الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشفقة والرحمة على الخلق

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 15 ) باب الشفقة والرحمة على الخلق

الفصل الأول

4947 - عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا يرحم الله من لا يرحم الناس " . متفق عليه .

التالي السابق


[ 15 ] باب الشفقة والرحمة على الخلق

الشفقة : الاسم من الإشفاق ، وهو الخوف ، والشفقة عناية مختلطة بخوف ; لأن المشفق يحب المشفق عليه ، ويخاف ما يلحقه من المشقة الدنيوية والأخروية ، وفي القاموس : أشفق أي حاذر .

الفصل الأول

4947 - ( عن جرير بن عبد الله ) أي : البجلي ( قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرحم الله من لا يرحم الناس ) أي : من لا يتعطف عليهم ولا يرأف بهم ، والظاهر أنه إخبار ، ويحتمل أن يكون دعاء ، والمعنى : أنه لا يكون من الفائزين بالرحمة الكاملة ، والسابقين إلى دار الرحمة ، وإلا فرحمته وسعت كل شيء . قال الطيبي : الرحمة الثانية محمولة على الحقيقة ، والأولى على المجاز ; لأن الرحمة من الخلق التعطف والرقة ، وهو لا يجوز على الله ، والرحمة من الله الرضا عمن رحمه ; لأن من رق له القلب فقد رضي عنه ، أو الإنعام وإرادة الخير ; لأن الملك إذا عطف على رعيته رق لهم وأصابهم بمعروفه وإنعامه ( متفق عليه ) ورواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ، والشيخان عن جرير أيضا بلفظ : " من لا يرحم لا يرحم " . وفي رواية لأحمد والشيخين والترمذي عن جرير ، ولأحمد والترمذي أيضا عن أبي سعيد بلفظ : " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " ، وفي رواية للطبراني ، عن جرير : " من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء " ، وفي أخرى له عنه أيضا : " من لا يرحم لا يرحم ، ومن لا يغفر لا يغفر له ، ومن لا يتب لا يتب عليه " كذا في الجامع الصغير ، ولم يذكر فيه لفظ المشكاة والله أعلم .

[ ص: 3100 ]

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث