English| Deutsch| Français| Español

  يقول ابن القيم : السيادة في الدنيا ، والسعادة في العقبى ، لا يوصل إليها إلا على جسر من التعب 

الفشل والنجاح في الحياة
كيفية تحديد الأهداف ابتداء بالتخصص الجامعي

رقم الإستشارة: 15087

الشيخ / موافي عزب

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
بارك الله فيكم وجزاكم الله خير.
بعد التوجه لله سبحانه ، والبحث والمطالعة، أتوجه لكم بمشكلتي عسى أن أجد عندكم إجابة تريحني.

مشكلتي باختصار أني لا أعرف ما هو هدفي؟ فأنا أعيش هنا من 7 سنين، وبعد أن أكملت دراسة الثانوية، تمنيت أن أكمل دراستي، لكني لا أعرف ماذا أريد أن أفعل، أو في ماذا أتخصص؟
فأنا أريد أن أفيد المسلمين هنا، وأتخصص بشيء يفيد أمتي ويفيدني كأنثى إن تزوجت وأصبحت لي أسرة .
ثم أني لا أدري إن كنت سأبقى طول عمري هنا، أريد شيئاً يفيدني عند الانتقال لدولة إسلامية.

احترت ولم أدر كيف أحدد؟ أو ماذا أقرر؟ أنا حزينة من نفسي؛ لأني أرى الأيام تمشي والعمر وأنا لم أفعل شيئاً لأمتي، ولم أخدمها بشيء مفيد.
لدي وقت فراغ كبير جداً جداً، ولا أعرف كيف أستغله، وليس لي صحبة صالحة فأشعر أني وحيدة هنا؛ لأن حتى أهلي بعيدين عني، وهم غير ملتزمين، ولا يهتمون بهذا الأمر .

ماذا أفعل؟ كيف يمكنني أن أحدد هدفي؟ كيف يمكنني أن أخدم أمتي؟كيف يمكنني أن أستغل شبابي وأستغل وقت فراغي الكثير؟

بارك الله فيكم وأعتذر على الإطالة .
أنا منتظرة لمساعدتكم بأي نصيحة وأي كتاب أو موقع أو أي شيء ممكن أن يساعدني بدل هذا التشتت الذي أنا فيه.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الكريمة الفاضلة / مسلمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يحفظك من كل مكروه وسوء، وأن يشرح صدرك للإيمان، وأن ينور حياتك بالقرآن، وأن يجعلك من الدعاة إليه على بصيرة، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يحشرك مع خير الدعاة محمد صلى الله عليه وسلم.

لقد قرأت رسالتك والتي أسأل الله ألا تكون الأخيرة؛ لأنها فعلاً تبعث الأمل في نفوسنا وتبشرنا وتزيد من يقيننا بأن الخير قادم وقريب إن شاء الله، وإن كنا لا ندري مصدره، أيأتي الخير من أمريكا أو من أوروبا أو من قارة من القارات؟ العلم عند الله، ولكن ما نريد أن نحيا به هو هذا الأمل الذي يتلألأ نوره في جنبات صدورنا من أن المستقبل لهذا الدين ما دام في الأمة من يحمل هم الإسلام، ومن يفكر في كيفية خدمته والنهوض به، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ونسأله تبارك وتعالى أن يكثر من أمثالك في المسلمين ممن يحملون هم هذا الدين ويفكرون في كيفية خدمته، ومما لا يخفى عليك أن الإسلام يحتاج إلى ظهور جميع أبنائه أياً كانوا، وأن الإنسان لا يجوز له أن يحتقر نفسه وأن يقلل من أهمية دوره، بل على العكس فلقد أخبرنا الذي لا ينطق عن الهوى أن الأمة لا تنصر إلا بضعفائها، فمجرد وجود هذه الرغبة فهي عامل من عوامل البشري والتفاؤل.

ونعود إلى رسالتك فأقول: إن جميع التخصصات والمجالات العلمية تحتاجها الأمة الإسلامية ما دامت في مقدورك ولا تتعارض مع قيم الإسلام وقيادته، وإن كان هناك بعض التخصصات أنفع وأهم من بعض، فعليك بدايةً أن تختاري التخصص الذي يتناسب مع ظروفك كفتاة على أن يكون في نفس الوقت على قدر من الأهمية للمسلمين قدر الاستطاعة، فمجال طب النساء والولادة مثلاً أو الأطفال أو الصيدلة أو التدريس مهم جداً لنهضة المسلمين ويتناسب مع ظروفك حالياً ومستقبلاً، وهذه مجالات نحن في أمس الحاجة إلى وجود مسلمات ملتزمات بها، خاصةً طب النساء والولادة حتى نقلل من يكشف المسلمات أمام الرجال الأجانب ولو كانوا من المسلمين، فابدئي من الآن الاجتهاد في البحث عن كيفية تحقيق هذا الهدف، واعلمي أن من طلب العلم لخدمة دينه كالمجاهد في سبيل الله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بقوله: (ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع).

فما أعظمها من بشرى إذا خلصت النية فعلاً، وكان الهدف خدمة دين الله جل وعلا؟ واعلمي أن الدنيا ساعة وخير العباد من جعلها طاعة، وأن الحياة دقائق وثوان، وكفى ما مضى من عمرك دون أن تقدمي لنفسك أو لأمتك شيئاً، فابدئي من الآن ولا تتواني، واستعيني بالله وسليه أن يشرح صدرك للذي هو خير، وصلِّ صلاة الاستخارة، وسليه خير المجالات والتخصصات، واستشيري أخواتك المسلمات اللواتي عندك أو بعض الدعاة الواعين الذين يدركون حجم التحدي الذي يواجه أمة الإسلام.

وهناك دور هام يمكنك القيام به الآن وهو المشاركة في المراكز الإسلامية الموجودة عندك، وهناك ستجدين عشرات الأدوار تنتظرك لتقومي بها خاصة بين أخواتك المسلمات، هناك ستتعلمين قراءة القرآن ودراسة العلم الشرعي الذي ستكونين به مؤهلة للقيام بدور هام في خدمة أمتك؛ لأن خدمة الأمة لا تكون بالعواطف وحدها وإنما لابد من العلم الشرعي وغيره حتى تنهض الأمة فعلاً، وعند ذلك لن تجدي أمامك فرصة تضعينها في غير طاعة الله وخدمة هذه الأمة، وهذا دورك الذي خلقك الله من أجله، والذي لو مارسته بطريقة صحيحة ستشعرين فعلاً بالسعادة الحقيقية والأنس بالله رب العالمين.

وبالنسبة للمواقع الإسلامية فهي كثيرة، ومن أفضلها هذا الموقع الشبكة الإسلامية، ومن خلالها يمكنك التعرف على أهم المواقع الإسلامية الموثوقة، وإليك بعض المواقع الإسلامية المتميزة:

موقع صيد الفوائد: Www.saaid.net

موقع ذكرى: Www.thekra.org

موقع طريق الإسلام: Www.islamway.com

مع تمنياتنا لك بالتوفيق والسداد والهداية إلى الصراط المستقيم، وبالله التوفيق.