English| Deutsch| Français| Español

  قال الفضيل بن عياض : بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله 

أخرى
التغلب عل الشعور بالفشل والإحباط واستشعار النعم والإنجازات

رقم الإستشارة: 55020

د. أحمد الفرجابي

السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله سبحانه وتعالى أن جعل عون المسلم لأخيه بالنصح والإرشاد عبادة، كما أحمده أن يسر لنا ما لم ييسره لغيرنا، فإذا انقطعت السبل وتوارى الناصحون، كنتم أنتم أول من ترنو إليه أعيننا بنظرة الأمل واليقين.

حتى تكتمل الحكاية لابد لي أن أسردها منذ البداية، فأرجو منكم الصبر، وأتمنى أن لا تهمل رسالتي، وأن لا يقلل من شأنها، وأرجوكم أن تبعثوا لي بالرد مهما كانت النصيحة، ولكن لا يكون الصمت جوابكم، فقد عانيت من ضجة الصمت طويلاً.
وهذه الاستشارة ليست نفسية ولا طبية ولا تنتظر فتوى في الدين، ولكنها بحاجة إلى أصحاب الرأي في الثقافة والتثقيف والعلم والتعليم، وإنارة السبيل لطريق طال انتظار معرفة سراديبه، ربما لجهلي أو قلة حيلتي وعمى بصيرتي..

أنهيت الثانوية العامة عام 1986، وكنت منذ أن عرفت مداركي في المدارس من أوائل الطلاب في صفي إن لم أكن الأول، مما أعطاني ثقة كبيرة بنفسي، وأشعلت نار الطموح في صدري، وبدأت أنظر إلى الأمام، وعددت الآمال، وأنشدت لها الأوصال، وصرت أتمنى أن تنقضي الأيام لتتحقق الأحلام، ولكن كانت بداية مصائبي في الثانوية العامة التي هي في عالمنا بمثابة البارود الدافع، فقد انتكست في هذه السنة انتكاستي الأولى، فجاء تقديري غير مرضي، حيث إن أمي في بداية العام مرضت مرضاً شديداً، سرعان ما أدى بقدر الله إلى وفاتها رحمها الله، ولكني سرعان ما تمالكت نفسي، وأفقت من غيبتي، بالرغم من كل ما يحملني ذلك التقدير السيئ من تبعات نفسية واجتماعية سيئة، وللأسف فإن الناس من حولي لا يرحمون، لكنني انتفضت من جديد وقررت الذهاب إلى دولة شرق آسيوية من أجل دراسة طب الأسنان؛ لأن جامعات أمتي العربية لن تعطيني فرصة لإثبات ذاتي من جديد في هذا المجال..
كنت سعيداً بدراستي، وكنت أرسم لوحة المستقبل وكيف سأكمل دراستي وأتخصص في المجال الفلاني هنا أو هناك، واجتزت امتحانات السنتين بنجاح باهر، وما أن شارفت السنة الثالثة على الانتهاء حتى أصبت بفشل كلوي أفشل كل مطامحي، وحول كل عالم آمالي إلى ركام وحطام، زرعت لي كلية، ثم بقيت في بلدي لأن أهلي حريصون، ولا يريدون لي أن أبتعد عنهم، والنظام في جامعات أمتي أصلاً لا يسمح لي بالالتحاق بالكلية التي أريد منذ ثلاث سنين، فتحملت البعد مع اختلاف الثقافة والدين من أجل مطمعي، على كل فقد حصلت على قبول في تخصص الحاسب الإلكتروني في مدينة أخرى غير المدينة التي أسكن بها، واستأجرت غرفة حتى أبدأ من جديد، وكانت حياتي تقتصر على الدراسة والصلاة والطعام، فكل الطلاب جدد، وما زالت معرفتهم بعلوم الرياضيات والفيزياء والكيمياء غضة فهي متطلبات السنة الأولى في الجامعة، ولكن بقوة العزيمة التي وهبها لي ربي استرجعت كل الأمور، بالرغم من كون هذه المصطلحات رياضية وبالإنجليزية، وكنت الأول في الفصل الأول، والحمد لله لم أحافظ على مستوى تقديري فقط بل رفعته، وكافأتني الجامعة مع زملائي في التخصصات الأخرى بشهادات التقدير ومنحة الدراسة، والحمد لله أنهيت دراستي، وعملت في اليوم الأول بعد تخرجي، وهذا كله بفضل الله ومنه، وأنا الآن على ما أنا عليه في هذا المجال، ولكن كلما جلست مع نفسي وأفتش في هذه النفس عن ماذا تريد وما قد أخذت -مع عدم إنكاري لفضل الله في أي شيء سواءً بالصحة والعافية أو تعويضي بدراسة الكمبيوتر- أجد نفسي لم أحقق سوى اليسير مما أريد، ثم سرعان ما أتهم نفسي بالفشل الإرادي والقسري.
كنت أتمنى أن أعوض ما انتهى بإكمال دراستي في مجال الكمبيوتر أو إدارة الأعمال، لابد لي من أن أكمل دراستي وأنا على رأس عملي، لكني لا أستطيع أن أضحي به بشكل من الأشكال، فأنا متزوج وعندي طفلة، وكنت أحاول البحث عن وسائل للدراسة في إدارة الأعمال في عالم متحضر يكفل ذلك دون أن أخسر عملي، لذا أرجو منكم إرشادي في هذا المجال، وأرجوكم أن لا تعتبروا هذا خارجاً عن مجال هذه الاستشارات، فشعور الإحباط والفشل قد ألم بي من كل جانب، وشعوري أنني لم أخلق فقط لما أنا عليه، هذا مع حمدي وشكري لله الواهب العظيم وعدم اعتراضي على قدر من أقداره.
بارك الله فيكم، وأعانكم على نصحي وإرشادي.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت وفي أي موضوع.

نحمد الله الذي عافاك، وأنت ولله الحمد رجل موفق وصاحب طموح، وليت شبابنا يملك مثل هذه العزيمة، ولكننا نذكرك بأن على المرء أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح، كما أن مفهوم النجاح ليس من الضروري أن يكون هو ما يفهمه الناس، فإن الفوز الحقيقي في طاعة العبد: (( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ))[الأحزاب:71]، نسأل الله أن يحفظك، وأن ينفع بك.

ورحم الله والدتك وأموات المسلمين، وأرجو أن تكثر من الدعاء لها، وأسأل الله أن يرزقك برها، ونحن لا نوافق على تسمية تأخر مستواك في الثانوية انتكاسة، فلكل جوادٍ كبوة، وكل شيء بقضاء وقدر، ولا شك أن مرض الوالدة ووفاتها له أثر، وكذلك الظروف المرضية التي ألمت بك، ونذكرك يا أخي بأن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وأن الله سبحانه إذا أحب عبداً ابتلاه، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط، وأمر الله نافذٌ في كل الأحوال، فسبحان من لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

والمهم يا أخي الكريم أن يكون عند الإنسان ما يستطيع أن ينفع به نفسه وأهله وبلده، وأن يسد للمسلمين ثغرة من الثغور، وأنت الآن ولله الحمد تقوم بدور طيب، والإنسان مدنيٌّ بطبعه يحتاج للناس ويحتاجون إليه، قال الشاعر :

الناس للناس من بدوٍ وحاضرةٍ بعضهم لبعض وإن لم يشعروا خدم

وأرجو أن لا يكون هدفنا من العلم هو نيل الوظائف العليا، ولكن هدفنا الاستفادة من العلم وعدم ربطه بالنواحي المادية، وهذا يجعلنا نواصل دراستنا، ورحمة الله على الإمام أحمد بن حنبل الذي كان يعلم ويتعلم حتى أخريات لحظات حياته، فقالوا له: إلى متى تحمل المحبرة؟ فقال: من المحبرة إلى المقبرة.

وننصحك بضرورة المحافظة على وظيفتك، واحرص على تطوير ما عندك من مهارات حتى تكتسب الجوانب العملية، واجتهد في التوفيق بين الدراسة والعمل، وقد كان لطائفة كبيرة من علماء سلفنا الأبرار وظائف ومهن لم تمنعهم من مواصلة التعلم، بل كانت وسائل معينة بعد توفيق الله لمواصلة العلم، وكانت مصادر الدخل الحرة عوناً على قول كلمة الحق.

وأكثر من ذكر الله، وداوم على عبادته، فهذا هو ما خلقنا لأجله، وكيف يفشل من كانت له نفسه تواقة إلى لمعالي، فاستغفر الله، واجتهد في أن تكون إيجابي ونافع في كل مكان وزمان، والله الموفق.

د/ أحمد الفرجابي

=============

وبعد استشارة المستشارة إيمان أفادت بالتالي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أعجبتني طريقتك في صياغة سؤالك الذي ينم عن شخصية مميزة، وأسلوبك الذي يبدو بليغاً مسموعاً؛ هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أحزنني أنك تلوم نفسك وتحبطها وتسميها بالفشل، رغم كل قدراتك الجبارة في اجتياز المحن.

فقد ورد في رسالتك مصيبتين لا أكثر، أثر وفاة والدتك عليها رحمها الله، ومرضك بالفشل الكلوي، ورغم كل الإنجازات والنجاحات التي تتمتع بها من نجاحك في الدراسة وخروجك الأول على دفعتك، وحصولك على وظيفة في اليوم التالي، وعدم رغبتك في التخلي عنها يرمز إلى أنها وظيفة ممتازة، وإصرارك على تنمية نفسك وعدم اعترافك بالفشل والسعي من جديد في مجال مختلف عن رغبتك .... إلخ.

هناك الكثير في حياتك يحلم به كثير من الناس.

احترام رغبتك في إكمال دراستك، وهذا سهلٌ بسيط بالانتساب لجامعتك نفسها التي تخرجت فيها، بأن تتخصص في شيء من مجالات الكمبيوتر، أو في كلية الإنسانيات لتتخصص في إدارة الأعمال، والباب مفتوح في بلدك، وإن كنت ترغب في الخارج فكل ما عليك أن تقدم أوراقك لقنصلية البلد الذي تختاره، وهم بدورهم سيعملون لمصلحتك، وسيخبرونك عن التخصصات وما يلزم للتسجيل.

وأما بخصوص حالتك النفسية أريدك أن تقوم بالآتي لتجعلها أحسن من أي وقت:

1- التنفس: خذ نفساً بعمق وببطء، ثم أكتمه لعدة ثواني، ثم أخرجه من فمك ببطء، هذا للاسترخاء، ويفضل أن تغمض عينيك عند هذا التمرين، كرره لسبع مرات بين فترة وأخرى.

2- تخلص من الفضلات.

3- أشرب الماء بكثرة، واشربه كما تشرب الشاي ببطء، وأكثر من الفاكهة والمعدة خاوية أو عصائر الفواكه .

4- ضع خطة لما تتوقع من نفسك:

1- ماذا تريد؟ صغه بكلمات واضحة.
2- كن دقيقاً بقدر الإمكان، واكتب كل المواصفات التي تريدها في هدفك.
3- وليكن أمراً واقعياً فلا تحلم بالمستحيل، بل بالواقع الذي أمامك وبإمكانياتك الحالية، هل يمكن لهذا الهدف أن يتحقق في ظل هذه الظروف من الإمكانيات؟
4- لتكن إجراءاتك واضحة، وتعرف على شعورك مستقبلاً، ماذا تسمع وترى وتشعر في عالمك الداخلي والخارجي عندما يتحقق هدفك؟ وتحكم في تحقيقه أنت ولا تتركه للناس.
5- ما هو وضعك المالي ؟ كيف ترى نفسك الآن ؟
6- ما هو الفرق بين ما تريد وما أنت عليه الآن؟
7- كيف تعرف أنك حققت هدفك؟
هذا سيجعلك تضع يدك على ما تريد وتعرف ما يجب التخلص منه وما يجب اكتسابه.
8- من سيساعدك في تحقيق هدفك؟
9- هل هناك عقبات تواجهك، ما هي؟
10- كيف يمكنك تخطي هذه العقبات؟
11- متى تريد تحقيق هذا الهدف؟
وهذا أهم بند حيث ستعرف ما هي الأهداف الأولية والمهمة والتي أقل أهمية.

5- مارس الرياضة في أحد النوادي.

6- تخلص من رغبتك في أن تكون كاملاً، فلا يوجد إنسان كامل في هذه الدنيا.

7- تخلص من لوم نفسك وقتلها ببطء، فأنت مميز ومتزوج ولك أبناء ولك وظيفة محترمة، فإذا تريد تشعر بالفرح والسعادة فهذه مفقودة لدى الكثيرين.

أخيراً: أرجو أن أسمع عنك أخباراً طيبة في القريب العاجل بأنك سعيد وناجح.
كل عام وأنت بخير ورمضان كريم، ولا تنس القرآن والقيام والصدقات في هذا الشهر الكريم، وليكن شعارك: لن يسبقني أحد إلى الرحمن!

أرجو أن تقرأ الاستشارة رقم 55123 للعلاج بخط الزمن، واستشارة رقم 55201 لتفيد نفسك بالنموذجية.
والله الموفق.

أ. إيمان الشيباني.