<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" ?><rss version="2.0" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" >
<channel>
<language>ar-sa</language>
<title>محور المقالات - إسلام ويب</title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php</link>
<atom:link href="http://www.islamweb.net/rss/article_ar_rss.php" rel="self" type="application/rss+xml" />
<category>إسلامي</category>
<copyright>1998-2026  ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة</copyright>
<description>محور المقالات - إسلام ويب</description>
<image>
  <url>http://www.islamweb.net/mainpage/images/logo_ar.jpg</url>
  <title>محور المقالات - إسلام ويب</title>
  <link>http://www.islamweb.net/media/index.php</link>
</image>
<pubDate>Sat, 11 Jul 2026 05:50:51 +0300</pubDate>
<lastBuildDate>Sat, 11 Jul 2026 05:50:51 +0300</lastBuildDate>
<ttl>1</ttl>
<item>
<title><![CDATA[الرأي الواحد: أخطاء ومزالق!]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=244243</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=244243</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>فطر الله سبحانه وتعالى البشر على اختلاف وجوه الفهم والرؤية للأمور، وهذه الحقيقة تبرز جمال التنوع الذي يميز الإنسانية. <br />
فقد جعل الله بين الناس تفاوتًا في استيعاب الأحداث وتقدير المواقف، وهذا التنوع ليس عيبًا؛ بل هو تكامل مطلوب يسهم في سير الحياة على الأرض.<br />
لقد أقرّت الشريعة الإسلامية هذا الاختلاف ومنحت الناس مساحة من الحرية تسمح بالخلاف في المسائل التي تحتمل ذلك، مما يعكس حكمة الشارع في اعترافه بتنوع البيئات واختلاف البشر.<br />
<br />
تتجلى هذه الحقيقة في تعدد القراءات للقرآن الكريم، وفهم الصحابة الكرام لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، كما يتضح في الحديث المعروف الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني قريظة،(<font color="green">ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة</font>)رواه البخاري حيث اختلف الصحابة في تفسير الأمر ففهم بعض الصحابة أن  المراد الاستعجال في السير، وفي نفس الوقت تخوَّف من فوات صلاة العصر، فأسرع بالسير لكنه صلى العصر حين دخل وقته قبل وصولهم إلى بني قريظة، وأخذ بعض الصحابة  بظاهر كلامه صلى الله عليه وسلم فأسرع بالسير، ولم يصلِّ العصر إلا في بني قريظة، ولم يُخَّطيء أحد منهم الآخر، ولا أساء إليه، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بما فعله أصحابه لم يعنف أحداً منهم ولا عتب عليه، لأن كلاهما مجتهد، إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، مما يدل على أن الاختلاف في الرأي هو اجتهاد مشروع، وقد ذكر النووي في تفسيره لهذا الحديث أن أدلة الشرع تعارضت عند الصحابة، مما يبرز طبيعة الفهم البشري القائم على الاجتهاد والتأويل.<br />
<br />
من هذا المنطلق، نشأت المذاهب الإسلامية التي اعتمدت على نصوص الوحيين في قواعدها وأسسها، لكن الخلاف يرد في فهم هذه النصوص، وتقديم بعضها على بعض حسب الصحة، وما يتبع ذلك من نسخ، وعمل، وتنزيل لها في واقع حياة الناس.<br />
وهنا تبرز قيمة الاجتهاد الشخصي وحرية الفكر كعناصر أساسية في تطور الفقه الإسلامي، ومع هذا تجد في مجتمعاتنا اليوم بعض الناس يتجهون نحو الرأي الواحد، وإلغاء الرأي الآخر، وظهور تيارات متطرفة ترفض المخالف حتى لو كان الاختلاف سائغا ويسيرا.<br />
<br />
ومن العجيب أنك تجد في زماننا من يسفه الإمام الأعظم أبا حنيفة، ومنهم من استطال في السفه فأصبح يرمي أئمة الإسلام بكل نقيصة، فلم يسلم منهم الكبار من أمثال النووي وابن حجر والسيوطي وغيرهم.<br />
هؤلاء تلقوا من رؤوسهم، ومن المطالعات الحرة علماً جامدا لا يعرف إلا الرأي الواحد، واعتبروا أن كلّ مخالف لهم على الخطأ، و هذا أحد أسباب انتشار التطرف والغلو!.<br />
وما علم هؤلاء أن المخالفة أو الموافقة في الرأي لا تمحو حقاً ولا تثبت باطلاً.<br />
إن النظر إلى الحالة العامة للمجتمعات الإسلامية اليوم يكشف عن تفشي ظاهرة التفرد والإقصاء، مما أدى إلى تشتيت الصفوف وظهور التطرف الفكري، وحصل بموجب ذلك انقسام حاد وأصبح الاستقطاب والاصطفاف سمة سائدة بين الناس، مما أدي إلى تراجع قيم الحوار والتفاهم، وقد ساهم الإعلام المضلل في نشر الفتن والأحقاد، مما زاد من تعقيد الوضع، وأدى إلى فقدان الثقة بين الأفراد.<br />
<br />
إن عقلية الرأي الواحد عقلية فرعونية ذمها القرآن، وبين خطل تصورها:{<font color="blue">قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى&#1648; وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ</font>}(غافر:29). <br />
وعليه يتعين علينا أن نترك مساحات للتنوع والخلاف، حتى تتلاقح الثقافات ونتبادل الخبرات، فالحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أولى الناس بها كما أن الاختلاف يمكن أن يكون دافعًا للتطور والنمو، حيث إن تعدد الآراء يعكس غنى الفكر ويعزز الابتكار.<br />
<br />
من الضروري أن ندرك أن التعددية ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة تقتضيها الحياة البشرية، فالعقول تتفاوت، وكل عقل يملك نوعًا من التفكير ورؤية خاصة، مما يجعل الفرد يستفيد من تلك الآراء والنقاشات، وقد قيل: &quot;إذا تزاحمت العقول خرج الصواب&quot;، وهذا يعني أن الانفتاح على الأفكار المختلفة يمكن أن يؤدي إلى مزيد من البصيرة والفهم.<br />
تاريخنا الإسلامي مليء بالأمثلة التي توضح كيف يمكن للاختلاف أن يسهم في البناء الحضاري والتقدم، فقد كان الحوار بين العلماء والمفكرين سببًا في ازدهار العلوم والفنون، كما أسهمت المذاهب الفقهية المختلفة في إثراء الفقه الإسلامي وجعله أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع متغيرات العصر.<br />
إذن يجب علينا أن نحتفي بالتنوع الفكري المنضبط، ونعتبره مصدرًا للإثراء والتكامل، مما يسهم في بناء مجتمعات تسودها قيم الوئام والسلام، فالتنوع هو صفة ملازمة للبشر، والخلاف في وجهات النظر، يفتح آفاقًا جديدة ويساهم في النمو والتطور، ولنتذكر دائماً أن الاختلاف ليس مدعاة للفرقة، بل فرصة للثراء الفكري والإبداع.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 07 Jul 2026 12:24:17 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[العلمُ والندرةُ المهيبة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=243994</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=243994</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>منذ أن أُوقدَ سِراجُ المعرفة، ظلَّ زُهَّادُ الفكرِ قلةً، وسالِكوه غرباء، يَمُرُّ النَّاسُ بعطايا العِلمِ كما يمرُّ العابرُ بالعسجدِ المُلقى على قارعةِ الطَّريق، لا يلوي عليه، بينما يتهافتونَ على السَّرابِ اللامعِ، والمآدبِ الزَّائفة، فيراودُ العالمَ السُّؤالُ الحائر: كيفَ يَنجذبُ الخلقُ إلى الدُّونِ، ويزهدونَ في التِّبر؟ كيفَ تُقبِلُ الجُموعُ على المُبتذَلِ الهشِّ، وتُعرضُ عن الرَّفيعِ الرَّاسخ؟</p>
<p>ولكن، أليسَ هذا هو القانونُ الأزليّ؟! وإليه ألمحَ النصُّ القرآني في العديدِ من آياته الشَّاهدة، فإنَّ كثرةَ العددِ ليست دلالةً على الفضل، كما أنَّ قِلَّةَ السَّالكينَ ليست نُقصانًا في المَسْلَك، ولو كانَ المجدُ في التَّوافِهِ، لكانَ النَّاسُ أحرصَ على الحقِّ من الباطل، ولما جُعِلَت الجنَّةُ للمصطفَين الأخيارِ والنَّارُ للزَّاحفينَ بلا بوصلة.</p>
<p>إنَّ العالِمَ، حين يجزعُ من قلةِ المقبلينَ عليه، يغفلُ عن سُنَّةِ الاصطفاء: لا يُؤتَى الحقُّ كُتَلًا مُتراكمة، بل يُختارُ له حَمَلَةٌ معدودون، هيئوا له بزادٍ من صبرٍ، وعقلٍ، وهمَّة شريفة، ألم يكن الذين صَدَّقوا بالحقِّ في كلِّ عصرٍ صفوةً من النَّاس؟ ألم يكن الأنبياءُ غرباءَ في أقوامهم؟ فكيفَ يُنتظرُ أن يُقبلَ الكُلُّ على محاريبِ العِلمِ وقد رُكِّبَ في الطِّباعِ الفِرارُ من التَّكاليفِ الثقيلة؟</p>
<p>وما زلتُ أرى في أهلِ الفكرِ والمعرفةِ تململًا يوشكُ أن يضعضعَ يقينهم؛ ضيقًا بقلةِ المتابعين، ووجومًا من عزوفِ الجماهير عن مجالسهم، واستغرابًا لانصرافِ النَّاس عنِ العطاءِ العلمي الرَّصينِ إلى ضجيجِ من لا يحملُ من الفكرِ إلا قشوره، فيحارُ العالِمُ المخلص، وهو يرى صفوفَ المقبلين على الوعظِ المتكَلَّف، أو السَّردِ المشوقِ، أو التثقيفِ المبتسر، بينما تظلُ بضاعتهُ غريبةً في سوقٍ لا ينفقُ فيها إلا السَّهلُ والعابر!</p>
<p>وهذا &ndash; لعمري &ndash; أمرٌ لا يثير العجبَ إلا عندَ من جهلَ طبائعَ الخلق، وأغفلَ السُّننَ الجاريةَ في مجرى التَّاريخ، فلقد كانَ شأنُ العلمِ في كلِّ عصرٍ أن يكونَ عبئًا ثقيلًا على من تصدى له، وميراثًا لا يليقُ إلا بمن صَبَرَ على مشقته، واحتملَ وعورته، لا يظننَّ أحدٌ أنَّ النَّاسَ ينفرونَ من العلمِ لأنه مغضوبٌ عليه، أو لأنه منزوعُ البركة! بل لأنَّ النُّفوسَ تأبى ما يُلزمها المضيَّ في الدُّروبِ الوعرة، وتأنسُ بما يخفُّ على العقل، ويستدرجُ العاطفةَ إلى حتفِها بوسائدِ التسليةِ والانبهارِ العابر.</p>
<p>إنَّ أكثرَ من يتحدثونَ عن العلم، لا يصبرونَ عليه! يحبونه فكرةً في المجالس، لكنهم يفرونَ منه حين يصيرُ جهدًا ونَصَبًا، فليست كلُّ القلوبِ قادرةً على تذوُّقِ جوهرِه، ولا كلُّ الأفهامِ مؤهلةً لاستيعابِ بنيانِه، فإذا وجدتَ العلماءَ في محرابهم قلةً، فاعلم أنَّ هذه القلةَ في ميزانِ الله أممٌ! لأنهم المرابطون على ثغورِ الفكر، والحارسون لحصونِ المعرفة، وهم الذين يُنشَرُ لهم في أعقابِ الزَّمنِ ما لم يُنشر لأهلِ الصَّخبِ والسطحية.</p>
<p>إنَّ العالِمَ في هذا المشهدِ يبدو غريبًا، لكنَّه غريبٌ كريم، &quot;فطوبى للغرباء&quot;! غربةُ الفكرِ لا تعني ضياعَه، ولا قلةُ الأتباعِ تعني خفوتَ أثره، كم من عالمٍ لم يعرفه جيلُه، فلما انقضت السُّنونُ وعَفَت أقدامُ الجماهيرِ الغافلة، بقيَ هو وحده، تتلقفه العقولُ الجادة، وتتلقَّى عنه الأجيالُ الظامئة؛ ودونكَ سيرة الإمامينِ الجليلين ابن تيمية والشَّاطبي نموذجًا، فالخلودُ ليسَ لأكثرِ الأسماءِ تردادًا، ولا لأشدها لمعانًا، وإنما هو حظٌّ محفوظٌ لمن أقام بنيانهُ على أساسٍ متين، ولو لم يُلتفتْ إليه في أيَّامهِ!</p>
<p>ولئن كان لكلِّ أهلِ الدنيا تجارة، فالعالمُ تاجرٌ، ولكن بضاعةَ صبرِه لا تُعرضُ في أسواقِ اللهو المكتظة، ولا تُعرضُ على كلِّ عابرٍ متعجِّل، بضاعتهُ تحتاجُ بصيرةً، وقوَّة، وتحمُّل، وتفتقرُ إلى قلوبٍ تبحثُ عن الجوهرِ في زمنِ المظاهرِ الخادعة، وإنه لمن تمامِ العقلِ أن يدركَ العالِمُ أنَّ قيمتَه لا تقاسُ بمقاييسِ اللحظةِ الرَّاهنة، ولا بميزانِ الحشودِ التي لا تعرفُ كيفَ تنتقي، بل بمقدارِ ما يبقى من أثرِه في عقولِ النَّاهضين بعد أمدٍ، وما يشيده من معالمِ الفكر التي تأبى الاندثار.</p>
<p>فلا تبتئس أيها العالِمُ، ولا تتطلَّع إلى سوقٍ لا يُثمِّنُ النَّفيس، إنما يزدحمُ على اللامع المخاتل! واعلم أنَّ المجدَ لا يدركه إلا من دفعَ كُلفتَه، ولا يُقيمُ حِصنَ الفكرِ إلا من صَبَرَ على وحشته، وإياك والنسيان، فإنَّ العلمَ لا يُبذلُ للجموعِ كما تُبْذَلُ السِّلع كيفما اتفق، بل يُبذلُ لمن وَجَدَ فيه ضالَّتَه، ومنهجه، وسُموه، فقليلَ طلابِك كثير، وضآلة أتباعِك كثافةٌ في الميزان، فانظر أين يكون مقامكَ في التَّاريخ، ودع النَّاسَ يهرعونَ إلى حيثُ يجدونَ شهوتهم، للقبض على الوهمِ اللذيذ.</p>
<p>أخيرًا: العلمُ لا يضيعُ، ولو ضاعَ أتباعُه، والباقي هو الذي لا يستهلكُ في سوقِ الفانيات.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 07 Jul 2026 10:59:28 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[واسجد واقترب]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247264</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247264</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">&nbsp;إن المتأمل في العبادات الإسلامية يجد أنها ترسخ لمفهوم العبودية، فكلها فيها معنى الاستسلام والخشوع والخضوع، ولزوم عتبة التعبد والتذلل لله تعالى؛ إذ العبودية في حقيقتها تمام الحب مع تمام الذل، حب تام، وذل كامل.<br />
<br />
والصلاة هي عمود الدين، وهي إحدى هذه العبادات، وهي لقاء بين العبد وربه كما قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يُناجي ربَّه</font>) متفق عليه، ولذلك كانت محبة الصلاة علامة على محبة الله، فكلما ازداد العبد لربه حبا أكثر من الوقوف بين يديه، وأما تمام الذل فهو في السجود الذي هو ذروة سنام هذه الصلاة؛ فهو الموضع الذي يتجلى فيه كمال الذل لله مع كمال الحب له، وهو اللحظة التي يلتقي فيها العبد بخالقه في أقرب صورة ممكنة. <br />
السجود ليس مجرد ركن مادي، بل هو تجربة روحية عميقة تختزل معنى الوجود الإنساني في مشهد الخضوع للملك القدوس.<br />
<br />
<b><font color="blue">أولاً: السجود في القرآن</font></b><br />
لقد احتفى القرآن الكريم بذكر السجود، فتعدد ذكره في مواطن متكاثرة وبصيغ مختلفة، تارة بالأمر به، وتارة بذكر أهله، وتارة بمدح فاعله، وتارة بذم تاركه.. فلم يكن ذكره في القرآن مجرد أخبار، بل كانت أوامر تشريعية ورسائل تربوية.<br />
<br />
ولقد أخبر الله تعالى في القرآن أن السجود عبادة جميع المخلوقات، فقال:&nbsp;(<font color="blue">وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ .&nbsp; يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ</font>)[النحل:49-50]، وقال:&nbsp;(<font color="blue">أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ &#1750; وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ &#1751; وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ &#1754; إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ</font>)[الحج:18].<br />
<br />
والملائكة تسجد لربها سبحانه، خضعانا لأمره، وتسبيحا بحمده&nbsp;(<font color="blue">إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ</font>)[الأعراف:206].&nbsp;<br />
وروى الترمذي، عن أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(<font color="green">أطَّتِ السماءُ وحق لها أن تَئِطَّ ؛ ما فيها موضِعُ أربعِ أصابِعَ إلا ومَلَكٌ واضِعٌ جبهَتَهُ لله ساجدًا</font>)[الترمذي].&nbsp;<br />
<br />
وهو صفة الأنبياء والمرسلين: (<font color="blue">إذَا تُتْلَى&#1648; عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَ&#1648;نِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا</font>)[مريم:58].<br />
وصفة العلماء العاملين: (<font color="blue">إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى&#1648; عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا</font>)[الإسراء:107]</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أمر الله عباده المؤمنين بالسجود له في مواضع من كتابه، كقوله: (<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ</font>)[الحج: 77].، وكقوله في سورة النجم: (<font color="blue">فاسجدوا لله واعبدوا</font>).. وغيرها من الآيات.<br />
<br />
وفي سورة العلق، ختم الله أول ما نزل من الوحي بقوله: {<font color="blue">وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ</font>}، ليقرر حقيقة أزلية: أن القرب ما بين العبد وبين الله إنما يقطع بالجباه لا بالأقدام. فكلما زاد تذلل العبد في سجوده، زاد قربه من خالقه وباريه.<br />
<br />
وفي السنة النبوية، كان السجود هو الملاذ الذي يفزع إليه النبي &#65018;؛ ففي الحديث الصحيح: &quot;أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّهِ وهو ساجدٌ&quot;(رواه مسلم). هذا القرب ليس قرباً مكانياً فحسب، بل هو قرب استجابة، وقرب رحمة، وقرب أنس. ومن هنا كان التوجيه النبوي: &quot;فأكثروا الدعاء&quot;، لأن السجود هو &quot;الحالة المثالية&quot; لفتح أبواب السماء؛ فحين يضع الإنسان أسمى ما فيه ـ وهو وجهه ـ على أدنى ما حوله ـ وهو التراب أو الأرض ـ يكون قد أعلن استسلامه الكامل لله، والملك الكريم لا يردُّ من انكسر على عتباته.<br />
<br />
<b><font color="blue">ثانياً: الأثر التربوي والأخلاقي</font></b><br />
إن السجود مدرسة أخلاقية متكاملة، تترك أثرها في سلوك المسلم قبل أن تتركه على سيماه. <br />
<b><font color="brown">وأول هذه الآثار هو &quot;كسر كبرياء النفس&quot;</font></b>؛ فالإنسان بطبعه يميل إلى الطغيان إذا رأى نفسه استغنى، والسجود اليومي المتكرر هو تذكير دائم للعبد بأصله الطيني، وبفقره الذاتي أمام غنى الله المطلق. هذا الانكسار يولد في النفس تواضعاً مع الخلق، فلا يرى الساجد نفسه خيراً من أحد، بل يرى الفضل كله لله.<br />
<br />
<b><font color="brown">كما أن السجود يورث &quot;السكينة والوقار</font></b>&quot;؛ فالضغط النفسي والاضطراب الذي يعيشه إنسان العصر الحديث يجد ترياقه في سجدة طويلة يبث فيها العبد همومه لربه. هذه السكينة تنعكس على ملامح المؤمن، ظاهرا وباطنا: <br />
<b><font color="brown">فظاهرا:</font></b> كما قال سبحانه عن المؤمنين الساجدين {<font color="blue">سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُجُودِ</font>}(الفتح:29). <br />
<b><font color="brown">وأما باطنا: </font></b>فإن السجود يمنح صاحبه نورا داخليا يسري في الروح فيفيض على الوجه، وهيبة ربانية يلبسها الله لمن أدمن الوقوف والسجود بين يديه.<br />
<br />
<b><font color="blue">ثالثاً: ثمرات السجود في معاش العبد ومآله</font></b> <br />
تتنوع ثمرات السجود لتشمل الدارين، ففي الدنيا هو &quot;جلاء الهموم&quot;؛ فقد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حين ضاق صدره بكلام المشركين: {<font color="blue">ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ</font>}(الحجر:97-98). فالسجود يمتص طاقة الحزن، ويفرغ شحنات القلق، ويبدلها طمأنينة ويقيناً.<br />
<br />
أما في الآخرة، فالثمار أعظم وأبقى. <br />
فالسجود هو &quot;حائط الصد أمام النار&quot;؛ إذ حرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، كما ورد في الصحيحين. <br />
وهو &quot;صك الرفعة&quot;؛ فبكل سجدة يرفع الله العبد درجة ويحط عنه بها خطيئة.<br />
<br />
وأعظم الثمار على الإطلاق هي &quot;مرافقة النبي عليه الصلاة والسلام في الجنة&quot;، وهو الثمن الذي حدده المصطفى &#65018; لربيعة بن كعب حين قال له: &quot;<font color="green">فأعني على نفسك بكثرة السجود</font>&quot;رواه مسلم.<br />
<br />
<font color="blue">خاتمة</font>: <br />
إن السجود هو التجارة الرابحة التي لا تعرف الكساد، وهو &quot;المعراج اليومي&quot; الذي نملك مفاتيحه في كل صلاة. إننا بحاجة اليوم ـ أكثر من أي وقت مضى ـ أن نُعيد للسجود هيبته في صلواتنا، فلا نجعله نقراً كنقر الغراب، بل نجعله وقفة تأمل، ولحظة بوح، ومحطة تزوّد.<br />
يا من أثقلته الذنوب، ويا من ضاقت به السبل، ويا من يطمح لأعلى الرتب في جنات النعيم: دونك بساط السجود، فارمِ عليه همومك، وأحمل فيه أمانيك، وثق أن رباً أمرك بالسجود ليقربك، لن يتركك وحيداً أبداً.</p>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Wed, 01 Jul 2026 10:56:36 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[الحياة دقائق وثوان]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245743</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245743</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>الحياة يا صديقي عجيبة، نحسبها طويلة حين نعدُّ أيامها وسنينها، لكنها قصيرة جدًا حين نعيشها.<br />
<table>
    <tbody>
        <tr>
            <td><font color="maroon">تُطوى الليالي والمُسافِرُ قاعدٌ </font></td>
            <td>&nbsp;&nbsp;&nbsp;</td>
            <td><font color="maroon"> ويُساقُ نحوَ الموتِ والموتُ قاصِدُ</font></td>
        </tr>
        <tr>
        </tr>
    </tbody>
</table>
<br />
تمضي سريعة كمرّ السحاب، لا تشعر بها إلا حين تلتفت إلى الوراء، فتدرك أن الأعوام مرّت كأنها حلم.<br />
والعاقل مَن يغتنم وقته قبل أن يُسرق منه، فكل لحظة تمرّ هي جزء من عمر لا يعود.<br />
وحين تقترب النهاية، يكون وقت الجدّ لا الراحة، ووقت العزم لا الفتور.</p>
<p>قال بعض السلف:(أحسن فيما بقي يُغفر لك ما مضى).وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه فَهِم هذا الدرس حين اجتهد في آخر عمره اجتهادًا شديدًا، فقيل له:لو رَفقت بنفسك؟ فقال:(إن الخيل إذا أُرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها!).<br />
فلا تكن الخيل أذكى منك! فهي إذا أدركت قرب النهاية انطلقت بكل ما تملك لتفوز، فكيف بك وأنت تسابق إلى الآخرة؟ {<font color="blue">وفي ذلك فليتنافس المتنافسون</font>} [المطففين: 20].</p>
<p>قال تعالى:{<font color="blue">أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ</font>} [سورة فاطر: 37].<br />
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أو لم نُعمّركم ستين سنة؟).<br />
وقال أيضًافي المقصود بالنذير في قوله تعالى{<font color="blue">وجاءكم النذي</font>ر} أي النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: هو الشيب.والشيب نذيرٌ صامت يقول لنا: اقترب الوداع&hellip; فأحسنوا الختام.</p>
<p><font color="blue">ما بعد الستين إلا أيام معدودة</font><br />
قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري:&nbsp;&quot;<font color="green">أعذر الله إلى امرئٍ أَخَّر أجله حتى بلغ ستين سنة</font>&quot;.<br />
قال ابن حجر رحمه الله: (أي لم يترك له عذرًا، فقد أزاح الله عن العبد كل حجة بعد هذا العمر).<br />
فما بعد الستين إلا أيام معدودة، يليق بها الاجتهاد لا الغفلة.<br />
ستون سنة من النعم والفرص كافية لتكون حجةً لك أو عليك.</p>
<p><font color="blue">الاستغفار عند اقتراب الأجل</font><br />
في لحظة النصر، وعند تمام الرسالة، لم يأمر الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم بالراحة&hellip; بل بالاستغفار.<br />
قال تعالى:{<font color="blue">إذا جاء نصرُ اللهِ والفتح، ورأيتَ الناسَ يدخلون في دينِ اللهِ أفواجاً، فسبِّحْ بحمدِ ربِّكَ واستغفِرْهُ إِنَّهُ كانَ توّاباً</font>}<br />
(سورة النصر: 1&ndash;3)<br />
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:&quot;ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه سورة النصر إلا يقول فيها: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي&quot; [البخاري ومسلم].<br />
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم &ndash; وهو من غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر &ndash; يكثر من الاستغفار في آخر أيامه، فكيف بنا نحن؟</p>
<p>
<table>
    <tbody>
        <tr>
            <td><font color="maroon">يا نفسُ توبي فإنّ الموتَ قد حانا</font></td>
            <td>&nbsp;&nbsp;&nbsp;</td>
            <td><font color="maroon">واعصي الهوى فالهوى ما زال فتّانا</font></td>
        </tr>
        <tr>
            <td><font color="maroon">يا راكضاً في ميادين الهوى مرحـاً</font></td>
            <td>&nbsp;&nbsp;&nbsp;</td>
            <td><font color="maroon">&nbsp; &nbsp; &nbsp; ورافــلاً في ثياب الغيِّ نشوانا</font></td>
        </tr>
        <tr>
            <td><font color="maroon">مضى الزمان وولى العمر في لعب</font></td>
            <td>&nbsp;&nbsp;&nbsp;</td>
            <td><font color="maroon">&nbsp; يكفيك ما قد مضى قد كان ما كانا</font></td>
        </tr>
        <tr>
        </tr>
    </tbody>
</table>
</p>
<p><font color="blue">عبادة بلا تقاعد</font><br />
يظن بعض الناس أن التقدم في العمر إعفاء من المسؤولية، لكن الحقيقة أن الواجب يزداد كلما اقترب اللقاء.<br />
روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال:&quot;إن الله عز وجل تابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته حتى توفاه، وأكثر ما كان الوحي عليه في آخر أيامه&quot;.<br />
فالنبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره كان أكثر الناس عملاً وقربًا من الله، فما بالنا نحن نضعف حين تشتدّ الحاجة للعمل الصالح وقد علمنا أن الأعمال بالخواتيم؟<br />
لا تقلْ قد مضى الشبابُ، ففي الحزمِ&nbsp;بقايا عزيمةٍ لا تشيبُ<br />
<br />
<font color="blue">الخاتمة&hellip; هي الصورة الأخيرة</font><br />
النهاية ليست تفصيلًا صغيرًا، بل هي الخلاصة التي تُكتب بها حياة الإنسان، وكل عبد يبعث على ما مات عليه.<br />
قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم:&quot;<font color="green">يُبعث كل عبد على ما مات عليه</font>&quot;.<br />
يا لها من لحظةٍ تحدد المصير! من مات على طاعة، بُعث مطيعًا،ومن مات على غفلة، بُعث غافلًا.<br />
فلتكن نهاية العمر صفحة بيضاء، نختمها بـ &quot;أستغفر الله&quot; لا بـ&quot;ياليتني&quot;.</p>
<p>
<table>
    <tbody>
        <tr>
            <td><font color="maroon">تزود من التقوى فإنك لا تدري</font></td>
            <td>&nbsp;&nbsp;&nbsp;</td>
            <td><font color="maroon">إذا جنّ ليلٌ هل تعيش إلى الفجرِ</font></td>
        </tr>
        <tr>
        </tr>
    </tbody>
</table>
</p>
<p>إن الحياة سباق، والنهاية السعيدة ليست للسرعة بل للثبات على الصراط.<br />
فاسعَ أن تكون آخر لحظاتك فيها أجمل أعمالك، ولنهتف دائمًا: اللهم اجعل خير عمري آخره.<br />
اللهم أحسن ختامنا، ووفّقنا لعملٍ صالح يرضيك قبل لقائك.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[محاسن الأخلاق]]></category><pubDate>Mon, 29 Jun 2026 17:57:36 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ الانضباط الذاتي.. سر من أسرار النجاح]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247471</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247471</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">في دروب الحياة المتشعبة ومساراتِها الممتدة، يظل النجاحُ واحةً خضراء تتطلع إليها النفوس، وغايةً كبرى يهرع إليها الناس أجمعون.<br />
غير أن الكثيرين يظنون أن الوصول إلى هذه الواحة ضرب من الحظوظ، أو هبة تأتي على أجنحة المصادفة. بيد أن الحقيقة التي يسطرها الوحي الشريف، وتؤكدها تجارب الإنسانية، هي أن النجاح بناءٌ راسخ لا يقوم إلا على أساس متين من &quot;الانضباط الذاتي&quot;.. إنه السر الخفي، والوقود الحقيقي الذي يحول الأماني العريضة إلى واقع ملموس، والشتات إلى بنيان مرصوص.<br />
<br />
إن الانضباط الذاتي ليس مجرد التزام صارم بجدول أعمال جامد، بل هو عبادة جليلة، وترجمة عملية لمصطلح &quot;جهاد النفس&quot; الذي يعد السنامَ الأعلى في تقويم السلوك.<br />
هو قدرةُ المرء على قيادة زمام نفسه، وسوقها نحو معالي الأمور ـ وإن كرهت ـ وكفها عن الدنايا وإن رغبت.<br />
<br />
هذا المفهوم يتجاوز مجرد إدارة الوقت ليصبح &quot;إدارة الذات&quot; تحت رقابة تامة من الخالق سبحانه، مصداقاً لقوله تعالى: {<font color="blue">وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى&#1648; * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى&#1648;</font>}[النازعات:40-41]. فهنا يظهر الانضباط في أعلى صوره؛ نهجٌ وعزيمة وانطلاق في العمل، يعقبه فوز ونجاح في الدارين.<br />
<br />
<b><font color="blue">الخطوة الأولى في طريق المجد</font></b><br />
إن الخطوة الأولى نحو صياغة المجد تبدأ من ترويض العادات اليومية؛ فالعبقرية بلا انضباط هي طاقة مهدورة، والذكاء بلا التزام هو سراج ينطفئ في مهب أول ريح. <br />
ومن نظر إلى شعائر الإسلام العظيمة، وجدها مدرسة متكاملة لغرس هذا الانضباط؛ فالصلوات الخمس في مواقيت محددة تدرب المسلم على دقة المواعيد والالتزام التام، ومعرفة قدر الوقت.. وصيامُ شهر كامل يعلمه التحكمَ في غريزته والسيطرةَ على شهواته.. وحج بيت الله الحرام يربيه على الصبر والتحمل والالتزام بالنظام.<br />
<br />
إن ديننا لم يتركنا هملاً، بل جعل الانضباط طابعاً للحياة اليومية للمؤمن، ليكون جندياً حازماً في معركة البناء والحضارة.<br />
<br />
إن المعضلةَ الكبرى التي تواجه جيل اليوم هي الاستسلامُ لنداء &quot;الراحة المؤقتة&quot; على حساب &quot;الرفعة الدائمة&quot;، والوقوع في أسر الملهيات الرقمية والتسويف القاتل..<br />
<br />
والحل لا يكمن في انتظار &quot;المزاج المناسب&quot; أو &quot;الظروف المثالية&quot; للعمل، بل يكمن في أخذ النفس بالحزم، وصناعة العزيمة صناعة. <br />
قول ابن القيم رحمه الله: &quot;أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها وأنفع لها في عواقبها&quot;. <br />
فالناجحون لا يملكون وقتاً أكثر من غيرهم، لكنهم يملكون إرادة أصلب لقول &quot;لا&quot; لكل ما يشتت قواهم ويؤخر مسيرتهم.<br />
<br />
فلنخلع عن كواهلنا عباءة العجز والكسل، ولنستعن بالله ولا نعجز، مستحضرين هدي نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي استعاذ بالله من العجز والكسل، وقال في حديثه: (<font color="green">احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعحز</font>)رواه مسلم.<br />
<br />
فاجعل لنفسك ورداً من العمل الدؤوب، ونظاماً صارماً في طلب العلم، وبناء المهارات، وعمارة الأرض.. واعلم أن ألم الانضباط والالتزام يزول ويبقى ثمره حلواً مجتنياً، بينما لذة الكسل والخمول تفنى وتبقى حسرتها تدمي القلوب.<br />
فكن عصامياً في زمن التواكل، ومنضبطاً في زمن السيولة، لتصنع لنفسك ولأمتك مجداً يليق بأتباع خير الأنبياء.<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 28 Jun 2026 11:35:03 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ميزان الإنسان في السُنة النبوية]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247558</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247558</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b>  <br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد،<b> أيها المسلمون:</b><br />
<br />
إن المتأمل في واقعنا اليوم يرى بوضوح أن الموازين التي يُنظر بها إلى الناس قد اضطربت وانحرفت عن الحق، فكم مِن صاحب مالٍ وفير، أو منصب كبير، أو نسب مشهور، يُرفع ويُعظَّم، وهو عند الله لا يزن جناح بعوضة لبعده عن الله وكثرة معاصيه.. وكم مِن رجل نقيٍّ تقي لا يُؤبه له ولا يُلتفت إليه، لو أقسم على الله لأبره لطاعته وتقواه.. وهنا تبرز الحاجة الماسة إلى الرجوع إلى الميزان النبوي الذي لا ينظر إلى الصور والأجساد، بل إلى الإيمان الصادق والعمل الصالح وحُسن الخُلق، ليغرس في القلوب أن الخيرية والرجولة ليست في قوة العضلات، ولا في جمال المظهر، ولا في كثرة المال، وإنما في قوة الإيمان وطاعة الرحمن.<br />
وللأسف، قد غابت هذه المعايير النبوية عن بعض الناس في زماننا، فصاروا يقيسون الرجال بالمظاهر الزائلة، ويفاضلون بينهم بالمال والمنصب والجاه، ويغفلون عن الميزان الحق الذي أرساه النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك الميزان الذي يقوم على التقوى والعمل الصالح، فالناس جميعًا لآدم، وآدم&nbsp;خُلق من تراب، ولا نجد في كتاب الله آية واحدة يُمدح فيها أحد بنسبه وماله، ولا يُذم أحد بنسبه وفقره، وإنما يُمدح لإيمانه وتقواه، ويُذم لكفره أو فسوقه وعصيانه، قال الله تعالى: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ</font>}(الحجرات:13).<br />
وفي حَجة الوداع أعلن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الميزان والمعيار فقال: (<font color="green">يا أيُّها الناسُ، ألَا إنَّ ربَّكم عزَّ وجلَّ واحدٌ، ألَا وإنَّ أباكُمْ واحدٌ، ألَا لا فضْلَ لعربيٍّ على عجَميٍّ، ألَا لا فضْلَ لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتقوى</font>) رواه <font color="maroon"><font color="maroon">أحمد</font></font>، وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إنَّ اللهَ لا يَنظُرُ إلى صُوَرِكُم وأموالِكُم، ولَكِن يَنظُرُ إلى قُلوبِكُم وأعمالِكُم</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.<br />
<b><br />
أيها المؤمنون:&nbsp;</b>لم يكن كلام النبي صلى الله عليه وسلم عن المعيار والميزان الصحيح الذي يوزَن به الناس مجرد توجيه نظري، بل جسده في حياته ومواقفه، وتعليمه وتربيته لأصحابه، فكانت سيرته كلها شاهدًا حيًا على أن التفاضل بين الناس إنما يكون بالتقوى والعمل الصالح، لا بالجاه والمال، ولا بالصور والمظاهر، ومِن تلك المواقف المضيئة ما رواه <font color="maroon">البخاري</font> في صحيحه عن <font color="maroon">سهل بن سعد الساعدي</font> رضي الله عنه قال: (<font color="green">مرَّ رَجُلٌ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لرَجُلٍ عِندَه جالِسٍ: ما رَأيُكَ في هذا؟ فقال رَجُلٌ مِن أشرافِ النَّاسِ: هذا واللهِ حَريٌّ إن خَطَبَ أن يُنكَحَ، وإن شَفَعَ أن يُشَفَّعَ، قال: فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما رَأيُكَ في هذا؟ فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذا رَجُلٌ مِن فُقَراءِ المُسلِمينَ، هذا حَريٌّ إن خَطَبَ أن لا يُن</font>كَحَ، وإن شَفَعَ أن لا يُشَفَّعَ، وإن قال أن لا يُسمَعَ لقَولِه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا خَيرٌ مِن مِلءِ الأرضِ مِثلَ هذا) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. <br />
وفي رواية أن الفقير هو الصحابي <font color="maroon">جُعيل بن سُراقة الضمري</font> رضي الله عنه، وكان رجلاً صالحًا دميماً، أسلم قديمًا وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أُحدًا، ففضّله النبي صلى الله عليه وسلم على صاحب المال والجاه لصلاحه وتقواه، ولم يذكر رواة الحديث اسم الغَني، ولعل في ذلك سترًا عليه، أما الفقير فقد صرّحوا باسمه ليُعرف فضله، وقد بنى الصحابة نظرتهم للرجلين على أساس الغنى والحسب والجاه، بينما أقام النبي صلى الله عليه وسلم المفاضلة على أساس التقوى والعمل الصالح، ليعلمهم أن الاعتبار بما في القلوب من إيمان وتقوى، وما يظهر في الأعمال من طاعة وصلاح..<br />
وهذا الموقف االنبوي درس تربوي يعلّمنا أن التفاضل لا يكون بالمال ولا بالجاه، وإنما بالتقوى والعمل الصالح..<br />
<br />
وليس هذا الموقف وحده، بل في السيرة النبوية مواقف أخرى تؤكد هذا الميزان الحق، ومن تلك المواقف ما رواه <font color="maroon">أبو هريرة</font> رضي الله عنه أن امرأة سوداء من مساكين أهل المدينة كانت تقوم بتنظيف المسجد النبوي، فلما ماتت صلّى عليها الصحابة ودفنوها ليلاً ولم يخبروا النبي صلى الله عليه وسلم، فافتقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وشعر بغيابها فسأل عنها، فلما أخبروه بموتها ودفنها قال لهم معاتبًا: (<font color="green">أفلا آذنتموني</font>&nbsp;؟، ثم قال: <font color="green">دلوني على قبرها</font>، فذهب إلى قبرها وصلّى عليها واستغفر لها ودعا لها..<br />
وتأملوا هذا الموقف النبوي، مع كثرة مسؤولياته صلى الله عليه وسلم مِن تعليم ودعوة وقيادة للأمة، لم يغفل عن امرأة ضعيفة من عامة الناس، تقوم بعمل قد يراه البعض صغيرًا، لكنه عند الله عظيم، فسؤاله عنها، وعتابه لأصحابه، وذهابه بنفسه إلى قبرها ليصلي عليها، كل ذلك شاهد على تواضعه ورحمته واهتمامه بضعفاء المسلمين، وعلى أن ميزانه للناس يقوم على العمل الصالح.. <br />
<br />
ولم يكن<font color="maroon"> لأم مِحْجن</font> رضي الله عنها ـ وهو اسم هذه المرأة ـ أن تُذكر في كتب السيرة ويُخلّد ذكرها إلا بعملها الذي كانت تقوم به، وإن بدا صغيرًا في أعين الناس، وهذا الموقف يعلمنا أن المؤمن لا يحتقر من الأعمال الصالحة شيئًا، فرب عمل يسير يكون سببًا لرضا الله والفوز بالجنة.. وهذا الموقف النبوي الكريم لا يقف عند حدود التاريخ، بل يحمل إلينا رسالة حيّة في واقعنا المعاصر، رسالة تدعونا إلى إعادة الاعتبار لأصحاب المهن والأعمال التي قد تبدو صغيرة أو حقيرة في أعين بعض الناس، لكنها عظيمة في أثرها وفضلها عند الله، فالعامل الذي ينظف الطرقات، أو من يخدم الناس في حاجاتهم اليومية، أو من يمارس أبسط الحرف، كل هؤلاء لهم دور أساسي في صلاح واستقامة الحياة، وهم جديرون بالتقدير والاحترام والرحمة، فقيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك مِن مال أو جاه، وإنما بما يقدمه من عمل نافع، وبما يحمل قلبه مِن إخلاصٍ وتقوى، وكم مِن عمل يسير رفع الله به صاحبه درجات، وكم من مجهول في الأرض كان عند الله معروفًا ومحبوبًا في السماء..<br />
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..<br />
<br />
<b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b><br />
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، أيها المسلمون:<br />
<br />
إن الميزان الذي علّمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم في النظر إلى الناس ليس بالمظهر ولا بالمال، ولا بالحسب والمنصب والجاه، وإنما هو ميزان التقوى والإيمان والعمل الصالح، وفي بعض الأحيان والمواقف ينظر بعضنا إلى الناس بمنظار الدنيا، بما يملكون أو بما يُظهرون، بينما الأمر عند الله يختلف تمامًا، إذ العبرة بما في القلوب من إيمان، وما في الأعمال من صلاح وطاعة..<br />
وليس معنى ذلك أن نهمل أنفسنا في المظهر، أو نتمنى الفقر والمرض، كلا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المُؤمِنُ القَويُّ خَيرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤمِنِ الضَّعيفِ، وفي كُلٍّ خَير)، وقال: (<font color="green">إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>، فالله يحب النظافة والجمال وحُسن الهيئة ما دام لا يورث كِبراً ولا تعالياً، وقد أُمرنا أن نسأل الله العافية والغنى عن الناس، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">نِعْمَ المالُ الصَّالحُ للمَرءِ الصَّالحِ</font>) رواه <font color="maroon">الحاكم</font>، ومع ذلك، فإن أصابنا شيء من فقر أو ابتلاء، فليس ذلك دليلاً على بغض الله لنا، بل قد يكون علامة على محبته، كما قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ وإن اللهَ إذا أحبّ قوما ابتلاهُم، من رضي فله الرِضا ومن سخطِ فله السخط</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>.<br />
فقيمة الإنسان ليست بغناه ولا بفقره، فالمال قِلة أو كثرة ليس ميزانًا للبشر، وتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الفقراء على الأغنياء لا يعني أن الفقر أفضل من الغِنى، بل المعيار هو التقوى والعمل الصالح، فقد كان بين الصحابة أغنياء أنفقوا أموالهم في سبيل الله، ك<font color="maroon">عثمان بن عفان</font> في تجهيز جيش العُسرة، و<font color="maroon">عبد الرحمن بن عوف</font> في صدقاته، و<font color="maroon">طلحة </font>و<font color="maroon">الزبير</font> في سخائهما وعطائهما، و<font color="maroon">سعد بن أبي وقاص</font> في بذله وجوده، رضي الله عنهم أجمعين..<br />
<br />
<b>وختاماً، عباد الله:</b> نحن نعيش في زمان انقلبت فيه الموازين عند البعض، فصاروا يفاضلون بين الناس بالمظهر والمال والمنصب والجاه، دون النظر إلى الدين والتقوى والعمل الصالح، وهذا خلل بيّن وانحراف عن الميزان النبوي في قوله صلى الله عليه وسلم: (أ<font color="green">لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ، ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمرَ على أسْودَ، ولا لأسودَ على أحمرَ، إلَّا بالتَّقوَى، إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ</font>) رواه <font color="maroon">أحمد</font>.<br />
هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Thu, 25 Jun 2026 10:06:25 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ فضائل التوحيد]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247561</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247561</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل التوحيد أصل الدين، وأساس النجاة يوم يقوم الناس لرب العالمين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى توحيد الله، المحذر من الشرك به، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71].</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن أعظم ما أُمر به العباد، وأجلّ ما قامت عليه السماوات والأرض، وأول ما دعت إليه الرسل، هو توحيد الله عز وجل، قال تعالى: {<font color="blue">وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ</font>} [الذاريات: 56]. فالتوحيد هو الغاية من الخلق، وهو أساس الدين، وهو أول واجب على العبد، وهو مفتاح الجنة، فمن حققه فقد فاز فوزًا عظيمًا، ومن ضيّعه فقد خسر خسرانًا مبينًا. ولقد بعث الله جميع الأنبياء والمرسلين بالدعوة إلى التوحيد، قال تعالى: {<font color="blue">وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ</font>} [النحل: 36]، فما من نبي إلا وكان أول ما يدعو إليه قومه أن يعبدوا الله وحده لا شريك له. فالتوحيد هو رسالة الأنبياء جميعًا، وهو الحق الذي قامت عليه دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو أعظم حق لله على عباده، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: (<font color="green">حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا</font>) <font color="maroon">متفق عليه</font>.</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: إن من أعظم فضائل التوحيد أنه سبب النجاة من النار، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة</font>) <font color="maroon">رواه مسلم</font>، فهو أعظم ما يُنجي العبد يوم القيامة، وهو الحصن الحصين الذي يحتمي به من عذاب الله، فمن جاء بالتوحيد الصادق، مخلصًا لله، فإن مآله إلى الجنة. ومن فضائل التوحيد كذلك أنه سبب للفوز برضا الله سبحانه وتعالى، ونيل رحمته وتوفيقه، وأنه أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه، فلا عمل أنفع للعبد ولا أعظم أجرًا من تحقيق التوحيد والإخلاص لله. ولذلك كان السلف الصالح يعتنون به أعظم العناية، تعلمًا وتعليمًا، وعملًا ودعوةً، لأنهم علموا أنه أصل الأصول، وأساس الدين، وأن صلاح العبد في دنياه وأخراه مرتبط بصحة توحيده وإخلاصه لربه سبحانه وتعالى.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: ومن أعظم فضائل التوحيد أنه سبب مغفرة الذنوب، فإن الله سبحانه وتعالى يغفر ما دون الشرك لمن يشاء، قال تعالى: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ</font>} [النساء: 48]، فدلّ ذلك على أن التوحيد أعظم سبب للمغفرة، وأن من سلم من الشرك فقد فتح له باب الرجاء، مهما عظمت ذنوبه. وقد جاء في الحديث القدسي أن الله تعالى يقول: (<font color="green">يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة</font>)، فالتوحيد الصادق يمحو آثار الذنوب، ويجعل العبد متعلقًا برحمة الله، راجيًا عفوه ومغفرته، غير قانط من رحمة ربه، ولا يائس من فضله وإحسانه.</div>
<div style="text-align: justify;">ومن فضائل التوحيد أنه يُثقّل الميزان يوم القيامة، كما في حديث البطاقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إنَّ اللهَ سيُخَلِّصُ رجلًا من أُمَّتي على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ، فينشرُ عليه تسعةً وتسعين سجلًّا، كلُّ سجلٍّ مثلُ مدِّ البصرِ، ثم يقول: أتنكرُ من هذا شيئًا؟ أظلمَكَ كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا ربِّ. فيقول: أفلك عذرٌ؟ فيقول: لا يا ربِّ. فيقول: بلى، إنَّ لك عندنا حسنةً، وإنَّه لا ظلمَ عليك اليوم. فتُخرجُ له بطاقةٌ فيها: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه. فيقول: يا ربِّ، ما هذه البطاقةُ مع هذه السجلاتِ؟! فيقول: إنك لا تُظلم. فتوضعُ السجلاتُ في كفَّةٍ، والبطاقةُ في كفَّةٍ، فطاشتِ السجلاتُ، وثَقُلَتِ البطاقةُ، فلا يَثْقُلُ مع اسمِ اللهِ شيءٌ</font>) <font color="maroon">رواه الترمذي</font>. فهذا يدل على عظم قدر التوحيد عند الله، وأنه أعظم ما يُثقل به ميزان العبد. والعبد قد يأتي يوم القيامة بأعمال كثيرة، ولكن أعظم ما ينفعه بعد رحمة الله هو صدق توحيده وإخلاصه، لأن التوحيد أصل الأعمال كلها، وبه تُقبل الطاعات، وبه ترتفع الدرجات، وبه ينال العبد رضا رب الأرض والسماوات.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> ومن فضائل التوحيد أنه يُحقق الأمن والطمأنينة، قال تعالى: {<font color="blue">الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَ&#1648;ئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ</font>} [الأنعام: 82]، فالذي يُخلص التوحيد لله، يعيش آمن القلب، مطمئن النفس، ثابتًا في المواقف، لا تضطرب به الفتن، ولا تزعزعه الأحداث. لأنه يعلم أن الأمر كله لله، وأن النفع والضر بيده سبحانه، فلا يتعلق قلبه بالمخلوقين، ولا يخافهم خوف السر، ولا يرجو منهم ما لا يقدر عليه إلا الله، فيحيا حياة مستقرة هادئة، ملؤها الثقة بالله، وحسن التوكل عليه، والرضا بقضائه وقدره.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن فضائل التوحيد: أنه يورث العبد قوة في الإيمان وثباتًا على الحق، فكلما ازداد العبد معرفة بربه وتعظيمًا له وإخلاصًا في عبادته، ازداد يقينًا وثباتًا عند الشدائد والابتلاءات، والتوحيد يملأ القلب نورًا وبصيرة، فيميز صاحبه بين الحق والباطل، وبين السنة والبدعة، وبين الهدى والضلال، فيسير على طريق مستقيم، مستمسكًا بدينه، لا تغره الشبهات، ولا تجرفه الشهوات.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أعظم فضائل التوحيد أنه سبب لدخول الجنة بلا حساب ولا عذاب لمن كمل توحيده، كما في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب (رواه البخاري)، وهؤلاء هم الذين حققوا التوحيد، وتوكلوا على الله حق التوكل. ومن فضائل التوحيد أنه سبب لقبول الأعمال، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له، قال تعالى: {<font color="blue">فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا</font>} [الكهف: 110]، فالعمل الصالح هو ما كان خالصًا لله، موافقًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون</b>: إن أعظم ما يُنافي التوحيد هو الشرك بالله، وهو أعظم الذنوب، قال تعالى: {<font color="blue">إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ</font>} [لقمان: 13]، وهو الذي يحبط الأعمال، ويمنع المغفرة، ويُخلد صاحبه في النار إن مات عليه، فاحذروا الشرك، ظاهره وخفيه، صغيره وكبيره. وإن تحقيق التوحيد يكون بالإخلاص لله، واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وترك الشرك والبدع، وتعظيم الله في القلوب، ومراقبته في السر والعلن، فاجعلوا التوحيد أساس حياتكم، ومفتاح نجاتكم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b>&nbsp;التوحيد هو أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده، وهو أصل الدين، وأساس القبول، وسبب النجاة، وهو الذي يحرر الإنسان من الخوف والذل، ويجعله متعلقًا بالله وحده، مطمئنًا بذكره، ثابتًا على طاعته.</div>
<div style="text-align: justify;">وهو الذي يمحو الذنوب، ويُثقل الميزان، ويُدخل الجنة، ويُنجي من النار، ويُحقق الأمن في الدنيا والآخرة. ومن حقق التوحيد، ظهرت آثاره على حياته كلها، فصار مخلصًا في عبادته، صادقًا في قوله، مستقيمًا في سلوكه، متبعًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، بعيدًا عن الشرك والبدع، حريصًا على طاعة الله، لأن قلبه امتلأ بتعظيم الله، وإخلاص الدين له.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وإن أعظم ما يجب على المسلم أن يعتني به هو تصحيح توحيده، وتعاهده، وتعلمه، وتعليمه، والتحذير مما يناقضه أو ينقصه، لأن التوحيد هو رأس المال، وهو الأساس الذي تُبنى عليه الأعمال، فإذا صلح صلح ما بعده، وإذا فسد فسد ما بعده.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Thu, 25 Jun 2026 10:06:12 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[الزهد الذي يحرّر القلب]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247096</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247096</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>&nbsp;ليس الزهدُ في الدنيا أن يفرَّ الإنسانُ من أسباب الرزق، أو أن يتركَ ما أباحه الله له من متاع الحياة، ولا أن يعيش صفر اليدين يظنُّ أن الفقرَ وحده طريقُ الصالحين، إنما الزهدُ الحقيقيُّ منزلةٌ قلبيةٌ رفيعة، يتحرر فيها القلب من عبودية الدنيا، فلا تملكه الشهوات، ولا تستعبده الرغبات، ولا يصبح المالُ أكبرَ همِّه، ولا الدنيا نهايةَ آماله.</p>
<p>ولهذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يربط بين صلاح القلب والزهد في الدنيا، فقال كما في حديث أنس رضي الله عنه:&quot;<font color="green">مَن كانتِ الآخرةُ همَّه، جعل اللهُ غناه في قلبِه، وجمع له شملَه، وأتتْه الدنيا وهي راغمة، ومَن كانت الدنيا همَّه جعل اللهُ فقرَه بين عينَيه، وفرَّق عليه شملَه، <font color="green"><font color="green"><font color="green"><font color="green"><font color="green">ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّر له</font></font></font></font></font></font>&quot;.[الترمذي].</p>
<p><font color="blue">قاعدةٌ عظيمةٌ من قواعد السعادة أوالشقاء</font><br />
فالإنسان إذا جعل الآخرةَ أكبرَ همِّه استراح قلبُه، واجتمعت نفسُه، وهدأت روحُه، لأن قلبه تعلّق بالباقي لا بالفاني، وبالربِّ لا بالخلق، وبالجنة لا بزخارف الطريق. أما من جعل الدنيا أكبرَ همِّه، فقد حكم على نفسه بالتعب الدائم؛ لأن الدنيا لا تعطي أحدًا كفايةً تامة، وكلما نال منها شيئًا طلب ما فوقه.<br />
وقد جاء في الأثار:&quot;الزهد في الدنيا يُريح القلبَ والبدن، والرغبةُ في الدنيا تُكثر الهمَّ والحزن&quot;.&nbsp;فإن أكثر الناس تعبًا ليسوا بالضرورة أقلَّهم مالًا، بل ربما كان أشدُّ الناس قلقًا مَن مُلئت خزائنُه، واتسعت تجاراتُه، وكثرت أملاكُه؛ لأنه صار يخاف على ما جمع، ويتعب في حفظه، ويزداد فقرُ قلبه كلما ازداد غناه الظاهر.</p>
<p>وقد كان السلفُ يدركون هذه الحقيقة إدراكًا عجيبًا، حتى قال أبو الدرداء رضي الله عنه:(اللهم إني أعوذ بك من تفرقة القلب). فقيل له: وما تفرقة القلب؟ قال: (أن يكون لي في كل وادٍ مال).<br />
فالمال إذا سكن القلبَ فرّقه، وإذا صار في اليد ولم يتجاوزها لم يضر صاحبه.</p>
<p>ومن هنا نفهم كلام أهل العلم حين قالوا: الزهدُ ليس خلوَّ اليد من الدنيا، وإنما خلوُّ القلب منها.<br />
ولذلك سُئل الإمام أحمد رحمه الله:هل يكون الرجل زاهدًا ومعه ألف دينار؟قال: نعم، إذا لم يفرح إذا زادت، ولم يحزن إذا نقصت.</p>
<p>وهذا هو الفقه الحقيقي في الزهد؛ فكم من فقيرٍ قلبُه متعلّق بالدنيا أكثر من تعلّق الأغنياء بها، وكم من غنيٍّ يعيش زاهدًا؛ لأن الدنيا لم تسكن قلبه، وإنما بقيت في يده.</p>
<p>ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أزهد الخلق مع أن الدنيا عرضت عليه وفُتحت عليه، ولكنه كان ينظر إليها بعين الحقيقة لا بعين الافتتان، وكان الخلفاء الراشدون من أزهد الناس مع اتساع سلطانهم، وكان عمر بن عبد العزيز مثالًا خالدًا في الزهد مع أن خزائن الأمة كانت تحت يده.&nbsp;</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم:&quot;<font color="green">ما لي وللدنيا! إنما أنا كراكبٍ استظل تحت شجرة ثم راح وتركها</font>&quot;الترمذي.<br />
يا لها من صورة تهز القلب! راكبٌ متعب نزل تحت شجرة ساعةً من نهار، ثم قام وتركها ومضى، فلم يبنِ عندها دارًا، ولم يعلّق قلبه بها، ولم يظنها وطنًا دائمًا.</p>
<p>وهكذا الدنيا عند العارفين بحقيقتها: محطة عبور، لا دار إقامة.<br />
ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول:(إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك).<br />
فالزاهد الحقيقي لا يغفل عن قصر الطريق، ولا ينسى أن العمر مهما طال قصير، وأن وراء هذه الدنيا دارًا أخرى هي دار القرار.</p>
<p>وقد وصف الله الدنيا بأوصافٍ تمنع تعلّق القلب بها، فقال سبحانه:{<font color="blue">إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ</font>} [الحديد: 20].<br />
فهي لعبٌ يزول، ولهوٌ ينقطع، وزينةٌ تخبو، وتفاخرٌ لا يبقى، وتكاثرٌ ينتهي إلى التراب.<br />
ثم ضرب الله لها مثلًا بديعًا فقال:{<font color="blue">كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا</font>}[الحديد: 20]..<br />
فكم من شيءٍ أدهش الناسَ اليوم صار غدًا أثرًا بعد عين!<br />
وكم من قويٍّ صار ضعيفًا!<br />
وكم من غنيٍّ صار فقيرًا!<br />
وكم من ضاحكٍ صار تحت التراب!</p>
<p>وكان إبراهيم بن أدهم يقول كلامًا من أعظم ما قيل في الزهد:(على حسب اقتراب قلبك من الدنيا يكون بعدك من الله، وعلى حسب بعد قلبك من الدنيا يكون قربك من الله).</p>
<p>فالقلب لا يتسع للدنيا والآخرة معًا على وجه الكمال؛ إما أن تغلب عليه شهوة الأرض، وإما أن يرتفع إلى عنان السماء، ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا فقال:&quot;<font color="green">ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس</font>&quot;.<br />
فالناس لا يبغضون شيئًا مثل الطامع فيما عندهم، ولا يحبون شيئًا مثل العفيف الزاهد.</p>
<p>ومن أعظم ما يعين على الزهد: أن يعلم العبد يقينًا أن رزقه مكتوب، وأن حرصه لن يزيده شيئًا لم يقدره الله له.<br />
فكم أتعب الناس أنفسَهم في جمع ما لن يأخذوه! وكم تنافسوا على دنيا سيتركونها لغيرهم! وكم خاصموا وقطعوا الأرحام وسهروا الليالي، ثم خرجوا منها كما دخلوا إليها، لا يحملون إلا أعمالهم!.</p>
<p>ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:&quot;<font color="green">ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا ولا مبلغ علمنا</font>&quot;.[الترمذي].<br />
لأن المصيبة الحقيقية ليست فوات الدنيا، وإنما فساد القلب، وخراب الدين، والغفلة عن الآخرة.</p>
<p>فاللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا غاية رغبتنا، واجعل الآخرة أحبَّ إلينا من كل فانٍ زائل.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 23 Jun 2026 11:58:17 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[التعاون على العبادة بين الزوجين]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247450</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247450</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">من أعظم مقاصد الزواج بناء بيت مسلم على قواعد الدين وأسسه، يكون لبنة في بناء مجتمع مسلم متكامل سليم ومتين. <br />
وإذا كان من أولى مقاصد الزواج إعفاف كل طرف لصاحبه، فإن هذا الإعفاف إنما هو للإعانة على غض البصر، وصيانة الفرج، وتنقية القلب، وتفريغ العقل عن الانشغال بالقواطع والعوائق، وتصفية النفس عن المنغصات للقيام بحقوق العبادات على أتم وجه وأحسنه.<br />
<br />
فالحياة الزوجية في الإسلام ليست مجرد قضاء أوطار، ولا نيل شهوات وملذات في الحلال، كما أن بيت الزوجية ليس مجرد مأوى للأبدان، بل هو محراب تسكن فيه الأرواح، ومدرسة تتخرج فيها الأجيال.<br />
<br />
ومن نافلة القول أيضا أن واحدة من أكبر مقاصد الزواج &quot;إعانة كل طرف صاحبه على طاعة الله والقيام بحق عبوديته&quot;.. وإلا لما كان التنبيه الشديد في مسألة الاختيار وقيامه على أساس من الدين قبل أي وصف آخر.. فأمر الشرع الرجل باختيار ذات الدين في المقام الأول، ثم تأتي بعد ذلك الصفات الأخرى، كما في حديث (<font color="green">تُنكَحُ المَرأةُ لأربَعٍ: لمالِها، ولحَسَبِها، ولجَمالِها، ولدينِها؛ فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَداكَ</font>)[البخاري ومسلم].<br />
وأمر أولياء المرأة أن يتخيروا لها صاحب الدين والخلق، ويقدموا ذلك على المال وغيره من المرغبات فقال: (<font color="green">إذا جاءَكُم مَن تَرضَونَ دينَهُ وخُلقَهُ، فأنكِحوهُ، إلَّا تَفعلوهُ تَكُن فِتنةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كبيرٌ</font>)[الترمذي].&nbsp;وإنما كان ذلك&nbsp; دلالة على أن إقامة الدين في البيت هو أصل الأصول، وهو مفتاح السعادة في الدنيا والآخرة.<br />
<br />
وتعاون الزوجين على العبادات والطاعات والقربات أمر له أثر طيب على حياتهما الأسرية، وسببٌ في أن ينعما بالاستقرار النفسي والاجتماعي، وهو من أعظم وسائل نشر السعادة في البيت المسلم، فحين تبنى البيوت على المحبة والمودة، فإن أعظم ما يثبت بنيانها، ويملأ أركانها بنور السكينة، هو &quot;العبادة المشتركة&quot; بين الزوجين، إنها الحبل المتين الذي يربط القلوب بربها، فينعكس ذلك الرابط السماوي بركةً ورحمةً في الحياة اليومية.<br />
<br />
والتعاون على الطاعة فيه مرضاة للرب، وإحياء للقلب، وطرد للشياطين، وتغيير لروتين الحياة الممل. فما أحلى أن ترى زوجين صالحين يتعاونان على طاعة الله!.<br />
<br />
<b><font color="blue">صور للعبادات المشتركة</font></b><br />
وصور المشاركة في الطاعة والتعاون عليها بين الزوجين كثيرة.. من أهمها وأوضحها:<br />
<b><font color="brown">الإصلاح والصبر عليه</font></b><br />
فإذا كان أحد الزوجين مقصرا في حق الله عليه، فعلى الآخر أن يأخذ بيده حتى يعيده إلى الطريق المستقيم.. وهذا الحق يطالب به الزوج في المقام الأول؛ لأنه القيم على الأسرة والبيت، فعليه مهمة كبيرة في دعوة آل بيته، الزوجة والأولاد، وإعانتهم على الطاعة، وتهيئة جو البيت لها، ومنع كل ما يخالف أمر الله وشرعه، وهو يتحمل مسئولية كبيرة في سبيل ذلك،&nbsp; وينبغي أن يكون لديه النفس الطويل والصبر الجميل لتحقيق ذلك؛ كما قال تعالى: {<font color="blue">وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا</font>}[طه:132]، وفي الحديث (<font color="green">كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع في اهل بيته وهو مسؤول عن رعيته..</font>)متفق عليه.<br />
<br />
وقد تنعكس الصورة، ويكون التقصير من جهة الزوج، فعلى الزوجة أن تقوم هي بالتذكير الدائم والمستمر بالأسلوب المناسب، واستعمال كل وسيلة طيبة وموعظة حسنة، بحكمة وتعقل، حتى تأخذ بيده للقرب من الله، وأن تكون حكيمة وذكية في التعامل مع زوجها المقصر في العبادة، إذ قال تعالى: {<font color="blue">ادْعُ إِلَى&#1648; سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ</font>}[النحل:125].<br />
<br />
<b><font color="brown">النصح والتعليم</font></b><br />
والتناصح باب واسع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">الدين النصيحة</font>)متفق عليه، وأعظم ما يكون التناصح بين الزوجين للوصول إلى أعلى مستوى من العبودية، وتحقيق أكبر قدر من الحسنات، ومثال ذلك: ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها: (<font color="green">أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرةً حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم. قال النبي: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن، سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته</font>) &quot;أخرجه مسلم، وأحمد&quot;<br />
<br />
<b><font color="blue">العبادات المشتركة</font></b><br />
<b><font color="brown">حلقة قرآن،</font></b> يجلسان فيها سويا &quot;ومع الأولاد&quot;، لقراءة قدر من كتاب الله، وتعلم قواعد تجويده، ويكون لذلك وقت محدد لا يفرط فيه، ولا يؤجل، ولا يتهاون فيه.<br />
<br />
<b><font color="brown">جلسة الأذكار:</font></b> في الصباح بعد صلاة الفجر وقبل شروق الشمس، وكذلك أذكار المساء، فإن أمكن أن تكون مشتركة فهو جميل وحسن، وإن كانت الظروف الحياتية تمنع من ذلك، فالتناصح على الملازمة عليها والمداومة؛ ففيها خير كثير.<br />
<br />
<b><font color="brown">جلسات أسرية:</font></b> مفتوحة، وجميلة ، فيها تشاور وتحاور وذكريات، وربما بعض المسابقات الإسلامية، ونشر المعلومات الدينية.<br />
<br />
<b><font color="brown">صلوات النوافل:</font></b> وهذه ورد فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث تدعو إليها وترغب فيها، فمن ذلك:حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأةً قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها؛ فإن أبى نضحت في وجهه الماء</font>) [أخرجه أبو داود، وقال الألباني: حسن صحيح].<br />
فالقضية مبادلة، إن تكاسلت الزوجة فإذا بالزوج يذكر ويعين، وإذا تكاسل الزوج فالزوجة تذكر وتعين، وكل منهما مطالب بتذكير الآخر، فنحن مطالبون بالتعاون مع الزوجات في العبادات والنوافل.<br />
<br />
وأيضاً أخرج البخاري في كتاب الوتر في صحيحه باب: إيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله بالوتر، عن عائشة قالت: (<font color="green">كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت</font>).<br />
<br />
وعن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إذا أيقظَ الرَّجلُ أَهلَهُ منَ اللَّيلِ فصلَّيا أو صلَّى رَكعتينِ جميعًا كتبا في الذَّاكرينَ والذَّاكراتِ</font>)[أبو داود والنسائي]. وفي الحديثِ: فضلُ صَلاةِ قِيامِ اللَّيلِ للأُسرةِ جماعةً، وحثُّ الأسرةِ على أن يُنشِّطَ بعضُها بعضًا في أداءِ العِباداتِ وأعمالِ التطوُّعِ.<br />
<br />
ومن هذا الباب أيضا دعوة النبي صلوات الله عليه وسلامه الرجال لصلاة السنن والنوافل في البيت، بقوله: (<font color="green">صلوا أيها الناسُ في بيوتِكمْ فإنَّ أفضلَ صلاةِ المرءِ في بيتِهِ إلا الصلاةَ المكتوبةَ</font>) [البخاري ومسلم].. فيه من الفوائد تذكير الأهل والأولاد وتشجيعهم على هذه الأفعال، ولعل منهم من يقف فيصلي معه.<br />
<br />
<b><font color="brown">التعاون على صيام التطوع:</font></b> وهو من أجل القربات، فيتفق الزوجان ومن يقدر من الأولاد على صيام النوافل &quot;ثلاثة أيام من كل شهر&quot;، أو &quot;الاثنين والخميس&quot;، أو غيرها من مواسم الصيام المشروعة، فهو من التعاون على البر والتقوى.. <br />
وما أجمل البيت يوم أن تغيب شمسه وقد استعد الزوجان لجلسة الإفطار معاً! ما أحلى هذه الجلسة! وما أسعد هذين الزوجين بالتعاون على مثل هذه العبادات! وما أسعد البيوت بها، وما أطيب الحياة في طاعة الله {<font color="blue">مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font>} [النحل:&#1641;&#1639;] .<br />
<br />
إن المشاركة في الطاعات تجمع قلوب الأزواج على الإيمان، وتصفي النفوس من الأدران، وتصونها من الآفات التي تفسد السلوك مما ينعكس أثره على استقرار الحياة الأسرية، ويجدد رابطة المودة بين أهل البيت برباط روحاني رائع بعيدا عن مادية الحياة والانشغال بها.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 22 Jun 2026 11:30:48 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[حين تتحول العقول إلى ميادين: (معركة الأفكار)]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246892</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246892</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>المعارك أصبحت لا تُخاض بالسيوف، ولا تُحسم بالمدافع، بل انتقلت ساحاتها إلى العقول، حيث تتصارع التصورات، وتتنازع المرجعيات، وفي هذه الأيام نشاهد اشتداد هجوم الأفكار الهدامة على شباب الأمة، في مشهدٍ بالغ التعقيد والدقة.<br />
ويمكن أن نسمي ذلك بمعركة الأفكار التي لا تُرى بالعين، ولكن آثارها تنعكس على السلوك، وتعيد تشكيل الوعي، وتُحدث تحولات عميقة في بنية المجتمعات، ولعل أخطر ما في هذه المعركة أنها تستهدف البنية المعرفية للأمة الإسلامية، فتغزوها بأفكار هدامة، تتسلل في ثياب براقة، لكنها تنخر في أساساتها العقدية، والحضارية.<br />
<br />
هذه المعركة أطرافها كثر، ولكن يجمعهم هدف واحد، فمنهم أناس من بني جلدتنا وينتمون إلينا، ولكنهم يعملون على زعزعة العقائد، وإفساد الضمائر، وقد تصل الوقاحة بهم أن يسموا أنفسهم بالقرآنيين، وهم في نفس الوقت ينكرون شق الوحي الثاني؛ (السنة النبوية المطهرة)، فتراهم يحدثون الناس  أنهم يتكؤون على كتاب الله، حتى يجدوا آذاناً تسمع لشبهاتهم، وتتلقف أفكارهم المسمومة.<br />
<br />
لقد أدرك المسلمون منذ بواكير الإسلام خطورة الفكرة، فاعتنوا ببناء العقل المسلم على أسس راسخة من الوحيين، مستعينين بالفهم، والعقل السليم، وجعلوا العلم أساس نهضتهم؛ إيذاناً بأن معركة الإنسان الأولى هي معركة وعي ومعرفة.<br />
ولم يكن ذلك عبثاً، بل لأن الفكرة التي لا تقوم على العلم الصحيح، والفهم الواعي ستقود إلى الإفساد والضياع، وانحراف السلوك والعمل.<br />
<br />
ومن هنا كان التحذير القرآني من اتباع الظن، ومن الانقياد للأهواء، ومن الانسياق خلف الشبهات التي تلبس ثوب الحق، ألم يخاطب القرآن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {<font color="blue">فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ</font> &#1754;}(المائدة : 48). أما قرأنا قول ربنا سبحانه: {<font color="blue">وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ</font>}(المائدة : 49).<br />
وقد اتفقت كلمة الأمة سلفاً وخلفاً على أن السنة صنو القرآن ورديفته، لا تنفك عنه أبداً:{<font color="blue">مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى</font>}(النجم : 2-4).<br />
<br />
إن الأفكار الهدامة التي تغزو العالم الإسلامي اليوم ليست وليدة لحظة عابرة، بل هي نتاج تراكمات فكرية وفلسفية، نشأت في سياقات مغايرة، ثم أُعيد تصديرها إلى بيئاتنا بقصد لإفساد أجيالنا الجديدة، وهي دعوات لا يمكن أن تكون بريئة أبداً.<br />
جبهات كثيرة من التشكيك في التراث الإسلامي، إلى الحرب العلنية عليه، ولعل من أخطرها  تلك التي تدعو إلى القطيعة مع التراث، بحجة التحديث، والتجديد، فتجعل من الماضي عبئاً ينبغي التخلص منه، لا رصيداً ينبغي استثماره، وهذه الدعوة، وإن بدت في ظاهرها تحرراً، إلا أنها في حقيقتها تفريغ للهوية من مضمونها، وقطعٌ لجذور الانتماء.<br />
<br />
كما تتسلل أفكار أخرى تحت شعار العقلانية المطلقة، فتجعل من العقل حكماً نهائياً على النصوص، لا أداة لفهمها.<br />
وهنا يقع الانحراف، لأن العقل في التصور الإسلامي أداة لفهم الوحي، لا بديلاً عنه، وقد بيّن العلماء، كالإمام الغزالي وابن تيمية، أن التعارض بين العقل الصريح، والنقل الصحيح وهمٌ لا حقيقة له، وأن ما يُظن تعارضاً إنما هو نتيجة سوء الفهم، أو ضعف الاستدلال.<br />
ومن الأفكار الهدامة أيضاً تلك التي تروج للنسبية الأخلاقية، فتنفي وجود قيم ثابتة، وتدعو إلى أن الحق، والخير، والجمال، مفاهيم متغيرة بحسب الأهواء، والثقافات، وهذه الفكرة، إذا استقرت، أدت إلى تمييع الحدود، وإلى فقدان البوصلة الأخلاقية، بحيث يصبح كل شيء قابلاً للتبرير، والإسلام في مقابل هذه الدعوى: يقرر ثبات الأصول الأخلاقية، مع مرونة في الوسائل، والتطبيقات، بما يحقق التوازن بين الثبات، والتجدد.<br />
<br />
ولا  شك أن مما ساهم في نشر هذه الأفكار هذا الانفتاح الإعلامي المهول الذي نشهده اليوم، وهو إعلام يقدم الأفكار في قوالب جذابة، ويربط  الأفكار التي  يطرح بالنجاح والتقدم، في حين يُصوَّر الالتزام بالدين على أنه تخلف، أو انغلاق، وهنا تكمن الخطورة، لأن الفكرة لا تُطرح مجردة، بل تُغلف بسياقات نفسية، واجتماعية تؤثر في المتلقي، خاصة إذا كان فاقداً للأدوات النقدية التي تمكنه من التمييز.<br />
<br />
إن مواجهة هذه المعركة لا تكون بالانغلاق، ولا بالرفض المطلق، بل بنشر العلم الصحيح، والفهم الواعي، وفي مقدمة من يواجهون هذه الأفكار الهدامة المثقفون الحقيقيون الذين ينتمون إلى الأمة، ويعتزون بالتراث، ولا يجدون في أنفسهم حرجاً من حكم الله، وشريعته،  يميزون بين الغث، والسمين، ويستوعبون الجديد دون التخلي عن الأصالة، والهوية.<br />
ومن أدوات مواجهة هذه المعركة إعادة الاعتبار للعلم الشرعي، لا بوصفه معرفة تقليدية جامدة، بل باعتباره منظومة حية، قادرة على الإجابة عن أسئلة العصر، إذا ما فُهِمت في سياقها الصحيح.<br />
<br />
كما أن من الضروري استحضار منهج السلف في التعامل مع الأفكار، حيث كانوا يجمعون بين الثبات على الأصول، والانفتاح على ما لا يخالفها، فقد ترجموا علوم الأمم، واستفادوا منها، لكنهم لم يسمحوا لها أن تهيمن على مرجعيتهم، وهذا التوازن هو ما نحتاجه اليوم، في زمن تتدفق فيه الأفكار بلا حواجز.<br />
ومن المهم أيضاً تعزيز دور المؤسسات التعليمية والثقافية في ترسيخ الهوية، وتحصين النشء ضد الانسياق الأعمى، فالتعليم الذي يكتفي بنقل المعلومات، دون بناء الوعي، يترك فراغاً تملؤه الأفكار الوافدة، أما التعليم الذي يربط بين المعرفة، والقيم، فإنه يصنع إنساناً قادراً على التفاعل الواعي مع العالم.<br />
<br />
ولا يغيب عن هذا السياق دور الفرد، الذي ينبغي أن يتحمل مسؤوليته في طلب العلم، وفي التثبت مما يُعرض عليه من أفكار، فقد جاء في الحديث: (<font color="green">كفى بالمرء كذباً أن يُحدّث بكل ما سمع</font>)رواه مسلم، وهو توجيه بليغ إلى ضرورة التمحيص، وعدم الانسياق وراء كل ما يُتداول.<br />
معركة الأفكار ليس بالضرورة أن نكون فيها ضحايا، بل يمكن أن نكون فاعلين فيها، إذا ما أحسنا بناء ذواتنا، واستثمرنا تراثنا، وتفاعلنا مع عصرنا بوعي وبصيرة، فالإسلام لم يكن يوماً عائقاً أمام التقدم، بل كان دافعاً إليه، حين يُفهم فهماً صحيحاً.<br />
<br />
وختام القول : أخطر ما يهدد الأمة ليس كثرة الأعداء، بل ضعف المناعة الفكرية، فإذا صلحت العقول، استقامت السلوكيات، وإذا استقامت السلوكيات، نهضت الأمة من جديد، ومعركة الأفكار، وإن كانت خفية، إلا أن نتائجها ظاهرة، فإما أن تكون طريقاً إلى النهضة، أو مدخلاً إلى الانهيار، والاختيار في النهاية، مرهون بمدى وعينا، وقدرتنا على التمييز، وثباتنا على الحق.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 22 Jun 2026 11:10:09 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[دعاء النبي لِمْنْ آمنوا به ولم يروه  ]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=244870</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=244870</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">نبينا <font color="maroon">مُحمد</font> صلى الله عليه وسلم رحمةُ الله للعالمين، امتلأ قلبه الطاهر حبًّا لأمته، حبًّا تجاوز حدود الزمان والمكان، فلم يقتصر على أصحابه الذين ناصروه وعاصروا زمنه المبارك، بل امتد ليشمل كل مَنْ آمنوا به ولم يروه، فاشتاق إليهم، وأكثر مِن دعائه لهم، ولم يُؤْثَر عنْ نبيٍّ من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ذلك الحب الشديد لأمته كما أُثِر عنْ نبينا <font color="maroon">محمد</font> صلوات الله وسلامه عليه لأمته، قال الله تعالى: {<font color="blue">لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ <font color="blue">عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ</font> حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ</font>}(التوبة:128). قال <font color="maroon">ابن كثير</font>: &quot;وقوله: {<font color="blue">عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ</font>} أي: يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها.. {<font color="blue">حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ</font>} أي: على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم&quot;. وأضاف <font color="maroon">السعدي</font>: &quot;{<font color="blue">حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ</font>}<font color="blue"> </font>فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه. {<font color="blue">بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ</font>} أي شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم مِنْ والديهم، ولهذا كان حقّه مقدما على سائر حقوق الخَلق، وواجب على الأمة الإيمان به وتعظيمه وتعزيره وتوقيره&quot;..<br />
<br />
وصور ومظاهر محبة نبينا صلى الله عليه وسلم لأمته كثيرة، منها: شفقته ورحمته بها، وحرصه على التخفيف عليها وعدم تكليفها بما لا يُطاق مِن تكاليف وأحكام شرعية، ونحْره الأضاحي بدلاً عن فقرائها، وتمنِّيه رؤية مَنْ جاء بعده وآمَن به مِنْ أمته، وشفاعته العظمى لأمته يوم القيامة، ومنها: دعاؤه لها.. والأحاديث النبوية الدالة على دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته مَنْ رآهم منهم ومَنْ لم يرهم كثيرة، ومِن ذلك:<br />
<font color="red"><font color="red">1 ـ</font> </font>عن <font color="maroon">عبد اللَّه بن عَمْرو</font><font color="maroon"> بن العاص</font> رضي الله عنه :(أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَلا قول الله عز وجل في <font color="maroon"><font color="maroon">إبراهيم</font></font>: {<font color="blue">رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فمَن تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي</font>}(<font color="maroon">إبراهيم:</font>36)، وقال <font color="maroon">عيسى</font> عليه السلام: {<font color="blue">إنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُمْ عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لهمْ فإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ</font>}(المائدة:118) فرفع يَدَيْه وقال: <font color="green">اللَّهُمَّ أُمَّتي، أُمَّتي،</font> وبَكَى<font color="green">، فقال اللَّه عز وجل: يا</font> <font color="maroon"><font color="maroon">جِبْرِيل</font></font> <font color="green">اذْهَبْ إلى <font color="maroon">مُحَمَّدٍ</font>، ورَبُّكَ أعْلَم، فَسَلْه ما يُبْكِيك؟ فأتاه</font> <font color="maroon">جِبْرِيلُ</font>&nbsp;<font color="green">فسأله فأخْبَره رسولُ الله صلى اللَّه عليه وسلم بما قال، وهو أعْلَم، فقال اللَّه: يا</font> <font color="maroon">جِبْرِيل</font><font color="green">، اذْهَبْ إلى</font> <font color="maroon">مُحَمَّدٍ</font>&nbsp;<font color="green">فَقُلْ: إنَّا سَنُرْضِيك في أُمَّتِك، ولا نَسُوءُك</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.<br />
بوَّب الإمام <font color="maroon">النووي</font> في صحيح<font color="maroon"> مسلم: &quot;</font>باب دعاء النبي لأمته وبكائه شفقة عليها&quot;، وذكر ذلك الحديث  وقال: &quot;هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد، منها: بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته واعتنائه بمصالحهم، واهتمامه بأمرهم، ومنها: استحباب رفع اليدين في الدعاء، ومنها البشارة العظيمة لهذه الأمة، زادها الله تعالى شرفا بما وعدها الله تعالى بقوله: (<font color="green">سنرضيك في أمتك و<font color="green">لا نسوءك</font></font>)، وهذا مِن أرجى الأحاديث لهذه الأمة أو أرجاها، ومنها: بيان عظم منزلة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى، وعظيم لطفه سبحانه به&quot;. وقال <font color="maroon">الطيبي</font> في &quot;الكاشف عن حقائق السنن&quot;: &quot;قوله: (<font color="green">أمتي أمتي</font>) متعلق بمحذوف، إما أن يُقدر: (شفعني في أمتي وأرْضني فيها) أو: (أمتي ارحمهم.. وأرضني بالشفاعة فيهم) والحذف لضيق المقام وشدة الاهتمام.. ومن ثم أجيب: (<font color="green">إنا سنرضيك</font>) حيث أتى بإن وضمير التعظيم وسين التأكيد، ثم أتبعه بقوله: (<font color="green">لا نسوءك</font>)&nbsp;وفي التنزيل: {<font color="blue">وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى</font>}(الضحى:5)&quot;.<br />
<font color="red">2 ـ</font> عن <font color="maroon">عبد الله بن عمر</font>&nbsp;و<font color="maroon">أبو عبد الرحمن الجهني</font> أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">طوبَى لِمَنْ رآني وآمنَ بي، وطوبَى لِمَنْ آمن بِي ولم يرَنِي ثلاثَ مرَّات</font>) رواه <font color="maroon"><font color="maroon">ابن حبان</font></font>.. وفي رواية عن <font color="maroon">أبي أمامة</font>: (<font color="green">طوبَى لِمن رآني وآمنَ بي، وطوبى لمن آمنَ بي ولم يرَني سبعَ مرَّات</font>)، وفي رواية عن <font color="maroon">أنس بن مالك</font>: (<font color="green">طُوبَى لِمَن آمَنَ بِي وَرَآنِي مَرَّةً، وُطُوبَى لِمَن آمَنَ بِي وَلَم يَرَنِي سَبعَ مِرَار</font>).. <br />
قال <font color="maroon">الصنعاني</font> في &quot;التنوير شرح الجامع الصغير&quot;: &quot;(<font color="green">طوبى لِمَنْ رآني وآمن بي</font>) وذلك مِن الجهتين، فوزه بأنوار مُحَيَّاه صلى الله عليه وسلم وإيمانه به، إلا أن الأول لا يُمدح عليه إلا الإيماني، فإنّ مَنْ رآه من الكفار ولم يؤمن به لا طوبى له ولا كرامة. (<font color="green">وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات</font>) أي أصاب خير ثلاث إصابات، ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك ثلاث مرات، وأما اختلاف العدد في الأول حيث قيل: سبع وفي هذا ثلاث فكأنه لتفاوت طبقات المؤمنين به صلى الله عليه وسلم بعد&quot;.. وفي &quot;شرح <font color="maroon">الزرقاني</font> على المواهب اللدنية&quot;: &quot;(<font color="green">لمن لم يرني وآمن بي</font>) لأن الله مدح المؤمنين بإيمانهم بالغيب، وإيمان الصحابة بالله واليوم الآخر غيبًا، وبالنبي صلى الله عليه وسلم شهودًا للآيات والمعجزات، ومَنْ بعدهم آمنوا غيبًا بما آمنوا به شهودًا، فلذا أثنى عليهم&quot;..<br />
وأما معنى (<font color="green">طوبى لهم</font>) فقد قال <font color="maroon">النووي </font>في &quot;شرح صحيح مسلم&quot;: &quot;وأما معنى (طوبى): فاختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {<font color="blue">طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ</font>}(الرعد:29) فروي عن <font color="maroon">ابن عباس</font> رضى الله عنه أن معناه: فرح وقرة عين. وقال <font color="maroon">عكرمة</font>: نِعْم ما لهم. وقال <font color="maroon">الضحاك</font>: غِبطةٌ (فرح وسعادة) لهم. وقال <font color="maroon">قتادة</font>: حُسنى لهم.. وقال <font color="maroon">إبراهيم النخعي</font>: خير لهم وكرامة. وقال <font color="maroon">ابن عجلان</font>: دوام الخير. وقيل: الجنة. وقيل: شجرة في الجنة. وكل هذه الأقوال محتملة في الحديث، والله أعلم&quot;..<br />
<br />
<b><font color="red">دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في كل صلاة:</font></b><br />
<font color="red">1 ـ </font>عن أم المؤمنين <font color="maroon">عائشة</font> رضي الله عنها قالت: (لما رأيتُ مِنَ النبي صلى الله عليه وسلم طِيب نفس قلتُ: يا رسول الله، ادع الله لي، فقال: <font color="green">اللهم اغفر</font> <font color="maroon">لعائشة</font> <font color="green">ما تقدَّم من ذنبها وما تأخر، وما أسرَّتْ وما أعلنتْ،</font> فضحكت <font color="maroon">عائِشة</font> رضي الله عنها حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="green">أيسرُّك دعائي؟</font> فقالت: وما لي لا يسرُّني دعاؤك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: <font color="green">والله إنها لدعوتي لأمَّتي في كل صلاة</font>) رواه <font color="maroon">ابن حبان</font>. <br />
وفي هذا الحديث الكثير من الفوائد، منها: منقبة وفضل <font color="maroon">عائشة </font>رضي الله عنها، فقد دعا لها النبي صلى الله عليه وسلم بمغفرة ما تقدم من ذنبها وما تأخر. ومنها: دعاؤه لأمته في كل صلاة..<br />
<font color="red">2 ـ </font>عن <font color="maroon">عاصم الأحول </font>عن<font color="maroon"> عبد الله بن سرجس</font> رضي الله عنه قال: (رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وأكلتُ معه خبزا ولحما، ـ أو قال: ثريدا ـ قال: فقلتُ له: أسْتَغْفَرَ لك النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولك، ثم تلا هذه الآية {<font color="blue">وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ</font>}(محمد:19)) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>. <br />
سَألَ التَّابعيُّ <font color="maroon">عاصم الأحول</font>&nbsp;الصحابيَّ&nbsp;<font color="maroon">عبْد الله بن سرجس</font> رضي الله عنه: هلِ استغفَرَ لك النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم؟ فأجابه بأنَّ النبي صلى اللهُ عليه وسلم لم يَخُصَّني بالاستغفار وحدي، بلِ استَغفر لي، ولكَ ولجميعِ المسلمين حيث أمَرَه الله عز وجل بذلك، ثُمَّ تلا قول اللهِ تَعالى: {<font color="blue">وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمنَاتِ</font>}(محمد:19).. قال <font color="maroon">البغوي</font>: &quot;{<font color="blue">وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمنَاتِ</font>} هذا إكرام مِن الله تعالى لهذه الأمة حين أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم، وهو الشفيع المُجاب فيهم&quot;..<br />
ومع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ـ مَن رآهم ومن لم يرهم ـ في صلاته بالمغفرة، فقد خبّأ أعظم دعواته ـ وهي الدعوة المستجابة لكل نبي ـ، وادَّخَرَها للشفاعة العظمى لأمته يوم القيامة. عن <font color="maroon">أبي هريرة</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَة يدعو بها، وأُرِيد أنْ أخْتَبِئ دَعْوَتي شفاعَةً لِأُمَّتي في الآخِرة</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. وفي رواية<font color="maroon"> مسلم</font>: (<font color="green">لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَه، وإنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتي شَفاعَةً لِأُمَّتي يوم القيامة، فَهي نائِلَةٌ إنْ شاء اللَّهُ مَن مات مِن أُمَّتي لا يُشْرِك باللَّهِ شيئًا</font>)..<br />
قال <font color="maroon">النووي</font>: &quot;هذه الأحاديث تفسر بعضها بعضا، ومعناها أن كل نبي له دعوة متيقنة الإجابة، وهو على يقين من إجابتها، وأما باقي دعواتهم فهم على طمع من إجابتها، وبعضها يُجاب، وبعضها لا يُجاب.. وفي هذا الحديث بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة، فأخَّر النبي صلى الله عليه وسلم دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجاتهم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">فهي نائلة <font color="green">إن شاء الله تعالى</font> من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا</font>) ففيه دلالة لمذهب أهل الحق أنَّ كل مَنْ مات غير مشركٍ بالله تعالى لم يخلد في النار وإنْ كان مُصرّاً على الكبائر.. وقوله: (<font color="green">إنْ شاء الله تعالى</font>) هو على جهة التبرك والامتثال لقول الله تعالى: {<font color="blue">وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ</font>}(الكهف:24:23)&quot;..<br />
<br />
لقد أحبَّ نبينا صلى الله عليه وسلم أمته وأصحابه حُبَّاً شديدا، وأحب إخوانه مِنْ أمته الذين آمنوا به ولم يروه وأتوا مِنْ بعده، ودعا الله لهم، فإذا كان هذا حب النبي صلوات الله وسلامه عليه لنا ـ كأفراد وأمة ـ، فحريٌّ بنا أن نحبه مِن أعماق قلوبنا حباً حقيقياً صادقاً، وذلك بتوقيره والأدب معه، وطاعته والاقتداء به، قال الله تعالى: {<font color="blue">قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ</font>}(آل عمران:31). قال<font color="maroon"> ابن كثير</font>: &quot;هذه الآية الكريمة حاكمة على كل مَنِ ادَّعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله&quot;.. وأضاف القاضي <font color="maroon">عياض</font> بقوله: &quot;اعلم أنّ مَنْ أحب شيئاً آثره وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حبه وكان مدعياً، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم مَنْ تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به واستعمال سُنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في عسره ويسره، ومَنْشَطِه ومَكْرَهِه&quot;.. <br />
وفي الختام، يتبين لنا أنَّ دعاء نبينا صلى الله عليه وسلم لم يكن مقصورًا على مَنْ رأوه أو عاصروا زمنه المبارك، بل شمل كل مَنْ آمن به وصدَّق برسالته، واتبع هديه وسنته، حتى وإن لم يلتق به أو يسمع منه مباشرة، وهذا يعكس عظيم حبه لأمته ودعائه لها، فطوبى لأمةٍ هذا نبيها، وطوبى لمن رُزِق حُسْن اتباعه والاقتداء به صلوات الله وسلامه عليه..&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 21 Jun 2026 08:28:32 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[أول مَن أسْلم وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=239617</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=239617</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">أثنى الله تعالى على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه الكريم، ورفع ذِكْرَهم في التوراة والإنجيل والقرآن، ووعدهم المغفرة والأجر العظيم، وقد كثرت الأحاديث النبوية في مدحهم، مما يدل دلالة واضحة على أن الله تعالى حَبَاهم مِنَ الفضائل وخصَّهم مِنْ كريم الخصال ما نالوا به ذلك الشرف العالي، وتلك المنزلة الرفيعة.. وقد نال الصحابة رضوان الله عليهم هذا الفضل الكبير بالسَبْق في الدخول في الإسلام، والإيمان بالنبي النبي صلى الله عليه وسلم وصُحْبَته، قال الله تعالى: {<font color="blue">مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا</font>}(الفتح:29). قال <font color="maroon">السعدي</font>: &quot;يخبر تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين والأنصار، أنهم بأكمل الصفات، وأجَلّ الأحوال.. فالصحابة رضي الله عنهم، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، قد جمع الله لهم بين المغفرة، التي من لوازمها وقاية شرور الدنيا والآخرة، والأجر العظيم في الدنيا والآخرة&quot;.. وعن <font color="maroon">أبي سعيد الخدري</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">لا تَسُبُّوا أصحابِي، فلوْ أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْل أُحُدٍ ذَهَبًا، ما بَلَغ مُدَّ</font> (المُد ملء كفي الرجل) <font color="green">أحَدِهِمْ ولا نَصِيفَه</font> (نصف المد)) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. (<font color="green">فلو أنَّ أحَدَكم أنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهبًا، ما بَلَغ مُدَّ أحَدِهم ولا نَصِيفَه</font>) معناه: لو أنفَق أحَدُكم مثل جبَل أُحد ذَهبا، ما بَلغ ثَوابُه في ذلك ثَوابَ نَفَقةِ أحَدِ أصحابي مُدًّا، وهو ما يَمْلأُ الكَفَّينِ، والنَّصيف: النِّصف.. قال <font color="maroon">الطيبي</font>: &quot;أنه لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أُحُدٍ ذهباً من الفضيلة والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مُدَّ طعام أو نصفه لما يقارنه من مزيد الإخلاص وصدق النية وكمال النفس&quot;. وقال <font color="maroon">عبد الله بن مسعود</font> رضي الله عنه: &quot;مَنْ كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب <font color="maroon">مُحمد</font> صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم&quot;.. ومما لا شك فيه أن أوَّل مَنْ أسلَم مِنَ الصَّحابة رضوان الله عليهم لهم سَبْقٌ وقدَمٌ ومنزلة عظيمة في الإسلام، فقد شَهِدوا بِدايتَه، وعَلِموا أحداثه، وما مرَّ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم منذ بِدايةِ بعثته، والتفافهم حوله ونصرته، والدفاع عنه وحمايته..<br />
<br />
<font color="red">أول مَن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم:</font><br />
أوَّل مَنْ آمن بالله ورسوله أم المؤمنين <font color="maroon">خديجة بنت خويلد</font> رضي الله عنها، و<font color="maroon"><font color="maroon">أبو بكر</font>ٍ الصِّدِّيق</font>، و<font color="maroon"><font color="maroon">عليّ</font>ُ بن أبي طالب</font>،<font color="maroon"> </font>و<font color="maroon">زيد بن حارثة</font> مولى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، و<font color="maroon">بلال بن رباح</font>،<font color="maroon"> والزُبَيْر بن العوَّام</font>،<font color="maroon"> وسعد بن أبي وقَّاص</font>،<font color="maroon"> </font>و<font color="maroon">طَلحة بن عُبيدِ الله</font>، و<font color="maroon">عبد الرحمن بن عوف</font>،<font color="maroon"> </font>و<font color="maroon">أبو عُبيدة بن الجرَّاح</font>،<font color="maroon"> </font>و<font color="maroon">أبو سَلمة بن عبدِ الأَسد</font>، و<font color="maroon">عثمان بن مَظعون، </font>و<font color="maroon">عثمان بن عفان</font> رضي الله عنهم أجمعين.. <br />
قال <font color="maroon">ابن هشام</font> في السيرة النبوية&quot;: &quot;وآمنت به <font color="maroon">خديجة بنت خُويلد</font>، وصدقت بما جاءه من الله، ووازرته (عاونتْه وأيَّدَتْه) على أمره، وكانت أول مَنْ آمن بالله ورسوله، وصدَّق بما جاء منه&quot;. وقال <font color="maroon"><font color="maroon">ابن حجر</font> الهيتمي</font> عن أم المؤمنين <font color="maroon">خَديجة</font> رضي الله عنها في &quot;أشرف الوسائل إلى فهم الشّمائل&quot;: &quot;وهي أول مَنْ آمن، قيل: مطلقا وقيل: مِن النساء&quot;. وقال <font color="maroon">القرطبي</font> في &quot;المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم&quot;: &quot;وهو (<font color="maroon">أبو بكر</font>) أول مَنْ أسلم مِنَ الرجال، وقد أسلم على يديه من العشرة المشهود لهم بالجنة خمسة: <font color="maroon">عثمان</font>، و<font color="maroon">طلحة</font>، و<font color="maroon">الزبير</font>، و<font color="maroon">عبد الرحمن بن عوف</font>، و<font color="maroon">سعد بن أبي وقاص</font> رضي الله عنهم&quot;. <br />
وقد اخْتُلِفَ في أول مَنْ أسلم اختلافا كثيرا، فقيل: <font color="maroon">خديجة </font>رضي الله عنها، وقيل: <font color="maroon">أبو بكر</font> رضي الله عنه، وقيل: <font color="maroon">عليّ </font>رضي الله عنه، وقيل غير ذلك، وذهب إلى كلّ فريق.. وقد ذكر العلماء وأهل السِيَر ـ بعد جمَعهم بينَ رواياتٍ كثيرة ومتعددة فيمن أول مَنْ آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأسلم ـ: أن أول الرجال إسلاماً <font color="maroon">أبو بكر الصديق </font>رضي الله عنه، وأول النساء إسلاماً أم المؤمنين<font color="maroon"> خديجة</font> رضي الله عنها، وأول الموالي إسلاما <font color="maroon">زيد بن حارثة </font>رضي الله عنه، وأول الصبيان إسلاما<font color="maroon"> علي بن أبي طالب </font>رضي الله عنه.. وذكروا أن <font color="maroon"><font color="maroon">أبا بكر</font></font> رضي الله عنه دخل على يديه وبدعوته في الإسلام صفوة من أوائل الصحابة إسلاما، ومنهم <font color="maroon">عثمان</font>، و<font color="maroon">طلحة</font>، و<font color="maroon">الزبير، </font>و<font color="maroon">سعد</font>، و<font color="maroon">عبد الرحمن بن عوف</font> رضي الله عنهم أجمعين.. قال<font color="maroon"> ابن هشام</font> في &quot;السيرة النبوية&quot;: &quot;فأسلم بدعائه (بدعوة <font color="maroon">أبي بكر</font>) <font color="maroon">عثمان بن عفان</font>، و<font color="maroon">الزبير بن العوام</font>، و<font color="maroon">عبد الرحمن بن عوف</font>، و<font color="maroon">سعد بن أبي وقاص</font>، و<font color="maroon">طلحة بن عبيد الله</font>&quot;.<br />
وقد جمع ووفق الإمام <font color="maroon">أبو حنيفة</font> بين الأقوال في أول مَنْ أسلم وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم توفيقا حسنا، وهو الذي عليه بعض المحققين <font color="maroon">ك<font color="maroon">ابن الصلاح</font> والنووي</font> وغيرهما، حيث قال كما ذكر <font color="maroon">السفاريني الحنبلي</font> في &quot;لوامع الأنوار البهية&quot;، و<font color="maroon">العراقي</font> في &quot;شرح مقدمة<font color="maroon"> ابن الصلاح</font>&quot;: &quot;ويروى عن <font color="maroon">أبي حنيفة </font>الإمام رضي الله عنه أنه قال: الأوْرع أن يقال: أول مَن أسلم من الرجال الأحرار <font color="maroon">أبو بكر</font>، ومن الصبيان<font color="maroon"> عليّ</font>، ومن النساء<font color="maroon"> خديجة</font>، ومن الموالي <font color="maroon">زيد</font>، ومن العبيد<font color="maroon"> بلال</font>، وهذا من أحسن ما قيل لجمعه الأقوال، وأسلم على يد الصِديق: <font color="maroon">عثمان بن عفان</font>، و<font color="maroon">الزبير</font>، و<font color="maroon">طلحة</font>، و<font color="maroon">عبد الرحمن بن عوف</font>، و<font color="maroon">سعد بن أبي وقاص</font>&quot;.. وقال <font color="maroon">ابن تيمية</font> في &quot;منهاج السنة&quot; في كلامه عن<font color="maroon"> أبي بكر الصديق</font> رضي الله عنه: &quot;وقد أجمع الناس على أنه أول مَنْ آمن به مِنَ الرجال الأحرار، كما أجمعوا على أن أول مَنْ آمن به مِنَ النساء <font color="maroon">خديجة</font>، ومِنَ الصبيان<font color="maroon"> عليّ</font>، ومِن الموالي<font color="maroon"> زيد بن حارثة</font>&quot;.  <br />
وقال <font color="maroon">الكرماني</font> في &quot;الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري&quot;: &quot;واختلف العلماء في أول من أسلم من الأمة فقيل <font color="maroon">خديجة</font>، وقيل<font color="maroon"> أبو بكر</font>، وقيل<font color="maroon"> عليّ</font>، والصحيح<font color="maroon"> خديجة</font>، ثم<font color="maroon"> أبو بكر</font>، ثم<font color="maroon"> عليّ</font>، والأورع أن يقال: أول مَنْ أسلم مِنَ الرجال الأحرار <font color="maroon">أبو بكر</font>، ومِنَ الصبيان<font color="maroon"> علي</font>، ومِنَ النساء<font color="maroon"> خديجة</font>، ومِنَ الموالي<font color="maroon"> زيد بن حارثة</font>، ومن العبيد<font color="maroon"> بلال</font>&quot;. وقال<font color="maroon"> العراقي</font> في &quot;طرح التثريب في شرح التقريب&quot;: &quot;قال الشيخ <font color="maroon">أبو عمرو بن الصلاح</font>: والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار <font color="maroon">أبو بكر</font>، ومن الصبيان الأحداث<font color="maroon"> عليّ</font>، ومن النساء<font color="maroon"> خديجة</font>، ومن الموالي<font color="maroon"> زيد</font>، ومن<font color="maroon"> </font>العبيد<font color="maroon"> بلال</font>. والله أعلم&quot;. وقال ابن حجر في &quot;فتح الباري&quot;: &quot;وقد اتفق الجمهور على أن<font color="maroon"> أبا بكر</font> أول مَنْ أسلم من الرجال&quot;..<br />
الصحابة رضوان الله عليهم ـ عامة ـ وأول مَنْ أسلم وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ـ خاصة ـ، هم من أفضل الناس بعد الأنبياء، وقد نالوا هذه الأفضلية بإيمانهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتصديقهم ونصرتهم له، وصحبتهم وجهادهم معه، ومسارعتهم إلى كل خير دعاهم إليه، فبلغوا منازل لم يبلغها غيرهم، ومنهم مَنِ اصطفاه الله تعالى للسَبْق في دخول الإسلام، فاستحقوا ثناء ربّهم عليهم بسرعة إسلامهم، وصِدْق إيمانهم، وصلاح عملهم، قال الله تعالى: {<font color="blue">وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا &#1754; ذَ&#1648;لِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ</font>}(التوبة:100). قال <font color="maroon">ابن كثير</font>: &quot;يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ورضاهم عنه بما أعد لهم من جنات النعيم، والنعيم المقيم.. قد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان: فيا ويل مَنْ أبغضهم أو سبَّهم، أو أبغض أو سبَّ بعضهم، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم، أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه&quot;. وقال ابن عاشور: &quot;والمقصود بالسَبْق السبق في الإيمان&quot;..<br />
<br />
<font color="maroon">خديجة </font>رضي الله عنها أول مَنْ أسلم وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من النساء ـ وهي زوج النبي عليه الصلاة والسلام ـ، و<font color="maroon">أبو بكر الصديق</font> رضي الله عنه وهو صديقه الوفي أول مَنْ آمن مِنَ الرجال، و<font color="maroon">عليّ بن أبي طالب</font> رضي الله عنه أول مَنْ آمن مِنَ الصبيان، وهو في رعايته وبيته، و<font color="maroon">زيد بن حارثة </font>مولاه أول مَنْ أسلم مِنَ الموالي، وأسلم بعدهم الكثير والكثير مِن الرجال والنساء.. وقد أسلم الكثير من هؤلاء الأوائل سرا، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتمع بهم ويعلمهم ويرشدهم إلى الدين سرا، لأن الدعوة كانت لا تزال فردية وسرية.. قال <font color="maroon">ابن هشام </font>في &quot;السيرة النبوية&quot;: &quot;ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا (جماعات) مِنَ الرجال والنساء، حتى فشا (انتشر) ذِكْر الإسلام بمكة، وَتُحُدِّث به. ثم إن الله عز وجل أمَرَ رسولَه صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاءه منه، وأن يبادي الناس بأمره، وأن يدعو إليه، وكان بين ما أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره واستتر به إلى أن أمره الله تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين - فيما بلغني - مِنْ مَبْعَثِه&quot;..&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 21 Jun 2026 08:27:51 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[مِن أسماء الله الحسنى   القويُّ]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=239407</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=239407</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية مصدرها القرآن الكريم والسُنَّة النبوية، لا مجال للعقل والاجتهاد فيها، يجب الوقوف فيها على ما جاء به القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة.. وأهل السُنة يثبتون ما أثبته الله عز وجل لنفسه ـ مِن أسماء وصفات ـ في كتابه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه، مِنْ غير تحريف (صرف اللفظ عن معناه الحقيقي)، ولا تعطيل (نفي أسماء الله أو صفاته)، ومِنْ غير تكييف (ليس المقصود نفي وجود كيفية لصفات الله، وإنما المقصود نفي عِلم الخَلْق بهذه الكيفية) ولا تمثيل (اعتقاد مُمَاثلة أي شيء مِنْ صفات الله تعالى لصفات المخلوقات)، كما ينفون ما نفاه الله عن نفسه في كتابه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن الله عز وجل أعلم بنفسه مِن غيره، ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم الخَلْقِ بربه..<br />
قال <font color="maroon">أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني</font>: &quot;ويعتقدون ـ يعني: أهل السُنة والجماعة ـ أن الله تعالى مدعو بأسمائه الحُسْنى، وموصوف بصفاته التي سمَّى ووصف بها نفسه، ووصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم&quot;. وقال <font color="maroon">ابن تيمية</font> في &quot;منهاج السنة النبوية&quot;: &quot;ولهذا كان مذهب سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، مِنْ غير تحريف ولا تعطيل، ومِن غير تكييف ولا تمثيل. يثبتون له الأسماء والصفات&quot;. وقال الشيخ <font color="maroon">ابن عثيمين</font>: &quot;أسماء الله تعالى توقيفية، لا مجال للعقل فيها، وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسُنة، فلا يُزاد فيها ولا يُنْقَص، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى مِنَ الأسماء، فوجب الوقوف في ذلك على النص، لقول الله تعالى: {<font color="blue">وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا</font>}(الإسراء:36).. ولأن تسميته تعالى بما لمْ يُسَمِّ به نفسه، أو إنكار ما سَمَّى به نفسه، جناية في حقه تعالى، فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص&quot;..<br />
والله عز وجل ليس كمثله شيء، فإنه سبحانه الكامل في أسمائه الحسنى وصفاته العُلى، الذي دلت النصوص والعقول على أنه لا نظير له سبحانه وتعالى، فلا مثيل له في ربوبيته، ولا مثيل له في إلهيته، ولا مثيل له في أسمائه وصفاته، قال الله تعالى: {<font color="blue">لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ</font>}(الشورى:11). قال <font color="maroon">السعدي</font>: &quot;{<font color="blue">لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ</font>} أي: ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء مِنْ مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لأنَّ أسماءه كلها حسنى، وصفاته صفات كمال وعظمة&quot;.<br />
<br />
و&quot;القوي&quot; اسم مِنْ أسماء الله تعالى الحُسنى.. فالله سبحانه ذو القوة المتين أي: ذو الاقتدار الشديد، وهو القوي الشديد الذي لا تنقطع قوته، ولا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب، وهو سبحانه بالغ القدرة تامها، قوي لا تتناقص قوته فيَضعف ـ تعالى الله عز وجل عن ذلك ـ..<br />
قال <font color="maroon">الزجّاجي</font>: &quot;القوي: ذو القُوَّة والأَيْد، ويقال لِمن أطاق شيئًا وقَدَر عليه: قد قَوِيَ عليه، ولِمن لم يقدِرْ عليه: قد ضَعُف عنه، فالله عز وجل قَوِيٌّ قادِرٌ على الأش<font color="green">يا</font>ء كُلِّها، لا يُعجِزُه شَيء منها&quot;. وقال <font color="maroon">الطبري</font>: &quot;القوي: الذي لا يغلبه غالب، ولا يرد قضاءه راد، ينفذ أمره، ويمضي قضاؤه في خَلقه، شديد عقابه لمن كفر بآياته وجَحَد حُجُجه&quot;. وقال <font color="maroon">الخطابي</font> في &quot;شأن الدعاء&quot;: &quot;هو الذي لا يستولي عليه العجز في حال مِنَ الأحوال، والمخلوق وإنْ وُصِف بالقوة فإن قوته متناهية وعن بعض الأمور قاصرة&quot;. وقال<font color="maroon"> السعدي</font>: &quot;القوي المتين، هو في معنى العزيز، والعزيز الذي له العِزَّة كلها، عِزَّة القوة، وعِزَّة الغلبة، وعِزَّة الامتناع، فامتنع أن يناله أحَدٌ مِنَ المخلوقات، وقهر جميع الموجودات، ودانت له الخليقة، وخضعت لعظمته، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يعجزه هارب، ولا يخرج عن سلطانه أحَد، ومِنْ قوته أنه أوصل رزقه إلى جميع العالم، ومِن قدرته وقوته أنه يبعث الأموات بعد ما مزقهم البِلى (بعد الموت بأن صاروا عظاما بالية) وعصفت بهم الرياح، وابتلعتهم الطيور والسباع، وتفرَّقوا وتمزَّقوا في مهامه القفار (الأرض الخالية من الكلأ والماء والناس)، ولُجج البحار، فلا يفوته منهم أحد، ويعلم ما تنقص الأرض منهم، فسبحان القوي المتين&quot;. وقال <font color="maroon">ابن القيم </font>في &quot;شفاء العليل&quot;: &quot;لو اجتمَعَت قوى الخلائِق على شخصٍ واحدٍ منهم، ثم أعطِيَ كُلٌّ منهم مثِلَ تلك القُوَّة، لكانت نِسْبَتُها إلى قُوَّته سبحانه دون نِسبة قُوَّة البَعوضة إلى حَمَلة العَرْش!&quot;.<br />
<br />
وقد رد اسم الله عز وجل &quot;القوي&quot; في الكثير مِنَ الآيات القرآنية، ومِنْ ذلك: <br />
<font color="red">1 ـ</font> قال الله تعالى: {<font color="blue">كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ</font>}(الأنفال:52). قال&nbsp;<font color="maroon">عبد الله بن عباس </font>رضي الله عنه: &quot;{<font color="blue">إِنَّ الله قَوِيٌّ</font>} بِالْأَخْذِ {<font color="blue">شَدِيدُ الْعقَاب</font>} إِذا عاقب&quot;. وقال <font color="maroon">ابن كثير</font>: &quot;أي: لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب&quot;. وقال<font color="maroon"> السعدي</font>: &quot;{<font color="blue">بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ</font>} لا يعجزه أحَد يريد أخذه&quot;.<br />
<font color="red">2 ـ</font> قال تعالى: {<font color="blue">فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ</font>}(هود:66). قال <font color="maroon">الطبري</font>: &quot;{<font color="blue">إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ</font>} في بطشه إذا بطش بشيء أهلكه، كما أهلك ثمود حين بطَش بها&quot;. وقال <font color="maroon">السعدي:</font> &quot;{<font color="blue">إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ</font>} ومِن قوته وعزته أن أهلك الأمم الطاغية ونجَّى الرسل وأتباعهم&quot;.<br />
<font color="red">3 ـ</font> قال الله تعالى: {<font color="blue">مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ</font>}(الحج:74). قال<font color="maroon"> ابن كثير</font>: &quot;أي هو القوي الذي بقدرته وقوته خلق كل شيء&quot;. وقال<font color="maroon"> السعدي</font>: &quot;{<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ</font>} أي: كامل القوة، كامل العِزَّة، مِن كمال قوته وعزته، أنَّ نَواصِيَ الخَلق بيديه، وأنه لا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن، إلا بإرادته ومشيئته، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومِنْ كمال قوته أنه يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ومِن كمال قوته أنه يبعث الخَلق كلهم، أولهم وآخرهم بصيحة واحدة، ومِن كمال قوته أنه أهلك الجبابرة والأمم العاتية بشيء يسير، وسوط من عذابه&quot;.<br />
<font color="red">4 ـ</font> قال تعالى: {<font color="blue">وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا</font>}(الأحزاب:25). قال<font color="maroon"> الطبري</font>: &quot;وقوله: {<font color="blue">وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا</font>} يقول: وكان الله قويا على فعل ما يشاء فعله بخلقه، فينصر مَن شاء منهم على مَن شاء أن يخذله، لا يغلبه غالب&quot;.<br />
<font color="red">5 ـ</font> قال الله تعالى: {<font color="blue"><font color="blue">كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ</font></font>}(المجادلة:21). قال <font color="maroon">السَّعديُّ</font>: &quot;وعدٌ لِمن آمن به وبرُسُلِه، واتَّبَع ما جاء به المُرسَلون، فصار من حزب الله المُفلِحين: أنَّ لهم الفتح والنَّصر والغَلَبة في الدُّنيا والآخرة، وهذا وَعدٌ لا يُخلَف ولا يُغَيَّر، فإنَّه من الصَّادِق القويِّ العزيز الذي لا يُعجِزُه شَيءٌ يُريدُه&quot;.<br />
<font color="red">6 ـ</font> قال تعالى: {اللَّ<font color="blue">هُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ</font>}(الشورى:19). قال<font color="maroon"> الطبري</font>: &quot;{<font color="blue">وَهُوَ الْقَوِيُّ</font>} الذي لا يغلبه ذو أيد لشدته، ولا يمتنع عليه إذا أراد عقابه بقدرته&quot;. وقال<font color="blue"> <font color="maroon">ابْن كثير</font></font>: &quot;{<font color="blue">وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ</font>} أي: لا يعجزه شيء&quot;. وقال <font color="maroon">السعْدي</font>: &quot;{<font color="blue">وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ</font>} الذي له القوة كلها، فلا حول ولا قوة لأحد من المخلوقين إلا به، الذي دانت له جميع الأشياء&quot;.<br />
<font color="red">7 ـ</font> قال الله تعالى: {<font color="blue">وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ</font>}(الحديد:25). قال<font color="maroon"> ابن كثير</font>: &quot;{<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ</font>} أي: هو قوي عزيز، ينصر مَنْ نصره مِنْ غير احتياج منه إلى الناس، وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض&quot;.<br />
وقال<font color="maroon"> ابن القيم</font> في &quot;مدارج السالكين&quot;: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ</font>}(الذاريات:58) فعُلِم أن &quot;القوي&quot; مِنْ أسمائه، ومعناه: الموصوف بالقوة&quot;. وقال في قصيدته &quot;النونية&quot;:<br />
<font color="brown">وهو القوي له القوى جمْعاً</font>&nbsp; &nbsp;<font color="brown">تعالى الله ذو الأكْوان والسلطان</font><br />
وقال الشيخ <font color="maroon">هرّاس</font> في &quot;شرحه النونية&quot;: &quot;أما القوي: فهو ذو القوة، وقوته سبحانه لا يطرأ عليها ما يطرأ على القوى المخلوقة مِن وَهَن وفتور، أو تلاش وزوال.. وجميع القوى المخلوقة هي له سبحانه فهو الذي أودع المخلوقات ما فيها من قوة ولو شاء لسلبها، ولهذا جاء في الحديث أن (<font color="green">لا حول ولا قوة إلا بالله كنز مِنْ كنوز الجنة</font>)&quot;..<br />
<br />
مِنْ أعظم ما يُقوّي الإيمان ويَزيده معرفة أسماء الله تعالى الحُسنى الواردة في الكتاب والسُنة، والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله تعالى وسؤاله بها، قال الله تعالى: {<font color="blue">وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font>}(الأعراف:180).. ومِن آثار العلم والإيمان باسم الله تعالى &quot;القوي&quot;: العلم واليقين بأن القوة جميعًا لله عز وجل وحده لا شريك له، فلا راد لقضائه ولا مُعقب لحكمه، ولا غالب لأمره، يُعِزُّ مَنْ يشاء، ويذل مَنْ يشاء، وينصر مَنْ يشاء.. فالعزيز مَنْ أعزَّه الله العزيز القوي، والذليل مَنْ أذله الله، والمنصور مَنْ نصره الله، والمخذول مَنْ خذله الله، قال الله تعالى: {<font color="blue">إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ</font>}(آل عمران:160)، وقال تعالى: {<font color="blue">كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ</font>}(المجادلة:21).. والمؤمِن الذي يعلم ويؤمن أنَّ مِن أسماء الله تعالى الحسنى &quot;القوي&quot; {<font color="blue">وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ</font>}(الشورى:19)، وأنَّ مِن أوصافِه تعالى القُوَّة المُطلَقة التي يَقدِر بها على كُلِّ شَيء، فإنَّه يدرِك تمامًا أنَّه لا قوَّة له على فِعل أيِّ شَيء أو اجتنابِه إلَّا بتوفيق الله عز وجل وقُوَّتِه وعَونِه. عن <font color="maroon">أبي موسى الأشعَريّ</font>&nbsp;رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">يا</font>&nbsp;<font color="maroon">عبد الله بنَ قَيس</font><font color="green">، ألا أعَلِّمُك كَلِمة هي من كنوزِ الجنَّة: لا حَول ولا قُوَّةَ إلَّا بالله</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. قال <font color="maroon">النووي</font>: &quot;ومعنى الكنز هنا أنه ثواب مُدَّخَر في الجنة، وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم.. قال العلماء: سَبَب ذلك أنَّها كَلِمة استسلامٍ وتفويضٍ إلى الله تعالى، واعترافٍ بالإذعانِ له، وأنَّه لا صانِع غيره، ولا رادَّ لأَمْرِه، وأنَّ العبد لا يَملِك شَيئًا مِنَ الأمرِ&quot;. وقال<font color="maroon"> ابن القيم</font>: &quot;وهذه الكلمةُ لها تأثيرٌ عَجِيبٌ في مُعالجة الأشغال الصعبة، وتَحَمُّلِ المَشاق&quot;. وقال القاضي <font color="maroon">عياض</font>: &quot;هذه كلمة استسلام وتفويض واعتراف بالعجز، وأن العبد لا يملك مع الله شيئاً&quot;. وقال <font color="maroon">ابن تيمية:</font> &quot;وقول: &quot;لا حول ولا قوة إلاّ بالله&quot; يوجب الإعانة.. وذلك أنها تتضمن التوكل والافتقار إلى الله تعالى&quot;..&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 21 Jun 2026 08:27:16 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[حقوق الزوجين في القرآن الكريم: دراسة في التوازن والعدل الأسري]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247519</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247519</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">جاء الإسلام الحنيف بمنهج متكامل ينظم شؤون الحياة الإنسانية كلها، ومن أهم المجالات التي أولتها الشريعة عناية خاصة مجال الأسرة؛ لأنها اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وصلاحها من صلاحه، وفسادها من فساده. وقد جعل القرآن الكريم العلاقة الزوجية قائمة على أسس متينة من المودة والرحمة والسكينة، قال تعالى: {<font color="blue">وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً</font>} [الروم:21].</p>
<p style="text-align: justify;">وإذا كان الزواج ميثاقاً غليظاً، كما وصفه القرآن الكريم، {<font color="blue">وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا</font>} [النساء:21] فإن استمراره واستقراره لا يتحققان إلا بمعرفة كل من الزوجين ما له من حقوق وما عليه من واجبات. ومن تأمل الآيات القرآنية وجد أنها أقامت العلاقة الزوجية على مبدأ التوازن والعدل، فلم تجعل الحقوق لطرف دون آخر، ولم تفرض الواجبات على أحد الزوجين دون مقابلة بحقوق تكفل له الكرامة والاستقرار. ومن هنا تأتي أهمية دراسة حقوق الزوجين في القرآن الكريم بوصفها نموذجاً رائداً للعدل الأسري والتوازن الاجتماعي.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">مبدأ التوازن في الحقوق الزوجية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">من أعظم الآيات الدالة على التوازن في الحياة الزوجية قوله تعالى: {<font color="blue"><font color="blue">وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ</font></font>} [البقرة:228].</p>
<p style="text-align: justify;">تقرر هذه الآية قاعدة قرآنية عظيمة، وهي أن الحقوق والواجبات متبادلة بين الزوجين، فلا يطالب أحدهما بحقوقه مع إهمال ما عليه من واجبات. وقد عدَّ العلماء هذه الآية من جوامع الأحكام في العلاقات الأسرية؛ لأنها تقرر مبدأ المعاملة بالمثل في إطار المعروف والعدل والإحسان.</p>
<p style="text-align: justify;">قال <font color="maroon">ابن كثير</font>: &quot;أي: ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فليؤدِّ كل واحد منهما إلى الآخر، ما يجب عليه بالمعروف، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في خطبته في حجة الوداع: (<font color="green">فاتقوا الله في النساء</font>، <font color="green">فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله</font>، <font color="green">ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه</font>، <font color="green">ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف</font>) وفي حديث <font color="maroon">حكيم بن معاوية القشيري</font>، عن أبيه أنه قال: يا رسول الله! ما حقُّ زوجة أحدنا؟ قال: (<font color="green">أن تطعمها إذا طعمت</font>، <font color="green">وتكسوها إذا اكتسيت</font>، <font color="green">ولا تضرب الوجه</font>، <font color="green">ولا تقبِّح</font>، <font color="green">ولا تهجر إلا في البيت</font>) رواه <font color="maroon">أبو دواد</font>، ومعنى (لا تُقَبِّح) أن تقول: قَبَّحَكِ الله. وعن <font color="maroon">ابن عباس</font> رضي الله عنهما، قال: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة؛ لأن الله يقول: {<font color="blue">وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ</font>} رواه <font color="maroon">الطبري</font>.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والمقصود بـ (المماثلة) في الآية {<font color="blue">وَلَهُنَّ مِثْلُ</font>} ليس التطابق التام في جميع التفاصيل؛ لأن طبيعة الرجل تختلف عن طبيعة المرأة، ولكل منهما وظائف ومسؤوليات تناسب فطرته، وإنما المقصود أن لكل طرف حقوقاً تقابل ما عليه من واجبات، بحيث تتحقق العدالة بينهما.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا المبدأ يرسخ الشعور بالمسؤولية المشتركة، ويمنع الاستبداد أو الظلم أو الاستعلاء داخل الأسرة، ويجعل الحياة الزوجية قائمة على التعاون والتكامل لا على الصراع والتقاتل.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">حقُّ السكن والمودة والرحمة</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">من أبرز الحقوق التي أكدها القرآن الكريم حق كل من الزوجين في السكن النفسي والعاطفي، قال تعالى: {<font color="blue">خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا</font>} [الروم:21].</p>
<p style="text-align: justify;">و(السكن) هنا أعمق من مجرد السكن المادي؛ فهو الطمأنينة والاستقرار النفسي والراحة الوجدانية. فالزوج يجد عند زوجته السكينة والأنس، كما تجد الزوجة عند زوجها الأمن والاستقرار.</p>
<p style="text-align: justify;">ولم يكتف القرآن بذكر السكن، بل أتبعه بالمودة والرحمة، وهما أساس نجاح الحياة الزوجية. فالمودة هي المحبة التي تدفع إلى الإحسان، والرحمة هي الرأفة التي تدفع إلى العفو والتسامح عند وقوع الخطأ أو التقصير.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن ثم فإن من حقوق الزوجين أن يعيش كل منهما في بيئة يسودها الاحترام المتبادل والرحمة والتقدير، بعيداً عن الإهانة والعنف والازدراء؛ لأن ذلك يناقض المقصد القرآني من الزواج.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">حقُّ المعاشرة بالمعروف</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">أكد القرآن الكريم ضرورة أن تقوم العلاقة الزوجية على حسن المعاملة، فقال تعالى: {<font color="blue">وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ</font>} [النساء:19].</p>
<p style="text-align: justify;">و(المعروف) اسم جامع لكل ما تعارف الناس على حسنه مما لا يخالف الشرع، ويشمل حسن الكلام، ولين الجانب، والإنفاق، والرفق، والاحترام، والتعاون، والصبر على ما قد يقع من تقصير بشري طبيعي.</p>
<p style="text-align: justify;">وإن كان الخطاب في الآية موجهاً إلى الأزواج، فإن المعنى يشمل الزوجين جميعاً؛ لأن قاعدة القرآن العامة تقضي بتبادل الحقوق والواجبات. ولذلك كان من حق الزوج على زوجته أن تعامله بالمعروف، كما أن من حقها عليه أن يعاملها بالمعروف.</p>
<p style="text-align: justify;">وتظهر أهمية هذا الحق في أن كثيراً من المشكلات الأسرية لا تنشأ من نقص المال أو الإمكانات، وإنما من سوء المعاملة وغلظة الطباع وغياب الاحترام المتبادل، ومن عدم تطبيق ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (<font color="green">لا يفرك مؤمن مؤمنة</font>، إن <font color="green">كَرِهَ منها خُلُقاً رَضِيَ منها آخر</font>) أو قال: (<font color="green">غيره</font>) رواه مسلم، قال <font color="maroon">النووي</font>: &quot;أي: ينبغي أن لا يبغضها؛ لأنه إن وجد فيها خُلُقاً يُكْرَهُ، وجد فيها خُلُقاً مرضيًّا بأن تكون شرسة الخلق، لكنها دينة، أو جميلة، أو عفيفة، أو رفيقة به، أو نحو ذلك&quot;.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">الحقوق المالية بين الزوجين</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">اعتنى القرآن الكريم بالجانب المالي للأسرة عناية كبيرة، ومن أبرز الحقوق المالية التي قررها حق الزوجة في المهر، قال تعالى: {<font color="blue">وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً</font>} [النساء:4]. قال <font color="maroon">ابن كثير</font>: &quot;الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حتماً، وأن يكون طيب النفس بذلك، كما يمنح المنيحة، ويعطي النِّحْلَة طيباً بها، كذلك يجب أن يعطي المرأة صداقها طيباً بذلك، فإن طابت هي له به بعد تسميته، أو عن شيء منه فليأكله حلالاً طيبا، ولهذا قال: {<font color="blue">فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا</font>} [النساء:4].</p>
<p style="text-align: justify;">فالمهر حق خالص للزوجة، لا يجوز لأحد أن يأخذه منها بغير رضاها. كما قرر القرآن حقها في النفقة والسكنى، فقال تعالى: {<font color="blue">أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ</font>} [الطلاق:6].&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والنفقة تشمل الطعام والكسوة والمسكن وسائر ما تحتاج إليه الزوجة بحسب العرف والقدرة المالية للزوج.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي المقابل، جعل القرآن للزوج حق إدارة المسؤولية المالية للأسرة، فقال تعالى: {<font color="blue">الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ</font>} [النساء:34]. قال <font color="maroon">القرطبي</font>: &quot;أي: يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن، وأيضاً فإن فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو، وليس ذلك في النساء&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">و(القََوامة) هنا ليست امتيازاً للتسلط أو الاستبداد، وإنما تكليف ومسؤولية تقوم على الرعاية والإنفاق وحسن التدبير، وهي مرتبطة بأداء الواجبات لا بمجرد اكتساب الحقوق.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">حقُّ الكرامة الإنسانية وصيانة الشخصية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">من المقاصد الكبرى للقرآن الكريم حفظ كرامة الإنسان رجلاً كان أو امرأة. ومن أبلغ ما ورد في ذلك قوله تعالى: {<font color="blue">هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ</font>} [البقرة:187].</p>
<p style="text-align: justify;">فاللباس ستر وزينة وحماية، وفي هذا التعبير القرآني إشارة إلى عمق العلاقة بين الزوجين، وأن كلاً منهما مأمور بحفظ الآخر وصيانة كرامته وعدم كشف عيوبه أو التشهير به.</p>
<p style="text-align: justify;">كما يدل هذا الوصف على شدة القرب والملازمة، وأن الحياة الزوجية لا تقوم على التنافس والتنازع، وإنما على الاندماج والتكامل.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن هنا فإن من حقوق الزوجين حفظ الأسرار الزوجية، وصيانة الخصوصية، وعدم الإضرار بالطرف الآخر قولاً أو فعلاً.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">العدل عند الخلاف والنزاع</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">لم يغفل القرآن الكريم عن معالجة الخلافات التي قد تقع بين الزوجين؛ لأن الاختلاف أمر طبيعي في الحياة البشرية وسنَّة من سُننها. لكنه وضع ضوابط تضمن العدل وتحفظ الأسرة من الانهيار.</p>
<p style="text-align: justify;">فأرشد إلى الإصلاح والتفاهم قبل الوصول إلى القطيعة، فقال تعالى: {<font color="blue">وَالصُّلْحُ خَيْرٌ</font>} [النساء:128].</p>
<p style="text-align: justify;">كما دعا إلى الاستعانة بالحكماء من أهل الزوجين عند تعقد المشكلات، وتفاقم الخلافات، فقال تعالى: {<font color="blue">فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا</font>} [النساء:35].</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا المنهج القرآني يدل على حرص الإسلام على بقاء حصن الأسرة، واستنفاد وسائل الإصلاح قبل الوصول إلى الفراق.</p>
<p style="text-align: justify;">كما نهى القرآن عن الظلم أثناء الخلاف، فقال تعالى: {<font color="blue">فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ</font>} [البقرة:229].</p>
<p style="text-align: justify;">فالعدل مطلوب عند الوفاق وعند الخصام، بل إن الحاجة إليه عند الخصومة أشد وأعظم.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">الحقوق بعد انتهاء العلاقة الزوجية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">حتى إذا انتهت الحياة الزوجية بالطلاق والفراق، بقيت للزوجين حقوق وواجبات تحفظ الكرامة وتصون الحقوق.</p>
<p style="text-align: justify;">فقد أمر القرآن بإحصاء العدة، قال سبحانه: {<font color="blue">إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ</font>} [الطلاق:1] وأمر بالمحافظة على الحقوق المالية، وعدم الإضرار بالمطلقة، قال عز وجل: {<font color="blue">أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ</font>} [الطلاق:6] كما أمر بالإحسان إليها، فقال تعالى: {<font color="blue">وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ</font>} [البقرة:237].</p>
<p style="text-align: justify;">وهذه الآية الأخيرة ترسم منهجاً راقياً في التعامل بعد الفراق؛ إذ تذكر الزوجين بما كان بينهما من عشرة ومودة ووفاق، وتدعو إلى تجنب الانتقام والتشفي والإضرار المتبادل.</p>
<p style="text-align: justify;">كما حفظ القرآن حقوق الأولاد بعد الطلاق، وجعل رعايتهم مسؤولية مشتركة بين الأبوين، بما يحقق مصلحتهم ويحفظ استقرارهم النفسي والاجتماعي، قال عز وجل: {<font color="blue">وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ</font>} [البقرة:233].</p>
<p style="text-align: justify;">يتبين من خلال استقراء الآيات القرآنية أن العلاقة الزوجية في الإسلام قائمة على أسس راسخة من العدل والتوازن والتكامل؛ فالقرآن الكريم لم يجعل الحقوق حكراً على أحد الزوجين، وإنما قرر مبدأ التبادل والتعاون، وربط الحقوق بالواجبات، كلٌّ له وعليه، وأقام الحياة الأسرية على السكن والمودة والرحمة والمعاشرة بالمعروف. وبذلك قدم نموذجاً فريداً للأسرة المتوازنة التي تحفظ الكرامة الإنسانية، وتحقق الاستقرار النفسي والاجتماعي، وتسهم في بناء مجتمع قوي تسوده قيم العدل والإحسان.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 21 Jun 2026 08:25:20 +0300</pubDate></item><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><!--color: rgb(0, 128, 0);--><item>
<title><![CDATA[ المظاهر الجوفاء… خداع يستهوي الضعفاء]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245527</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245527</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>الحمد لله الذي جعل القلوب أوعية للإيمان، وجعل التقوى شرفاً للإنسان لا يبلغه مُتكبّر، ولا يناله مُدّعٍ بالزينة الكاذبة. وصلى الله وسلم على سيدنا محمدٍ، الذي علّم البشرية أن العظمة ليست في الملبس ولا في المنظر، ولكن في صدق القلب ونقاء السريرة.</p>
<p><font color="blue">المظاهر&hellip; سرابٌ خادع</font><br />
من طبيعة النفوس الضعيفة أن تُفتن ببريق المظاهر، وتُؤخذ بزخرف القول وزينة اللباس، وتظن أن الهيبة فيما يراه الناس، لا فيما يراه ربّ الناس. وهكذا تتكرّر المأساة عبر العصور: تُشيَّد القصور، وتُرصَّع التيجان، وتُلمَّع الكلمات، فإذا اقتربتَ من الباطن وجدتَ خواءً مخيفاً، كقصورٍ مهيبةٍ جدرانها خاوية.<br />
إنها المظاهر الجوفاء&hellip; التي تُرينا الإنسان في صورةٍ مزدانة، لكنها صورة لا تعكس حقيقةً، بل تموّه على فراغ داخلي لا يسنده إيمان ولا يعضده خلق.<br />
إن المصيبة ليست في جمال المظهر وزينته، فإن الله جميل يحب الجمال، وقد قال في كتابه الكريم: {<font color="blue">يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ</font>} [الأعراف، من الآية: 31]، ولكن في أن يُتَّخذ المظهر قِناعاً يخفي خواء الباطن، ويستبدل الجوهر بالطلاء. ومن المعلوم عند جميع العقلاء أن المظاهر الجوفاء لا تجلب السعادة، وإن جلبت مدح الناس حينا فإنها لا تستديم رضاهم، ورضا الناس غاية لا تدرك، كما أن المدح لا يبني مجدا ولا قصورا، ولا يرفع وضيعا.<br />
<br />
<font color="blue">بين ميزان السماء وميزان الأرض</font><br />
لقد صحح الوحي الإلهي الموازين، فقوم المعايير المعوجة، ونبّه الناس أن التفاضل لا يقوم على ثياب ولا ألقاب، وإنما على تقوى القلوب وصدق الأعمال. قال تعالى:{<font color="blue">إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ</font>} [الحجرات: 13].<br />
وفي الحديث الصحيح: &quot;<font color="green">إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ</font>&quot; [رواه مسلم].فما أبلغ هذا التوجيه! وما أحرانا أن نقف عنده طويلاً!.<br />
قال سهل بن سعد رضي الله عنه: مَرَّ رَجُلٌ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: &quot;<font color="green"><font color="green"><font color="green">ما تَقُولونَ في هذا؟</font></font></font>&quot; قالوا: حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أنْ يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ يُشَفَّعَ، وإنْ قالَ أنْ يُسْتَمَعَ، قالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِن فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، فَقالَ: &quot;<span style="color: rgb(0, 128, 0);">ما تَقُولونَ في هذا؟</span>&quot; قالوا: حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أنْ لا يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ لا يُشَفَّعَ، وإنْ قالَ أنْ لا يُسْتَمَعَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: &quot;<font color="green">هذا خَيْرٌ مِن مِلْءِ الأرْضِ مِثْلَ هذا</font>&quot;. (البخاري).<br />
لقد اعتاد الناس أن يرفعوا المرء بماله وجاهه وزينته، أما عند الله فلا قيمة إلا لما يحمله قلبه من خشية، ولسانه من صدق، وجوارحه من عمل.</p>
<p><font color="blue">سراب الحضارة الزائفة</font><br />
كم من أممٍ لبست حُللاً من حضارةٍ زائفة، وبنت لنفسها هياكل ضخمة من شعارات وبهرج، ثم ما لبثت أن انهارت كبيتٍ من ورق، لأنها لم تضع أساسها على تقوى من الله ورضوان. وما الفرد إلا صورة مصغَّرة من الأمة: قد يُزيّن المرء وجهه، ويُشيّد بيته، ويركب أفخر مركب، لكنه إذا خلا إلى نفسه وجد قلبه عارياً من السكينة، خاوي الوفاض من الصدق.</p>
<p><font color="blue">زينة الباطن أثبت وأبقى</font><br />
إن جمال الثياب يَبلَى، وحُسن الصورة يذبل، لكن جمال القلب لا يزول، وزينة السريرة لا تفنى. قال محمد بن واسع -رحمه الله-: (من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح آخرته أصلح الله له دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس). وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: (فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه، فالله الله في السرائر، فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح ظاهر).&nbsp;<br />
فالصدق يكسو صاحبه مهابةً لا تُشترى، والإخلاص يُسبغ على صاحبه وقاراً لا يُستعار. ومن ذاق حلاوة الطمأنينة في قلبه لم يُفتن ببريقٍ زائل ولا بمظهرٍ خادع.</p>
<p><font color="blue">دعوة إلى مراجعة الذات</font><br />
يحتاج كلٌّ منا أن يُراجع نفسه، ونحتاج جميعا أن نتساءل: هل نحرص على تهذيب قلوبنا كما نحرص على تلميع صورنا؟ هل نُقدّم إصلاح الباطن كما نقدّم تحسين الظاهر؟<br />
إن الله سبحانه لا يُخدع بالمظاهر، ولا تُنال مرضاته بالزينة المصطنعة. إنما ينظر إلى القلب؛ فإن كان قلباً عامراً بالإيمان، صادقاً في التوجّه، رقيقاً بذكر الله، ارتفعت به الدرجات وإن كان صاحبه في أعين الناس متواضع الهيئة.</p>
<p>ومما ينبغي أن يُعلم أنه كلما ارتقت المجتمعات، وتفتحت العقول، واتسعت المدارك، واستنارت القلوب بنور البصيرة والإيمان كلما اهتم أبناء تلك المجتمعات بعمارة قلوبهم وجوارحهم بالتقوى والعمل الصالح، وكلما قل الانخداع بتلك المظاهر الفارغة وزينة الدنيا الزائلة.<br />
ويا لَخسارة من استبدل الجوهر بالطلاء، والصدق بالادعاء، والحقائق بالأغلفة! ويا لفوز من زان قلبه بالتقوى، ونفسه بالورع، وسيرته بالصدق والإخلاص!.<br />
نسأل الله تعالى أن يمن علينا بقلوب سليمة نلقاه بها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Thu, 18 Jun 2026 12:11:48 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[معركة الهوية: الأصالة والذوبان!!]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246973</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246973</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>لا شك أننا نعيش مرحلة شديدة التحولات، والتقلبات، إذ تتلاطمنا أمواج العولمة الثقافية، وتتجدد علينا أعاصير التغيير كل يوم، مما يجعل كثيراً من المسلمين يقفون حائرين على مفترق طرق: طريقٌ  الأصالة والهوية، وطريق آخر له دعاته، وأنصاره، وهو طريق يدعو للانصهار، والذبان في حضارة الغالب، والمتمكن، الذي يتغلغل في حياتا اليومية، ويسود العالم بصناعاته، وإنتاجه.<br />
هذه الإشكالية ليست مجرد نقاش فكري عابر، بل هي معركة وجود حضاري، تتعلق بمستقبل الأمة، ووعيها بذاتها.<br />
<br />
ومعلوم أن الأصالة في التصور الإسلامي لا تعني الانغلاق، ولا الجمود، بل هي ارتباطٌ بالجذور التي تمنح الإنسان توازنه، وتُكسبه القدرة على التفاعل الواعي مع المتغيرات، أما &quot;الذوبان&quot;، فهو فقدان هذا <font color="blue"><font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">التوازن</font></font></font></font>، حين يتحول التفاعل إلى تبعية، والانفتاح إلى استلاب.<br />
لقد أكد عدد من المفكرين الإسلاميين على خطورة هذا الانزلاق، إذ يرى الشيخ يوسف القرضاوي أن الأمة التي تفقد هويتها  تفقد روحها، ويشدد رحمه الله تعالى: على أن التقدم الحقيقي لا يكون بالتقليد الأعمى، بل بالاستفادة الواعية التي تحفظ الخصوصية، فهو يرفض ثنائية &quot;إما الأصالة أو المعاصرة&quot;، ويطرح بديلاً متوازنًا يقوم على الجمع بينهما في إطار من الوعي والتمييز.<br />
<br />
أما الشيخ محمد الغزالي، فيطرح الموضوع باعتباره مرتبطاً بقيام الأمة، أو هلاكها، ويتندر رحمه الله على الناعقين باسم ثقافة الغرب فيرى أنهم &quot;استقالوا من عقولهم&quot;، حين ظنوا أن التقدم مرهون بخلع جلدهم الحضاري، وكان يؤكد أن الإسلام ليس عائقًا أمام التقدم، بل هو قوة دافعة له، إذا ما فُهم فهمًا صحيحًا، وفي كتاباته، يبرز الغزالي أهمية بناء شخصية مستقلة، لا تنبهر بالآخر إلى حد الذوبان، ولا تنغلق على ذاتها إلى حد العجز، إذ يقول رحمه الله تعالى: &quot; إن الأمة التي لا تقرأ القرآن قراءة واعية، تظل عالة على غيرها، تستورد أفكارها كما تستورد سلعها&quot;.<br />
ويقول: &quot; إن التقليد الأعمى ليس من الدين في شيء، وإن من العار أن نعيش بعقول غيرنا، ونقيس أنفسنا بمقاييس سوانا&quot;.<br />
ويحذر رحمه الله تعالى تحذيراً شديداً من فقدان الثقة في تراث الأمة، وموروثها الثقافي حيث يقول: &quot; إن أخطر ما يُمنى به شعب من الشعوب أن يفقد ثقته بنفسه، وأن يُلقّن أن كل ما عنده تافه، وأن كل ما عند غيره عظيم&quot;.<br />
<br />
ومن زاوية تربوية وفكرية، يقدم د.عبد الكريم بكار رؤية عميقة لمفهوم الهوية، حيث يرى أن &quot;الهوية ليست مجرد شعارات تُرفع، بل هي منظومة قيم تُعاش&quot;، ويؤكد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الغزو الثقافي بقدر ما يكمن في &quot;قابلية الاستقبال&quot;، أي في ضعف المناعة الداخلية للأفراد والمجتمعات، ومن هنا، فإن تعزيز الهوية يبدأ من بناء الإنسان الواعي، القادر على التمييز بين ما يُؤخذ وما يُترك، ويرى ضرورة قيام مؤسسات تعليمية قادر على بناء الذات: &quot;إن تعليم التاريخ الحقيقي للأمة، وربط الشباب بقيمهم وأمجادهم، هو الحصن الذي يحميهم من الذوبان أو الانسلاخ عن أنفسهم&quot;.<br />
<br />
وإذا نظرنا إلى هذه القضية من منظور علمي واجتماعي، نجد أن الذوبان الثقافي غالبًا ما يحدث في البيئات التي تعاني من ضعف الثقة بالذات، أو من اختلال في منظومة القيم، فحين يشعر الإنسان بأن ثقافته عاجزة عن تلبية احتياجاته، يلجأ إلى استيراد نماذج جاهزة، دون تمحيص أو نقد، وهنا تتشكل حالة من &quot;الاغتراب الثقافي&quot;، حيث يعيش الفرد بجسد في مجتمعه، وعقل في بيئة أخرى.<br />
<br />
الحضارة الإسلامية في جوهرها، تقدم نموذجًا فريدًا للتوازن بين الثبات، والتغير، فهي حضارة دين يحافظ على الثوابت العقدية، والقيمية، ويترك مساحة واسعة للاجتهاد في الوسائل والآليات، وهذا ما سماه بعض المفكرين الإسلاميين: &quot;فقه الموازنات&quot;، الذي يراعي الواقع دون أن يفرّط في المبادئ.<br />
<br />
إن التحدي الأكبر اليوم ليس في مواجهة الثقافات الأخرى، بل في كيفية التفاعل معها دون فقدان الذات، فالعالم لم يعد قرية صغيرة فحسب، بل أصبح فضاءً مفتوحًا تتداخل فيه الأفكار والقيم، وهذا يتطلب من المسلم أن يكون &quot;فاعلًا&quot; لا &quot;مفعولًا به&quot;، وأن يمتلك أدوات الفهم والتحليل، لا مجرد التلقي.<br />
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التعليم والثقافة في بناء هذا الوعي، فالمناهج التي تغفل البعد الحضاري، وتُهمّش التراث الفكري الإسلامي، تُسهم بشكل غير مباشر في تعزيز حالة الذوبان، كما أن الإعلام، حين يروّج لنماذج سطحية، أو مستوردة دون نقد، يُضعف مناعة المجتمع ويُربك معاييره.<br />
<br />
وليس المقصود هنا الدعوة إلى الانغلاق، أو رفض الآخر، بل إلى إقامة علاقة صحية معه، تقوم على الحوار والتبادل، لا على التبعية والانبهار، فالحضارات لا تتقدم بالتقليد، بل بالإبداع، ولا تعيش بالعزلة، بل بالتفاعل.<br />
إن العودة إلى الأصالة لا تعني الرجوع والعيش في الماضي، بل تعني استحضار القيم التي صنعت ذلك الماضي، وتفعيلها في الحاضر، كما أن الانفتاح لا يعني الذوبان، بل يعني القدرة على الاستفادة دون فقدان الهوية.<br />
<br />
<font color="blue"> </font><b><font color="blue">خلاصة القول:</font></b> <br />
معركة &quot;الأصالة والذوبان&quot; هي في حقيقتها معركة وعي، فمن امتلك وعيه، امتلك قراره، ومن فقده، أصبح تابعًا لغيره، وإن الأمة التي تريد أن تنهض، لا بد أن تبدأ من إعادة بناء إنسانها، ليكون راسخ الجذور، واسع الأفق، قادرًا على أن يجمع بين ثبات القيم ومرونة الوسائل، واعتقد أن هذا هو الطريق نحو نهضة متوازنة، تحفظ الهوية، وتواكب العصر.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[أقليات وقضايا]]></category><pubDate>Tue, 16 Jun 2026 18:28:38 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246193</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246193</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">عن أنسٍ -رضي الله تعالى عنهُ- قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: <font color="green">(قالَ اللَّهُ تَعالى: يا ابن آدَمَ! إَّنكَ ما &zwnj;دَعَوْتَنِي &zwnj;وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ ما كانَ منك ولا أُبالي، يا ابن آدَمَ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنانَ السَّماءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لك، يا ابن آدَمَ! لَوْ أتَيْتَنِي بقرابِ الأرضِ خطايَا، ثُمَّ أتَيْتَنِي لا تُشركُ بِي شَيْئاً لأتيتكَ بقُرابها مَغْفِرَةً).&nbsp;</font>قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.&nbsp;<br />
<br />
هذا حديث قدسي كريم، طيب مبارك، فيه بشارة عظيمة، وحلم وكرم عظيم، وما لا يحصى من أنواع الفضل والإحسان، والرأفة والرحمة والامتنان.<br />
وقد تضمن الحديث ثلاثة من أسباب حصول المغفرة، ذكرها الله لعباده، يفتح لهم بها أبواب العفو والصفح:<br />
<br />
<b><font color="blue">أولها: الدعاء مع الرجاء</font></b><br />
قال تعالى: (<span style="color: rgb(0, 128, 0);">يا ابن آدَمَ! إَّنكَ ما &zwnj;دَعَوْتَنِي &zwnj;وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ ما كانَ منك ولا أُبالي</span>).<br />
المقصود بابن آدم هنا: المسلم في أي زمن كان، وهو من آمن بالله واتبع رسول زمانه، وبعد مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، هم أتباع رسول الله المؤمنون به.<br />
وقد يراد بالدعاء مطلق الدعاء، فإنه علامة العبودية والتذلل لله، والتعظيم للمعبود، وانكسار العبد ببيان الفاقة والحاجة إلى مولاه، فإذا صاحبه الرجاء ـ وهو حسن الظن بالله سبحانه ـ كان أيضا علامة على اليقين بقدرة الله، وبأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، وأنه على كل شيء قدير.. فهذا الإيمان واليقين سبب لمغفرة الله لصاحبه.<br />
وقد يراد بالدعاء الدعاء الخاص بالمغفرة، مع رجاء القبول من الله، وهو ما ذهب إليه أكثر العلماء في شرح الحديث.<br />
<br />
وهذا الجزء من الحديث فيه بيان أن الدعاء من أعظم أبواب المغفرة، ومعلوم أن الدعاء من أفضل العبادات، وأجل القربات، وقد جاء في حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إ<font color="green">ن الدعاء هو العبادة </font>ثم تلا هذه الآية {<font color="blue">وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعُونِى أَستَجِب لَكُم</font>}[رواه أصحاب السنن].<br />
<br />
والدعاء مأمور به، ومرغب فيه، وموعود عليه بالإجابة، بنص الآية السابقة وبقوله تعالى أيضا: {<font color="blue">وِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ</font>}[البقرة:186].<br />
وعند الطبراني مرفوعا: (<font color="green">من أعطي الدعاء أعطي الإجابة؛</font> لأن الله تعالى يقول: {<font color="blue">أُدعُونِى أَستَجِب لَكُ</font>م}، وعنده أيضا في حديث آخر: (<font color="blue">ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة)</font>.<br />
ومعروف ومشهور قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: &quot;إني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه&quot;. <br />
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم): &quot;إذا أراد الله بعبد خيراً ألهمه دعاءه والاستعانة به، وجعل استعانته ودعاءه سبباً للخير الذي قضاه له&quot;. <br />
وقال ابن القيم في (الفوائد): &quot;إذا كان كل خير أصله التوفيق ـ وهو بيد الله لا بيد العبد ـ فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة إليه، فمتى أعطى الله العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له، ومتى أضلّه عن المفتاح بقي باب الخير مرتجا دونه&quot;. اهـ.<br />
وقال في (عدة الصابرين): &quot;من أعطي منشور الدعاء أعطي الإجابة، فإنه لو لم يرد إجابته لما ألهمه الدعاء، كما قيل:  لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه ... من جود كفك ما عودتني الطلبا.<br />
<br />
فإذا اجتمع الدعاء مع حسن الظن بالله ومع عظم الرجاء والطمع في الإجابة، وتوفرت شرائط القبول، وانتفت موانع الإجابة، فمثل هذا لا يكاد يرد، وفي الحديث القدسي: (<font color="green">أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبدِي بِي فَليَظُنَّ بِي مَا شَاءَ</font>)أخرجه أحمد، وفي الحديث النبوي قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، وإن الله تعالى لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه</font>) {الترمذي]..  وعند الترمذي أيضا: (<font color="green">لا يقولُ أحدُكم اللَّهمَّ اغفِر لي إن شِئت، اللَّهمَّ ارحَمني إن شِئت، ليعزِم المسألةَ فإنَّه لا مُكرِه لهُ</font>).<br />
<br />
فمن دعا الله أجابه، ولكن تتنوع صور الإجابة حسب علم الله وحكمته، ورحمته بعبده ولطفه، لكن لا يخلو دعاء من إجابة، فإما أن يعطى العبد ما سأل، وإما أن يصرف عنه من السوء مثله، أو أن يدخر له في الآخرة، كما في الحديث: (<font color="green">مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ! قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ</font>). رواه أحمد وصححه الألباني.<br />
قال ابن عبد البر في (التمهيد): فيه دليل على أنه لا بد من الإجابة على إحدى هذه الأوجه الثلاثة. اهـ.<br />
وقال ابن حجر في (الفتح): &quot;كل داع يستجاب له، لكن تتنوع الإجابة: فتارة تقع بعين ما دعا به، وتارة بعوضه&quot;. اهـ.<br />
<br />
فمن أراد أن يغفر الله له فليكثر من دعاء ربه، ويحسن الظن بخالقه، وليدع الله وهو موقن بالإجابة.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 16 Jun 2026 11:58:13 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[حقوق المرأة بين هدي الإسلام ودعاوى المساواة المعاصرة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247423</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247423</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد للهِ الحكيمِ العليم، خلقَ الخلقَ بحكمته، وشرعَ الشرائعَ بعدله، وفضَّل بعضَهم على بعضٍ فيما تقتضيه الحكمةُ والرحمة، وجعلَ الرجالَ والنساءَ شركاءَ في التكليف والثواب والعقاب، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحسنَ كلَّ شيءٍ خلقه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسله بالهدى ودين الحق، فأنصف المرأةَ بعد ظلم الجاهلية، ورفع شأنها، وأعلى قدرها، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: justify;">{<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b>&nbsp;الحديث عن المرأة في الإسلام حديثٌ عن تكريمٍ رباني، وعدلٍ إلهي، ورحمةٍ عظيمة، لا عن شعاراتٍ براقةٍ تُرفع، ثم تُنتهك الحقوق بعدها في واقع الحياة. لقد جاء الإسلام والمرأة في الجاهلية تُهان، وتُورث كما يورث المتاع، وتُحرم من الميراث، بل وربما دُفنت حيَّةً خوف العار والفقر، فجاء نور الإسلام ليبدد ظلمات الجاهلية، فقال الله تعالى مستنكرًا فعلهم الشنيع: {<font color="blue">وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ</font>} [التكوير: 8، 9].</p>
<p style="text-align: justify;">ثم رفع الإسلام شأن المرأة أمًّا وبنتًا وزوجةً وأختًا، وجعل لها من الحقوق ما لم تعرفه كثيرٌ من الأمم والحضارات إلا متأخرًا. فالمرأة في الإسلام إنسانٌ كامل الكرامة، لها حق العبادة، وحق التعلم، وحق التملك، وحق الإرث، وحق اختيار الزوج، وحق الحياة الكريمة المصونة بالعفة والطهارة؛ قال الله سبحانه: {<font color="blue">وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ</font>} [البقرة: 228]. وقال جل وعلا: {<font color="blue">إِنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى&#1648;</font>} [آل عمران: 195]. <br />
فالتساوي في الإنسانية والتكليف، والثواب والعقاب أصلٌ ثابت في الإسلام، لا فرق فيه بين رجل وامرأة إلا بالتقوى والعمل الصالح.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b>&nbsp;بعض الناس حين يسمعون الحديث عن &quot;المساواة&quot; يظنون أن الإسلام يرفض العدل بين الرجل والمرأة، وهذا خطأ عظيم؛ فإن الإسلام جاء بأكمل صور العدل، لكنه لا يجعل المساواة المطلقة هي المعيار في كل شيء؛ لأن الله خلق الرجل والمرأة مختلفين في التكوين والوظائف والقدرات، وجعل لكل واحدٍ منهما خصائص تناسب دوره في الحياة.</p>
<p style="text-align: justify;">قال تعالى: {<font color="blue">وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى&#1648;</font>} [آل عمران: 36]. وقال سبحانه: {<font color="blue">الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ</font>} [النساء: 34]. فالقوامة في الإسلام ليست تسلطًا ولا ظلمًا، بل مسؤولية ورعاية وإنفاق وقيام بحقوق الأسرة.</p>
<p style="text-align: justify;">إن العدالة الحقيقية ليست في طمس الفوارق الفطرية بين الرجل والمرأة، وإنما في إعطاء كل طرف ما يناسبه من الحقوق والواجبات؛ ولذلك تختلف بعض الأحكام الشرعية بحسب طبيعة كل جنس، مع بقاء أصل الكرامة الإنسانية محفوظًا للجميع.<br />
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إنما النساء شقائق الرجال</font>) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>؛ أي: نظائرهم في الأحكام العامة والتكليف والكرامة الإنسانية.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> لقد أعطى الإسلام المرأة حقها قبل أن تعرف المواثيق الحديثة كثيرًا من تلك الحقوق، فمنحها حق الإرث، بينما كانت بعض الأمم تحرمها من المال كله، قال تعالى: {<font color="blue">لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ</font>} [النساء: 7].</p>
<p style="text-align: justify;">ومنحها حق التملك والتصرف في مالها، فلا يجوز لأحد أن يأخذ شيئًا من مالها بغير رضاها، قال الله تعالى: {<font color="blue">فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا</font>} [النساء: 4].</p>
<p style="text-align: justify;">كما أمر الإسلام بالإحسان إلى النساء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">استوصوا بالنساء خيرًا</font>) متفق عليه. وقال عليه الصلاة والسلام: (<font color="green">خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فأين هذا الهدي العظيم ممن يظلم المرأة، أو يهينها، أو يحرمها من حقوقها، أو يعتدي عليها بالقول أو الفعل؟! إن الظلم الواقع على بعض النساء في بعض البيئات لا يُنسب إلى الإسلام، وإنما يُنسب إلى الجهل والتقصير وسوء التطبيق.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> إن من أعظم صور تكريم الإسلام للمرأة أنه جعل برَّ الأم مقدمًا على غيرها من الناس بعد حق الله ورسوله. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (<font color="green">أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أبوك</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">فتأملوا كيف كرر النبي صلى الله عليه وسلم حق الأم ثلاث مرات؛ لما تتحمله من الحمل والولادة والرضاعة والتربية والسهر والتعب. وقال الله تعالى: {<font color="blue">وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ &#1750; حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى&#1648; وَهْنٍ</font>} [لقمان: 14].</p>
<p style="text-align: justify;">كما حفظ الإسلام للمرأة كرامتها وعفتها، فشرع الحجاب صيانةً لها لا امتهانًا، وحفظًا لها لا حبسًا، قال تعالى: {<font color="blue">ذَ&#1648;لِكَ أَدْنَى&#1648; أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ</font>} [الأحزاب: 59]. والحجاب في الإسلام عبادة وطاعة وشرف، وليس رمزًا للتخلف كما يزعم أعداء الدين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> إن كثيرًا من الدعوات المعاصرة التي تُرفع باسم &quot;تحرير المرأة&quot; لا تريد في حقيقتها كرامة المرأة ولا سعادتها، وإنما تريد إخراجها من عفافها، وإضعاف الأسرة، وتحويل المرأة إلى سلعة للدعاية والشهوة والاستهلاك.</p>
<p style="text-align: justify;">فكم من امرأة استُغلت باسم الحرية! وكم من أسرة تفككت بسبب دعاوى الانفلات! وكم من أطفال ضاعوا بسبب التمرد على الفطرة والدين!</p>
<p style="text-align: justify;">الإسلام لا يمنع المرأة من التعليم النافع، ولا من العمل المباح الذي تحتاجه الأمة، إذا روعيت الضوابط الشرعية، بل قد كانت النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتعلمن، ويعلمن، ويشاركن فيما ينفع المجتمع والأمة، مع حفظ الحياء والعفة والالتزام بأوامر الله.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا، فجعل لهن يومًا يعلِّمهن فيه، كما في الصحيحين. وهذا دليل على اهتمام الإسلام بتعليم المرأة وتثقيفها.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن المرأة الصالحة أساس صلاح المجتمع، فإذا صلحت المرأة صلح البيت، وإذا صلح البيت صلح المجتمع. ولهذا حرص الإسلام على بناء المرأة المؤمنة العفيفة، التي تعرف حق ربها، وحق زوجها، وحق أولادها، وحق نفسها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> ومن الظلم أيضًا أن تُمنع المرأة من حقوقها الشرعية باسم العادات والتقاليد، فبعض الناس يمنعون المرأة من الميراث، أو يكرهونها على الزواج، أو يعضلونها عن الأكفاء، وكل ذلك منكر عظيم، قال الله تعالى: {<font color="blue">فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ</font>} [البقرة: 232].<br />
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">فاتقوا الله عباد الله، وأعطوا النساء حقوقهن التي شرعها الله، لا إفراطًا يخرج عن الدين، ولا تفريطًا يوقع في الظلم والجور.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> إن الإسلام دين العدل والرحمة، أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا يظلم الرجلَ ولا المرأة، بل جعل العلاقة بينهما قائمةً على المودة والرحمة والتعاون، قال تعالى: {<font color="blue">وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً</font>} [الروم: 21].</p>
<p style="text-align: justify;">فتمسكوا بدينكم، واعرفوا محاسن شريعتكم، واحذروا من الشبهات الخداعة والشعارات البراقة، واعلموا أن الخير كل الخير في اتباع هدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، إمام المتقين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> اتقوا الله واعلموا أن من تمام تقوى الله إقامة العدل في البيوت والمجتمعات، والقيام بحقوق النساء كما أمر الله تعالى، بعيدًا عن الظلم والجفاء، وبعيدًا كذلك عن دعاوى الانحلال والتفلت من أحكام الدين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> لقد سمعتم كيف كرَّم الإسلام المرأة، وأعطاها حقوقها، وجعل لها مكانةً عظيمةً في الأسرة والمجتمع، أمًّا كانت أو زوجةً أو بنتًا أو أختًا. وإن الواجب على المسلمين اليوم أن يُظهروا هذا العدل الرباني بأفعالهم وأخلاقهم، حتى يرى الناس جمال هذا الدين وكماله.</p>
<p style="text-align: justify;">فأحسنوا إلى نسائكم، وربوا بناتكم على الإيمان والعفة والحياء، وعلموهن العلم النافع، وكونوا قدواتٍ في الرحمة والرفق والإحسان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم</font>) رواه&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">الترمذي</span>.</p>
<p style="text-align: justify;">ثم صلوا وسلموا على من أمركم ربكم بالصلاة والسلام عليه فقال: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ &#1754; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>} [الأحزاب: 56].</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 16 Jun 2026 08:17:09 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[مواقف يوم القيامة: تَذْكِرَة وعِبْرة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247438</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247438</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b><br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b><br />
<br />
إن هذه الحياة الدنيا مهما تزينت وطالت فهي قصيرة وإلى زوال، وما هي إلا محطة عابرة، ثم يقف الإنسان بعدها في يوم عظيم، تُعرض فيه الأعمال، وتُوزن فيه الأقوال والأفعال، وتتطاير فيه الصحف، ويأخذ قوم كتابهم بأيمانهم فيسعدون سعادةً لا شقاء بعدها، ويأخذ آخرون كتابهم بشمالهم فيشقون شقاءً لا راحة بعده، وهناك في يوم القيامة، يوم الطامة، والقارعة، والصاخة، والحسرة والندامة، تنكشف الحقائق ويُدرك كل إنسان حقيقة ما قدمت يداه، ذلك اليوم الذي قال تعالى: {يَ<font color="blue">ا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ</font>}(الحج:2:1)، وقال سبحانه: {<font color="blue">فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ</font>}(عبس:37:33)..<br />
<br />
وفي ذلك اليوم والموقف العظيم يرى المؤمنون الجنة بما فيها من النعيم المقيم، دار الخلود التي أعدها الله لعباده المتقين، فيها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وفيها من النعيم ما تعجز العقول عن تصوره، ولا مرض فيها ولا موت، ولا تعب ولا نصب، ولا همّ ولا حَزن، قال تعالى: {<font color="blue">مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا</font>}(الرعد:35)، إنها الجنة التي أدنى أهلها منزلة كما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم مَنْ يُعطى مِنَ النعيم ما يفوق مُلك أعظم ملوك الدنيا عشر مرات، فما بالكم بأهل الفردوس الأعلى؟!!<br />
<br />
وإذا كانت الجنة دار النعيم، فإن النار ـ نعوذ بالله منها ـ دار العذاب، مثوى الكافرين والمنافقين والفُجار، نار قال الله تعالى عنها: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ</font>}(التحريم:6)..<br />
وأما عصاة المسلمين، فإن لم يغفر الله لهم بفضله، دخلوا النار يُعذَّبون فيها على قدر أعمالهم، ثم يخرجون منها برحمة الله وفضله، ومع ذلك فلا ينبغي لمسلم أن يستهين بعذابها، فإن أقل أهل النار عذاباً كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ له نعلان مِنْ نار يغلي منهما دماغه، وهو يظن أنه أشد الناس عذاباً وهو أهونهم، فكيف بمن فوقه؟!<br />
وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الموت يُجاء به يوم القيامة: (<font color="green">كَأنَّهُ كَبْشٌ أمْلَحُ، فيُذبح بين الجنة والنار، ويُقال: يا أهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فلا مَوْتَ، ويا أهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فلا مَوْتَ قالَ: ثُمَّ قَرَأَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ:</font> {<font color="blue">وَأَنْذِرْهُمْ يَومَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ وهُمْ في غَفْلَةٍ وهُمْ لا يُؤْمِنُونَ</font>}(مريم: 39)) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.<br />
وهكذا يقف الإنسان في النهاية بين مصيرين لا ثالث لهما: إما نعيم في الجنة، وإما عذاب في النار، والاختيار يبدأ مِن هنا، مِن هذه الدنيا، حيث تُزرع البذور وتُحصد الثمار، فمن زرع الطاعات والعبادات والخيرات حصد الجنة، ومَن زرع المعاصي والسيئات جنى النار، فالجزاء من جنس العمل، وإن حياتنا المحدودة التي نعيشها الآن هي لحظة فاصلة، تضع كل واحد منا أمام مسؤوليته الأهم: أي طريقٍ يسلك؟ طريق الجنة أم طريق النار؟<br />
<br />
فهيا بنا ـ عباد الله ـ، نقف مع بعض المواقف الأُخروية، نوقظ بها القلوب، ونوجّه بها النفوس إلى علام الغيوب، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، ولا تُقبل فيه الأعذار..<br />
<br />
من هذه المواقف: الموت وسكراته، والقبر وظلماته.. <br />
فالموت هو الحقيقة الكبرى التي لا مفر منها، واليقين الذي لا شك فيه، وهو الباب الذي يدخل منه كل حي، صغيراً كان أو كبيراً، غنياً أو فقيراً، قال تعالى: {<font color="blue">كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ</font>}(الرحمن:27:26)، وقال سبحانه: {<font color="blue">وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ</font>}(ق:19).<br />
فتذكروا ـ عباد الله ـ أن الدنيا دار ممر لا دار مقر، وأن القبر أول منازل الآخرة، وهو إما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار، ولا تنسوا أنكم ستُحملون على الأكتاف، وتُوارَون في التراب، وتُتركون وحيدين إلا مِن عمل صالح يرافقكم، فالدنيا عمل ولا حساب، والآخرة حساب ولا عمل، والفوز والنجاة لمن أعدّ العُدة والزاد قبل الرحيل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إ<font color="green">نِّي أرَى ما لا ترَونَ وأسمعُ ما لا تسمَعون، أطَّتِ السماءُ وحق لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضِعُ أربعِ أصابِعَ إلا ومَلَكٌ واضِعٌ جبهَتَهُ لله ساجدًا، واللهِ لو تَعلمونَ ما أعْلَمُ لضَحِكْتُمْ قليلًا ولبَكَيتُمْ كثيرًا، وما تَلَذَّذْتُمْ بالنساءِ على الفُرُشِ، ولخَرَجْتُمْ إلى الصَّعُدَاتِ تجْأَرونَ إلى اللهِ</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>، فما أتى على الصحابة رضوان الله عليهم يوم أشد من هذا اليوم الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، إذ طأطأوا رؤوسهم، وسالت أعينهم بالدموع، حتى قال <font color="maroon">أبو ذرٍّ</font> رضي الله عَنه: &quot;لَوَدِدتُ أنِّي كنتُ شَجرةً تُعْضَدُ&quot;، أي تُقطَعُ وتُستَأصَل، تعبيرا عن&nbsp; شدة خوفه من الله، ومن شدة خوفه من الحساب يوم القيامة..<br />
<br />
ومن هذه المواقف: المرور على الصراط،&nbsp;ذَلِكَ الجِسْرُ المَضْرُوبُ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ، أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، يَمُرُّ النَّاسُ عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفِ العَيْنِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ،&nbsp;وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي مَشْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْحَفُ زَحْفًا، ومنهم من تخطفه كلاليب جهنم إلى الهاوية.</p>
<p style="text-align: justify;">وهناك يأمر الله سبحانه أن تتبع كل أمة ما كانت تعبده، فيتبع مَن كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، ويُساق أهل الضلال إلى النار، وتبقى هذه الأمة وفيها المنافقون، فيُنصب لهم الصراط على ظهر جهنم، وعلى حافتيه خطاطيف وكلاليب، فيشتد الموقف وتعظم البلوى، ويكون دعاء الرسل يومئذٍ: (<font color="green">اللهم سلِّم سلِّم</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فتأمل ـ يا عبد الله ـ حالك إذا وضعت قدمك على ذلك الصراط الحاد، والخلائق من حولك يزلّون ويعثرون، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف، فكيف يكون الموقف؟ هناك يظهر أثر الإيمان والاستقامة في الدنيا، فلا يثبت إلا من ثبّته الله، والثبات على الصراط يوم القيامة إنما هو ثمرة الثبات على عبادة الله وطاعته في الدنيا، فمن استقام هنا استقام هناك، ومن زلّت قدمه هنا زلّت هناك..<br />
<br />
وبعد الحديث عن تلك المواقف المهيبة: الموت والقبر وما فيه، والصراط وما بعده، ننتقل إلى موقف آخر عظيم يبعث على الخوف والاعتبار، وهو نشر الصحف وشهادة أعضاء الإنسان عليه..<br />
في يوم القيامة يُوضع لكل إنسان كتابه، ويُعرض عليه ديوان أعماله، صغيرها وكبيرها، وتشهد عليه جوارح وأعضاؤه، ويُلاقى حسابه، قال تعالى: {<font color="blue">وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً</font>}(الكهف:49). وقال سبحانه: {<font color="blue">الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ</font>}(يس:65).<br />
فاتقوا الله ـ يا عباد الله ـ من ذلك اليوم العظيم والهول الجسيم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: &quot;حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم&quot;..<br />
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..<br />
<br />
<b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b><br />
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد،<b> أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">احذروا من الاغترار بزينة الدنيا، أو الانخداع بوعود الشيطان، وتذكروا النهاية الحتمية لكل حي، وسكرات الموت التي لا مفر منها، ثم القبر وما فيه من نعيم أو عذاب، كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ، فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ، فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">الترمذي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">واستحضروا في قلوبكم الصراط  المنصوب على متن جهنم، أدق من الشعر وأحد من السيف، والناس يمرون عليه على قدر أعمالهم، وكلام الرسل عليهم الصلاة والسلام حينئذ: (<font color="green">اللهم سلم سلم</font>)..<br />
وضعوا نصب أعينكم كذلك ما في الجنة من نعيم، وما في جهنم من عذاب، وصرخات أهل النار واستغاثاتهم، وهم ينادون خازن النار: {<font color="blue">وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ</font>}(الزخرف:77).</p>
<p style="text-align: justify;">وإذا كانت أجسادنا الضعيفة لا تقوى على حرارة شمس الصيف، ولا تحتمل لسعة نار صغيرة، فكيف لها أن تطيق نار جهنم؟! فبادروا بالتوبة النصوح قبل الفوات، وحافظوا على الصلاة فإنها عمود الدين، وهي أول ما تحاسَبون عليه، واحذروا من الظلم وأدوا حقوق العباد، وأكثروا من ذِكر الله فهو حياة القلوب، وأحسنوا صحبة القرآن فإنه شفيع لأهله يوم القيامة، وكونوا دائما مستعدين ليوم قال الله تعالى عنه: {<font color="blue">وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ</font>}(البقرة:281)..</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 16 Jun 2026 08:16:24 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[استغلال المواسم المباركة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247459</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247459</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، الملك العلي الأعلى، {<font color="blue">الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى</font>} [الأعلى: 2 - 5].</p>
<p style="text-align: justify;">وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً أرجو بها النجاة من أهوال يوم القيامة، يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الهادي البشير، والسراج المنير، أرسله الله إلى الناس كافة؛ بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، فصلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه ودعا بدعوته إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> اتقوا الله تعالى حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واحذروا كل ما يجلب سخط الله جلَّ جلاله؛ من الوقوع في معاصيه والتقصير في طاعته، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ &zwnj;وَلْتَنْظُرْ &zwnj;نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ</font>} [الحشر: 18].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> اعلموا أنكم في دار ممر لا دار مقر، وأن الأعمار تُطوى، والأيام تمضي، وما مضى من دهركم فلن يعود.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> إن الله عز وجل قد تفضَّل على عباده بمواسم خيرات وبركات، جعلها محطات إيمانية لتطهير النفوس ومضاعفة الأجور، وهي فرص عظيمة يفتح فيها أبواب الرحمة على مصاريعها، ويرتفع فيها قدر العمل الصالح. فالعاقل من اغتنم هذه المواسم، والشقي من مرَّت عليه كنظيراتها من الأيام والليالي.</p>
<p style="text-align: justify;">وما أكثر مواسم الخيرات، ومناسبات الجود والرحمة التي يجعلها الله لعباده فرصاً للتقرب منه، والتوبة إليه، فيغفر الله بها الزلات ويكفر السيئات، ويقيل العثرات.</p>
<p style="text-align: justify;">فعلى المسلم أن يستغل تلك الفرص، وأن يتعرض لنفحات الله؛ رجاء أن يكون من المقبولين في رحمة الله ورضوانه. {<font color="blue">فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا</font>} [البقرة: 148].</p>
<p style="text-align: justify;">إن الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، والأيام الفاضلة في العام من أعظم ما يصقل القلوب، ويجلوها مما ران عليها؛ من ظلمات الذنوب والمعاصي.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> لقد جعل الله الحياة اختباراً، وجعل مواسم الخيرات ساحة للتنافس بين عباده. فكما يتنافس المتسابقون على خط النهاية، يتنافس الصالحون على بلوغ أعلى الدرجات. وربنا عز وجل يدعونا إلى هذا التنافس المحمود، فيقول: {<font color="blue">وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ</font>} [المطففين: 26].</p>
<p style="text-align: justify;">إن مواسم الخيرات، كشهر رمضان، والأيام العشر من ذي الحجة، وأيام شعبان، وغيرها، هي بضاعة ربحها عظيم وخسارتها فادحة. فما هو السر في عظمة هذه الأوقات؟</p>
<p style="text-align: justify;">السر أيها الكرام يكمن في أن الله تعالى يضاعف فيها الأجر، ويفتح فيها أبواب التوبة، وتتغير فيها سنن الحياة الروتينية لتهيئة العبد للطاعة والاجتهاد.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن السعيد كل السعادة، من وفق في هذه المواسم المباركة، وإن أعظم ما يوفق إليه وهو أول الأمور المطلوبة للاستفادة من مواسم الخيرات؛ التوبة النصوح، المستوفية لشروطها، المتضمنة للإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه مرة أخرى.</p>
<p style="text-align: justify;">وإن الغانم كل الغنيمة من بدأ حياة جديدة، وفتح صفحة ناصعة بالأعمال الصالحة، بعد هذه المواسم العظيمة، وعاهد ربه -عهداً أكيداً- أن يستمر على طاعته إلى الممات امتثالاً لقوله عز وجل: {<font color="blue">وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ</font>} [الحجر: 99].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن العمر قصير، والأنفاس معدودة، والفرص لا تدوم. ولقد حذَّرنا النبي صلى الله عليه وسلم من التراخي والتسويف في استغلال الأوقات المباركة، فقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك</font>) رواه <font color="maroon">النسائي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذه الخمس تشمل الأوقات والأحوال؛ فمواسم الخيرات تدخل ضمن &quot;الفراغ قبل الشغل&quot;، و&quot;الحياة قبل الموت&quot;. إننا نعيش في هذه المواسم ونحن ننظر إلى أناس تحت التراب يتمنون لو رُدُّوا للحظة واحدة ليسبحوا أو يكبروا أو يقرأوا آية.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> اتقوا الله واستمروا على الأعمال الصالحة، وابدؤوها حياة جديدة، وتوبوا إلى ربكم عز وجل توبة نصوحاً، فإنه يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ</font>} [التحريم: 8].</p>
<p style="text-align: justify;">وإن التوبة لن تكون نصوحاً مقبولةً حتى تكون خالصةً لله عز وجل، بأن يكون الباعث لها حب الله وتعظيمه، ورجاء ثوابه، والخوف من عقابه، ولن تكون التوبة مقبولة حتى يقلع صاحبها عن المعصية، فليست التوبة أن يقول الإنسان بلسانه: أتوب إلى الله، وهو مصرٌّ على معصية الله: {<font color="blue">وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ</font>} [آل عمران: 135، 136].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> ليست التوبة أن يقول ذلك، وهو متهاون غير مبال بما جرى منه، من معصية الله، وليست التوبة أن يقول ذلك وهو عازمٌ على أن يعود إلى معصية الله، ومخالفة أمره، فلن تكون التوبة مقبولة حتى تتم فيها هذه الشروط، فلا تقبل توبة تارك الصلاة حتى يؤديها، ولا تقبل توبة فاعل الجرائم حتى يقلع عنها.</p>
<p style="text-align: justify;">واقتدوا بنبيكم صلوات الله وسلامه عليه، فقد كان دائم التوبة، عن <font color="maroon">أبي هريرة</font>، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (<font color="green">والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.  وعن <font color="maroon">الأغر بن يسار المزني</font>، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب في اليوم مائة مرة</font>) رواه <font color="800000">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فإذا كان هذا عمل رسولكم، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، فكيف بحالنا وقد رانت علينا الذنوب العظيمة، وطغت في مجتمعاتنا، فما أحرانا -أيها المسلمون- أن نصدق التوبة مع ربنا، فكفانا بعداً عن الله، وكفانا ما نحن فيه.</p>
<p style="text-align: justify;">وإذا أردنا أن نكون من الفائزين والمغتنمين، فلا بد لنا من منهج واضح في التعامل مع هذه الأوقات:</p>
<p style="text-align: justify;">فلا بد من نية صادقة وعزيمة جازمة: ابدأ موسم الخير بنية صادقة وعزيمة على ترك الذنوب والاجتهاد في الطاعات، فـ(إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ).</p>
<p style="text-align: justify;">ثم عليك بتنويع العبادات: فلا تقتصر على عبادة واحدة، بل نوِّع بين الصلاة، والقيام، والصيام، وقراءة القرآن، والصدقات، وذكر الله، والبر وصلة الرحم. فتنويع العبادات أدعى لدوام النشاط.</p>
<p style="text-align: justify;">وقم بترتيب الأولويات ومحاسبة النفس: ضع جدولاً يومياً لأوقات الطاعات، والتزم به التزاماً صارماً، وحاسب نفسك في نهاية اليوم على ما قدمت وما أضعت.</p>
<p style="text-align: justify;">وعليك بتصفية القلب من الشوائب: فمواسم الخيرات لا تنفع إلا مع قلب سليم؛ فطهر قلبك من الغل والحسد والشحناء والقطيعة، فإن الله لا يقبل عمل المتقاطعين.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه السادة الغرر.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> عليكم بتقوى الله في السر والعلن، فهي حبل النجاة من المحن والفتن.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:<br />
</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b>&nbsp;هناك آفتان تُهدِران بركة مواسم الخيرات، وهما:</p>
<p style="text-align: justify;">آفة التسويف : يظن العبد أن الوقت طويل، فيقول: &quot;سأصلي بعد قليل&quot;، &quot;سأقرأ القرآن غداً&quot;، &quot;سأتوب في العشر الأواخر&quot;. حتى ينتهي الموسم وهو لم يزل ينتظر الغد الذي لم يأتِ. وقد قيل: &quot;التسويف جند من جنود إبليس&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">آفة الغفلة : وهي الانشغال بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب، كطول الجلوس أمام الشاشات، أو الإفراط في اللهو. فيخرج المؤمن من الموسم وقد ضاعت ساعاته الثمينة في ما لا يغني ولا يسمن من جوع.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>يا عباد الله:</b> عودوا إلى كتاب ربكم، واستحضروا عظمة الأجر المضاعف؛ فدقيقة في موسم الطاعة قد تعادل أياماً في غيرها.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> اغتنموا فرصة الحياة القصيرة بالتزود لدار القرار، فها هي الأيام تمضي سريعاً، والأوقات محدودة، والأنفاس معدودة، وتمر بكم مواسم الخيرات واحدة تلو الأخرى وهي شاهدة لكم، أو عليكم بما أودعتموها من أعمال، فالسعيد من تذكر ما أمامه، فاستعد له، والشقي من غفل عنه وأمن من مكر الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: justify;">ولا تغتروا بحلم الله سبحانه، واعمروا أوقاتكم بطاعة الله، واستغلوا فرصة حياتكم وشبابكم وصحتكم بالعمل الصالح.</p>
<p style="text-align: justify;">عن <font color="maroon">ابن عباس</font> قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (&zwnj;<font color="green">نعمتان &zwnj;مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ</font>) رواه&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">البخاري</span>؛ يعني: أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، ومن كان مقصراً في شكر ما أنعم الله به عليه فهو مغبون.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> إن من أهم ما ينبغي الانتباه له هو الاستدامة بعد انتهاء مواسم الخيرات.<br />
فالعبادة ليست موسمية، بل هي دائمة لا تنتهي إلا بانتهاء الأجل. صحيح أن المواسم لها فضل خاص، لكن المؤمن الحق هو الذي يجعل هذه المواسم محطة شحن إيماني، يستمد منها القوة والنشاط ليواصل العبادة بعد انتهائها.</p>
<p style="text-align: justify;">لقد سُئِل <font color="maroon">الحسن البصري</font> -رحمه الله- عن قوم يجتهدون في رمضان ثم يتركون الاجتهاد بعده، فقال: &quot;بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان!&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">فالهدف من مواسم الخيرات هو تغيير السلوك إلى الأفضل، والاستمرار على الطاعة، لا العودة إلى ما كنا عليه من فتور وكسل.</p>
<p style="text-align: justify;">فاتقوا الله عباد الله: وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتهيئوا للعرض الأكبر على الله، {<font color="blue">يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ</font>} [الحاقة: 18].  واعلموا أنكم قادمون -بلا شك- على ما تعملون، {<font color="blue">يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا</font>} [آل عمران: 30]. {<font color="blue">فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ</font>} [الزلزلة: 7، 8].</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، بقول ربنا سبحانه: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا &zwnj;صَلُّوا &zwnj;عَلَيْهِ &zwnj;وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>} [الأحزاب: 56].</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 16 Jun 2026 08:16:08 +0300</pubDate></item></channel></rss>