الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم

وبينهما أي : وحال الفريقين عند هذه المناداة أنه بينهما أو بين الدارين حجاب أي : سور لئلا يجد أهل [ ص: 406 ] النعيم في دارهم ما يكدر نعيمها وعلى الأعراف جمع عرف وهو كل عال مرتفع لأنه يكون أعرف مما انخفض ، وهي المشرفات من ذلك الحجاب رجال استوت حسناتهم وسيئاتهم فوفقوا هنالك حتى يقضي الله فيهم ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته كما جاء مفسرا في مسند ابن أبي خيثمة من حديث جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرفون كلا أي : من أصحاب الجنة وأصحاب النار قبل دخول كل منهم داره بسيماهم أي : علامتهم ونادوا أي : أصحاب الأعراف أصحاب الجنة أي : بعد دخولهم إليها واستقرارهم فيها أن سلام عليكم أي : سلامة وأمن من كل ضار .

ولما كان هذا السلام ربما أشعر أنه بعد دخول أهل الأعراف الجنة ، فكأنه قيل : أكان نداؤهم بعد مفارقتهم الأعراف ودخولها؟ فقيل لا ، لم يدخلوها أي : الجنة بعد وهم أي : والحال أنهم يطمعون في دخولها ، وعبر بالطمع لأنه لا سبب للعباد إلى الله من أنفسهم وإن كانت لهم أعمال فضلا عن هؤلاء الذين لا أعمال لهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث