English| Deutsch| Français| Español

  عن طلق بن قيس قال: قال أبو ذر: إذا صمت فتحفَّظ ما استطعت .. وكان طلق إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلاّ لصلاة  

الشخصية الإيجابية والمثالية
التبسم والضحك واختلاف طبائع الناس فيه

رقم الإستشارة: 292382

د. محمد عبد العليم

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ألاحظ أنني قليل الضحك، وفي بعض الأحيان أتبسم في المواقف التي تستدعي الضحك، وأجد أن هناك من الأشخاص من يستطيع الضحك والابتسامة، وهناك من يكون ضحكه كثيراً، وهناك من يكون ضحكه معتدلاً، وهناك من يكون مبتسماً وتعبيرات وجهه مبتسمة، فهل يكون التبسم والضحك بالوراثة أم عن طريق التعلم؟!
علماً بأنه قد يضحك الآخرون بسبب موقف ولكني أكتفي بالتبسم فقط، وأتمنى أن أعيش سعيداً مع زوجتي التي عقدت عليها مؤخراً، حيث أحبها حباً شديداً، وهي من النوع المرح وفي بعض الأوقات مثلاً تكون هي تتكلم في موقف وتضحك ولكني أتبسم، وعندما تقول لي شيئاً بالنسبة لهذا الموضوع أخشى أن يضايقها هذا الشيء، وقد تكلمت معي قبل ذلك وقالت لي: أنت شخص جاد وهي متقبلة لذلك، وأتمنى أن أكون سعيداً وأن تكون زوجتي سعيدة وأن نحيا حياة سعيدة في طاعة الله عز وجل.
وفي بعض الأحيان قد يحدث للإنسان ضيق أو بمعنى آخر ما نسميه (الملل)، أي يشعر الإنسان بأنه يكون متمللاً دون سبب، فماذا يفعل الإنسان إذا أحس بهذا الشعور؟ وماذا لو كان الإنسان مزاجه في بعض الأوقات يكون سعيداً وفي بعض الأحيان متمللاً؟!
وشكراً.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلا شك أن الإنسان في الأصل هو كيان اجتماعي، والناس يتفاوتون تفاوتاً كبيراً في طريقتهم وتفاعلاتهم الاجتماعية، والضحك والبكاء والتعبير عن الوجدان - أيّاً كان هو – هو شيء فطري وطبيعي في الناس، ولكنه متفاوت، فهناك من يضحك لأقل الأسباب، وهنالك من لا تضحكه إلا أشياء معينة وفي أوقات معينة وفي أزمان معينة، وهكذا.

خلاصة الأمر أن هذا التعبير الوجداني هو تفاعل ما بين الشخصية والبيئة، فإذا كانت الشخصية تميل إلى المرح أصلاً وأتى أمر يدعو إلى المرح فلا شك هنا التفاعل سوف يكون تفاعلاً واضحاً، أما إذا كان الشخص يلتزم جانب الجدية ولا يكثر الضحك وكان هنالك تفاعلاً بيئياً يدعو إلى الضحك فلا شك أن مستوى ضحكه سوف يكون أقل من الشخص الذي لديه الاستعداد والقابلية.

إذن هي معادلة حسابية كما ذكرنا لك، الموروثات الشخصية تتفاعل مع البيئة المحيطة بالإنسان، ولا أعتقد أنك لديك أي مشكلة حقيقة، فالسنة تعلمنا ألا نضحك كثيراً؛ لأن الضحك يميت القلب، والإنسان يجب أن يعبر عن مشاعره في حدود الانضباط الاجتماعي، ويجب أن يبتسم حينما يكون هنالك موقف وموقع يتطلب هذه الابتسامة وهذا الضحك، وتبسم الإنسان في وجه أخيه يعتبر نوعاً من الأشياء المساندة والاستبصار، ولا شك أنها سوف تساعد الإنسان كثيراً، وحتى إذا رد عليك هذا الإنسان بانفعال يجب ألا تنفعل معه، تبسم في وجهه وقل له (أنا آسف إذا ضايقتك، فكل الذي أقصده هو أن أساعدك أن تعيش لحظات انشراح وأن تنسى همومك، وأسأل الله تعالى أن يفرج عنك).

في بعض الأحيان يكون هناك بعض التنافر البسيط بين الأزواج وقد يُبدي أحدهما شيئاً من الملل، هنا نقول من الأفضل الابتعاد، أي يبتعد الزوجان عن بعضهما البعض لفترة، هذا أفضل كثيراً؛ لأن عسر المزاج والمضايقة قد تؤدي إلى تصادمات سلبية بين الأزواج، والزوج والزوجة يجب أن يفهم بعضهما البعض بألا يطرحا أي مواضيع للنقاش في حالة وجود عسر مزاج لدى الطرفين، خاصة المواضيع الحياتية الجادة، يجب ألا تطرح في مثل هذه الأوقات، كل إنسان له خصوصيته، وكل إنسان يريد أن يعيش وجدانه مع نفسه، وهذا أمر جائز وهو من طبيعة البشر، وختاماً نشكرك كثيراً على ثقتك فيما يقدمه إسلام ويب، ونرحب بك معنا في هذا الموقع، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.