فعلول (بالفتح سوى صعفوق كما نبه عليه الجوهري، قال: وأما خرنوب فإن الفصحاء يضمونه أو يشددونه مع حذف النون وإنما يفتحها العامة).

فصل:

وقول علي - رضي الله عنه -: (بعثني والزبير وأبا مرثد الغنوي). هؤلاء من شجعان الصحابة، وفيه تجريد المرأة للضرورة إذا عصت بعد (التهديد) بذلك، كما سلف.

[ ص: 95 ] وقوله: (فلما رأت الجد) الجد بالكسر نقيض الهزل، تقول منه: جد في الأمر، يجد بالكسر جدا.

وقول عمر - رضي الله عنه -: (دعني أضرب عنقه) لعله لم يسمع قوله - عليه السلام -: ("ولا تقولوا له إلا خيرا") أو كان قبل قول ذلك.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث