الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              6000 [ ص: 295 ] 34 – باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من آذيته فاجعلها له زكاة ورحمة"

                                                                                                                                                                                                                              6361 - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة". [مسلم: 2601 - فتح: 11 \ 171]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة".

                                                                                                                                                                                                                              هذا الحديث يصدقه ما ذكره الله في كتابه من صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في

                                                                                                                                                                                                                              قوله: لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى قوله: رحيم [التوبة: 128] وهو - عليه السلام -، لا يسب أحدا ولا يؤذيه ظالما له، وإنما يفعل ذلك من الواجب في شريعته، وقد يدع الانتقام لنفسه لما جبله الله عليه من العفو وكرم الخلق. ومعنى هذا الحديث -والله أعلم- التأنيس للمسبوب; لئلا يستولي عليه الشيطان، ويقنطه، ويوقع بنفسه أن سيلحقه من ضرر سبه ما يحبط به عمله، إذ سبه دعاء على المسبوب، ودعاؤه مجاب، فسأل الله تعالى أن يجعل سبه للمؤمنين قربة عنده يوم القيامة، وصلاة ورحمة، ولا يجعله نقمة، ولا عذابا، وهذا مما خص به، فإنه كان يسب على جهة التأديب غير أنه لا يتجاوز، وربما كان (سبه) دعاء يستجاب له، فجعل عوضا من ذلك دعاؤه لمن دعا عليه ليكون الفضل إليه.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية