English| Deutsch| Français| Español

  قد مضى العمر وفات – ياأسير الغفلات – فأغنم العمر وبادر – بالتقى قبل الممات 

الطموح الزائد
الإعجاب بالشخصيات المثالية

رقم الإستشارة: 238238

د. أحمد الفرجابي

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة في السنة الثالثة في الجامعة، مشكلتي تكمن في إعجابي الشديد بالشخصيات المشهورة القوية، والتي من صفاتها: (الالتزام بالإسلام، الشجاعة، الرفق، الثقافة والحكمة)، حتى لدرجة أنني أعجب وأتأثر بهذه الشخصيات بشدة وأحبهم، وأكن لهم كل الاحترام، وأتمنى أن أصبح مثلهم.

وكما أنني أهتم بهم، فأتمنى أن يعطوني اهتماماً خاصاً ويعجبوا بي، وأنا أعتبرهم القدوة في حياتي، فهل أنا غريبة؟
وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ د حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يقدر لك الخير ويسدد خطاك، ويلهمنا جميعاً رشدنا، ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا!

فإن التشبه بالكرام فلاح، وإذا كانت النفوس كباراً تعلقت بالمعالي، ومن واجب المسلم أن يطلب من القدوة أعلاها فيتأسى برسولنا صلى الله عليه وسلم وبصحابته والصحابيات خاصة في أمر الدين، فإن المسلم ينظر إلى من هم أعلى منه فيتشبه بهم ويحبهم ليفوز ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب)، وقال أنس: "فما فرح الصحابة بشيء مثل فرحهم بهذا الحديث"، قال أنس: "فأنا أحب رسول الله وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم".

ولا بأس من حب أهل الخير والفضل والإيمان والإعجاب بهم بسبب طاعتهم لله، ثم لنجاحهم في الحياة، ولكن المرفوض هو إعجاب الإنسان بالمظاهر الخادعة والأشكال، وإذا نجح إنسان من غير المسلمين في إنجاز ما فإننا نقدر له إنجازه ونشكره، ولكننا لا نحبه، ولا مانع من مكافأته على نجاحاته.

ولاشك أن رغبتك في أن تكوني ناجحة مثلهم طيبة إذا تبعها اجتهاد، وبذل للأسباب التي توصل بعد توفيق الله إلى النجاحات والمراتب الرفيعة، ومن واجبنا أيضاً أن نحترم كل من يقدم خدمة للإنسانية صغيرة كانت أو كبيرة، وقد قال علي رضي الله عنه:-

وقيمة كل امرئ ما قد كان يحسنه *** والجاهلون لأهل العلم أعداء

أما بالنسبة لرغبتك في أن يقابلوا اهتمامك بمثله، فهذا قد لا يكون سهلاً؛ لأن الناجحين والمبدعين لا يستطيعون أن يعبروا للجميع عن مشاعرهم الصادقة، وذلك لكثرة من يعجب بهم، ثم لانشغالهم بتجويد أعمالهم وتطوير مخترعاتهم.

ولاشك أن الفضل لله يؤتيه من يشاء، فاحرصي على اللجوء إلى الله، والمداومة على طاعته، فلن ينال الإنسان توفيقاً ونجاحاً إلا بفضله، وإذا حرص الإنسان على رضا الله، فإن الله يرضى عنه، ويلقي له القبول في الأرض، (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ))[مريم:96].

والله ولي التوفيق والسداد!