English| Deutsch| Français| Español

  قال ابن عيينة : من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى، ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات فقد شكر لهما 

أدوية القلق
بعض مظاهر القلق النفسي وعلاجه

رقم الإستشارة: 267269

د. محمد عبد العليم

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أشعر بأنني غريبٌ في هذا العالم مع أنني متذكرٌ لجميع الأحداث، ولكنني أشعر بداء الغربة حتى مع الأهل، كما أن الدوخة ملازمة لي تماماً، على الرغم من أنني قمت بجميع الفحوصات الطبية وأكدوا خلوي من جميع الأمراض، وهو الأمر الذي جعلني أتوجه لطبيبٍ نفسي أشكو إليه هذه الحالة الغريبة، فوصف لي هذا الدواء (Faverin 50 mg).

فأتوجه إليكم لحل مشكلتي مع تفسيرها، وأرجو نصيحتكم لي باستخدام هذا العلاج أو بديل له، حيث أنني أعاني من أعراض فظيعة له كقرب الموت والصداع والدوخة وهزة بالرأس.

وشكراً.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نصر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فظاهرة شعور الإنسان كأنه غريب، أو أن من حوله غريب، أو أن نفسه متغيرة ظاهرة معروفة، وهي مرتبطة بالقلق النفسي، وفي بعض الحالات تكون مرتبطة بالشعور بالألفة الزائدة، أي أن الإنسان ربما يكون في مكان بالنسبة له جديد ولكن يحس كأنه قد كان في هذا المكان من وقت سابق، أو ربما يحدث العكس أنه يأتي إلى مكان وهذا المكان معروف له جداً وأتى إليه مراراً وتكراراً ولكنه يحس كأنه غريب في هذا المكان.

وكل التشخيصات العالمية قد وضعت هذه الظاهرة تحت القلق النفسي، ولكنه قلق من نوع معين، فقد لا يحس الإنسان بأنه متوتر، أو أن هنالك ضربات في قلبه متزايدة، أو أن هنالك تعرق، أو رجفة وكالأشياء التي نشاهدها مع القلق لا تكون موجودة.

والحمد لله أن الطبيب قد طمأنك أنه لا توجد أي أمراض، فأرجو أن يكون هذا التفسير هو التفسير المقبول بالنسبة لك، وهو بالطبع واضح جدّاً، وأنت قد ذكرت أيضاً أن هناك أعراضاً فظيعة كالشعور بقرب الموت والصداع والدوخة وهزة في الرأس، فهل هذه الأعراض في الأصل موجودة أو هي أعراض جانبية للدواء.

أنا أفترض أنها أصلاً أعراض موجودة مع أعراضك الأولى وهي الشعور بالغربة لمن حولك وحيال نفسك، وهذه كلها من القلق، فالشعور بدنو الأجل والصداع وهزة الرأس هي من القلق في نظري ولا أعتقد أنها آثار جانبية، بالرغم من أن ذلك لم يكن واضحاً بالنسبة لي.

إذن: حالتك هي حالة قلق نفسي وليست أكثر من ذلك، والقلق النفسي بالطبع هو طاقة نفسية ربما تذهب في مسارات خاطئة في داخل النفس أو تزداد، وإذا ذهب في مسارات خاطئة ولم يستغل كطاقة نفسية صحيحة قد يؤدي إلى كثير من الأعراض.

الذي أرجوه هو أن تطمئن أن هذا قلق، وأرجو أن لا تتردد كثيراً على الأطباء، وأرجو أن تمارس الرياضة – أي نوع من الرياضة – وأفضلها في حالتك رياضة المشي؛ لأنها -إن شاء الله- تؤدي إلى اختفاء وزوال هذه الأعراض.

ولقد ذكرت اسم الدواء الذي وصفه لك الطبيب وهو فافرين، والفافرين دواء جيد جداً، ولكن لا يعتبر من أفضل الأدوية بالنسبة لعلاج القلق، خاصة القلق المصحوب بالمخاوف والدوخة، وعليه أرى أن الدواء الأفضل هو العلاج الذي يعرف باسم لسترال، واسمه الآخر زولفت، والجرعة المطلوبة في هذه الحالة هي حبة واحدة 50 مليجرام ليلاً لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى حبتين في اليوم، أي 100 مليجرام، واستمر عليه لمدة أربعة أشهر، ثم بعد ذلك خفض الجرعة إلى حبة واحدة لمدة شهر، ثم حبة يوم بعد يوم لمدة شهر آخر، والجرعة بهذه الطريقة سوف تكون أفضل.

فعليك بأخذ الأدوية المضادة للقلق والتي تساعد إن شاء الله في اختفاء الشعور بهذه الدوخة، والعلاج الذي سأصفه لك يتكون من دوائين:
الأول: يعرف باسم لسترال، وقد سبق ذكره، والثاني: العقار الذي يعرف باسم دوجماتيل – وهو دواء مساعد ولكنه ضروري – أرجو أن تتناوله بجرعة كبسولة واحدة في الصباح وكبسولة في المساء لمدة شهرين، ثم بعد ذلك خفضه إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة شهرين آخرين، ثم توقف عن تناوله.

كما أنه من الضروري جداً أن لا تهتم بهذه الأعراض، وأرجو أن تقلل اهتمامك، وأرجو أن تقلل تركيزك عليها وتجاهلها وعليك أن تدخل في حوار ذاتي مع نفسك لتحقِّر هذه الأفكار وتصل لحقيقة أنها لا داعي لها وأنها أفكار سخيفة وأنك بحمد الله بخير وفي صحة تامة.

إذن أخي الفاضل، سيكون اللسترال أو ما يعرف أيضاً بزولفت هو الدواء الأفضل في حالتك، والحمد لله هو متوفر في مصر، مع ضرورة اتباع الإرشادات السابقة التي ذكرتها لك.

أسأل الله لك الشفاء والعافية، وبالله التوفيق.