شروح الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

مكتبة ابن تيمية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء العاشر
431 [ ص: 239 ] حديث أول لابن شهاب عن أبي عبيد .

مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال : شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ، فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال : إن هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما : يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم .

قال أبو عبيد : ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب وقال : إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له .

قال أبو عبيد : ثم شهدت العيد مع علي ( بن أبي طالب ( وعثمان محصور ، فجاء فصلى ثم انصرف فخطب .

الحاشية رقم: 1
[ ص: 240 ] لا خلاف أعلمه في الموطأ في إسناد هذا الحديث ولا في متنه ، ورواه جويرية عن مالك فجعل لفظه مختصرا مرفوعا عن علي بن أبي طالب في النهي عن الأكل من النسك فوق ثلاث . قال : شهدت العيد مع علي بن أبي طالب فسمعته يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم أن تأكلوا من نسككم فوق ثلاث .

وقال فيه سعيد الزبيري ومكي ، جميعا عن مالك بإسناده عن أبي عبيد أنه شهد العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فصلى قبل أن يخطب ثم خطب فقال : أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم أن تمسكوا لحم نسككم فوق ثلاث ، فلا يصبحن في بيت أحد منكم لحم بعد ثلاث وزاد في حديث هذا الباب معمر عن ابن شهاب عن أبي عبيد : بلا أذان ولا إقامة .

[ ص: 241 ] ذكر عبد الرزاق عن معمر ( عن الزهري ( عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة ثم خطب الناس فقال : يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين : أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم وعيدكم ، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه من نسككم قال : ثم شهدت مع عثمان بن عفان وكان ذلك يوم الجمعة فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة ثم خطب الناس فقال : يا أيها الناس هذا يوم اجتمع لكم فيه عيدان ، فمن كان منكم من أهل العوالي فقد أذنا له فليرجع ، ومن شاء فليشهد الصلاة . قال : ثم شهدت مع علي فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة ، ثم خطب فقال : يا أيها الناس إن رسول الله [ ص: 242 ] صلى الله عليه وسلم نهى عن أن تأكلوا من نسككم بعد ثلاث فلا تأكلوها بعد .

قال أبو عمر : أظن مالكا رحمه الله إنما قصر في موطئه عن ذكر النهي عن الأكل من النسك بعد ثلاث في حديث علي هذا من رواية معمر هذه - والله أعلم - لأن ذلك عنده منسوخ ، وحديث علي ( به ( في ذلك الوقت حين سمعه أبو عبيد عمل والعمل بالمنسوخ لا يجوز ، فلذلك أنكره وترك ذكره من هذا الوجه ، وقد ذكرنا هذا المعنى وذكرنا النسخ بإسناد واحد وأسانيد مختلفة ومضى القول في ذلك في باب ربيعة بن أبي عبد الرحمن من كتابنا هذا .

وأما تقصير مالك في ذكر الأذان والإقامة من حديث ابن شهاب هذا ، فلا أدري ما وجهه . ولم يختلف قوله قط في أن لا أذان في العيدين ولا إقامة ، وذكر في موطئه أنه سمع غير [ ص: 243 ] واحد من علمائهم يقولون : لم يكن في الفطر ولا الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم . قال مالك : وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا .

قال أبو عمر : روي من وجوه شتى صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يؤذن ( له ( ولا يقام في العيدين ، من حديث جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وعبد الله بن عباس وابن عمر وسعد ، وهي كلها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه صلى العيد بغير أذان ولا إقامة وهو أمر لا خلاف فيه بين علماء المسلمين وفقهاء الأمصار ، وجماعة أهل الفقه والحديث ; لأنها نافلة وسنة غير فريضة ، وإنما أحدث فيهما الأذان بنو أمية . واختلف في أول من فعل ذلك منهم ، فذكر ابن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال : أول من أحدث الأذان في [ ص: 244 ] العيدين معاوية . قال : وحدثنا وكيع قال : حدثنا أبي عن عاصم بن سليمان عن أبي قلابة قال : أول من أحدث للعيد الأذان في العيدين : ابن الزبير . قال : وحدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين قال : أول من أخرج المنبر في العيدين بشر بن مروان ، وأول من أذن في العيدين زياد قال : وحدثنا حسين عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال : أول من اتخذ العودين وخطب جالسا وأذن في العيدين قدامه : زياد .

قال : وحدثنا إسحاق بن منصور قال : حدثنا أبو كدينة عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب قال : أول من جلس على المنبر في العيدين وأذن فيهما زياد الذي يقال له ابن أبي سفيان .

[ ص: 245 ] وذكر عبد الرزاق قال : حدثنا ابن جريج قال : أخبرني عطاء عن ابن عباس قال : أرسل إلي ابن الزبير أول ما بويع له فقلت : إنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذن لها . قال : فلم يؤذن لها ابن الزبير . وأرسل إليه مع ذلك إنما الخطبة بعد الصلاة ، وأن ذلك قد كان يفعل . قال : فصلى ابن الزبير يومئذ قبل الخطبة فسأله ابن صفوان وأصحابه فقالوا : هلا أذنتنا ؟ وفاتتهم الصلاة يومئذ ، فلما ساء الذي بينه وبين ابن عباس لم يعد ابن الزبير لأمر ابن عباس .

قال أبو عمر : القول في تقديم الخطبة قبل الصلاة في العيدين يأتي في هذا الباب بعد تمام ( القول في ( الأذان والإقامة فيهما بعون الله ، إن شاء الله .

[ ص: 246 ] وقد جاء عن ابن سيرين في أول من أحدث الأذان في العيدين خلاف ما تقدم :

ذكر ابن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن عون عن محمد قال : أول من أحدث الأذان في الفطر والأضحى بنو مروان . فهذا ما روي في أول من أذن في العيدين وأقام وذلك أربعة أقوال ، أحدها معاوية والثاني ابن الزبير والثالث زياد والرابع بنو مروان .

قال أبو عمر : القول قول من قال : إن معاوية أول من أذن له في العيدين على ما قال سعيد بن المسيب ، وقول من قال : زياد أول من فعل ذلك مثله أيضا ; لأن زيادا عامله ، وأما من قال : ابن الزبير وبنو مروان ، فقد قصروا عما علمه غيرهم ، ومن لم يعلم فليس بحجة على من علم ، وبالله التوفيق .

[ ص: 247 ] وأما الأذان الأول يوم الجمعة فلا أعلم خلافا أن عثمان أول من فعل ذلك وأمر به . ذكر ابن أبي شيبة قال : حدثنا هشيم عن الزهري قال : أول من أحدث الأذان يوم الجمعة عثمان ليؤذن أهل الأسواق . قال : وحدثنا إسماعيل بن علية عن برد عن الزهري قال : كان الأذان عند خروج الإمام فأحدث أمير المؤمنين عثمان التأذينة الثانية على الزوراء ليجتمع الناس . قال : وحدثنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري قال : أرى أن يترك البيع عند الأذان الأول الذي أحدثه عثمان .

حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن سلمة المرادي ، حدثنا يونس عن ابن [ ص: 248 ] شهاب قال : أخبرني السائب بن يزيد أن الأذان ( كان أوله ( حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة ( في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، فلما كان خلافة عثمان ( وكثر الناس يوم الجمعة ( أمر عثمان بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء ، فثبت الأمر على ذلك .

قال أبو عمر : في رواية يونس عن الزهري ( إن ( الذي أحدثه عثمان هو الأذان الثالث ، وكذلك رواه مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد وقد تقدم من رواية برد عن الزهري أنها التأذينة الثانية ، وقال معمر عن الزهري : الأذان الأول الذي أحدثه عثمان ، وهذا اضطراب شديد إلا أن يحمل على وجه من التأويل .

[ ص: 249 ] وذكر إسماعيل بن إسحاق عن أبي ثابت عن ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عثمان زاد النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء ليسمع الناس . وقال ابن إسحاق في هذا الحديث : عن الزهري عن السائب بن يزيد قال : كان يؤذن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس على المنبر يوم الجمعة وعلى باب المسجد ، وأبي بكر وعمر . ذكره أبو داود عن النفيلي عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق ثم ساق ( نحو ( حديث يونس الذي تقدم .

وفي حديث ابن إسحاق هذا مع حديث مالك ويونس ما يدل على أن الأذان كان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأذان الأول والثاني عند باب المسجد ، والثالث أحدثه عثمان على الزوراء - والله أعلم - لأن الاضطراب في ذلك [ ص: 250 ] كثير عن ابن شهاب ، وقد روى صالح بن كيسان ومحمد بن إسحاق عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه قال : لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد . وهذا يصحح رواية برد عن الزهري أن عثمان أحدث التأذينة الثانية . وفي كيفية أول الأذان في الجمعة عندي نظر والله أعلم .

وأما الأحاديث المرفوعة في أذان العيد فأخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعد قال : حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ( ح ( وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا بكر بن حماد قال : حدثنا مسدد قال : أخبرنا أبو عوانة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة .

وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال : حدثنا قاسم بن أصبغ [ ص: 251 ] قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله أنه شهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة .

وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين العيد بغير أذان ولا إقامة .

وحدثنا عبد الله بن محمد قال : ( حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود ( قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبو بكر وعمر وعثمان . شك يحيى في عثمان .

[ ص: 252 ] وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن عبد السلام قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا مؤمل قال : حدثنا سفيان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد ثم خطب وصلى أبو بكر ثم خطب وصلى عمر ثم خطب وصلى عثمان ثم خطب بغير أذان ولا إقامة .

حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا حصين بن نمير قال : حدثنا الفضل بن عطية قال : حدثنا سالم بن عبد الله عن أبيه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فبدأ فصلى بغير أذان ولا إقامة ثم خطب قال : وحدثني عطاء عن جابر بن عبد الله بمثل ذلك .

وحدثنا سعيد قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس ( ح ( [ ص: 253 ] وحدثنا عبد الله بن محمد واللفظ لحديثه ، قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس ، قال : سأل رجل ابن عباس : أشهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم الذي كان عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب ولم يذكر أذانا ولا إقامة ، ثم أمر بالصدقة . وذكر الحديث .

وذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء عن ابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر ويوم الأضحى .

[ ص: 254 ] قال أبو عمر : وأما تقديم الصلاة قبل الخطبة في العيدين ، فعلى ذلك جماعة أهل العلم ، ولا خلاف في ذلك بين فقهاء الأمصار من أهل الرأي والحديث ، وهو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ، وعلى ذلك علماء المسلمين إلا ما كان من بني أمية في ذلك أيضا .

وقد اختلف في أول من جعل الخطبة قبل الصلاة منهم ، فقيل : عثمان ، وقيل : معاوية ، وقيل : مروان . فالله أعلم . ومن قال : مروان ، فإنما أراد بالمدينة وهو أمير عليها لمعاوية ، ولم يكن مروان ليحدث ذلك إلا عن أمر من معاوية ومن قال : عثمان ، احتج بما حدثناه عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا الخشني ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال : كانت الصلاة يوم العيد قبل الخطبة [ ص: 255 ] فلما كان عثمان بن عفان كثر الناس قدم الخطبة قبل الصلاة . أراد بذلك أن لا يفترق الناس وأن يجتمعوا .

وفي حديث مالك المذكور في هذا الباب ، عن ابن شهاب ، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر ، أنه شهد العيد مع عثمان ، فصلى ثم انصرف فخطب ، وما أظن مالكا ذكر ذلك - والله أعلم - إلا إنكارا لقول من قال : إن عثمان أول من جعل الخطبة في العيدين قبل الصلاة . وما ذكره مالك فليس فيه نفي لرواية يحيى بن سعيد ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ; لأن عثمان قصر الصلاة في سفر سنين ، ثم أتمها بعد ، وكذلك قدم الصلاة في العيدين سنين ثم قدم الخطبة ، فحكى كل ما علم ورأى .

والحديثان صحيحان ، وهو من حديث أهل المدينة ذكره عبد الرزاق وغيره عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، قال : أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم الفطر عثمان بن عفان .

[ ص: 256 ] قال أبو عمر : وهم ابن جريج في هذا الحديث فرواه عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني يوسف بن عبد الله ( بن سلام ( قال : أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم الفطر عمر بن الخطاب . وهذا خطأ بين ، لم تختلف الآثار عن أبي بكر وعمر أنهما صليا في العيدين قبل الخطبة على ما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الصحيح أيضا عن عثمان لأن ابن شهاب حكى ذلك عن أبي عبيد مولى ابن أزهر أنه صلى مع عمر وعثمان وعلي العيدين فكلهم صلى قبل الخطبة ، وليس في هذا الباب عنهم أصح من هذا الإسناد .

وأما حديث يوسف بن عبد الله بن سلام : " فخطب " لا يثبت .

ذكر عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : قلت لعطاء : أتدري أول من خطب يوم الفطر ثم صلى ؟ قال : لا أدري ، أدركت الناس على ذلك . قال : وأخبرنا ابن جريج قال : قال ابن شهاب : أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة معاوية .

[ ص: 257 ] ( قال : ( وأخبرنا معمر قال : بلغني أن أول من خطب ثم صلى معاوية . قال : وقد بلغني أيضا أن عثمان فعل ذلك . كان لا يدرك عامتهم الصلاة فبدأ بالخطبة حتى يجتمع الناس .

قال أبو عمر : لا يصح عن عثمان ، والله أعلم . وهذه أحاديث مقطوعة لا يحتج بمثلها ، وليس فيها حديث يحتج به إلا حديث ابن شهاب عن أبي عبيد أنه صلى مع عمر وعثمان وعلي ، فكلهم صلى ثم خطب في العيدين ، هذا هو الصحيح عنهم ، وأما الاختلاف الذي يمكن ففي معاوية وابن الزبير ومروان فهو عندي مثل قول من قال معاوية ; لأنه كان عاملا لمعاوية بالمدينة فكأنه قال : أول من فعلها بالمدينة مروان وفي الخبر الذي قدمنا من رواية ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس إذ أرسل إليه ابن الزبير ما يدل على أن ابن الزبير كان يصلي ( في ( العيدين بعد الخطبة وفي ذلك رد لقول طارق بن [ ص: 258 ] شهاب ( وقول طارق بن شهاب ( ذكره عبد الرزاق عن الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : أول من قدم الخطبة قبل الصلاة يوم العيد مروان ، فقام إليه رجل فقال : يا مروان ، خالفت السنة . فقال مروان : يا فلان ترك ما هنالك . فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى الذي عليه . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأى منكرا فاستطاع تغييره بيده فليفعل ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان .

قال أبو عمر : قول مروان : ترك ما هنالك . يدل على أنه قد تقدمه من تركه ، والله أعلم .

وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا [ ص: 259 ] أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء ( عن أبيه ( عن أبي سعيد الخدري ( وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري ( قال : أخرج مروان المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة ، فقام رجل فقال : يا مروان ، خالفت السنة أخرجت المنبر في يوم عيد ، ولم يكن يخرج فيه وبدأت الخطبة قبل الصلاة . فقال أبو سعيد : من هذا ؟ فقالوا : فلان بن فلان . فقال : أما هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأى منكم منكرا فاستطاع أن يغيره فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان .

وحدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : [ ص: 260 ] حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، قال : أخرج مروان المنبر وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال : يا مروان ، خالفت السنة ، أخرجت المنبر ولم يكن يخرج وبدأت بالخطبة قبل الصلاة . فقال أبو سعيد : من هذا ؟ فذكر الحديث مثله حرفا بحرف إلى آخره .

وحدثنا سعيد قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : إن أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ، فقام إليه رجل ، فقال : الصلاة قبل الخطبة ؟ فقال : ترك ما هنالك . فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان .

[ ص: 261 ] وذكر عبد الرزاق : أخبرنا داود بن قيس قال : حدثني عياض بن عبد الله بن أبي سرح ، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : خرجت مع مروان في يوم عيد فطر أو أضحى وهو بيني وبين ابن مسعود حتى أفضينا إلى المصلى فإذا كثير بن الصلت الكندي قد بنى لمروان منبرا من لبن وطين ، فعدل مروان إلى المنبر حتى حاذاه فجذبته ليبدأ بالصلاة ، فقال : يا أبا سعيد ، ترك ما تعلم . فقلت : كلا ورب المشارق والمغارب - ثلاث مرات - لا تؤتون بخير مما أعلم . قال : ثم بدأ بالخطبة .

قال أبو عمر : قول مروان " ترك ما هنالك " و : " ترك ما تعلم " يدل على أن تركه قد كان تقدم .

وأولى ما قيل به في هذا الباب أن أول من قدم الخطبة قبل الصلاة في العيدين معاوية ، وهو قول ابن شهاب وغيره .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة