English| Deutsch| Français| Español

  قال يونس بن عبيد قال: لا تجد من البر شيئاً واحداً يتبعه البر كله غير اللسان؛ فإنك تجد الرجل يكثر الصيام، ويفطر على الحرام، ويقوم الليل، ويشهد بالزور بالنهار  

طاعة الوالدين في الزواج من امرأة معينة
إرشاد لشاب في منع والده زواجه بمن يرغب فيها من غير أهل بلده

رقم الإستشارة: 594

الشيخ / موافي عزب

السؤال
وفقكم الله. كنت أريد أن أتزوج من سنتين لكن أبي يريد أن يجبرني بالزواج ممن يرغب ويمنعني ممن أرغب، فما الحل معه هداه الله؟ علماً بأنه دائماً يقول: تتزوج على كيفي أو لا تتزوج؟ والآن أنا أعمل بمنطقة بعيدة عن إقامة والدي وأفكر بالزواج من غير علمه، والتفكير قتلني، فالزواج من بنات البلد مكلف وقد يجعلني أستمر سنتين بلا زواج، ومن غير البلد أقل من ذلك بكثير، وإنني اقكر بالزواج من فتاة شامية ملتزمة. انتهت القصة. والله الموفق.


الإجابــة
الأخ الفاضل / أبا جبرية المحترم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

كان الله في عونك أخي أبا جبرية، فهذه النوعية من الأباء ما زالت موجودة وترى أن لها الحق في أن تتحكم في مصائر أولادها، وذلك من باب حرصها على مصلحة أبنائها، ولا أظن أن أباً يكره ولده فذلك خلاف الفطرة، فإن الأباء هم وحدهم الذين يتمنون أن يكون أبناؤهم أفضل منهم، ولكن الإشكال يكمن في ظن الأباء أنهم أقدر على معرفة مصلحة أبنائهم أكثر منهم، وهذا ليس صواباً في كل الأحوال، ومن ذلك تدخل والدك - حفظه الله - في أمر زواجك رغم أن هذا خلاف الشرع في العموم، فإن الزواج قضية شخصية في المقام الأول، ما دام الولد قد تخير من أسرة صالحة محترمة فعلى الأب أن يبارك وفقط، ولذا أرى أن تصرف والدك غير شرعي ولا حق له فيه، كم أتمنى أن تعرض الأمر على بعض ذوى المكانة عند والدك حتى يعرف الحق ويترك لك حرية الاختيار، وفق الضوابط الشرعية.

وأما موضوع زواجك من غير البلد أو بدون علم والدك فهذا أمر محفوف بالمخاطر، أولاً لأن فيه كسراً لخاطر والدك وقد يؤدي إلى قطيعه بينك وبينه لا قدر الله، إلا إذا كنت تعرف أن والدك من النوع الذي يمكن إرضاؤه فهذا أمر آخر.

ثانياً: أنني ومن خلال التجارب أسمع كثيراً أن هذه الزيجات غير موفقة لتفاوت الثقافات والأعراف والعادات والتقاليد.

ثالثاً: أنا لا أدري هل نظام الإمارات يسمح لك بالزواج من غير بلدك أم لا؟ فإن كان لا يسمح فتلك مشكلة أخرى؛ إذ قد يؤدي إلى تشتيت الأسرة وضياعها، وهذا مشاهد في كثير من بلاد الخليج.

فإذا كنت لا تستطيع توفير نفقات الزواج من بنات بلدك لارتفاع النفقات وعدم قدرتك على ذلك بأي وسيلة مشروعة، وإذا كنت ترى أن والدك سوف يرضى بعد فترة ولن يقاطعك وستعود المياه إلى مجاريها، وكذلك أنت على ثقة من أن تلك الأخت سوف تكون زوجة موفقة لديها القدرة على تخطي العقبات التي ذكرتها، وأنها تستحق هذا التضحية من كونها من الصالحات والأسر المحافظة، وأنها لا تختلف كثيراً عما أنت عليه؛ فلا أرى مانعاً من الزواج بهذه الأخت الشامية بالشروط التي ذكرتها، وإلا فالصبر خير لك من أن تدخل في دوامة مشاكل أنت في غنى عنها، وأوصيك ثم أوصيك بالدعاء والتضرع إلى الله لأن الدعاء هو الذي يرد القضاء، بل إنه ينفع مما نزل ومما لم ينزل.

مع تمنياتي لك بالتوفيق والسداد.