English| Deutsch| Français| Español

  قال أحد السلف : وجدنا الكرم في التقوى ، والغنى في الفقر ، والشرف في التواضع 

التوبة من ذنوب لا يزال يقارفها
العودة إلى منهج الإسلام

رقم الإستشارة: 1475

الشيخ / موافي عزب

السؤال
بسم الله سبحانه الرحمن الرحيم
أنا شخص انحرفت عن ديني كثيراً، أو بالأصح لم أكن متديناً طيلة عمري، على الرغم من أنني من بيئة متدينة، ولكن طيش الشباب والانجراف وراء مغريات هذه الدنيا أفسدت روحي ونفسي.
ولقد سافرت إلى بلاد كثيرة وعاشرت شعوباً كثيرة بحثاً عن الاستقرار النفسي، وعن هوية يمكن أن أنتمي إليها، لكن بلا جدوى. وقررت مؤخراً أن أحاول الرجوع إلى ديني واعتناقه، وجعله نهج حياتي، لكنني أجد صعوبة في ذلك.
ولقد أصبحت بعد كل تلك السنين مدمناً على الخمر، وعلى معاشرة العاهرات وأشياء كثيرة مخلة بالأخلاق. كما أنني بالكاد أعرف أي شيء عن القرآن أو عن الصلاة أو عن ديني، ولكنني أرغب بالتغير، وأريد اعتناق دين الحق، فهل هناك أحد يساعدني ويعطيني النصائح ويعلمني عن أركان ديني؟ وهل هناك شاب آخر مر بتجربتي ثم تاب وتدين؟
ولكم جزيل الشكر، وبارك الله فيكم على هذا الموقع العظيم.
والسلام عليكم.

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل / أبو علي       حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أهلا وسهلاً ومرحباً بك يا حفيد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن أبي وقاص وابن عوف والقعقاع بن عمر، وأهلاً بك بين أهلك وإخوانك، ومرحباً بك في قوافل التائبين العائدين إلى الله عز وجل، وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتوب عليك، ويتقبل توبتك، وأن يجعلك من خاصة عباده، وصفوة أوليائه الذين يحبهم ويحبونه، إنه هو جواد كريم .

أخي المبارك أبو علي! من منا ليست له هفوات أو زلات، كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، ولقد قال الحق جل جلاله (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ))[الزمر:53] . ويقول سبحانه (( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ))[طه:82].

فالحمد لله على نعمة الإسلام، الذي وسع الله فيه أبواب الرحمة لعباده، بل إنه ليفرح جل جلاله بتوبة عبده ورجوعه إليه أشد من فرح الوالدة يولدها إذا عاد إليها بعد غياب طويل، فأبشر بفضل من الله ورحمة، وأعلم أنه يحب التائبين. ولو قلبت صفحات التاريخ لوجدت أن كثيراً من عظماء الإسلام وكبار العباد والزهاد مرت بهم لحظات فعلوا فيها أكثر مما فعلت، وما زال ركب التائبين يمشي إلى رضوان الله يومياً، ولا أدل على ذلك من توبة كبار الفنانين والفنانات، وعودتهم إلى الله بعد حياة حافلة بما لا يخفي عليك من الذنوب والمعاصي، ولو دخلت إلى مكتبة إسلامية اليوم لوجدت كثيراً من الكتب والكتيبات تحوي عشرات القصص عن التائبين الجدد.
وأما عن مساعدتك في تعلم أمور دينك وتغيير وضعك فاعلم بداية أن أهم عامل في التغيير هو تغيير البيئة وتغيير الصحبة، واعتقد أنك سمعت عن قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً وأراد أن يتوب، فسأل بعض العباد قليلي العلم فأفتاه بأنه لا توبة له، فقتله فأكمل به المائة، ثم سأل عن عالم؛ لأنه كان جاداً في رغبته في التوبة، فدله الناس على عالم، فسأله، فقال له العالم: ومن يحول بينك وبين التوبة، إن باب التوبة مفتوح حتى يوم القيامة، ولكن أترك هذه القرية التي تعيش فيها، وأذهب إلى قرية كذا وكذا فاعبد الله فيها؛ فإن فيها قوماً صالحين فاعبد الله معهم، وفعلاً خرج الرجل من قريته متوجهاً للقرية الجديدة، فمات في الطريق، فأدخله الله الجنة، رغم أنه لم يعمل حسنة واحدة، وإنما أكرمه الله بصدق توبته. والقصة موجودة في كتب السنة. والمقصد من ذكر هذه القصة هو ضرورة تغيير البيئة. بمعنى: أنه لابد لك أن تبحث عن صحبة صالحة، تعينك على طاعة الله تعالى، وعندكم في دبي مسجد سلمان الفارسي فيه شباب من الصالحين، وفيه إمام المسجد نحسبه من الصالحين، فتعرف عليه، واحضر الدروس معه، واشرح له ظروفك ولو بصفة إجمالية، وسوف يساعدك ويأخذ بيدك. وهناك ستجد العشرات من الشباب الطيب، وفي الشارقة كذلك، والحمد لله بلادكم فيها خير كثير، وهذا من فضل الله. وكم أتمنى أن تعجل بالبحث عن هذه البيئات الطيبة؛ لأنك ستجد بها خير معين على ما تريد أن شاء الله، فأسرع ولا تتأخر.

كما أنصحك باقتناء بعض الأشرطة الإسلامية الروحية لأمثال الشيخ محمد حسين يعقوب ومحمد حسان ونبيل العوضي ومحمد صالح المنجد، والشيخ علي القرني، والدويش والشنقيطي، ومع ذلك أشرطة القرآن الكريم بالصوت الذي تحبه، وسيحدث لك العجب، والإقبال على الله بسرعة طيبة، وستجد اللذة والمتعة والإنس بالله، وستتغير حياتك كلها إلى حياة سعيدة هادئة مستقرة.

والله أسأل أن يوفقك إلى ذلك، ونحن نرحب بك عندنا في قطر، أو عبر موقعنا الذي دخلت عليه، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك مرة أخرى، ونرجو أن توافينا بأخبارك.

مع تمنياتنا لك بالتوفيق، ويعلم الله أننا ندعو لك ونحن صيام بالهداية وصدق التوبة، وسنظل ندعو لك فلا تنسانا أنت من دعائك.