الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا يتناجى اثنان دون الثالث

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

5930 [ ص: 144 ] 45 - باب: لا يتناجى اثنان دون الثالث

وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم . إلى قوله: وعلى الله فليتوكل المؤمنون [المجادلة: 9 - 10] وقوله: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول إلى قوله: خبير بما تعملون [المجادلة: 12 - 13].

6288 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك. وحدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث". [مسلم: 2183 - فتح: 11 \ 81]

التالي السابق


ذكر فيه حديث عبد الله - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث".

أي: لا يتسار اثنان ويتركا صاحبهما; خشية الإيحاش له فيظن أنهما يتكلمان فيه أو يتجنبان (جهته فيحزنه ذلك.

وقد جاء هذا المعنى بينا في رواية معمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا): "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه; فإن ذلك يحزنه". ويشهد له قوله تعالى: إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا [المجادلة: 10] الآية.

وقد جاء التغليظ في مناجاة الاثنين دون صاحبهما في السفر، وأن ذلك لا يحل لهما، من حديث ابن لهيعة، عن (ابن) هبيرة، عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه - عليه السلام - قال: "لا يحل

[ ص: 145 ] لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة، أن يتناجى [اثنان] منهما دون (صاحبهما); فيحزنه ذلك"
والله أعلم في الفلاة من أجل الخوف فيها أغلب على المرء، والوحشة إليه أسرع، ولذلك نهى الشارع أن يسافر الواحد والاثنان.

قال النووي: ونهي [عن] تناجي اثنين دون (ثلاثة)، وكذا ثالث وأكثر بحضرة واحد تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم، إلا أن يأذن، قال: ومذهب مالك وأصحابنا وجماهير العلماء، أن النهي عام في كل الأزمان وفي السفر، والحضر، وقال بعضهم: هو في السفر خاصة، وادعى بعضهم نسخه، وأنه كان في أول الإسلام فلما فشا الإسلام (وأمن) الناس سقط النهي، وكان المنافقون يفعلون ذلك بحضرة المؤمنين ليحزنوهم، أما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان دون اثنين فلا بأس، بالإجماع.

واختلف أهل التأويل فيمن نزلت آية إنما النجوى من الشيطان [المجادلة: 10] فقال ابن زيد: في المؤمنين، كان الرجل يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله الحاجة، فيرى الناس أنه قد ناجى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان

[ ص: 146 ] - عليه السلام - لا يمنع أحدا من ذلك، وكانت الأرض يومئذ حربا، وكان الشيطان يأتي القوم فيقول لهم: إنما يتناجون في جموع قد جمعت لكم فنزلت.

وقال قتادة: نزلت في المنافقين، كان بعضهم يناجي بعضا وكان ذلك يغيظ المؤمنين، ويحزنهم، فنزلت: وليس بضارهم شيئا [المجادلة: 10] أي: ليس التناجي بضارهم أذى الشيطان.

وقال قتادة: في الآية الثانية سأل الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحفوه في المسألة فقطعهم الله بها، وصبر كثير من الناس، وكفوا عن المسألة، وقال ابن زيد: نزلت; لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيشق ذلك على أهل الحق فلما ثقل (ذلك) على المؤمنين خففه الله عنهم ونسخه، واعترض ابن التين فقال: وقع في التبويب: (وإذا تناجيتم) والتلاوة بحذف الواو، والذي قدمته لك هو ما في الأصول.

فائدة:

قوله: فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [المجادلة: 12] قال علي - رضي الله عنه -: ما عمل بهذا أحد غيري، تصدقت بدينار، وناجيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نسخت.

وقال قتادة: ما أقامت إلا ساعة من نهار، وقال علي - رضي الله عنه -: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أترى أن يكون دينارا"؟ قلت: لا، قال: "فكم"؟ قلت: حبة من شعير، قال: "إنك لزهيد" فأنزل الله: أأشفقتم [المجادلة: 13] الآية فخفف الله عن هذه الأمة.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث