English| Deutsch| Français| Español

  يقول بلال بن سعد : لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت  

تنمية المهارات العقلية والنفسية
أعاني من ضعف الشخصية... فكيف السبيل لتقويتها؟

رقم الإستشارة: 2119400

د. محمد عبد العليم

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أعاني من ضعف الشخصية، شخصيتي مهزوزة، وأعتبر الناس دائما ينظرون إليّ بنظرة احتقار، فأنا أحس أنني لا أساوي شيئا، شخص بلا قيمة، الإحساس هذا معي من فترة؛ لذلك فأنا عندما أتكلم مع أحد لا أستطيع أن أنظر في عينيه، خوفا أن يسمعني كلاما جارحا، الآن أنا أدرس وفي الفصل معي شباب، ولا أستطيع التعامل معهم، فأنا أمشي منحنية الظهر، وعندما أتكلم أتلعثم في الكلام، أنا أحس نفسي ضعيفة جدا، وأريد أن أقوى فكيف الطريق؟

علما بأني أعاني من أرق، فلا أستطيع النوم بسرعة، ودائما أفكر، وأحس أن ذهني مشتت، ولا أستطيع اتخاذ قرار، فأنا أسأل الناس عن رأيهم في مشاكلي، أرجوكم دلوني على حل.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن الانطباعات عن الذات يكون منشؤها خبرة سالبة مكتسبة أو أن الإنسان يعاني من مشكلة نفسية مثل الاكتئاب النفسي مثلاً، وعدم تقدير الذات هو حقيقة من الظواهر النفسية التي تعيق الكثير من الناس وتجعلهم لا يستفيدون من طاقاتهم ومقدراتهم الحقيقية، وتصحيح المفاهيم هو أفضل طريقة للعلاج، والمفاهيم تُصحح من خلال أولاً: أن يكون الإنسان متجردًا ومنصفًا مع نفسه، ولا يقسو عليها في أحكامه، ويغيّر الصورة المشوهة عن نفسه.

أنت الآن تركزين كثيرًا على أنك ضعيفة الشخصية، هذا المفهوم نفسه يحتاج منك إلى مراجعات، ومراجعات كثيرة جدًّا، هذه المراجعات تقوم على مبدأ أن تضعي الأمور في موازينها الصحيحة، تنظرين إلى إيجابياتك، إلى إنجازاتك في الحياة، وكل ما هو إيجابي حول شخصيتك وبيئتك ومقدراتك، وسوف تجدين إن شاء الله تعالى أن لديك مقدرات وطاقات كثيرة لم تعطها اهتمامًا، لأن المفهوم الخاطئ – أي ضعف الشخصية – هو الذي يسيطر على تفكيرك، ومن هنا أدعوك لأن تبحثي عن الإيجابيات الموجودة في حياتك، وهي كثيرة جدًّا، ومن خلال هذا التفكر المعرفي يمكن للإنسان أن يغيّر من مفاهيمه الخاطئة، وبعد ذلك يقبل الإنسان نفسه، ويجب أن يحبها، لأن هذا يمثل نقطة الانطلاق الجوهرية لأن يطور الإنسان نفسه، أما إذا كنتُ أنعتُ نفسي بالفشل وبالضعف فهذا سوف يجعلني أكره ذاتي وأتناسى مقدراتها تمامًا، وهذا لن يتيح لي فرصة أبدًا لأن أطور من ذاتي.

فأيتها الفاضلة الكريمة: هذا هو مبدأ التغيير المعرفي الذي يجب أن تستندي إليه لتغير مشاعرك السلبية هذه حيال نفسك.

ثانيًا: احكمي على نفسك بأفعالك وليس بمشاعرك، الأفعال - الإنجازات - حتى ولو كانت بسيطة تمثل الركيزة الجوهرية التي إذا طورها الإنسان يستطيع أيضًا أن يغيّر مشاعره، لا تحكمي على نفسك أبدًا من خلال المشاعر السلبية، ولكن قومي بإدارة وقتك بصورة صحيحة وصورة فاعلة، حددي واجباتك اليومية، وقومي بإنجازها بكل إصرار وإقدام، وأن تأخذي المبادرات الإيجابية، وأن تكوني مفيدة لنفسك وللآخرين، هذا يجعلك تستكشفين الطاقات الداخلية التي أشار إليها القرآن الكريم: {إن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}، وهذا يعني أن هذه الطاقات موجودة ومختبئة، ومتى أتت الدافعية والإصرار على إخراجها والاستفادة منها هذا سوف يتم.

اضطراب النوم وحالة القلق التي تعانين منها وسوء التركيز، أعتقد أن هذا مؤشر أيضًا أن لديك درجة بسيطة من الاكتئاب النفسي، والاكتئاب النفسي دائمًا يُشعر الإنسان بضعف إمكانياته، وضعف شخصيته، وافتقار الثقة في نفسه، ولذا أود أن أنصح لك بتناول دواء من الأدوية الجيدة، الدواء يعرف تجاريًا باسم (ريمارون) واسمه العلمي هو (ميرتازبين)، الحبة تحتوي على ثلاثين مليجراماً، لكن أنت محتاجة فقط إلى نصف حبة – أي خمسة عشر مليجراما – تناوليها ليلاً بانتظام، واستمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقفي عن تناول هذا الدواء، وهو دواء سليم وفعال.

والصحة النومية أيضًا تحسن من خلال الحرص على أذكار النوم، تجنب النوم النهاري، وأن تثبتي وقت الفراش ليلاً، وأن تمارسي الرياضة، وأن تبتعدي تمامًا عن تناول الميقظات مثل الشاي والقهوة والبيبسي في فترات المساء، فكوني حريصة على هذا.

أسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.