English| Deutsch| Français| Español

  قال يحيى بن معاذ : القلوب كالقدور تغلي بما فيها ، وألسنتها مغارفها ، فانظر إلى الرجل حين يتكلم ، فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه 

كيفية التواصل مع الآخرين والتأثير فيهم
الكبر والثقة بالنفس

رقم الإستشارة: 282053

د. أحمد الفرجابي

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ما هي الحدود والخطوط الفاصلة التي نستطيع من خلالها أن نميز بين التواضع وإنكار الذات وبين الكبر والثقة بالنفس؟!
أفيدوني وجزاكم الله خيراً.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الكبر بطر -دفع- الحق وغمط الناس، وهو داء وبيل، وصاحبه على خطر عظيم، وصاحبه مريض معقد يشعر بأن فيه نقصاً يحاول أن يعوضه بالتكبر على الناس.

وأما الثقة بالنفس فأصلها إدراك الإنسان لقيمته وقيمة الذين حوله من الناس، وهي نابعة من الثقة في الله التي هي فرع الإيمان بالله.

وإذا كان عند الإنسان عقل وعلم ووعي فإنه يتواضع؛ لأن السنبلة الممتلئة تتدلى وتتواضع بخلاف السنبلة الفارغة فإنها تعلو بنفسها، وقد أحسن من قال:
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر ** على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو بنـسه ** إلى طبقات الجو وهو وضيع

والتواضع من خصال المتقين، وقد صدق من قال:
إن التواضع من خصال المتقي *** وبه التقي إلى المعالي يرتقي

ولا شك أن الكبر عدوان على الناس، وهو سبب لنفورهم، والمتكبر مثل رجل صعد إلى مكان عال وأخذ ينظر للناس فيراهم صغاراً فيحتقرهم، ولكنهم ينظرون إليه فيحتقرونه أيضاً لأنهم يرونه حقيراً صغيراً.

والواثق من نفسه لا يمكن أن يتكبر لأنه يعرف مقدار نفسه ومنزلتها، وليس بحاجة إلى أن يرفعها ويعطيها أرفع مما تستحق، والمتواضع يرتفع بتواضعه تصديقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه)، والمتواضع صغير عند نفسه كبير عند الناس، والعاقل يجعل أفعاله وأحواله تتحدث نيابة عنه.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، والتأسي بأخلاق نبيه صلى الله عليه وسلم، وأرجو أن تشغل نفسك بما يرضي الله، واجتهد في تربيتها على هذه الشريعة الغراء، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
وبالله التوفيق.