الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      [ ص: 28 ] ابن وارة ( س )

                                                                                      محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله : الحافظ ، الإمام المجود أبو عبد الله ابن وارة الرازي ، أحد الأعلام .

                                                                                      ارتحل إلى الآفاق .

                                                                                      وحدث عن : أبي عاصم النبيل ، والأنصاري ، والفريابي ، ومحمد بن عرعرة ، وهوذة بن خليفة ، وأبي نعيم ، وأبي مسهر ، وعبيد الله بن موسى ، والهيثم بن جميل ، وسعيد بن أبي مريم ، وعبد الله بن يوسف ، وحجاج بن أبي منيع ، والأصمعي ، وعلي بن عياش ، وعارم ، ومسلم بن إبراهيم ، وخلق كثير ، وينزل إلى أحمد بن صالح المصري ، ونحوه .

                                                                                      وكان يضرب به المثل في الحفظ ، على حمق فيه وتيه .

                                                                                      ولقد اجتمع بالري ثلاثة يعز وجود مثلهم : أبو زرعة وابن وارة ، وأبو حاتم .

                                                                                      حدث عنه : النسائي ، ومحمد بن يحيى الذهلي -وهو أكبر منه- وأبو بكر بن عاصم ، وعبد الرحمن بن خراش ، وابن ناجية ، [ ص: 29 ] وأبو عوانة ، وابن صاعد ، ومحمد بن المسيب الأرغياني ، وأبو عمر محمد بن يوسف القاضي ، وابن مجاهد المقرئ ، وابن أبي داود ، ومحمد بن مخلد .

                                                                                      والمحاملي ، والحسن بن محمد الداركي ، وعبد الله بن محمد الحامض ومحمد بن المنذر شكر ، وأبو عمرو بن حكيم المديني ، وعبد الله بن محمد ابن أخي أبي زرعة الرازي ، وعبد الرحمن ابن أبي حاتم ، وخلق سواهم .

                                                                                      وكان مولده في حدود عام تسعين ومائة .

                                                                                      قال النسائي : هو ثقة ، صاحب حديث .

                                                                                      وقال ابن أبي حاتم : ثقة صدوق ، وجدت أبا زرعة يبجله ويكرمه .

                                                                                      وقال عبد المؤمن بن أحمد : كان أبو زرعة لا يقوم لأحد ، ولا يجلس أحدا في مكانه ، إلا ابن وارة .

                                                                                      وقال فضلك الرازي : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول : أحفظ من رأيت أحمد بن الفرات وابن وارة ، وأبو زرعة .

                                                                                      قال أبو جعفر الطحاوي : ثلاثة من علماء الزمان بالحديث ، اتفقوا بالري ، لم يكن في الأرض مثلهم في وقتهم ، فذكر ابن وارة ، وأبا حاتم ، وأبا زرعة .

                                                                                      [ ص: 30 ] وعن عبد الرحمن بن خراش ، قال : كان ابن وارة من أهل هذا الشأن المتقنين الأمناء ، كنت ليلة عنده ، فذكر أبا إسحاق السبيعي ، فذكر شيوخه ، فذكر في طلق واحد سبعين ومائتين من شيوخه ، ثم قال : كان غاية ، شيئا عجبا .

                                                                                      وقال عثمان بن خرزاذ : سمعت الشاذكوني يقول : جاءني محمد بن مسلم ، فقعد يتقعر في كلامه ، فقلت له : من أي بلد أنت ؟ قال : من أهل الري ، ألم يأتك خبري ؟ ألم تسمع بنبئي ؟ أنا ذو الرحلتين .

                                                                                      قلت : من روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- : إن من الشعر حكمة ؟ فقال : حدثني بعض أصحابنا . قلت : من ؟ قال : أبو نعيم وقبيصة . قلت : يا غلام ! ائتني بالدرة ، فأتاني بها ، فأمرته ، فضربه بها خمسين ، وقلت : أنت تخرج من عندي ، ما آمن أن تقول : حدثني بعض غلماننا .

                                                                                      قال زكريا الساجي : جاء ابن وارة إلى أبي كريب ، وكان في ابن وارة بأو فقال لأبي كريب : ألم يبلغك خبري؟ ألم يأتك نبئي ، أنا ذو الرحلتين ، أنا محمد بن مسلم بن وارة . فقال : وارة ؟ وما وارة ؟ وما أدراك ما وارة ؟ قم ، فوالله لا حدثتك ، ولا حدثت قوما أنت فيهم .

                                                                                      [ ص: 31 ] قال أبو العباس بن عقدة : دق ابن وارة على ابن كريب ، فقال : من ؟ قال : ابن وارة ، أبو الحديث وأمه .

                                                                                      وقد زلق الحافظ أبو أحمد الحاكم ، وذكر أن ابن وارة سمع من سفيان بن عيينة ، ويحيى القطان .

                                                                                      كما أخطأ ابن المنادي في الوفيات ، فقال : توفي ابن وارة سنة خمس وستين ومائتين .

                                                                                      بل الصواب في وفاته ما قاله ابن مخلد وغيره : إنها في رمضان سنة سبعين ومائتين .

                                                                                      أخبرنا بلال بن عبد الله الخادم أخبرنا عبد الوهاب بن رواج ، وأخبرنا الحسن بن علي ابن الخلال ، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ ، قالا : أخبرنا أبو طاهر السلفي ، فالأول سماعا .

                                                                                      والثاني إجازة ، أخبرنا محمد وأحمد ابنا عبد الله بن أحمد السوذرجاني قالا : أخبرنا علي بن محمد الفرضي ، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة ، حدثنا عبد الغفار الكريزي حدثنا صالح بن أبي [ ص: 32 ] الأخضر ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : لما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رفع أبو بكر الثوب عن وجهه ، فقبله ، ثم قال مت -والله الذي لا إله إلا هو- موتة لا تموت بعدها أبدا ! .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية