الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وبالله التوفيق ) هو خلق القدرة والداعية إلى الطاعة كما مر . وقال إمام الحرمين : خلق الطاعة والخذلان ضده .

ولما كان تأليف كتابه هذا من أفضل الطاعات أشار إلى التبري من الحول والقوة لاختصاص التوفيق بالله تعالى كما يؤخذ من تقديمه الجار والمجرور فالتوفيق به تعالى لا بغيره ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهدى لولا أن هدانا الله ) أتى به اقتداء بأهل الجنة حيث قالوا ذلك في دار الجزاء المجعولة خاتمة أمرهم ، ولهذا قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : هذا اعتراف منهم وإقرار بأنهم لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من حسن تلك العطيات وعظيم تلك المراتب [ ص: 445 ] العليات بجهدهم واستحقاق فعلهم ، وإنما ذلك ابتداء فضل منه ولطف ، فلذلك ختم به المصنف ما أنعم الله به من هذا التأليف العظيم ذي النفع العميم الموصل إن شاء الله تعالى إلى الفوز بجنات النعيم إشارة لذلك ، وعقب ذلك بالصلاة التي جمعها من اختلاف الروايات في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم شكرا لما أولاه من إنعامه الجسيم ، لأنه الآتي بأحكام هذه الشريعة السمحة من عند ربه الحكيم المضمنة لهذا المنهاج القويم بقوله ( اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي ، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، واختم لنا بخير ، وأصلح لنا شأننا كله ، وافعل ذلك بإخواننا وأحبابنا وسائر المسلمين ) .

وكما ختمنا بالكلام على العتق كلامنا فنسأل الله تعالى أن يعتق من النار رقابنا ، ويجعل إلى الجنة مصيرنا ومآبنا ، ويسهل عند سؤال الملكين جوابنا ، ويثقل عند الوزن حسناتنا ، ويثبت على الصراط أقدامنا ، ويمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم فهو غاية آمالنا ، وأن يجعل ذلك خالصا لوجه إلهنا ، وأن يجعله حجة لنا لا حجة علينا ، حتى نتمنى أننا ما كتبناه وما قرأناه . ونسأله أن يختم بالصالحات أعمالنا ، وأن يفعل ذلك بنا وبوالدينا وجميع المسلمين .

ونختم الكتاب بما بدأنا به من حمد الله الذي يبدي ويعيد ، والصلاة والسلام على نبيه المخصوص بعموم الشفاعة يوم الوعيد ، ونعوذ به من الجور وفتنة الأمل البعيد ، ونسأله الفوز يوم يقال فلان شقي وفلان سعيد .

وكان الفراغ من تأليفه على يد فقير عفو ربه وأسير وصمة ذنبه مؤلفه " محمد بن أحمد بن حمزة " الرملي الأنصاري الشافعي غفر الله ذنبه ، وستر عيبه ، ورحم شيبه .

بتاريخ يوم الجمعة الغراء تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، أحسن الله بخير تمامها . [ ص: 446 ] والله أسأل ، وبرسوله أتوسل ، أن ينفع به كما نفع بأصله ، وأن يغفر لمن نظر فيه بعين الإنصاف ، ودعا لمؤلفه بأن يدركه ربه جل وعلا بخفي الألطاف ، وبأن يمتعه بالنظر إلى وجهه ، ويمده بالإسعاف ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 445 ] تم تجريد هذه الحواشي المفيدة التي أملاها محقق العصر ونادرة الدهر شيخنا شيخ الإسلام أبو الضياء والنور علي الشبراملسي شيخ الإفتاء والتدريس بجامع الأزهر وخادم السنة الشريفة وحديثها الصحيح الأنور ، رحمه الله تعالى بمنه وكرمه . [ ص: 446 ] وذلك على شرح شيخ مشايخه شيخ الإسلام الشمس محمد الرملي على منهاج الإمام النووي ، جعل الله ذلك خالصا لوجهه الكريم بمنه وكرمه آمين .

تحريرا في أوائل شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين بعد الألف على يد مجرده العمدة الفاضل الشيخ . محمد القرشي . من طرر نسخة العلامة الفاضل الشيخ . أحمد الدمنهوري . مستملي الحواشي المرقومة من لفظ شيخنا المشار إليه وعرضها مرة بعد أخرى عاما بعد عام عليه ، والله تعالى ولي العناية والتوفيق ، والهداية إلى سواء الطريق .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث