<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" ?><rss version="2.0" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" >
<channel>
<language>ar-sa</language>
<title>محور المقالات - إسلام ويب</title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php</link>
<atom:link href="http://www.islamweb.net/rss/article_ar_rss.php" rel="self" type="application/rss+xml" />
<category>إسلامي</category>
<copyright>1998-2026  ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة</copyright>
<description>محور المقالات - إسلام ويب</description>
<image>
  <url>http://www.islamweb.net/mainpage/images/logo_ar.jpg</url>
  <title>محور المقالات - إسلام ويب</title>
  <link>http://www.islamweb.net/media/index.php</link>
</image>
<pubDate>Tue, 19 May 2026 07:48:32 +0300</pubDate>
<lastBuildDate>Tue, 19 May 2026 07:48:32 +0300</lastBuildDate>
<ttl>1</ttl>
<item>
<title><![CDATA[الذاكرة البائسة: الألم والانتظار!!]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246172</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246172</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>كثير من الناس تمضي بهم الأعمار وهم عالقون على أرصفة  الذكريات المؤلمة؛ تكبل مسيرهم، وتسود يومهم، ومستقبلهم ، تتوه قواربهم في بحر الحياة، لا لأن الرياح عاتية دائمًا، بل لأنهم أصبحوا أسرى ماض يقيدهم، وسلّموا الدفّة لليأس، وتركوا المجاديف تسقط من أيديهم، واكتفوا بالأنين والشكوى، ولوم الظروف. <br />
وهؤلاء  يستحقون الشفقة لا لأنهم ضعفاء، بل لأنهم لم يدركوا بعد أن الحلول التي يفتشون عنها في الخارج كامنة في أعماقهم.<br />
<br />
لا شك أن الأزمات حاضرة في حياة الإنسان؛ شدائد تضيق بها الصدور، ومحن يظن المرء معها أن الليل لن ينقضي، غير أن التجربة الإنسانية، قديمها وحديثها، تخبرنا أن أقسى العواصف تمرّ، وأن ما حسبناه جبلًا راسخًا يتلاشى مع الزمن كأن لم يكن.<br />
إنما تبقى العقبة الأخطر: تلك التي يصنعها الإنسان بيديه حين يعيش الكبوة بلا استفاقة، ويطيل الوقوف بلا حراك، ويؤجل القرار، ويؤثر الانتظار على الفعل، ولعل أصدق ما قيل في هذا السياق: &quot;الموت ليس الخسارة الكبرى، خسارتنا الأكبر هي الأشياء التي تموت بداخلنا ونحن على قيد الحياة&quot;.<br />
<br />
إن الاستغراق في الذكريات المؤلمة، دون وعي أو غاية، يصنع ما يمكن تسميته بـالذاكرة البائسة؛ ذاكرة تحجب عنك جمال الحياة، وتغذي فيك الأسف، والشفقة على الذات، حتى تصير سجينًا لأحزانك، لا ضير في أن نتعلم من الألم، بل الضرر كل الضرر في أن نجعله وطنًا دائمًا.<br />
الحزن لا يدوم، والغمام  لا بد أن تنقشع، فلا تحمل نفسك همومًا أكبر من مقاسها، ولا تُشيخ روحك قبل أوانها، كن اليد الحانية على نفسك، واستمد قوتك من الداخل، لا من انتظار الآخرين، تعلّم مهارة النسيان الواعي: احتفظ بالدروس، وتخلّص من السموم، ودع للأيام حقّها في التجدد.</p>
<p><font color="blue">الانتظار الطويل:</font><br />
الانتظار حين يتحول إلى نمط حياة، يصبح شريطًا لا متناهيًا من تكرار الخيبات، نؤجل أحلامنا إلى غدٍ لا يأتي، ونعلّق شجاعتنا على فرصة لم تطرق الباب بعد، فنجد أنفسنا على هامش الحياة، في سباتٍ مظلم يدور إلى ما لا نهاية، لا ندري ماذا ننتظر حقًا: أهي لحظة مثالية؟ أم قرار ناضج؟ أم يد تمتدّ لتفعل عوضًا عنا؟ والحقيقة المؤلمة أن الحياة لا تمنح شيئًا لمن لا يبادر، ولا تكافئ من جعل الانتظار مهنته الدائمة.<br />
إن بعض الحروب، والمشاق التي نخوضها في حياتنا، وإن أوجعتنا، فإنها تنضجنا وتعلّمنا، والخطأ ليس في السقوط، بل في الارتهان له، فلا تقسو على نفسك حتى تفقد ذاتك، ولا تظلم روحك بتأجيل النهوض، واعلم يقينًا أن أكثر الناس اهتمامًا بك هو أنت، وأن طول الانتظار لا يزيد الجراح إلا عمقًا.<br />
<br />
<font color="blue">استنزاف الروح:</font><br />
ومن أوجه الانتظار المؤلمة أن ينتظر الإنسان تقديرًا من علاقة واهية، أو وفاءً ممن لا يعرف معنى الوفاء، كم من أرواح استُنزفت لأنها اختارت أن تعيش دور الممثل، تتغافل عن الإهانة، وتبرر الاستغلال، خوفًا من فقدان شخص لا يرى فيك إلا وسيلة، تلك علاقة التي تعيش فيها  ضحية باسم الوفاء الخادع أو الصداقة الحمقاء.<br />
لقد قيل بحق: &quot;قلوب الناس ليست جنة، فلا تتعب نفسك بالبقاء فيها&quot;.<br />
الحب والوفاء الحقيقي لا يقوم على الإذلال، والصداقة الصادقة لا تعرف الاستغلال، ومن الغباء أن تمنح بلا حدود لمن يهين صدقك، ويستنزف أخلاقك، ثم تغمض عينيك كي لا تخسره، وأنت تخسر نفسك في المقابل.<br />
<br />
قبل أن تفتش عن الحب في قلوب الآخرين، تعلّم أن تعمل  لخلاص نفسك، وأن تصالحها، وتناصحها  قبل أن تهادن العالم، افتح قلبك لمن يحبك بصدق، وكن وسطًا في عطائك: رحيمًا بلا ضعف، قويًا بلا قسوة، لا تبكِ على من لا يبكي عليك، وإن عجزت عن الحب فليكن الاحترام حدّك الأدنى.<br />
<br />
وتعلّم من جراحك دون أن تتحول إلى جلّاد للآخرين. لا تجعل الانتقام هدفًا، ولا تتمنّى الأذى لمن آذاك؛ بل قف مع نفسك بصدق وقل: لن أسمح بعد اليوم أن ينهش أحد بقايا روحي، وفي الوقت ذاته، تذكّر أن بعض من حولك قد يعانون بصمت، وأن كلمة صادقة أو استماعًا رحيمًا قد يكون شفاءً لا توفره الأدوية.<br />
<br />
<font color="blue">&nbsp;لا تنتظر:</font><br />
اخرج من قيود الخوف، واكتشف شغفك، وافتح عينيك للأحلام، فغدًا يوم جديد، وقد تكون أنت فيه شخصًا جديدًا إن قررت ذلك اليوم، ازرع في حياتك بذور الأمل، وامضِ في طريقك صادقًا، نقيّ القلب، كريم العطاء بلا منّ، كن إنسانًا لا يُكسر بسهولة، وقلبًا يمرّ بسلام على الدنيا.<br />
<br />
لا تطل الانتظار؛ فالحياة لا تنتظر أحدًا، كن أنت البداية، وكن أنت القرار، وكن المنقذ الذي طالما حسبت أنه سيأتي من بعيد، عندها فقط، ستجد أن الحياة &ndash; حين تُعاش بشجاعة &ndash; تميل إلى من يعشقها، وتفتح ذراعيها لمن اختار أن يحيا لا أن ينتظر.<br />
وتذكر دوماً أن الحياة تزدان بالإيمان، وتتجمل بالبر والإحسان:<br />
{ <font color="blue">مَنْ عَمِلَ صَـ&#1648;لِحً&#1773;ا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى&#1648; وَهُوَ مُؤْمِنٌ&#1773; فَلَنُحْيِيَنَّهُ&#1765; حَيَو&#1648;ةً&#1773; طَيِّبَةً&#1773; &#1750; وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا&#1759; يَعْمَلُونَ</font>}(النحل ــ97).</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 18 May 2026 12:34:43 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[ سوء الخلق وتفكك الروابط]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246763</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246763</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>ما من أمةٍ تُصاب في أخلاقها إلا ويبدأ التصدّع في بنيانها من حيث لا تشعر؛ إذ الأخلاق ليست زينةً اجتماعية تُكمّل صورة الإنسان، بل هي قوام العلاقات، وعماد الثقة، وروح الاجتماع الإنساني. <br />
فإذا ساء الخلق، انقطعت الأواصر، وتباعدت القلوب، وتحوّل المجتمع &ndash; وإن بدا متماسكًا في ظاهره &ndash; إلى كيانٍ هشٍّ تتنازعه الأنانية، وتفتك به القطيعة.<br />
<font color="brown">وإنَّما الأُممُ الأخلاقُ ما بقيتْ***فإنْ هُمُ ذهبتْ أخلاقُهُم ذهبوا</font><br />
<br />
وقد جاءت الشريعة الإسلامية بتأصيل هذا المعنى تأصيلًا عميقًا، فجعلت حسن الخلق من أعظم شعب الإيمان، وربطت بينه وبين كمال الدين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="green">أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا</font>&quot; [رواه الترمذي وصححه]، فدلّ ذلك على أن الأخلاق ليست أمرًا زائدًا على الإيمان، بل هي من صميمه، وأن خللها خللٌ في حقيقة التدين.</p>
<p>وفي المقابل، حذّر الإسلام من سوء الخلق أشد التحذير، لما يترتب عليه من آثارٍ مدمّرة على الفرد والمجتمع. فقد قال صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="green">إن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون</font>&quot; [رواه الترمذي]، وهم الذين يتكبرون في كلامهم ويستعلون على الناس. كما قال عليه الصلاة والسلام: &quot;<font color="green">لا يدخل الجنة قاطع</font>&quot; (متفق عليه)، أي قاطع رحم، فربط بين سوء الخلق &ndash; حين يبلغ حد القطيعة &ndash; وبين الحرمان من أعظم مطلوب.</p>
<p>ولم يكن ذلك التحذير لمجرد الزجر، بل لأنه يمسّ نسيج المجتمع في صميمه؛ فإن العلاقات الإنسانية لا تقوم على المصالح وحدها، بل تحتاج إلى رصيدٍ من الصدق، والرحمة، والتواضع، والصبر. فإذا غابت هذه القيم، تحوّلت العلاقات إلى صفقاتٍ مؤقتة، سرعان ما تنهار عند أول اختبار.</p>
<p>وقد أكد القرآن الكريم هذا المعنى في غير موضع، فقال تعالى: {<font color="blue">فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ &#1750; وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ</font>} [آل عمران: 159]، فبيّن أنه حتى أعظم قائد &ndash; وهو النبي صلى الله عليه وسلم &ndash; لو اتصف بسوء الخلق، لانفضّ الناس من حوله، فكيف بغيره؟! إنها قاعدة اجتماعية ثابتة: أن القسوة تُفرّق، وأن اللين يجمع.&nbsp;كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى في قوله: &quot;<font color="green">إنَّ الرِّفقَ لا يَكونُ في شَيءٍ إلَّا زانَه، ولا يُنزَعُ مِن شَيءٍ إلَّا شانَه</font>&quot; [رواه مسلم].</p>
<p>وفي واقعنا المعاصر، تتجلّى آثار سوء الخلق بوضوحٍ مؤلم؛ فنرى التفكك الأسري يتزايد، والخلافات تتفاقم لأتفه الأسباب، والعلاقات الاجتماعية تذبل رغم وفرة وسائل التواصل. وربما جلس القريبان في مكانٍ واحد، لكن بين قلبيهما من الجفاء ما لا تُزيله الكلمات. وهذا كله نتيجة تراكمات من سوء الظن، وغلظة الطبع، وغياب التسامح.</p>
<p>بل إن بعض الناس قد يُحسن إدارة عمله، ويُتقن تخصصه، لكنه يُسيء إلى من حوله بكلمةٍ جارحة، أو تصرفٍ متكبر، أو تجاهلٍ متعمد، فيُفسد بذلك ما بناه بجهده. وهنا تظهر خطورة الفصل بين الكفاءة والأخلاق؛ إذ لا يكفي أن يكون الإنسان ناجحًا في عمله، بل لا بد أن يكون صالحًا في تعامله.</p>
<p>ومن أخطر صور سوء الخلق التي تُسهم في تفكك الروابط: الغيبة، والنميمة، وسوء الظن، والقطيعة، والتكبر. وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذه المعاني في تحذيرٍ جامع حين قال: &quot;<font color="green">لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا</font>&quot; (متفق عليه)، فنهى عن الأسباب التي تزرع العداوة، وأمر بما يُحقق الأخوة.</p>
<p>كما أن الشريعة لم تكتفِ بالنهي عن سوء الخلق، بل أرشدت إلى وسائل العلاج؛ فأمرت بالعفو، وحثّت على كظم الغيظ، ومدحت من يصل من قطعه، فقال تعالى: {<font color="blue">وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ</font>} [آل عمران: 134]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="green">ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها</font>&quot; (رواه البخاري). فبهذه الأخلاق تُرمّم العلاقات، وتُعاد الثقة، ويُبنى المجتمع من جديد. وصدق القائل:<br />
<br />
<font color="brown">أحسِنْ إلى الناسِ تستعبدْ قلوبَهُمُ***فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ</font></p>
<p>وإذا تأملنا في جذور سوء الخلق، وجدنا أنها تعود غالبًا إلى أمرين: ضعف الصلة بالله، واتباع الهوى. فكلما ضعف الوازع الإيماني، سهل على الإنسان أن يظلم، أو يسيء، أو يقطع؛ لأنه لا يستحضر رقابة الله ولا جزاءه. وكلما استحكم الهوى، قدّم الإنسان نفسه على غيره، فصار يرى الحق ما وافق رغبته، والباطل ما خالفها.</p>
<p>ومن هنا، فإن إصلاح الأخلاق ليس مجرد توجيهاتٍ سلوكية، بل هو مشروع إيماني متكامل، يبدأ بتزكية النفس، وتعميق مراقبة الله، وتربية القلب على الرحمة والتواضع. فإذا صلح القلب، صلح السلوك، وانعكس ذلك على العلاقات.</p>
<p>إن المجتمع الذي تسوده الأخلاق الحسنة هو مجتمعٌ متماسك، تسوده الثقة، وتُحلّ فيه الخلافات بأقل الخسائر، ويشعر أفراده بالأمان النفسي. أما إذا انتشر سوء الخلق، فإن التفكك يصبح حتميًا، مهما توفرت أسباب القوة المادية.<br />
<font color="brown">وإذا أُصيبَ القومُ في أخلاقِهم*** فأقِمْ عليهم مأتمًا وعويلًا</font></p>
<p>إننا أحوج ما نكون إلى مراجعة أخلاقنا قبل أن نُطالب بإصلاح غيرنا، فبكلمةٍ طيبة قد نُحيي علاقة، وبعفوٍ صادق قد نُطفئ فتنة، وبحلمٍ راجح قد نحفظ بيتًا من الانهيار. وإن أعظم ما يُقدّمه الإنسان لمجتمعه ليس علمه ولا ماله فحسب، بل خلقه الذي يتألّف القلوب، ويجمع الشتات، ويُعيد للروابط حرارتها ومعناها. فحسن الخلق ليس خيارًا تجميليًا، بل هو ضرورة لبقاء المجتمع حيًّا متماسكًا.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 18 May 2026 12:16:18 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ احذروا الفِتن]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247057</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247057</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b>  <br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">نعيش اليوم في زمنٍ تلاطمت فيه أمواج الفتن، وتشابكت فيه خيوط الحق بالباطل، حتى اختلط الحابل بالنابل، وأصبح بعض الناس لا يكاد يميز الهدى والضلال، والحق والباطل، وهذا من أعظم البلاء أن يلتبس الحق بالباطل، ويصبح المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">سيَأتي علَى النَّاسِ سنواتٌ خدَّاعاتُ يصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ، ويُؤتَمنُ فيها الخائنُ، ويُخوَّنُ فيها الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّوَيْبضةُ، قيلَ: وما الرُّوَيْبضةُ؟ قالَ: الرَّجلُ التَّافِهُ في أمرِ العامَّةِ</font>) رواه <font color="maroon">ابن ماجه</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">والفتنُ امتحانٌ من الله لعباده، ليظهر الصادق من الكاذب، كما قال تعالى: {<font color="blue">أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ</font>}(العنكبوت:2).<br />
وقد صور لنا النبي صلى الله عليه وسلم دقة تسلل الفتن إلى القلوب تصويراً بليغاً يبعث على الخوف واليقظة، فقال: (<font color="green">تُعرَضُ الفِتَنُ على القُلوبِ كالحَصيرِ عودًا عودًا، فأيُّ قَلبٍ أُشرِبَها نُكِتَ فيه نُكتةٌ سَوداءُ، وأيُّ قَلبٍ أنكَرَها نُكِتَ فيه نُكتةٌ بَيضاءُ، حتَّى تَصيرَ على قَلبَينِ: على أبيَضَ مِثلِ الصَّفا، فلا تَضُرُّه فِتنةٌ ما دامَتِ السَّمَواتُ والأرضُ، والآخَرُ أسودُ مُربادًّا كالكوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعرِفُ مَعروفًا ولا يُنكِرُ مُنكَرًا إلَّا ما أُشرِبَ مِن هَواه</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فتأملوا: كيف أن الفتن لا تأتي دفعة واحدة، بل تتسلل خفيةً &quot;عوداً عوداً&quot;، عبر الشاشات، ومن خلال الكلمات، وفي ثنايا الأفكار، حتى تطمس نور البصيرة والإيمان، وتترك القلب أسيراً للهوى والضلال، ويصير كالكوز مقلوبا، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب من هواه، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم..</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> الفتن في عصرنا كثيرة وألوانٌ شتى، فمنها فتنة الشبهات التي تضرب العقائد وتشكك في الثوابت، وتبث الآراء الهدامة، ومنها فتنة الشهوات التي تستعر في النفوس وتفسد القلوب، ومنها ما يتسلل إلى النوايا فيفسد الإخلاص، ومن أشدها خفاءً ما يكون في أقرب الأشياء إلينا، في أموالنا التي نجمع، وأولادنا الذين نحب، وفي ذلك يقول ربنا عز وجل: {<font color="blue">وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ</font>}(الأنفال:28)..</p>
<p style="text-align: justify;">والفتن بنوعيها ـ شبهات وشهوات ـ لا تفرق بين غني وفقير، ولا بين كبير وصغير، ولا ينجو منها إلا مَن عصمه الله بالعلم النافع، والإيمان الراسخ، والتمسك بالكتاب والسنة، قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">فإنه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ المهديّين الراشدين، تمسّكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذِ، وإياكم ومحدثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ</font>) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فلا تفتننكم أضواء الدنيا الزائفة عن جوهر دينكم، واحذروا فتنة القول التي تزين الباطل بلسان ظاهره حلو، وتلبس الحق ثوب الزيف، واحذروا فتنة العمل، التي تجر الخطى نحو المعاصي بتبريرات واهية، واحذروا أشد الحذر فتنة مواقع التواصل، وما فيها من أفكار منحرفة، ومشاهد ومقاطع، تفسد القلوب، وتُميت الضمائر، والتي قع فيها الصغير والكبير إلا من رحم الله..</p>
<p style="text-align: justify;">وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الوقوع في الفتن أيا كان نوعها، لأن الوقوع في الفتن ربما يصل بالإنسان إلى الكفر، فقال: (<font color="green">بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>،<font color="maroon"> </font>وذلك يوجب علينا الصبر والثبات والتمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فالمتمسك بدينه اليوم كالقابض على الجمر، وأجره عند الله عظيم، قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْر، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ، قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: أجر خمسين منك</font>م) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b>&nbsp;الفتن كثيرة ومتنوعة، منها ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع في آخر الزمان، كظهور الشح والطمع وإضاعة الأمانة، والحرص على اكتساب المال من حلال أو حرام، حتى يصبح المال هو الغاية عند الكثير من الناس، يُطلب من أي طريق، حلالاً كان أو حراماً، ويُصرف في الهوى والشهوات، لا في الطاعات والواجبات، فقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمِن الحلال أمْ من الحرام</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. يُفتن المرء في رزقه ومعاشه، فيبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل، ويغفل عن قوله تعالى: {<font color="blue">وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ</font>}(البقرة:188).</p>
<p style="text-align: justify;">لقد أُلقى الشح والطمع في قلوب  الناس حتى منعوا الزكاة المفروضة، والنفقات الواجبة، وطمعوا فيما ليس لهم به حق، فكثر الغش والخداع، وانتشرت الرشوة والربا، وضاعت الأمانة، حتى صار الأمناء يعدّون بالأصابع، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة، قالوا: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساع</font>ة) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وانظروا إلى المعاملات في حياتنا، كيف غابت عنها الأمانة إلا من رحم الله، ترى الرجل يعجبك في عقله وقوله ومظهره، لكن ليس في قلبه إيمان، لأن الأمانة نزعت منه، فيبيع ويشتري بالكذب والغش، ويهضم ويأكل حقوق الناس وتعبهم، ويدّعي ما ليس له، ويجحد ما عليه، وكل ذلك من صور الفتن التي حذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: justify;">إن فتنة المال من أعظم الفتن، قلَّ من يسلم منها، وهي تجرّ إلى الحرام وتُنسي الآخرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">وأيما جسد نبت من السُحت فالنار أولى به</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>. فليحذر المسلم أن يكون المال سبباً لهلاكه، وليتذكر أن المال وسيلة لا غاية، وأنه إنما خُلق ليكون عوناً على الطاعة، لا سبيلاً إلى المعصية.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b>&nbsp;وكما حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من فتن الشهوات والشبهات، فقد حذرنا أيضاً من فتن الطمع والشح وضياع الأمانة، وكلها حلقات في سلسلة واحدة، تُضعف الدين وتجر الإنسان إلى الهلاك والخسران، ولا نجاة منها إلا بالاعتصام بالله، والتمسك بالكتاب والسنة، والصدق في المعاملة، وأداء الحقوق، والبعد عن الحرام، والصبر على البلاء، حتى نلقى الله وهو عنا راضٍ.. وإذا كان الداء والابتلاء هو الفتنة، فإن الدواء هو تقوى الله، فهي الحصن الحصين، والملاذ الأمين، فبالتقوى تُبصرون الحق، وبها تجدون المخرج حين تضيق المسالك، قال تعالى: {<font color="blue">وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا</font>}(الطلاق:2)..</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..<br />
<br />
<b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">كونوا حريصين على الحلال الطيب، مبتعدين عن الحرام والشبهات، فإن الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">الحَلالُ بَيِّنٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ، وبينَهما مشتبهات لا يَعلَمُها كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ، فمَنِ اتَّقى الشُبهات فقد استَبرَأ لدينِه وعِرضِه، ومَن وقَعَ في الشُّبُهاتِ وقَعَ في الحَرامِ</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وللأسف، فإن بعض الناس استسلموا لشهواتهم، فقادتهم إلى مسالك خطرة، وطرق مظلمة، وأوقعهم حب الدنيا في أبواب المال الحرام، من ربا ورشوة، وغش وخيانة، وأكل أموال الناس بالباطل، فأهلكوا بذلك أنفسهم وأهليهم، فكلُّ جَسَدٍ نبتَ مِنْ حرام فالنارُ أولَى بِهِ، وغفلوا عن أن المال وسيلة لا غاية، وليكون عوناً لنا على الطاعة والخير، لا سبيلاً إلى المعصية والشر.</p>
<p style="text-align: justify;">فاحذروا من الفتن كلها، واسألوا الله تعالى أن يحفظكم وينجيكم منها، وقد أمرنا وعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من الفتن، فقال: (<font color="green">إذا تَشَهَّدَ أحَدُكُم </font><font color="green">فليَستَعِذْ باللهِ مِن أربَعٍ، يقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن عَذابِ جَهَنَّمَ، ومِن عَذابِ القَبرِ، ومِن فِتنةِ المَحيا والمَماتِ، ومِن شَرِّ فِتنةِ المَسيحِ الدَّجَّالِ</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>وختاما، عباد الله:</b> إن الفتن أيا كان نوعها ليست بعيدة عنا، بل تعرض في حياتنا، تقتحم القلوب علينا، وتسرق الدين من بين أيدينا. فلنحذر كل الحذر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسي كافِرًا، أو يُمسي مُؤمِنًا ويُصبِحُ كافِرًا، يَبيعُ دينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>، ولنحرص على التوبة الصادقة والرجوع إلى الله قبل أن يباغتنا الموت، ولنجعل الصلاة عماد حياتنا، فهي صلة العبد بربه، ولنتمسك بالصحبة الصالحة التي تعين على الطاعة، ونكثر من الدعاء والذِكر، ونعتصم بالكتاب والسنة، ففي ذلك النجاة والثبات في زمن الفتن.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 17 May 2026 10:23:44 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[في رِحاب الرحمة النبويّة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247099</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247099</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b>  <br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">أعظم نعمة ساقها الله تعالى إلى البشرية جمعاء هي بعثة خير خَلقه نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، الذي أشرقت بقدومه الدنيا، وانقشعت ببعثته ظلمات الشرك والجهل، فكان الرحمة المهداة للعالمين، والنور الذي أضاء دروب الإنسانية، والهادي إلى سبيل النجاة والفلاح، وقد أخرج الله به الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام..</p>
<p style="text-align: justify;">وقد تجسدت الرحمة في شخصه الكريم، فلم تكن موقفاً عابراً، بل كانت جزءاً من شخصيته، ومما يدعو إلى العجب أن مِنْ مطاعن الغرب وأعداء الإسلام وشبهاتهم الباطلة على نبينا صلى الله عليه وسلم الطعن في رحمته، واتهامه بالشدة والعنف، مع أن رحمته صلوات الله وسلامه عليه هي أخص شمائله وأخلاقه، ولم تفارقه في سائر أوقاته وأحواله، في رضاه وغضبه، وسلمه وحربه، وقد شملت رحمته المؤمن والكافر، والصغير والكبير، والصديق والعدو، بل شملت الحيوان والطير، وقد قال الله تعالى عنه وعن بعثته: {<font color="blue">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ</font>}(الأنبياء:107)، وقال تعالى: {<font color="blue">لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ</font>}(التوبة:128)، وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">أيها الناس! إنما أنا رحمة مهداة</font>) رواه <font color="maroon">البيهقي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">حقيقة واضحة كالشمس، يلمسها كل من عاشره وخالطه، وقد شهد له أصحابه رضوان الله عليهم بحكم ملازمتهم وصحبتهم له بأنه كان أرحم الناس وأرفقهم، كما قال <font color="maroon">مالك بن الحويرث</font> رضي الله عنه: (<font color="green">أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيماً رفيقاً</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>. وقال<font color="maroon"> عمران بن حصين</font> رضي الله عنه: (<font color="green">وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رقيقاً</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">ولم تقف الشهادات على عظيم رحمته صلى الله عليه وسلم عند أصحابه الذين عاشوا معه ليلهم ونهارهم، بل تجاوزت ذلك إلى شهادة المنصفين من غير المسلمين، ممن نظروا في سيرته وتأملوا في حياته فأنصفوا وأقرّوا بعظيم رحمته صلى الله عليه وسلم. فقد قال المستشرق الإسباني جان ليك: &quot;لا يمكن أن توصف حياة محمد صلى الله عليه وسلم بأحسن مما وصفها الله بقوله: {<font color="blue">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ</font>}(الأنبياء:107)&quot;. وقال الشاعر الألماني الشهير جوته: &quot;بحثتُ في التاريخ عن مثلٍ أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد&quot;.. وهذه شهادة من لم يؤمن برسالته، لكنها اعتراف صريح بأن حياته كانت حياة رحمة وعدل وإنسانية، وأنه المثال الأعلى الذي لم يجدوا له نظيرًا في تاريخ البشرية..<br />
وقال شيح الإسلام <font color="maroon">ابن تيمية</font>: &quot;الرسول صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى هدى ورحمة للعالمين، فإنه كما أرسله بالعِلم والهدى والبراهين العقلية والسمعية، فإنه أرسله بالإحسان إلى الناس، والرحمة لهم بلا عوض، وبالصبر على أذاهم&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:&nbsp;</b>لقد كانت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم واقعًا حيًا يفيض في كل موقف من مواقف حياته، فتعالوا بنا في عجالة سريعة مع بعض مواقف وصور هذه الرحمة النبوية.</p>
<p style="text-align: justify;">من تلك المواقف رحمته صلى الله عليه وسلم مع من وقع في المعصية أو الخطأ، فقد أُتِيَ برجل شرب الخمر، فأمر أن يُقام عليه الحد، فقال أحد القوم: &quot;اللهم العنه، ما أكثر ما يُؤتى به&quot;، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (<font color="green">لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله، لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم</font>) رواه <font color="maroon"><font color="maroon">البخاري</font></font>، وهنا يعلّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن العاصي لا يُدعى عليه باللعن، بل يُدعى له بالهداية والرحمة، ويُفتح له باب الأمل ليعود إلى الله تائبًا، فمن حق أخيك عليك إذا وقع في خطأ أو زل في معصية أن تأخذ بيده لا أن تهيل عليه التراب، وهذا منهج نبوي تربوي في التعامل مع أصحاب المعاصي والأخطاء، يقوم على الرفق والرحمة، لا على القسوة والإقصاء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إني لم أبعث لعانًا، وإنما بُعثت رحمة</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وكما ظهرت رحمته صلى الله عليه وسلم مع العاصي، فقد تجلت في بيته مع أهله وأولاده، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي</font>) رواه <font color="maroon"><font color="maroon">الترمذي</font></font>، وكان يُكرم زوجاته ولا يهينهن، ويوجه وينصح دون عنف، حتى شهد <font color="maroon">أنس</font> رضي الله عنه فقال: (<font color="green">ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن رحمته صلى الله عليه وسلم مع أهله أنه كان يُعينهن ويساعدهن، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة كما قالت <font color="maroon">عائشة</font> رضي الله عنها.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن رحمته مع زوجته <font color="maroon">صفية </font>رضي الله عنها أنه هيأ لها مكانًا على بعيره، وجلس لتصعد على ركبته كالسلم، في مشهد يفيض رحمة وحبًا وتواضعًا.</p>
<p style="text-align: justify;">كما امتدت رحمته إلى أولاده وأحفاده، فكان إذا رأى ابنته <font color="maroon">فاطمة</font> رضي الله عنها ابتسم لها ووسع لها لتجلس بجانبه، في مشهد يفيض حنانًا ورحمةً، كما حمل حفيدته <font color="maroon">أمامة</font> وهو في الصلاة، وكان يقبل <font color="maroon">الحسن </font>و<font color="maroon">الحسين</font> ويحتضنهما، ولما استغرب <font color="maroon">الأقرع بن حابس </font>رضي الله عنه ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">من لا يرحم لا يُرحم</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">هذه المواقف النبوية ليست مجرد روايات، بل هي منهج لبناء البيوت والأُسَر على الرحمة والرفق والحب، بعيدًا عن القسوة والعنف، ودعوة لنا أن ندرك أن قوة الرجل الحقيقية في رحمته وحُسن عشرته مع أهله وأولاده، لا في شدته وقسوته.</p>
<p style="text-align: justify;">وكذلك تجلت رحمته صلى الله عليه وسلم مع من تعرض له بالإيذاء، فحين رجع من الطائف بعد أن رده أهلها وآذوه، أرسل الله له مَلَك الجبال ليعرض عليه أن يطبق على من آذاه الجبلين، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم وقال قولته المشهورة: (<font color="green">بَل أرجو أن يُخرِجَ اللهُ مِن أصلابِهم مَن يَعبُدُ اللهَ وَحدَه لا يُشرِكُ به شيئًا</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.&nbsp;وهذا الموقف يكشف لنا أن رحمته صلى الله عليه وسلم لم تكن ضعفًا ولا عجزًا، بل كانت قوة في حلم ورحمة، ورغبة في هداية الناس، حتى مع مَن أساء إليه.</p>
<p style="text-align: justify;">ولم تقتصر رحمته صلى الله عليه وسلم على السِلم، بل ظهرت في الحرب، التي تحكمها مشاعر الغضب وعوامل التشفي والانتقام، فكان يوصي قادة الجيوش بقوله: (<font color="green">اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا فلا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا </font>(تشوهوا)<font color="green">، ولا تقتلوا وليدا</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. وقد أوصى بالأسرى في الحروب خيرا فقال: (<font color="green">استوصوا بالأُسَارَى خيرا</font>) رواه <font color="maroon">الطبراني</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد امتدت رحمته صلى الله عليه وسلم لتشمل الحيوان، فجمع بين منفعة الإنسان به وبين رحمته معه، فلم يسمح بالعبث بالحيوانات أو تعذيبها أو تكليفها ما يشق عليها، ونهى عن اتخاذها هدفًا للرمي، بل وحرم لعنها، وهو أمر لم تصل إليه البشرية في أي عصر، حتى في زماننا الذي كثرت فيه الدعوات للرفق بالحيوان، وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">في كل ذات كبد رطبة أجر</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>، أي أنه في إطعام أي كائن حي أجرًا عند الله، إنسانًا كان أو طيرًا أو حيوانًا.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت الجنة بسقيها كلبًا عطشانًا، وأن أخرى دخلت النار بسبب قطة حبستها فلم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض.</p>
<p style="text-align: justify;">وهكذا كانت رحمته صلى الله عليه وسلم رحمةً عامةً شاملةً امتدت إلى جميع المخلوقات..</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..<br />
<br />
<b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، أيها المسلمون:<br />
<br />
ما ذكرناه من بعض المواقف الدالة على الرحمة النبوية التي شملت الصغير والكبير، والعدو والصديق، والإنسان والحيوان، ليست إلا غيضًا من فيض، وقليلًا من كثير، لتكون لنا منهجًا عمليًا نقتدي به في حياتنا اليومية، فنُدخل به الرحمة إلى مجتمعاتنا وبيوتنا، ونقيم علاقاتنا الأسرية على أساس الرفق واللين، لا على القسوة والعنف.</p>
<p style="text-align: justify;">وفيها أيضًا ردٌّ على شبهات الطاعنين الحاقدين الذين يتهمون النبي صلى الله عليه وسلم بالعنف، وكيف ذلك؟!! وهو الذي وصفه الله تعالى بقوله: {<font color="blue">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ</font>}(الأنبياء: 107)، وقال هو عن نفسه: (<font color="green">إنما أنا رحمةٌ مُهداةٌ</font>) رواه <font color="maroon">الطبراني</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أكّد صلى الله عليه وسلم أن الرحمة عنوان السعادة فقال: (<font color="green">لا تُنزع الرحمة إلا من شقي</font>) <font color="maroon">رواه الترمذي</font>، وبشّر أهل الرحمة بقوله: (<font color="green">الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي معالم ورحاب هذه الرحمة النبوية تُبنى البيوت وتقوم المجتمعات، فتغدو العلاقات بين أفرادها قائمة على المحبة والرحمة، لا على الجفاء والقسوة.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 17 May 2026 10:23:28 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الأم بابُ الجنة وموطنُ الرحمة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247150</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247150</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الكريم المنَّان، العظيم الرحيم، جعل برَّ الوالدين من أجلِّ القربات، وقرن حقهما بحقه في محكم الآيات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر بالإحسان إلى الأمهات والآباء، ووعد على ذلك عظيم الثواب والجزاء، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، أبرُّ الناس بأهله، وأعظمهم وفاءً ورحمةً بأمهات المؤمنين وسائر النساء، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: justify;">{<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]،&nbsp;{<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً &#1754; وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ &#1754; إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1]،&nbsp;{<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (&#1639;&#1632;) &zwnj;يُصْلِحْ &zwnj;لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:&nbsp;</b><b>عباد الله:</b>&nbsp;الحديث عن الأم حديثٌ عن مدرسة الرحمة، ومنبع الحنان، وسرِّ التضحية، وأعظمِ أسباب الاستقرار في البيوت والمجتمعات؛ فالأمُّ نعمةٌ من أجلِّ نعم الله على العباد، جعل الله لها منزلةً عظيمة، ومكانةً رفيعة، وحقًّا مؤكدًا، حتى قرن سبحانه برَّها وبر الأب بعبادته وتوحيده، فقال جل شأنه: {<font color="blue">وَقَضَى&#1648; رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا</font>} [الإسراء: 23].</p>
<p style="text-align: justify;">فتأملوا -رحمكم الله- كيف جاء حق الوالدين مباشرة بعد حق الله تعالى، وما ذاك إلا لعظيم فضلهما، وخاصة الأم التي تحملت من المشاق والآلام ما لا يطيقه كثير من الناس. قال سبحانه: {<font color="blue">وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ &#1750; حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى&#1648; وَهْنٍ</font>} [لقمان: 14]. فالأم حملت، وسهرت، وأرضعت، وربَّت، وضحَّت براحتها وصحتها وعمرها من أجل أولادها، لا تنتظر جزاءً ولا شكورًا.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد عظَّم النبي صلى الله عليه وسلم حق الأم تعظيمًا بالغًا، فعن <font color="maroon">أبي هريرة</font> رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (<font color="green">يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. قال العلماء: إنما كرر الأم ثلاثًا لعظيم ما تتحمله من الحمل والولادة والرضاعة والتربية والخدمة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b>&nbsp;الأم ليست شخصاً عادياً في حياة الإنسان، بل هي موطن للرحمة، ومصدر للأمان، وباب من أبواب الجنة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">الجنة تحت أقدام الأمهات</font>) رواه <font color="maroon">النسائي</font>. وإن كان في إسناده كلام عند بعض أهل العلم، إلا أن معناه صحيح تشهد له النصوص الكثيرة الدالة على عظيم برِّ الأم والإحسان إليها.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد كان السلف الصالح يبالغون في بر أمهاتهم؛ فهذا <font color="maroon">ابن عون</font> -رحمه الله- كان إذا نادى أمه خفض صوته، وكان <font color="maroon">محمد بن سيرين</font> إذا كلم أمه كأنه يتضرع. وقال <font color="maroon">طلحة بن مصرف</font>: &quot;ما برَّ رجلٌ أمه إلا وسَّع الله عليه في رزقه&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">ولقد أكثر الشعراء من وصف فضل الأم، ومن ذلك قول <font color="maroon">حافظ إبراهيم</font> -رحمه الله-:</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="brown">الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتَها</font>&nbsp; &nbsp; <font color="brown">***</font>&nbsp; &nbsp; <font color="brown">أعددتَ شعبًا طيبَ الأعراقِ</font></p>
<p style="text-align: justify;">فالأم الصالحة تُخرِّج العلماء والدعاة والقادة والأبطال، وإذا فسد حال الأمهات ضعف حال المجتمعات، ولذلك كان الاهتمام بالأم في الإسلام اهتمامًا ببناء الأمة كلها؛ حتى قال بعض المعاصرين: &quot;وحد عقلية الأم توحد عقلية الأمة&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> إن من أعظم ما ينبغي أن يعتني به المسلم معرفة حقوق الأم التي أوجبها الله تعالى، فإن كثيرًا من الناس يعرف فضلها نظريًا، لكنه يقصِّر عمليًا في حقوقها.</p>
<p style="text-align: justify;">فمن حقوقها: طاعتها في غير معصية الله، وخفض الجناح لها، والإنفاق عليها عند حاجتها، والإحسان إليها قولًا وفعلًا، والصبر على ما قد يصدر منها من غضب، أو تكرار أو ضعف بسبب الكبر والمرض، قال تعالى: {<font color="blue">فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا</font>} [الإسراء: 23-24].</p>
<p style="text-align: justify;">تأملوا كيف نهى الله حتى عن كلمة التضجر الصغيرة &quot;أف&quot;، فكيف بمن يرفع صوته على أمه؟! وكيف بمن يهجرها أو يؤذيها أو يترك السؤال عنها؟! بل كيف بمن يودعها دور الرعاية ويتنكر لفضلها؟! إن هذا من العقوق العظيم الذي توعد الله ورسوله عليه بالعقوبات الشديدة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين</font>) رواه&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">البخاري</span>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن حقوق الأم كذلك: الدعاء لها حيَّة وميتة، وصلة رحمها، وإكرام صديقاتها، وتنفيذ وصيتها المشروعة، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (<font color="green">هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما</font>) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> إن من المؤلم في هذا العصر أن بعض الأبناء والبنات يتعاملون مع أمهاتهم بغلظة أو جفاء، وربما انشغلوا بالهواتف والشاشات ورفقاء السوء عن مجالسة أمهاتهم والسؤال عن حاجاتهن. وبعض الناس لا يتذكر أمه إلا في مناسبة عابرة أو يوم محدد، بينما الإسلام جعل بر الأم عبادةً مستمرة لا تنقطع طوال العام.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> لقد انتشر في العالم ما يسمى &quot;بيوم الأم&quot;، وهو يوم يُحتفل فيه بالأمهات، ويُقدَّم لهن شيء من الهدايا والكلمات. والأصل الذي ينبغي أن يقرره المسلم أن تكريم الأم في الإسلام ليس يومًا واحدًا في السنة، بل هو عبادة دائمة وشريعة مستمرة. فالمسلم يبر أمه كل يوم، ويحسن إليها كل حين، لا ينتظر مناسبة عالمية ليتذكر فضلها، والمهم ألا يتحول الأمر إلى بديل عن البر الحقيقي المستمر، فإن بعض الناس قد يهدي أمه هدية في يوم الأم، ثم يعقها بقية السنة! وهذا من التناقض العظيم.</p>
<p style="text-align: justify;">لقد كان السلف يبرون أمهاتهم أعظم البر دون أن ينتظروا يومًا خاصًا؛ فهذا <font color="maroon">علي بن الحسين</font> -رحمه الله- كان لا يأكل مع أمه في صحفة واحدة، فقيل له: إنك من أبر الناس بأمك، فلماذا لا تأكل معها؟ فقال: &quot;أخشى أن تسبق عيني إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها&quot;. فتأملوا هذا الفقه العظيم في البر والخوف من التقصير.</p>
<p style="text-align: justify;">فاحذروا عباد الله: من العقوق، وتمسكوا بالبر، وأكثروا من الدعاء لأمهاتكم، أحياءً وأمواتًا، فإن دعوة صادقة، وكلمة طيبة، وخدمة يسيرة، قد تكون سببًا في رضا الله تعالى ودخول الجنة.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من أعظم القربات بعد توحيد الله بر الوالدين، وعلى رأسهما الأم التي أوصى الله بها في كتابه، وكرر النبي صلى الله عليه وسلم الوصية بحقها في سنته.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:&nbsp;</b><b>معاشر المؤمنين:</b>&nbsp;بر الأم في الإسلام ليس مكرمةً في يوم عابر، بل مكرمة في كل يوم وساعة، والبر الحقيقي يكون بطاعتها والإحسان إليها وخدمتها والصبر عليها والدعاء لها.</p>
<p style="text-align: justify;">وإن من واجب الآباء والأمهات كذلك أن يربوا أبناءهم على معرفة قدر الأم واحترامها، وأن يغرسوا في نفوسهم معاني الرحمة والوفاء، حتى ينشأ جيل بارٌّ رحيم، يعرف لأهل الفضل فضلهم.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن من أعظم أسباب سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة رضا والديه عنه، وخاصة الأم، وقد كان بعض السلف يقول: &quot;دعوة الأم تفتح للولد أبواب السماء&quot;. وكم من إنسان وُفِّق في حياته بسبب بره بأمه، وكم من آخر تعسرت أموره بسبب عقوقه وجفائه.</p>
<p style="text-align: justify;">فيا من أدرك أمه: اغتنم حياتها قبل فوات الأوان، واحرص على البر بها، والجلوس معها، وإدخال السرور عليها، فإنك لا تدري متى تفقدها. ويا من فقد أمه: أكثر لها من الدعاء والصدقة والاستغفار، فإن البر لا ينقطع بالموت.</p>
<p style="text-align: justify;">وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة والنعمة المسداة، كما أمركم الله بذلك فقال سبحانه: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ &#1754; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>} [الأحزاب: 56].</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 17 May 2026 10:23:11 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[فضل العشر الأول من شهر ذي الحجة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=231457</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=231457</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">اختار الله من الأيام أياما جعلها مواسم خيرات، وأيام عبادات، وأوقات قربات، وهي بين أيام السنة كالنفحات، والرشيد السعيد من تعرض لها، ونهل من خيرها، كما جا<font color="green">ء</font> في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الطبراني بسند حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [<font color="green">افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده</font>].(حسنه الألباني في الصحيحة).<br />
<br />
ومن هذه المواسم النيرات، والنفحات المباركات، أيام العشر الأول من شهر ذي الحجة الحرام، فقد اختارها الله على ما سواها، ورفع شأنها واجتباها، وجعل ثواب العمل فيها غير ثوابه فيما دونها، علاوة على ما خصها الله به من أعمال فريضة الحج التي لا تكون في غيرها. <br />
<br />
<b><font color="blue">ومن مظاهر اختيار الله لها:</font></b><br />
إقسام الله تعالى بها في كتابه: فهي الليالي العشر في سورة الفجر، وهي الأيام المعلومات في سورة الحج، وفيها يوم عرفة، يوم إكمال الدين وتمام النعمة ويوم المباهاة والعتق، وفيها يوم النحر، أفضل أيام الدنيا، وكذلك تقع فيها معظم أعمال الحج وكل أركانه، وكذلك لما فيها من الأضاحي، وإحياء سنن المرسلين محمد وإبراهيم عليهما أزكى الصلوات والتسليم.<br />
<br />
وقد توج النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاختيار لأيام العشر ببيان فضل العمل فيها وتقديمه على ما يعمل في سواها، فقد روى البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [<font color="green">ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء</font>].<br />
<br />
وعند الإمام البيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [<font color="green">ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى</font>...].(قال الألباني سنده جيد).<br />
وروي الطبراني في معجمه الكبير: [<font color="green">ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير</font>].<br />
<br />
<b><font color="blue">ما يستحب من العبادات فيها:</font></b><br />
وقد استحب السادة العلماء أعمالا يفعلها المسلم في هذا الموسم الجليل.. فمنها:<br />
<b><font color="brown">أولا: الحج</font></b>&nbsp;<br />
إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرم،&nbsp; يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [<font color="green">العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما. والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة</font>](متفق عليه).<br />
<br />
<b><font color="brown">ثانيا: الصيام</font></b><br />
فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة كاملة، أو ما يقدر عليه منها؛ لأنه من أزكى الأعمال، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومها. فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: [<font color="green">كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر...</font>](النسائي وأبو داود وصححه الألباني).<br />
<br />
<b><font color="brown">ثالثا: صوم يوم عرفة لغير الحاج</font></b><br />
وهو وإن كان من أيام التسع إلا أننا خصصناه بالذكر تنبيها على فضله ففيه زيادة أجر ورجحان مثوبة.. فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [<font color="green">صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ</font>](أخرجه مسلم). فلا يفوتنك أخي المؤمن هذا الأجر العظيم.<br />
<br />
<b><font color="brown">رابعا: الأضحية يوم العيد</font></b><br />
وهي سنة مؤكدة لمن وسع الله عليه وقدر عليها، فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَال: [<font color="green">ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ ،وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا</font>](متفق عليه). والصفحة هي جانب العنق.. <br />
<br />
والسنة أن يشهد المضحي أضحيته، وأن يباشرها بنفسه، وأن يأكل منها شيئاً كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وإن وكَّل غيره كالجمعيات والهيئات الخيرية جاز، ولو كانت خارج البلاد.. وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة أو البقرة عن سبعة.<br />
<br />
<b><font color="brown">خامسا: الإكثار من ذكر الله</font></b><br />
فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح، وسائر أنواع الذكر، في أيام العشر. والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى. ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة؛ قال الله تعالى: {<font color="blue">ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام</font>}(الحج/28).&nbsp;<br />
<br />
وفي المسند عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [<font color="green">ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد</font>] (وصحّح إسناده العلامة أحمد شاكر).<br />
<br />
وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.<br />
<br />
<b><font color="brown">سادسا: التكبير المقيد دبر الصلوات</font></b><br />
وهذا أيضا مما يسن في هذه الأيام ومن صالح العمل فيها، ويبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وهو الثالث عشر من ذي الحجة. فعن شقيق بن سلمة رحمه الله قال: &quot;كان علي رضي الله عنه يكبر بعد صلاة الفجر غداة عرفة ثم لا يقطع حتى يصلي الإمام من آخر أيام التشريق ثم يكبر بعد العصر&quot;(أخرجه ابن المنذر والبيهقي. و صححه النووي وابن حجر). وثبت مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما. <br />
<br />
قال ابن تيمية: &quot;أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة&quot;(مجموع الفتاوى:24/20). <br />
وقال ابن حجر: &quot;وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود: &quot;إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى. أخرجه ابن المنذر وغيره والله أعلم&quot; (الفتح:2/536) .<br />
<br />
<b>أما صيغة التكبير</b><br />
أ) الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر كبيرًا. <br />
ب) الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد. <br />
ج) الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر. الله أكبر ولله الحمد. <br />
<br />
وهذه الصيغ ذكرها كلها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.. <br />
وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح أثر ابن مسعود رضي الله عنه: &quot;أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، و الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد&quot;.<br />
<br />
<b><font color="brown">سابعا: سائر أعمال البر</font></b><br />
كالصدقات ونوافل الصلوات، وصلة الأرحام، ومراعاة الأيتام، وكل عمل صالح سواها، فهي كلها داخلة في العمل الصالح الذي هو في هذا الشهر أفضل من غيره. <br />
فلنبادر باغتنام تلك الأيام الفاضلة،&nbsp; نسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[اقرأ في إسلام ويب]]></category><pubDate>Thu, 14 May 2026 17:30:55 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الشباب وبناء الذات: عوائق وتحديات]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247066</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247066</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify;"><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">مرحلة الشباب ل<font color="brown">ي</font>ست مجرد فئة عمرية تمر بها الأجساد، بل هي &quot;مرحلة القوة بين ضعفين&quot;، والشباب هم المستودع الاستراتيجي للأمم، والطاقة المحركة لكل نهضة، وإنما ترتفع الأمم بقدر قوة شبابها في كل مجال: جسدا وعقلا، وعلما وعملا، وتقدما ورقيا، وإنما تبنى الأمم بقدر ما يبني الشباب ذواتهم، ويطوروا أنفسهم ليواكبوا تطور العلوم وتقدمها.&nbsp;<br />
<br />
</span><span style="font-family: Arial, sans-serif;">غير أن الشاب المعاصر يجد نفسه اليوم في مهب رياح عاتية، تتقاذفه أمواج التحولات الكونية، مما يجعل معركة &quot;بناء الذات&quot; أصعب وأعقد من أي وقت مضى.&nbsp;</span><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">لقد أنتجت التغيرات العالمية واقعا معاصرا مليئا بالتحديات، حتى إن محاولة بناء الذات أصبحت عملية معقدة تكتنفها كثير من المعوقات.. فمن ذلك:<br />
<br />
</span><b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi"><font color="blue">أولاً: تحدي العولمة وتقويضها للبناء الذاتي</font></span></b><br />
<span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">تُعد العولمة من أبرز الظواهر التي تشكل عالمنا المعاصر، حيث تعمل على تحويله إلى &quot;قرية صغيرة&quot; نتيجة لتدفق المعلومات والأفكار، والسلع، والثقافات عبر الحدود، ومع ذلك، فإن ضغط العولمة، الذي غالباً ما يكون مدفوعاً بنمط الحياة الغربي، يشكل تهديداً كبيراً لعملية &quot;بناء الذات&quot; الفردية والجماعية، خاصة في المجتمعات النامية فهي تسعى لقولبة العالم ضمن &quot;نموذج استهلاكي موحد&quot;.. هذا من الناحية الاقتصادية.<br />
<br />
</span><b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">أما من جهة المبادئ والعقائد والقيم والأفكار، </span></b><span lang="AR-SA" style="font-family: Arial, sans-serif;">فتفرض العولمة قيم &quot;المادية&quot; التي قد تصطدم مع جوهر التزكية الإسلامية أو الدينية عموما، وحتى المبادئ الإنسانية، والأخلاق المتعارف عند عموم الناس على حسنها، فالعولمة إنما تفرض النظام الغربي بقيمه التي يعيشها وليس القيم التي ينبغي أن تعاش، وكذلك نمط الحياة التي استحدثوها دون تقيد بشرائع أو قيم أو مبادئ، وإن كانت سماوية وردت من خلال الأديان، ولذلك فهي تحدث نوعا من الاضطراب والقلق النفسي والتردد بين القيم المطالب بها وبين الواقع المخالف.</span><br />
<b><br />
<span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">ومن الناحية التربوية:</span></b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;&#10;mso-ascii-theme-font:minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:&#10;minor-latin;mso-bidi-theme-font:minor-bidi"> ففرض قانون الغرب &quot;بالعولمة&quot; يؤدي إلى استلاب الهوية، وتهاوي الاعتزاز بالشخصية، أو القومية أو العرقية، أو حتى الانتماء العقائدي، بحيث يشعر الناس بالدونية تجاه الثقافات المهيمنة<b>، ومن ثم </b>يتحول الشاب من &quot;صانع للحضارة&quot; إلى &quot;مستهلك لمنتجاتها&quot;، مما يفرغ الذات من محتواها القيمي الأصيل.<br />
<br />
</span><b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi"><font color="blue">ثانياً: فوضى التشتت الرقمي</font></span></b><br />
<span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">وهي ظاهرة&nbsp;من الظواهر المهمة لدى شباب هذا العصر الراهن، ولها أثرها الهائل على واقع الشاب ومستقبله، وهي إحدى العوائق التي تقف في وجه بناء الذات، حيث يواجه شباب عصرنا شتاتا ذهنياً ونفسياً ومعلوماتيا غير مسبوق، حتى أصبح التركيز عملة نادرة في ظل عالم متسارع يضج بالمؤثرات، وظهرت مشاكل أخرى:<br />
<br />
</span><b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">كالتفتت المعرفي:</span></b><span lang="AR-SA" style="font-family: Arial, sans-serif;"> والانشغال بالمعلومات السطحية على حساب العلم العميق.</span><br />
<span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi"><br />
و<b>كالتسويف المقنّع: </b>المتمثل في قلة الإنجاز نتيجة لغرق الشباب في عالم الافتراض والانشغال به عن الإنجاز في أرض الواقع.<br />
<br />
</span><b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">ثم هناك الآثار النفسية:</span></b><span lang="AR-SA" style="font-family: Arial, sans-serif;"> الناتجة عن المقارنات المستمرة بين حياة الشخص العادي مع &quot;حياة المشاهير&quot; والتي تؤدي إلى سخط داخلي واهتزاز في تقدير الذات.</span><br />
<b><br />
<span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi"><font color="blue">ثالثاً: تحدي غياب القدوة<br />
</font></span></b><span style="font-family: Arial, sans-serif;">فمن المعلوم أن القدوة الصالحة من أعظم أسباب بناء الذات، حيث يحتاج المرء إلى &quot;منارة&quot; يستضيء بها تكون نموذجا يصلح للاحتذاء به ويكون شعلة ومنارا يهتدى به، خصوصا في ظل تراجع دور المؤسسات التقليدية (الأسرة، المسجد، المدرسة)، ولذلك برزت أزمة حادة في توفر القدوات.</span><br />
<b><br />
<span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">ومما زاد الأمر صعوبة والطين بلة، دور العولمة أيضا في صناعة الرموز، حيث </span></b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;&#10;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:minor-latin;mso-hansi-font-family:&#10;Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">تصدّر لنا نوعية من القدوات، أو نماذج للاحتذاء لا قيمة لها في الحقيقة، تتمثل فيما يسمى بـ &quot;المؤثرون&quot;، وهي الطبقات التي أصبح لها تأثير على الجيل الناشئ، فأصبح المثال والقدوة يقدم بناءً على معايير الشهرة والغنى والتفاهة، لا الكفاءة أو الخلق، فتصدر المشهد ـ للأسف ـ تافهون لا قيمة حقيقية لهم، ولا أثر نافع، وإنما قدمتهم مواقع السوشيال وصدرتهم لإلهاء الناس عن الجد والسعي إلى رقي مجتمعاتهم، وبناء ذواتهم، وتحسين واقعهم ومستقبلهم.<br />
<br />
</span><b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">والواقع يدل على </span></b><span lang="AR-SA" style="font-family: Arial, sans-serif;">غياب النماذج الحية التي تجمع بين النجاح الدنيوي والاستقامة الدينية في محيط الشاب القريب. مما يحتاج ضرورة إلى إعادة الاعتبار للسير العظيمة (كسير الصحابة والعلماء والمخترعين والأدباء والمفكرين والقادة الكبار) وربطها بالواقع برؤية عصرية.</span><br />
<b><br />
<span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi"><font color="blue">خارطة الطريق لبناء الذات<br />
</font></span></b><span style="font-family: Arial, sans-serif;">إن بناء الذات في زمن العولمة والتشتت هو &quot;جهاد حضاري&quot; بامتياز، والشاب الذي سينجح في نحت شخصيته وسط هذه الصخور العاتية، هو الذي سيمسك بزمام المستقبل، ويساهم في سير بلاده نحو التقدم والرقي.</span><br />
<span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;&#10;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:minor-latin;mso-hansi-font-family:&#10;Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">ولكي ينجح الشاب في مثل هذا التحدي الكبير، فلابد أن يحول التحديات إلى فرص، وأن يتحرك وفق محاور متوازنة، نذكر منها على وجه الأهمية:<br />
<br />
</span><b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;&#10;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:minor-latin;mso-hansi-font-family:&#10;Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;mso-bidi-theme-font:minor-bidi"><font color="brown">&nbsp;المحور الإيماني:&nbsp;</font></span></b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;&#10;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:minor-latin;mso-hansi-font-family:&#10;Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">وتزكية النفس بالارتباط بالخالق وتعاليم الدين التي تمنع الشاب من الغرق في بحر الشهوات والشبهات.<br />
<br />
</span><b><span lang="AR-SA" style="font-family: Arial, sans-serif;"><font color="brown">المحور المعرفي:&nbsp;</font></span></b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">التعلم الحقيقي والمستمر، والبحث المتقن والمثمر، وتجاوز ثقافة &quot;المنشورات العابرة&quot; إلى القراءة الجادة، وامتلاك مهارات العصر التقنية واللغوية.<br />
<br />
</span><b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi"><font color="brown">لزوم الانضباط:&nbsp;</font></span></b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">ونعني به الجد والاجتهاد وعدم الملل، فإن بناء الذات لا يتم بالتمني، بل بالانضباط الذاتي، وإدارة الوقت، والقدرة على قول &quot;لا&quot; للمشتتات.<br />
<br />
</span><b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi"><font color="brown">البيئة الصالحة:&nbsp;</font></span></b><span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi">البحث عن &quot;الرفقة الواعية&quot; التي تعين على الحق وتدفع نحو الإبداع، والبحث عن القدوة الصالحة التي ترفع وتنفع.</span><br />
<b><br />
<span lang="AR-SA" style="font-family:&quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Aptos;mso-ascii-theme-font:&#10;minor-latin;mso-hansi-font-family:Aptos;mso-hansi-theme-font:minor-latin;&#10;mso-bidi-theme-font:minor-bidi"><font color="blue">خاتمة<br />
</font></span></b><span style="font-family: Arial, sans-serif;">إن الشاب الذي ينجح في نحت شخصيته وسط هذه الصخور العاتية، هو الذي سيمسك بزمام المستقبل. إنها دعوة للعودة إلى الجذور مع الانفتاح الواعي على العصر، ليكون الشاب مسلماً في عقيدته، عالمياً في طموحه، وإنسانياً في عطائه.</span></p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 12 May 2026 11:48:15 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ الأسس العقدية لشكر النعم وأثرها في تفعيل الشكر في حياة المسلم]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247072</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247072</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">الشكر لله تعالى على نعمه العظيمة عبادةٌ جليلة من أجلِّ العبادات القلبية والقولية والعملية، والعقيدة الإسلامية ترسي أسس الشكر ومعانيه في قلب ال<font color="maroon">مسلم</font>، إذ تقرر أن كل نعمة هي من الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {<font color="blue">وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ &#1649;للَّهِ</font>} [النحل: 53]. فالتوحيد أصل الشكر؛ لأن من أعظم معاني التوحيد إفراد المنعِم الحقيقي بالشكر وعدم جحد فضله، ومن هنا كان كفر النعمة (أي جحودها ونسبتها لغير الله) ضرباً من الكفر بالله تعالى، قال تعالى {<font color="blue">وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ</font>} [البقرة: 152]، وعكس الشكر هو كفران النعم وإنكارها، ولذلك قابل الله تعالى الشكر بالزيادة، والكفران بالعذاب، فقال تعالى: {<font color="blue">وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ</font>} [إبراهيم: 7].</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(0, 0, 255);"><b>أولاً: التوحيد أساس شكر النعم</b>:</font></p>
<div style="text-align: justify;">العقيدة الإسلامية الصحيحة تجعل المسلم يُوقِن أن كل النعم من رزقٍ وصحةٍ ونصرٍ وعلمٍ وغيرها هي من فضل الله وحده. هذا اليقين يثمر في القلب عبودية الشكر لله. قال تعالى مخاطباً بني إسرائيل: {<font color="blue">يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ&#1754; هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ</font>} [فاطر: 3]، فبيَّن أن الرازق هو الله وحده ليستثير شكرهم له. وهكذا فإن توحيد الربوبية &ndash; وهو إفراد الله بالخلق والرزق والتدبير &ndash; يحمل المؤمن على توحيد الله بالشكر، فلا يشكر قلبُه ولا لسانُه إلا ربه الذي خلقه ورزقه ودبره.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن العقيدة أيضًا الإيمان باسم الله &ldquo;المنعِم&rdquo; أو &ldquo;المُحسِن&rdquo; وبصفة الإحسان المطلق لله، وهذا يعني أن كل إحسان في الكون فأصله من الله، وبالتالي يستحق الحمد والشكر أولاً وآخراً.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القدوة في شكر ربه، حتى <font color="green"><font color="black">قالت </font>عائشة <font color="black">رضي الله عنها حين رأت رسول الله يطيل قيام الليل حتى تتورم قدماه: &quot;&nbsp;</font><font color="black">يا رسول الله، أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟&quot;&nbsp;&nbsp;</font><font color="black">فقال: </font>(أفلا أكونُ عبداً شكوراً)</font>&nbsp;رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم</font>. فمنطلق الشكر هنا هو معرفة فضل الله العظيم واستشعار واجب العبودية له.&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(0, 0, 255);"><b>ثانياً: شكر النعم في القرآن والسنة &ndash; تأكيدات عقدية:</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">جاءت النصوص الشرعية حافلةً بالأوامر الصريحة بشكر الله، مما يرسِّخ في قلب المسلم أن الشكر واجب ديني عظيم لا مجرد أمر مستحب. قال تعالى: {<font color="blue">فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ</font>} [البقرة: 152]، فقرَن الذكر بالشكر، ودلَّ على أن ترك الشكر بمنزلة الكفر (كفر النعمة). بل جعل الله الشكر غاية الخلق والأمر، فقال: {<font color="blue">وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ</font>} [النحل: 114]، أي إن عبودية الله الحقّة لا تتحقق إلا بشكر نعمه. وهكذا يتبين الارتباط الوثيق بين العقيدة (العبادة لله وحده) وبين الشكر؛ فكلما ازداد الإيمان والتوحيد رسوخاً في القلب، ازداد العبد شكراً لله تعالى. وقد أثنى الله في كتابه على بعض عباده بوصفهم شاكرين، وجعل ذلك من علامات الاصطفاء والفضل، قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام {<font color="blue">إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى&#1648; صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ</font>} [النحل: 120-121]. فوصف خليله بأنه كان شكوراً لنعم الله، واجتباه ربه لهذه الصفة الجليلة. وكذلك نوح عليه السلام {<font color="blue">إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا</font>} [الإسراء: 3]، وفي هذا إشارة عقدية إلى أن كمال العبودية مرتبط بكمال الشكر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إنما بُعثتُ لأتمِّم صالح [وفي رواية: مكارم] الأخلاق</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">البزار</font>. ، ولا ريب أن رأس هذه الأخلاق بعد التوحيد هو شكر المنعِم.</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أسمائه تعالى &ldquo;الشكور&rdquo;، أي الذي يشكر القليل من العمل ويثيب عليه الكثير، فهو سبحانه سمَّى نفسه شاكرًا وشكورًا لبيان محبته للشكر وترغيبه عباده فيه .</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(0, 0, 255);"><b>ثالثاً: أثر الإيمان بالقدر في شكر النعم:</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">من الأسس العقدية التي تعين على الشكر كذلك الإيمان بالقضاء والقدر؛ فالمؤمن يعتقد أن ما يجري عليه من نِعم هو بمقادير الله وحكمته. فإذا علم أن النعمة قد كُتبت له في اللوح المحفوظ ومنَّ الله بها عليه في الوقت المناسب، ازداد شعورُه بأن حياته وتقلّبها بين النعم هي فضل من الله وليس بحولهِ ولا قوّته، وهذا يدفعه للشكر بدلاً من الغرور. وعلى النقيض من ذلك، من اعتقد أن النعمة جاءته بحوله وقوته ، فإنه يقلّ شكره أو ينعدم، وربما نسب الفضل إلى نفسه كقارون الذي قال: {<font color="blue">إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى&#1648; عِلْمٍ عِندِي</font>} [القصص: 78].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">كما أن الإيمان بالقدر يُعين على استمرار الشكر حتى عند زوال بعض النعم، لأن المؤمن يُدرك أن الله هو المالك الحق لما أعطى وله ما أخذ. فيشكره عند السراء ويصبر عند الضراء، ولا يصل به الحال إلى جحود النعمة إن فقدها، بل يشكر ما بقي من نعم الله عليه التي لا تحصى. وهذا يحقق للمسلم الرضا والتسليم، وهما من ثمار العقيدة الصادقة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(0, 0, 255);"><b>رابعاً: شكر النعم عملياً &ndash; ثمرة الاعتقاد الراسخ:</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">إذا ترسَّخت الأسس العقدية المذكورة في قلب المسلم، أثمرت في واقعه سلوكاً شاكرًا لله تعالى. فالشكر في حقيقته يقوم على أركان ثلاث ذكرها <font style="color: rgb(0, 0, 255);">ابن القيم</font>: &quot;الشكر يكون بالقلب خضوعاً واستكانةً، وباللسان ثناءً واعترافاً، وبالجوارح طاعةً وانقياداً&quot;. فالمؤمن يعترف في قلبه أن المنعِم هو الله وحده (توحيد الربوبية)، ويلهج لسانه بحمد الله والثناء عليه صباح مساء (ذكر وشكر لفظي)، ثم يطيع الله فيما أمره وينفق النعم في مرضاته (شكر عملي).</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن لطيف ما قيل: &quot;الشكر ترك المعاصي&quot;؛ لأن من شكر نعمة البصر مثلا أن لا ينظر بها إلى حرام، ومن شكر نعمة المال أن لا يُنفقه في باطل. لذلك كان الشكر حارساً للنعم من الزوال؛ كما رُوي: &quot;الشكر قيد النعم&quot; (أي يقيّدها عن الهرب)، ومن لم يشكر نعمة كادت تفارقه. وقد جعل الله للشكر أثراً مباركاً وهو المزيد من الخير، فقال: {<font color="blue">وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ</font>} [آل عمران: 144]، وقال: {<font color="blue">مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ</font>} [النساء: 147]؛ أي لن يعذب الشاكرين بل يرضى عنهم ويثيبهم. وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يحب من عبده أن يظهر أثر نعمته عليه، فهذا من شكر النعمة. وعكس ذلك أن يستعمل العبد نعم الله في معصيته، فهذا كفرٌ عملي للنعم يؤدي إلى زوالها واستحقاق العقوبة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(0, 0, 255);"><b>خامساً: الشكر في حياة المسلم المعاصر &ndash; تطبيقات تربوية:</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">إن استحضار الأسس العقدية للشكر له أثر تربوي كبير في حياة المسلم اليومية. فالمسلم حين يبدأ يومه بحمد الله على نعمة الحياة بعد النوم، ويقول: &quot;الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإله النشور&quot;؛ فهو يبني يومه على شكر، وعندما يأكل أو يشرب فيُسمِّي الله ويحمده بعد الفراغ، فإنه يشكر عملياً فيزداد شعوراً بقيمة النعمة، وعندما يرى مبتلى فيحمد الله الذي عافاه، فإنه يجدد إيمانه بأن المنعم هو الله وحده، وهكذا يصبح الشكر موجهاً لسلوك المسلم، فينشغل بذكر المنعِم بدل التفاته للمفقود، وفي عصرنا المادي الذي يقلّ فيه استشعار فضل الله، يكون المسلم الشاكر داعياً بسلوكه لهذا المنهج الرباني القويم. كما أن تربية الأبناء على شكر الله تنطلق من غرس العقيدة في نفوسهم؛ بأن يفهموا منذ الصغر أن الطعام والشراب والملبس كلها من رزق الله، فنوجّههم لقول &quot;الحمد لله&quot; بصدق، ولتعظيم المُنعِم بدل الانشغال بالنعمة. ومتى ترسخ هذا المفهوم، نشأ الجيل متواضعاً بعيداً عن الغرور بالنعم أو التعلق الزائد بالدنيا، بل يراها فضلًا مؤقتًا يستوجب الشكر الدائم.</div>
<div style="text-align: justify;">فالشكر عبادة عظيمة تقوم على أسس عقدية متينة: توحيد المنعِم، والإيمان بأمر الله ووعده، وإخلاص الحمد له. وكلما ازداد العبد إيماناً ويقيناً بأن ما هو فيه من نعمة فمن الله، ازداد له شكراً ومحبة. ولذلك كان الشكر من صفات القلة من عباد الله، كما قال تعالى: {<font color="blue">وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ</font>} [سبأ: 13].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فلنحرص أن نكون من هؤلاء القلة الفائزة، ولنستحضر في كل نعمة صغيرة أو كبيرة قول ربنا: {<font color="blue">ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ</font>} [التكاثر: 8]، فنعدّ للسؤال جواباً هو الشكر والعمل الصالح. كما أوصى النبيُّ معاذًا رضي الله عنه بقوله: (<font color="green">لا تنسَ أن تقول في دبر كل صلاة: اللهم أعِنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك</font>) رواه <font color="maroon">أبوداود</font>.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 12 May 2026 09:19:10 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[القواعد الفقهية في عقود المعاوضات عند الحنابلة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247063</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247063</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p><b><font color="blue">قراءة في كتاب:</font></b>&nbsp;<br />
يتناول هذا المقال كتاب (الاستدلال بالقواعد الفقهية في عقود المعاوضات في مذهب الإمام أحمد &ndash; دراسة تحليلية تأصيلية تطبيقية) للباحث عبد العزيز محمد الجابر، الصادر عن إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، وهو في أصله رسالة ماجستير بجامعة قطر (نحو 280 صفحة).<br />
<br />
<font color="blue">تمهيد: لماذا القواعد الفقهية؟</font><br />
يُعدّ علمُ القواعد الفقهية من العلوم التي تكشف عن الروح المنهجية للفقه الإسلامي؛ إذ تمثّل القاعدة خلاصةً استقرائيةً لعدد كبير من الفروع، تنتظم في إطارٍ كليٍّ جامع يضبط الجزئيات ويوجّه الاجتهاد. ومن هنا تأتي قيمةُ تتبّع كيفية توظيف القواعد في أبواب المعاملات، حيث تكثر الصور وتتنوع النوازل وتحتاج المسائل إلى ضابطٍ يحفظ مقاصد العقود ويمنع اضطراب الأحكام.<br />
وقد تميّز المذهب الحنبلي بعنايةٍ ظاهرة بالأشباه والنظائر، وبحضورٍ واضح للقواعد في توجيه الفروع وترجيح الأقوال. ويأتي كتاب الجابر ليقدّم نموذجًا معاصرًا لهذه المنهجية؛ إذ يدرس موقع القاعدة الفقهية داخل البناء الاستدلالي عند الحنابلة، مع التركيز على عقود المعاوضات، ولا سيما: البيع والسَّلَم والإجارة، جامعًا بين التأصيل النظري والتطبيق الفقهي.<br />
وفي الصفحات التالية من المقال تُستعرض أهم أفكاره ومحاوره ونتائجه، مع إبراز ما يفتحه من آفاق لفقه المعاملات المعاصر.<br />
<font color="blue"><br />
قيمة الكتاب: بين التأصيل والتطبيق:</font><br />
تنبع أهمية الكتاب من كونه يقدّم قراءةً منهجيةً لفقه المعاملات في المذهب الحنبلي عبر بوابة القواعد الفقهية، فيُظهر كيف تتحول القاعدة من &laquo;صياغة كلية&raquo; إلى أداةٍ لفهم الجزئيات وترتيبها وترجيح ما اختلف فيه النظر.<br />
فمن جهةٍ أولى، يبرز الكتاب دور المذهب الحنبلي في فقه المعاملات، ويكشف عن مرونته وقدرته على استيعاب النوازل من خلال إعمال القواعد وضبط التخريج، بعيدًا عن الصورة النمطية التي تحصره في الجمود أو الاقتصار على ظواهر النصوص.<br />
ومن جهةٍ ثانية، يربط المؤلَّف بين القواعد الفقهية والتطبيق العملي؛ فلا يكتفي بعرضٍ نظري، بل يتتبع أثر القاعدة في توجيه الأحكام داخل مسائل البيع والسَّلَم والإجارة، قديمها وحديثها، ليُري القارئ &laquo;كيف تعمل القاعدة&raquo; عند تنزيلها على الوقائع.<br />
كما يقدّم الكتاب خدمةً واضحة للاجتهاد المعاصر؛ إذ يضع بين يدي الباحثين نموذجًا يمكن الإفادة منه عند بحث المعاملات المالية المستجدّة، عبر تنزيل القواعد الكلية على صورٍ جديدة مع مراعاة ضوابط المذهب ومقاصد العقود.<br />
<font color="blue"><br />
إشكالية الكتاب: هل القاعدة دليل مستقل؟</font><br />
ينطلق الكتاب من سؤالٍ محوريٍّ يتعلق بموقع القاعدة الفقهية داخل البناء الاستدلالي الحنبلي في أبواب البيع والسَّلَم والإجارة: ما طبيعة الاستدلال بالقاعدة؟ وما مدى حجيتها؟ وكيف ترتبط بالدليل التفصيلي من نصٍ أو إجماعٍ أو قياسٍ؟ ومن ثمّ: هل تمثل القاعدة عند الحنابلة دليلًا مستقلًا تُبنى عليه الأحكام، أم إنها تعليلٌ مكمّلٌ يَكشف وجه المناسبة ويُحكم التخريج؟<br />
وفي سبيل الإجابة عن هذه الإشكالية، يسعى المؤلف إلى ضبط ثلاثة محاور رئيسة: مفهوم الاستدلال عند الأصوليين الحنابلة، وتحرير مفهوم القاعدة الفقهية وتمييزها عن الضابط والقاعدة الأصولية، ثم تحليل التطبيقات العملية للقواعد في عقود المعاوضات بما يُظهر البعد المنهجي في الفقه الحنبلي.<br />
<font color="blue"><br />
محاور الكتاب: من التمهيد إلى التطبيقات:</font><br />
يبني الجابر كتابه على تقسيمٍ واضح: تمهيدٌ تأصيلي يشرح المصطلحات ويحدد مجال البحث، ثم ثلاثة فصول تطبيقية على أبواب المعاوضات (البيع، ثم السَّلَم، ثم الإجارة)، مع تتبع القواعد ذات الصلة وبيان أثرها في توجيه الفروع داخل المذهب.<br />
في التمهيد التأصيلي يحرر المؤلف مفهوم الاستدلال ومسوغاته، ويعرّف القاعدة الفقهية ويبيّن الفرق بينها وبين الضابط والقاعدة الأصولية، ثم يقدّم مدخلًا موجزًا لمفهوم عقود المعاوضات وأقسامها؛ لتكون هذه المقدمات أساسًا لفهم التطبيقات اللاحقة.<br />
وفي الفصل الأول (باب البيع) يختار المؤلف عددًا من القواعد التي يكثر دورانها في مسائل البيوع، ويُبرز من خلالها أثر القاعدة في ضبط شروط العقد وآثاره ومعالجة الصور المختلفة للبيع.<br />
ومن أمثلة القواعد التي يناقشها في هذا الباب:<br />
&middot;         العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف.<br />
&middot;         كل ما كان عوضًا اشترط العلم به.<br />
&middot;         استثناء المجهول من المعلوم يصيّره مجهولًا.<br />
&middot;         اختلاف العقدين لا يمنع صحة البيع.<br />
ثم ينتقل في الفصل الثاني إلى عقد السَّلَم بوصفه عقدًا استثنائيًا له ضوابط دقيقة، فيبيّن كيف تُستعمل القواعد الفقهية لضبط أوصاف المسلم فيه، وتحديد الأجل، ودفع أسباب الغرر والنزاع.<br />
ومن القواعد التي يطبقها في هذا الباب:<br />
&middot;         كل عوض في الذمة يشترط العلم به وضبط صفته.<br />
&middot;         كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال.<br />
وفي الفصل الثالث يدرس باب الإجارة، مركزًا على قضايا تحديد المنفعة والأجرة وما يطرأ عليهما من إشكالات، ليُظهر كيف تسهم القواعد في إحكام العقد ومنع صور الاستغلال أو الغرر.<br />
ومن القواعد التي يبرزها في مسائل الإجارة:<br />
&middot;         كل ما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون عوضًا في الإجارة.<br />
&middot;         المنفعة المحرّمة لا تُقابل بعوض.<br />
&middot;         كل من كان عمله غير مضمون عليه لا يضمن ما تلف به.<br />
<font color="blue"><br />
خلاصات ونتائج:</font><br />
&middot;         يُقرّ فقهاء الحنابلة حجية القواعد الفقهية ويستندون إليها عند غياب النص أو عند تعارض الظواهر بما يقتضي الترجيح والتخريج.<br />
&middot;         وصف القاعدة بالكلية لا يمنع وجود استثناءات معتبرة، وهو ما يبرز دقة تنزيلها وحاجة الفقيه إلى فهم مناطاتها.<br />
&middot;         ينفتح التطبيق على مسائل معاصرة؛ مثل بيع الاستجرار وضوابط تحديد الثمن بالقرائن والمؤشرات.<br />
<font color="blue"><br />
ما الذي يضيفه للباحثين؟ آفاق بحثية مقترحة:</font><br />
يقترح الكتاب&nbsp; -بشكلٍ مباشر أو ضمني- مسارات يمكن أن يتوسع فيها الباحثون وطلبة الدراسات العليا، من أبرزها:<br />
&middot;         إجراء دراسات مقارنة تُوازن منهج الحنابلة في الاستدلال بالقواعد بمناهج بقية المذاهب في عقود المعاوضات.<br />
&middot;         توسيع دائرة التطبيق على العقود المالية المعاصرة (كالمنتجات المصرفية والتمويل الإسلامي والعقود التجارية الحديثة)، مع مراعاة شروط العقود ومناطاتها.<br />
&middot;         بحث القواعد الفقهية خارج نطاق المعاوضات؛ كعقود التبرعات أو أبواب الأسرة والجنايات؛ لقياس أثر اختلاف المقاصد والعلل.<br />
&middot;         تعميق التكامل بين القواعد الفقهية والمقاصد الشرعية بدراسة العلاقة بين الاستدلال بالقواعد وتحقيق مقاصد الشريعة في المعاملات المالية.<br />
&middot;         إفراد &laquo;القواعد الاستدلالية&raquo; عند الحنابلة بدراسة أصولية مستقلة من حيث الحجية والمراتب وضوابط الإعمال.<br />
<font color="blue"><br />
ملاحظات منهجية ومصادر الاعتماد:</font><br />
اعتمد الباحث على أمهات مصادر المذهب الحنبلي في الأصول والقواعد والفروع؛ فاستفاد من كتب الأصول في تقرير مفهوم الاستدلال ومسوغاته، ومن كتب القواعد الحنبلية (كالقواعد النورانية لابن تيمية وتقرير القواعد لابن رجب)، كما رجع إلى كتب الفروع لاستقراء التطبيقات وربط القواعد بمسائلها العملية. ويلاحظ أنه لم يقصد استيعاب جميع الجزئيات، بل اختار نماذج ممثِّلة يظهر فيها أثر الاستدلال بالقواعد بوضوح، فدرس نحو عشر قواعد وزّعها على أبواب المعاوضات؛ ليبرز المنهج الاستدلالي لا مجرد الجمع أو السرد.<br />
<font color="blue"><br />
خاتمة:</font><br />
يقدّم كتاب عبد العزيز الجابر إضافةً علميةً مهمّة لدارسي فقه المعاملات في المذهب الحنبلي؛ لأنه لا يكتفي بتقرير القواعد، بل يبيّن طريقة الاستدلال بها وحدود حجيتها ومسالك تنزيلها على عقود المعاوضات. وهو كتابٌ مناسب لطلبة الدراسات العليا والباحثين في فقه المعاملات والمهتمين بصناعة الفتوى المالية، كما يفيد المتخصصين في التمويل الإسلامي ممن يحتاجون إلى فهمٍ منهجيّ يربط الكليات بالجزئيات عند معالجة النوازل. ومن المفيد في قراءة الكتاب أن تُستحضر فكرةُ &laquo;تلازم القاعدة والدليل التفصيلي&raquo;؛ إذ إن إحكام التطبيق لا يتحقق بمجرد حفظ القواعد، بل بفهم عللها ومناطاتها وكيفية عملها داخل بنية الاستدلال.<br />
&nbsp;</p>
<p class="MsoNormal" dir="RTL"><span dir="LTR"><o:p></o:p></span></p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[ثقافة و فكر]]></category><pubDate>Sun, 10 May 2026 19:32:06 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم غيرهم؛ من سؤال العصر إلى جواب الفكر]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247060</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247060</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>(كتاب الأمة العدد 208)<br />
الصادر عن إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر</p>
<p>صدر الكتاب ضمن سلسلة كتاب الأمة، وهو من الأعمال التي تلتقط سؤالًا حضاريًا ظلّ حاضرًا في الوعي الإسلامي الحديث: لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم غيرهم؟ وينطلق هذا المقال عن الكتاب بوصفه محاولة لصوغ جوابٍ فكريٍّ لا يكتفي بإعادة طرح الإشكال، بل يقترب من تفكيكه وبناء رؤية إصلاحية وسطية تجمع بين الأصالة الإسلامية ومتطلبات العصر. ومن خلال تحليل جهود مفكرين إصلاحيين بارزين، يسعى الكتاب إلى أن يكون مدخلًا لفهم تطوّر السؤال في الفكر الإسلامي الحديث والبحث عن جوابٍ عملي ينهض بالواقع.</p>
<p><font color="blue">أهمية الكتاب وما يتميز به:</font><br />
تتجلى أهمية الكتاب ومكانته العلمية في أنه لا يقف عند حدود السؤال، بل يبني إجابة مركبة عبر تحليل تطوّر الإشكالية في الفكر الإسلامي الحديث واستقراء آراء المفكرين الإصلاحيين ضمن سياق سلسلة &laquo;كتاب الأمة&raquo;. وفي سبيل ذلك يعتمد المؤلف منهجًا تحليليًا مقارنًا يقوم على التأصيل التاريخي للسؤال، وتصنيف الاتجاهات الفكرية، وتحليل نماذج فكرية وسطية، ثم استخلاص القواسم الحضارية مع الالتزام بالانضباط العلمي وتجنّب الأحكام الانفعالية.</p>
<p>ومن أهم ما يميّز الكتاب أنه لم يقدّم تفسيرًا واحدًا للتأخّر، بل صنّف الإجابات إلى ثلاثة اتجاهات فكرية: اتجاه محافظ منغلق، واتجاه تغريبي قاطع مع التراث، واتجاه وسطي إصلاحي يوازن بين المرجعية الإسلامية ومتطلبات العصر. ويظهر ميل الكتاب إلى ترجيح الاتجاه الوسطي بوصفه أقرب السبل إلى مشروع نهضة واقعي؛ لأنه يجمع بين حفظ الأصول والانفتاح على أسباب التقدّم.</p>
<p>ولعلّ ما يمنح هذا العمل قيمة إضافية أنه يربط بين الماضي والحاضر، ويستخلص من التجارب الفكرية السابقة ما يمكن أن يشكّل أساسًا لمشروع إصلاحي معاصر، بدل أن يكتفي بترديد الشعارات أو إعادة إنتاج النقاشات ذاتها.</p>
<p><font color="blue">مصادر الكتاب وتطبيقاته</font><br />
يعتمد المؤلف على مصادر أصيلة تمثّلت في كتابات مفكرين كبار مثل عبد الرحمن الكواكبي، وشكيب أرسلان، ومحمد الطاهر ابن عاشور، وبديع الزمان النورسي، ومحمد الغزالي. ولم تُعرض هذه النصوص عرضًا وصفيًا فحسب، بل استُثمرت في بناء رؤية تحليلية تُظهر تنوّع الإجابات عن سؤال التأخّر، وتبرز &ndash;على وجه الخصوص&ndash; مسار الإصلاح الوسطي بوصفه الأكثر قدرة على الجمع بين الأصالة والمعاصرة.</p>
<p>وإذا كان الكتاب يستند إلى تراثٍ إصلاحي معروف، فإن إضافته تظهر في طريقة بنائه للمسألة: فهو لا يكتفي بإعادة إنتاج أقوال المفكرين، بل يقوم بتأصيل تاريخي للسؤال، ثم يربط الإجابات بسياقاتها الحضارية والسياسية والاجتماعية. وبهذا يتجاوز الطرح الجزئي أو الانفعالي الذي قد يقع في بعض المعالجات، مقدّمًا رؤية مركّبة تستفيد من التراث الفكري وتعيد صياغته ضمن إطار علمي منضبط.</p>
<p>أما النماذج التي يختارها المؤلف في سياق التحليل، فيناقشها بعمق ولا يكتفي بالنقل أو الاختيار العشوائي؛ إذ يبرّر هذا الاختيار بكون تلك الشخصيات تمثل تيار الإصلاح الوسطي الذي يجمع بين المرجعية الإسلامية ومتطلبات العصر، ويقدّم حلولًا واقعية لمعضلة التأخّر. كما أن تنوع البيئات الفكرية والاجتماعية لهذه النماذج يضفي على الدراسة شمولية وثراءً في المقارنة.</p>
<p><font color="blue">المنهج الوسطي وملامحه</font><br />
يُبرز الكتاب المنهجَ الوسطي بوصفه اختيارًا واعيًا يوازن بين المرجعية الإسلامية ومتطلبات العصر، بعيدًا عن الانغلاق أو الذوبان في الآخر. وتتمثل سماته في الانضباط العلمي عبر الاعتماد على النصوص الأصلية وتجنّب الأحكام الانفعالية، وفي القدرة على التفاعل الإيجابي مع الآخر بالانفتاح على منجزات الغرب دون القطيعة مع التراث، مع التركيز على الإصلاح الداخلي بمعالجة أزمات التعليم والاستبداد والجمود الفكري. ويقترن ذلك بإعادة الاعتبار لقيم العلم والعمل والإنتاج وتجديد الخطاب الديني في إطار الثوابت، بما يجعل هذا المنهج مشروعًا إصلاحيًا متوازنًا يعالج جذور الأزمة الحضارية بدل الاكتفاء بالحلول السطحية، ويعيد للإسلام فاعليته الأخلاقية والاجتماعية في الحياة العامة.</p>
<p><font color="blue">استثمار المصادر وبناء الرؤية</font><br />
اعتمد المؤلف على نصوص أصلية لمفكرين إصلاحيين بارزين مثل عبد الرحمن الكواكبي، وشكيب أرسلان، ومحمد الطاهر ابن عاشور، وبديع الزمان النورسي، ومحمد الغزالي. وتمثل هذه المصادر رصيدًا فكريًا غنيًا يعكس تنوع البيئات والتجارب التي واجهت العالم الإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين. ولم يكتفِ المؤلف بعرض أقوال هؤلاء المفكرين، بل وظّفها في بناء رؤية تحليلية متكاملة؛ فقارن بين اتجاهاتهم الفكرية، وأتاح هذا التوظيف استخلاص القواسم المشتركة والسنن الحضارية التي تحكم مسار التقدّم والتراجع، مع إبراز الاتجاه الوسطي باعتباره الأكثر قدرة على تحقيق نهضة متوازنة، والتأكيد على أن الإسلام في جوهره ليس عائقًا أمام التقدّم بل إطار حضاري محفّز عليه.</p>
<p><font color="blue">آفاق بحثية يفتحها الكتاب</font><br />
يفتح كتاب &laquo;لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم غيرهم؛ من سؤال العصر إلى جواب الفكر&raquo; آفاقًا بحثية متعددة يمكن البناء عليها؛ من أبرزها إنجاز دراسات مقارنة في &laquo;تفسير التأخر&raquo; عند مفكّري النهضة من حيث ترتيب العلل (الديني/السياسي/التعليمي/الأخلاقي/الاقتصادي) وحدود كل عامل في تفسير الظاهرة، وتحليل أنماط التفسير التي يصنّفها الكتاب ضمن &laquo;المذاهب الثلاثة&raquo;، إلى جانب تتبّع التحولات التاريخية في صياغة سؤال النهضة وأولويات تشخيصه تبعًا للسياقات الاستعمارية وما بعدها. كما يتيح الكتاب تأسيس بحوث مستقلة حول التعليم بوصفه محورًا حضاريًا (مفهوم الإصلاح التعليمي وصلته بالنهضة العلمية والسياسية والأخلاقية)</p>
<p>كما يُفيد الكتابُ كذلك المهتمّين بقضايا الإصلاح والنهضة في العالم الإسلامي؛ لأنه يقترب من جذور الأزمة الحضارية بدل الاكتفاء بالحلول السطحية.</p>
<p>وخلاصة القول: إن الكتاب يمثّل إضافة نوعية في مسار الفكر النهضوي الإسلامي؛ إذ جمع بين التأصيل التاريخي والتحليل المقارن، واستثمر التراث الفكري في بناء رؤية إصلاحية متوازنة. وقد نجح في تجاوز السجالات الأيديولوجية، مقدّمًا معالجة علمية رصينة لسؤال العصر بعيدًا عن التبسيط أو الانفعال، ومؤكدًا أن النهضة لا تتحقق إلا عبر إصلاح التعليم، وبناء عقل نقدي قادر على التفاعل الإيجابي مع الآخر. ومن ثمّ، يُعدّ هذا الكتاب مرجعًا مهمًا للباحثين.</p>
<p>وعلى مستوى النتائج العملية، يخلص الكتاب إلى ملامح إصلاحية متداخلة؛ في مقدمتها إصلاح التعليم وبناء العقل النقدي، وإعادة الاعتبار لقيم العلم والعمل، وتجديد الخطاب الديني ضمن الثوابت، وبناء وعي حضاري نقدي، إلى جانب استعادة الفاعلية الأخلاقية والاجتماعية للإسلام في الحياة العامة.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[ثقافة و فكر]]></category><pubDate>Sun, 10 May 2026 19:29:32 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ الشريعة.. وحفظ الضرورات الخمس]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=242125</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=242125</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">اتفقت جميع الشرائع على أن الضروريات التي لا تستقر حياة الخلق إلا بحفظها خمسة: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال.&nbsp;<br />
قال الشاطبي رحمه الله: &quot;فَقَدَ اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ ـ بَلْ سَائِرُ الْمِلَلِ ـ عَلَى أَنَّ الشَّرِيعَةَ وُضِعَتْ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسِ، وَهِيَ: الدِّينُ، وَالنَّفْسُ، وَالنَّسْلُ، وَالْمَالُ، وَالْعَقْلُ ـ وَعِلْمُهَا عِنْدَ الْأُمَّةِ كَالضَّرُورِيِّ&quot;.<br />
<br />
وقال الغزالي رحمه الله : &quot;فما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة&quot;. ذلك لأن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة عليها. فإذا انعدمت استحال عيش الناس وانعدم وجود الدنيا، وتعطلت مصالح الآخرة أيضا.<br />
<br />
<b><font color="blue">أولا: حفظ الدين</font></b><br />
أول هذه المقاصد وأعلاها، هو حفظ الدين، وحماية كيانه، وصيانة جنابه، وهذا مجمع عليه عند العلماء، وَيُقَدَّمُ  عَلَى مَا عَدَاهُ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ، قَالَ تَعَالَى: {<font color="blue">وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ</font>} [الذاريات: 56]، وَغَيْرُهُ مَقْصُودٌ مِنْ أَجْلِهِ؛ وَلِأَنَّ ثَمَرَتَهُ أَكْمَلُ الثَّمَرَاتِ وَهِيَ نَيْلُ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ فِي جِوَارِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.<br />
<br />
وحفظ الدين يقوم على أمرين جامعين: حفظ وجوده، وحمايته من النقص. <br />
<b><font color="blue"><font color="brown">فالأول</font> </font></b>يكون بالمحافظة على ما يقيم أركانه، ويثبت قواعده، ويشيد مبانيه بالدعوة إليه، والعمل على نشره، وإظهار شعائره، وتعليم شرائعه، وإكرام أهله. <br />
<b><font color="brown">والثاني</font></b> يكون برفع الفساد الواقع، ومنع الفساد المتوقع، ومحاربة كل ما يتنقصه، ومنع الملحدين أوالمستهزئين، وحمايته من تأويل الجاهلين، وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين.<br />
<br />
وقد اتخذت الشريعة تدابير كثيرة حماية للدين وصيانة له.. منها:<br />
. بيان أنه الدين الحق لا غيره: {<font color="blue">إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ</font>}[آل عمران:19]..<br />
<br />
. وأن الله لا يقبل من أحد دينا سواه: {<font color="blue">وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ</font>}[آل عمران:85].<br />
<br />
. وأنه كامل تام: فيمنع كل مبتدع من الابتداع فيه، وكل متخاذل من النقص منه {<font color="blue">الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا</font>}[المائدة:3]. وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">مَن أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليسَ فِيهِ، فَهو رَدٌّ</font>) متفق عليه، وفي رواية لمسلم: (<font color="green">من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد</font>).<br />
<br />
. الأمر بالتحاكم إليه: وكل حكم سواه إنما هو حكم الجاهلية قال سبحانه: {<font color="blue">إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ &#1754; أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ</font>}[يوسف:40]، وقال: {<font color="blue">وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ</font>}[المائدة:49]، وقال: {<font color="blue">ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون</font>}، وقال: {<font color="blue">أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ &#1754; وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ</font>}[المائدة:50].<br />
<br />
. ثم شرع الجهاد للدفاع عنه: {<font color="blue">وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى&#1648; لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ</font>}[الأنفال:39].<br />
<br />
. ثم شرع حد الردة: قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَنِّي رَسولُ اللهِ، إلَّا بإحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي ، والنَّفْسُ بالنَّفْسِ، والتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفارِقُ لِلْجَماعَةِ</font>)[متفق عليه]... وقال : (<font color="green">مَن بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوه</font>)[صحيح الترمذي والنسائي وابن ماجة].<br />
<br />
وإنما كان ذلك صيانة للدين وحماية لأهله، وقد كان اليهود في صدر الإسلام يتواصون بالدخول في الإسلام أول النهار ثم الخروج منه آخره، ويقولون لم نجد فيه خيرا، ليشككوا المسلمين {<font color="blue">وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ</font>}[آل عمران:72].. ولما كان الإسلام لم يكره أحدا على الدخول فيه، وإنما هو دعوة وبيان للحق وإظهار الحجة، فمن رغب في الدخول في الإسلام راغبا راضيا فحيهلا، وليعلم أنه لا يجوز له الخروج منه بعد أن دخل فيه.<br />
<br />
<b><font color="blue">ثانيا: حفظ النفس</font></b><br />
وحماية حق الحياة لكل إنسان.. فنهى سبحانه عن الاعتداء على النفوس وإزهاقها، أو تعريضها للهلاك ولو من صاحبها فقال سبحانه: {<font color="blue">وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ</font>}[البقرة:195]، ثم قال: {<font color="blue">وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ</font>}[الإسراء:33]، فمن اعتدى على نفس معصومة فقلتها بغير حق فقد توعده الله بأعظم الوعيد وأشده: {<font color="blue">وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا</font>}[النساء:93]، وحتى من قتل نفسه&nbsp;أيضا بالانتحار وإنهاء الحياة فمن فعل فهو في النار يعذب فيها بنفس العذاب (<font color="green">من قتَلَ نفسَهُ بحديدةٍ جاءَ يومَ القيامَةِ وحديدتُهُ في يدِه يتوجَّأُ بِها في بطنِهِ في نارِ جَهنَّمَ خَالدًا مخلَّدًا أبدًا ، ومن قَتلَ نفسَه بسُمٍّ فَسمُّهُ في يدِه يتحسَّاهُ في نارِ جَهنَّمَ خالدًا مخلَّدًا</font>)[متفق عليه].</p>
<p style="text-align: justify;">فلا يجوز لأحد أن يتسلط على نفسه أو نفس غيره بقتل أو هلاك، وقد أجمع العلماء أنه ليس في القتل إكراه.<br />
وحماية للنفوس أيضا شرع الله حد القصاص: {<font color="blue">ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى</font>}[البقرة:178]. {<font color="blue">وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ</font>}[المائدة:&nbsp; 45].<br />
فمن قَتَل عمدا قُتِلَ، ومن قطع يد إنسان قطعت يده، ومن فقأ عين غيره فقئت عينه، وكذا من قطع أنف أو أذن أحد قطعت أنفه أو أذنه.. حتى يحمي الله أعضاء الناس من التلف ويسد أبواب الذريعة المؤدية إلى القتل.<br />
<br />
<b><font color="blue">ثالثا: حفظ العقل</font></b><br />
والعقل من أعظم نعم الله ومواهبه للإنسان، فهو أسُّ الفضائل وينبوع الآداب، به يعرف الله وبه يعبد وبه يوحد وبه يمجد، وبه كرم الله بني آدم على سائر المخلوقات، وجعله شرطا للتكليف، فمن لا عقل له لا تكليف عليه، فإن الله إذا أخذ ما وهب أسقط ما وجب (<font color="green">رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثلاثة:عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يَكبر، وعن المجنون حتى يَعْقِلَ) أوقال يفيق<font color="black"> [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد]<br />
<br />
</font></font>وعلى العقل تقوم مصالح الدين والدنيا، ولهذا دعت الشريعة لحفظه، وجعلت ذلك أحد مقاصدها التي شرعت لها أسبابها.. والتي منها:<br />
. بيان أهمية العقل وفضله.<br />
. الدعوة إلى استعماله في التدبر والتفكر والنظر والتأمل للاستدلال على وجود الله ومعرفة مراده من خلقه.<br />
. النهي عن إهماله وسوء استعماله.<br />
. حماية العقل وتحريره من ظلمات الوثنية وأفكار الجاهلية.<br />
. صيانة العقل عن الزوال، وذلك بتحريم المخدرات والمسكرات، وكل ما يفسد العقل، ولهذا كان حد الخمر في الشرع صيانة لهذا العقل عن الغياب لأنه إذا غاب ربما نطق صاحبه بالكفر، أو قتل، أو زنا، أو أتى بالفواحش والمفاسد كما هو معلوم من أفعال السكارى وأشباههم.<br />
<br />
ومن صيانة العقل في شرع الله، أن الله بين أن للعقل حدودا يعمل فيها، وغيبيات لا يمكنه الوصول إليها إلا عن طريق الوحي والنقل، فالعقل مهما تعلم فهو جاهل، ومهما تخيل فهو قاصر، ومهما حاول الكمال فهو ناقص، فهو مخلوق، وهذه صفات المخلوقين، ولذلك أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وبين الشرائع والشعائر؛ ليعلم الإنسان ما يجهل، وليدله على ما لا يمكنه الوصول إليه بعقله.<br />
<br />
<b><font color="blue">رابعا: حفظ النسل والعرض:</font></b> <br />
وصيانة الأنساب من الاختلاط، وسد كل ذريعة إلى الفتنة وأسباب  الحرام:<br />
فأمر سبحانه النساء بالحجاب، وأمر الرجال بغض البصر، ومنع من الاختلاط المحرم، ونهى النساء عن الخضوع بالقول، وعن الخلوة المحرمة بين الرجال والنساء، وأغلق أمام الرجل والمرأة كل أسباب الفتنة، ثم حث على الزواج والنكاح، وجعله الطريقة المرضية عنده للقاء الرجل والمرأة وإنجاب الذرية..<br />
<br />
وبعد كل هذا شرع حد الزنا، وهو من أشد الحدود، لأن الدواعي إليه أيضا قوية، ومفاسده عظيمة.. فكان لابد من الردع: قال ربنا سبحانه: {<font color="blue">الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ</font>}[النور:2].<br />
وقال صلى الله عليه وسلم : (<font color="green">البِكرُ بالبِكرِ ؛ جَلدُ مِائةٍ ، و نَفْيُ سَنةٍ ، و الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ ، جَلدُ مائةٍ و الرَّجْمُ</font>)[مسلم].<br />
ورجم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة معه: ماعزا والغامدية، والمرأة التي زنت بالعسيف أي الأجير الذي كان يعمل عندها.. وقال لرجل أسمه أنيس: (<font color="green">واغذ يا أُنَيْسُ علَى امْرَأَةِ هذا، فَإِنِ </font><font color="green">اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. فَغَدَا </font><font color="green">عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا</font>)[رواه البخاري].<br />
<br />
<b><font color="blue">خامسا: حفظ المال</font></b><br />
فهو عصب الحياة، ولا تقوم حياة الناس إلا به، ولهذا كان حفظه من مقاصد هذه الشريعة العظيمة:<br />
. فأمر الله سبحانه بالكسب فقال: {<font color="blue">فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ}<font color="black">[الملك:15]</font></font>، وقال: {<font color="blue">فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ</font>}[الجمعة:10].<br />
<br />
ونهى عن إضاعته: بالتبذير فيه {<font color="blue">وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا</font>}الإسراء:26]، وأمر بحماية أموال السفهاء من الضياع {<font color="blue">وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ </font>}[النساء:98]، وبالحجر على السفيه الذي يفسد ماله ولا يحسن التصرف فيه.<br />
<br />
ونهى عن أكل أموال الناس بالباطل: {<font color="blue">وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ</font>}[البقرة:188]، أو بالغش والنصب والرشوة والقهر والتطفيف.<br />
ثم وضع حد السرقة، وهو قطع يد السارق حماية لأموال الناس: {<font color="blue">وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ</font>}[المائدة:38].<br />
<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 10 May 2026 11:21:43 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الأسرة في القرآن الكريم الأسس العقدية والقيمية لبناء البيت المسلم]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246949</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246949</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">إنَّ الأسرة في التصور القرآني ليست مجرد رابطة اجتماعية، بل هي نواة البناء الحضاري للأمة، ومَحْضِنُ القيم، ومجالُ تحقيق العبودية لله تعالى في أدقّ صورها اليومية. والأسرة في القرآن الكريم تمثل حجر الزاوية في بناء المجتمع، وهي الميدان الأول لغرس العقيدة، وتشكيل القيم، وتربية الأجيال. ولم يأتِ اهتمام القرآن بها على سبيل العَرْض، بل جاء تأصيلاً وتقعيداً، يحدّد وظائفها، ويضبط علاقاتها، ويرسم لها منهج الاستقرار والازدهار.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);">أولاً</font>: <b><font color="blue">الأسس العقدية لبناء الأسرة في القرآن الكريم</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">1- <font color="blue">توحيد الله تعالى أساس كل بناء</font></p>
<p style="text-align: justify;">التوحيد هو الأصل الذي تُبنى عليه الأسرة المسلمة، فهو الذي يوجه السلوك، ويضبط العلاقات، ويمنحها معناها التعبدي. والقرآن الكريم أقام الأسرة على أصل التوحيد، بوصفه القاعدة التي تنبثق منها سائر القيم والتشريعات، قال تعالى: {<font color="blue">وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ</font>} [الإسراء:23]. فجعل التوحيد مقدَّماً حتى على برِّ الوالدين؛ إيذاناً بأنَّ صلاح الأسرة لا يتحقق إلا باستقامة العقيدة.</p>
<p style="text-align: justify;">ويظهر هذا المعنى جليًّا في وصايا الأنبياء لأبنائهم، كما في قول <font color="maroon">لقمان</font> لابنه: {<font color="blue">يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ</font>} [لقمان:13]. فأول ما يُغرس في نفوس الأبناء هو تعظيم الله وتوحيده والإيمان الخالص.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا الأصل يؤثر عمليًّا في توجيه أفراد الأسرة إلى الإخلاص في الأقوال والأعمال. وأيضاً يُسهم في ضبط العلاقات بعيداً عن الأهواء والنزوات، ويربطها برضا الله تعالى.</p>
<p style="text-align: justify;">2- <font color="blue">مركزية العبودية في الحياة الأسرية</font></p>
<p style="text-align: justify;">الأسرة في الإسلام ليست مؤسسة دنيوية فحسب، بل هي مجال رحب لتحقيق العبودية لله في تفاصيل الحياة، قال تعالى: {<font color="blue">وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ</font>} [الذاريات:56]. ومن هنا فإن كل نشاط داخل الأسرة (كالنفقة، والتربية، والمعاشرة) يتحوّل إلى عبادة إذا صَلَحَتِ النية.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">3- <font color="blue">استحضار مراقبة الله والمسؤولية الفردية</font></p>
<p style="text-align: justify;">يؤكد القرآن على أن كل فرد في الأسرة مسؤول أمام الله عن عمله، قال تعالى: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا</font>} [التحريم:6]. فهذه الآية تُحمِّل ربَّ الأسرة مسؤولية التربية والرعاية الدينية، وتؤكد أن العلاقة الأسرية لا تُعفى من المسؤولية الفردية أمام الله. ومن صور ذلك: تعليم العقيدة الصحيحة. مراقبة السلوك وتقويمه. غرس الخوف من الله والرجاء فيه.</p>
<p style="text-align: justify;">4- <font color="blue">الزواج آية من آيات الله</font></p>
<p style="text-align: justify;">جعل القرآن الزواج مظهراً من مظاهر القدرة الإلهية، فقال سبحانه: {<font color="blue">وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها</font>} [الروم:21]. فالزواج ليس مجرد عقدٍ مدني، بل آيةٌ ربانية تُظهر حكمة الخالق في تحقيق السكن النفسي والروحي. ووصف القرآن الزواج بأنه: {<font color="blue">مِيثَاقًا غَلِيظًا</font>} [النساء:21] وهو وصف يدل على عظم شأنه، وأنه ليس علاقة عابرة، بل عهدٌ موثّق قائم على المسؤولية.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);">ثانيًّا</font>: <b><font color="blue">القيم القرآنية في بناء الأسرة المسلمة</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">1- <font color="blue">المودة والرحمة</font></p>
<p style="text-align: justify;">أسّس القرآن العلاقة الزوجية على ركنين عظيمين: {<font color="blue">وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً</font>} [الروم:21]. فـ (السكن) يتضمن الطمأنينة النفسية، والاستقرار العاطفي؛ تفصيل ذلك:</p>
<p style="text-align: justify;">(المودة) الحب الظاهر والتعبير عنه. و(الرحمة) الإحسان عند التقصير، والصبر عند الشدائد. فحين يضعف أحد الزوجين أو يمرض، تظهر الرحمة في الرعاية والتضحية، وهي التي تحفظ استمرار العلاقة.</p>
<p style="text-align: justify;">2- <font color="blue">العدل والإنصاف</font>&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">العدل قيمة مركزية في العلاقات الأسرية، قال تعالى: {<font color="blue">فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً</font>} [النساء:3]. وقال عز وجل: {<font color="blue"><font color="blue">وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ</font></font>} [البقرة:228]. وقال سبحانه: {<font color="blue">وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً</font>} [النساء:129]. وهذه قواعد عظيمة تؤسس للتوازن في الحقوق والواجبات. فحق الزوجة في النفقة مقابل حسن المعاشرة. وحق الزوج في الطاعة في المعروف مقابل الرعاية والعدل. والقرآن لا يكتفي بالأمر بالعدل، بل يربطه بالواقع العملي، ويضع ضوابط تمنع الظلم داخل الأسرة.</p>
<p style="text-align: justify;">3- <font color="blue">حسن المعاشرة</font></p>
<p style="text-align: justify;">قال تعالى: {<font color="blue">وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ</font>} [النساء:19]. والمعروف يشمل: الكلمة الطيبة، والمعاملة الحسنة، والتغاضي عن الزلات والهفوات.</p>
<p style="text-align: justify;">4- <font color="blue">البرُّ والإحسان إلى الوالدين</font></p>
<p style="text-align: justify;">يعدّ برّ الوالدين من أعظم القيم الأسرية، قال تعالى: {<font color="blue">وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا</font>} [الإسراء:23]. وقد قرن الله بين حقه وحق الوالدين، ما يدل على عظيم منزلتهما. ومن مظاهر ذلك: خفض الجناح لهما، والدعاء لهما، وصلة وُدِّ أبيه وأمه.</p>
<p style="text-align: justify;">5- <font color="blue">الطاعة في المعروف</font></p>
<p style="text-align: justify;">نظَّم القرآن العلاقة بين أفراد الأسرة على أساس الطاعة المنضبطة، لا الطاعة المطلقة، قال تعالى: {<font color="blue">وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما</font>} [العنكبوت:8]. وقال أيضاً: {<font color="blue">وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما</font>} [لقمان:15]. فهذا يرسخ مبدأ أن الطاعة تكون في إطار طاعة الله، لا في معصيته؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.</p>
<p style="text-align: justify;">6- <font color="blue">التربية والتعليم</font></p>
<p style="text-align: justify;">اهتم القرآن بتربية الأبناء على الإيمان والعمل الصالح. وقد عرض القرآن نموذجاً متكاملاً في وصايا <font color="maroon">لقمان</font>: {<font color="blue">يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى مَا أَصابَكَ</font>} [لقمان:17]. وتشمل مجالات التربية: العقيدة، والعبادة، والأخلاق (كالصدق، والصبر، والتواضع). فالتربية ليست مجرد رعاية جسدية، بل هي بناء عقدي وأخلاقي متكامل.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);">ثالثاً</font>: <b><font color="blue">نماذج قرآنية للأسرة الصالحة</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">1- <font color="blue">نموذج الطاعة</font>: <font color="blue">أسرة إبراهيم عليه السلام</font></p>
<p style="text-align: justify;">تمثل قصة <font color="maroon">إبراهيم</font> عليه السلام مع ابنه <font color="maroon">إسماعيل</font> نموذجاً للطاعة والتضحية، يقول سبحانه على لسان نبيه <font color="maroon">إبراهيم</font> مخاطباً ولده <font color="maroon">إسماعيل</font>: {<font color="blue">يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى</font>} [الصافات:102]. فاستجاب الابن، ما يعكس قوة التربية الإيمانية، تربية قائمة على التسليم لله، {<font color="blue">قالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ</font>} [الصافات:102].</p>
<p style="text-align: justify;">2- <font color="blue">نموذج الصلاح المبكر</font>: <font color="blue">أسرة عمران</font></p>
<p style="text-align: justify;">قال تعالى: {<font color="blue">إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ</font>} [آل عمران:35]. وهي نموذج للنية الصالحة والتوجيه الإيماني للأبناء منذ الصغر، والاهتمام بالتربية قبل الولادة.</p>
<p style="text-align: justify;">3- <font color="blue">نموذج الابتلاء</font>: <font color="blue">أسرة نوح عليه السلام</font></p>
<p style="text-align: justify;">تعرض القرآن لنموذج مخالف، حيث لم تنجُ الزوجة والابن لفساد العقيدة، قال تعالى: {<font color="blue">إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ</font>} [هود:46] وقال سبحانه: {<font color="blue">ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ</font>} [التحريم:10]. وذلك يدل على أن الرابطة العقدية مقدّمة على الرابطة النسبية، وأن النسب لا يغني عن الإيمان شيئاً.</p>
<p style="text-align: justify;">4- <font color="blue">نموذج صراع القيم</font>: <font color="blue">أسرة فرعون</font></p>
<p style="text-align: justify;">قال تعالى: {<font color="blue">وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ</font>} [التحريم:11]. وهذا المثل يدل على إمكان الثبات على الإيمان رغم فساد البيئة الأسرية.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);">رابعاً</font>:<b><font color="blue"> وسائل حفظ الأسرة في القرآن الكريم</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">1- <font color="blue">الوقاية قبل العلاج</font></p>
<p style="text-align: justify;">الأمر بغض البصر: {<font color="blue">قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ</font>} [النور:30]. جاء في &quot;صحيح البخاري&quot;: (قال <font color="maroon">سعيد بن أبي الحسن للحسن</font>: إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن؟ قال: اصرف بصرك، يقول الله تعالى: {<font color="blue">قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ</font>} ففي غض البصر وحفظ الفروج صيانة للمرء عما حرَّم الله، وحفظ للأعراض والأنساب.</p>
<p style="text-align: justify;">2- <font color="blue">الإصلاح عند النزاع</font></p>
<p style="text-align: justify;">قال تعالى: {<font color="blue">وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما</font>} [النساء:35]. وهذا يدل على أهمية التدخل للإصلاح بين الزوجين قبل تفاقم الخلاف. وآليات الإصلاح عن طريق: الحوار، والتحكيم، والتدرج في الحلول.</p>
<p style="text-align: justify;">3- <font color="blue">الصبر والتغاضي</font></p>
<p style="text-align: justify;">قال تعالى: {<font color="blue">فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً</font>} [النساء:19]. فالصبر يساهم في استمرار الحياة الزوجية رغم العوارض والمنغصات.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">4- <font color="blue">تنظيم الطلاق</font></p>
<p style="text-align: justify;">شرع القرآن الطلاق كحل أخير، مع وضع ضوابط دقيقة لاتخاذ قرار به، قال تعالى: {<font color="maroon"><font color="blue">الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ</font></font>} [البقرة:229]. وقال ايضاً: {<font color="blue">فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ</font>} [البقرة:230]. وقال عز وجل: {<font color="blue">وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ</font>} [البقرة:231]. ونهى أولياء الأمور عن منع بناتهم من الرجوع إلى أزواجهن إذا رغبن في ذلك، قال عز من قائل: {<font color="blue">فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ</font>} [البقرة:232]. وقال سبحانه: {<font color="blue">وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً</font>} [النساء:128]. وهذا يدل على أن الشريعة تسعى لحفظ الأسرة لا تفكيكها. وجاءت أحكام الطلاق مفصّلة لضمان عدم التعسف وهضم الحقوق.</p>
<p style="text-align: justify;">5- <font color="blue">حفظ الأنساب</font></p>
<p style="text-align: justify;">أكد القرآن على أهمية النسب الشرعي، ونهى عن التبني المحرِّف للنسب: {<font color="blue">ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ</font>} [الأحزاب:5]. فرفع الله حُكْمَ التبني، ومنع من إطلاق لفظه، وأرشد بقوله إلى أن الأولى والأعدل أن يُنسب الرجل إلى أبيه نَسَباً.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);">خامساً</font>: <b><font color="blue">التوازن بين الحقوق والواجبات</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">قال تعالى: {<font color="blue">وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ</font>} [البقرة:228]. أي: لهن من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن، ولهذا قال <font color="maroon">ابن عباس </font>رضي الله عنهما: (إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستنظف -أي: آخذ- كل حقي الذي لي عليها، فتستوجب حقها الذي لها عليَّ؛ لأن الله تعالى قال: {<font color="blue">وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ</font>} وعنه أيضاً: أي لهنَّ من حُسْنِ الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن. فهذه قاعدة جامعة تؤكد التوازن في العلاقة بين الزوجين.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);">سادساً</font>: <b><font color="blue">أثر الأسرة في بناء المجتمع</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الأسرة الصالحة تنتج: فرداً مستقيماً، ومجتمعاً متماسكاً. وأمة قوية، قال تعالى: {<font color="blue">وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ</font>} [التوبة:71].</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);">سابعاً</font>: <b><font color="blue">معالم تطبيقية لبناء البيت المسلم</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">تعظيم الشعائر داخل البيت، ويتجلى ذلك في:&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">- إقامة الصلاة والحفاظ عليها، {<font color="blue">وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ</font>} [طه:132].</p>
<p style="text-align: justify;">- قراءة القرآن مع التدبر والعمل، {<font color="blue">اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ</font>} [العنكبوت:45].</p>
<p style="text-align: justify;">- الحوار الأسري المنتظم، {<font color="blue">قالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى</font>} [الصافات:102] في الآية مظهر واضح للحوار بين الأب وابنه، وإشراك الابن في الفهم والتفكير.</p>
<p style="text-align: justify;">- تقسيم المسؤوليات بعدل، {<font color="blue">وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتاكُمْ</font>} [الأنعام:165]. فاختلاف الأدوار والدرجات داخل المجتمع والأسرة قائم على الابتلاء والعدل في التوزيع لا على الظلم أو التعدي.</p>
<p style="text-align: justify;">- القدوة الحسنة من الوالدين، {<font color="blue">وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً</font>} [الكهف:82]. صلاح الوالد انعكس على حفظ الله لابنيه، وفيه إشارة إلى أثر القدوة الصالحة في الأسرة.</p>
<p style="text-align: justify;">- الموازنة بين الحزم والرحمة، {مُ<font color="blue">حَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ</font>} [الفتح:29]. تجمع الآية بين الشدة في موضعها، والرحمة في موضعها، وهو أصل تربوي يُقاس عليه في داخل الأسرة.</p>
<p style="text-align: justify;">يتبيّن من خلال ما تقدم أنَّ القرآن الكريم قد أقام الأسرة على دعائم متينة من العقيدة الصحيحة، وقواعد راسخة من القيم الرفيعة، وتشريعات عملية، تكفل لها الاستقرار والاستمرار. وجعلها ميداناً لتطبيق الشريعة، ومصدراً لإعداد الإنسان الصالح. وإذا التزمت الأسرة بهذه الأسس، تحقّق لها الاستقرار، وساهمت في بناء مجتمعٍ صالحٍ متماسكٍ متوازن.&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 10 May 2026 07:56:32 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[حقيقة الهداية وفضلها]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246982</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246982</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b>  <br />
إن الحمد لله<font color="green">،</font> نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد، <b>أيها ال<font color="maroon">مسلم</font>ون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">الهِداية تاج النعم، ووسام الشرف، وهي الكنز الذي لا يساويه مال ولا سلطان، وهي أعظم نعمةٍ يهبها الله لعباده، فهي حياةٌ للقلب بعد موات، وطمأنينةٌ للنفس بعد قلق واضطراب، وهي حصنٌ حصين يأوي إليه المؤمن فيأمن، ونور يضيء له طريقه فيرشد، هي التي تجعل قلبه مطمئناً، وسلوكه مستقيماً، وحياته عامرةً بالخير والبركة، وما أُعْطي عبد بعد الإيمان نعمةً أعظم من الهداية، فهي دليلٌ إلى كل خير، ووقايةٌ من الضلال والشقاء، قال تعالى: {<font color="blue">فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدرَهُ لِلإِسْلَامِ</font>}(الأنعام:125)، وقال سبحانه: {<font color="blue">فَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا</font>}(الكهف:17)..</p>
<p style="text-align: justify;">أما من أعرض عن الهداية وطريقها، ولم يأخذ بأسبابها وحُرِم منها، عاش في التيه والضياع، يتخبط في ظلمات الهوى والغواية، ويغرق في بحار الشك والقلق، فلا يجد إلى الطمأنينة سبيلاً، ولا إلى السعادة طريقاً، يعيش في ظُلمةٍ لا تنقشع، وضلالٍ يورثه الخسران في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {<font color="blue">فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى</font>}(طه:123-124)..</p>
<p style="text-align: justify;">ونبينا صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل الخَلق وأكرم الأنبياء، كان يكثر من دعائه وسؤاله لربه الهداية والثبات عليها، فكان يقول: (<font color="green">اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي</font>)، ويقول: (ا<font color="green">للَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم</font>، وكان من أكثر دعائه يقول: (<font color="green">اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:&nbsp;</b>الهداية إلى الصراط المستقيم، والسير في ركاب الصالحين، والبُعد عن طريق الضالين، هو أعزُّ وأنفس وأغلى ما يملكه الإنسان، وهي أتم نعمةٍ يمتن بها الله على عباده، قال تعالى: {<font color="blue">بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ</font>}(الحجرات:17). ومن رام الهداية حقاً، اجتهد في البحث عنها، وأبعد نفسه عن كل ما يعوقه عنها، ومَن علم الله صِدقه، أعطاه وهداه، قال تعالى: {<font color="blue">وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ</font>}(العنكبوت:69).</p>
<p style="text-align: justify;">ولنا في قصة <font color="maroon">سلمان الفارسي </font>و<font color="maroon"><font color="maroon">عدي</font> بن حاتم</font> رضي الله عنهما العِبرة في طلب الهداية والبحث عنها، وكيف قادهما صدق البحث عن الهداية إلى أن أكرمهما الله بالإسلام والهداية والسعادة في الدارين، فكانا مثالَين لمن جدّ وتعب في طلب الحق والهداية.</p>
<p style="text-align: justify;">انظروا إلى <font color="maroon">سَلمان</font> رضي الله عنه، المنارة الشامخة في طلب الهداية، وظلَّ يبحث عن الدين الحق إلى أن هداه الله إليه.</p>
<p style="text-align: justify;">لم يرضَ أن يبقى أسيراً لدينٍ باطل، أو عقيدةٍ منحرفة، بل خرج من بيت أبيه باحثاً عن الحق، فواجه القَيْد والحبس، والإيذاء والحرمان، والتعب والمشقة، وتحمل في سبيلها الرِقّ والعبودية، إذْ أصيب في طريق بحثه عن الهداية بأن أصبح عبداً ليهودي في المدينة المنورة، لكنه لم يلِن ولم يضعف، بل ثبت وصبر، حتى أكرمه الله بنور الإسلام.</p>
<p style="text-align: justify;">ترجع أهمية قصة إسلام <font color="maroon">سلْمان</font> رضي الله عنه إلى كونها دليلاً يشهد بصدق نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ظل <font color="maroon">سلمان </font>يبحث عن النبي الحق الذي عرف صفاته ومناقبه مِنْ أحَدِ الرهبان النصارى في عمورية، والذي وصف له نبي آخر الزمان قائلاً: &quot;قد أظلك زمان نبي، هو مبعوث بدين <font color="maroon">إبراهيم</font>، يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين بينهما نخل (وهي المدينة المنورة)، به علامات لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">فلما وصل <font color="maroon">سلمان </font>رضي الله عنه إلى المدينة المنورة بعد رحلة طويلة من التعب والمشقة، وجد هذه الصفات كلها في النبي صلى الله عليه وسلم، فعلم أنه نبيٌ حقاً، بل هو خاتم وأفضل الأنبياء أجمعين صلوات الله وسلامه عليه، وكان دخوله في الإسلام إيذاناً ببدء حياة جديدة في نور الهداية، فوفقه الله ليصحب رسوله صلى الله عليه وسلم، فكان من أعلام الأمة، وهو صاحب فكرة حفر الخندق في الغزوة الشهيرة، وقال فيه <font color="maroon">عليّ</font> رضي الله عنه: &quot;أدرك العِلم الأول والعلم الآخر، بحرٌ لا يُدرك قعره، وهو منا أهل البيت&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">وهكذا كانت قصة<font color="maroon"> سلمان</font> رضي الله عنه برهاناً ساطعاً من دلائل النبوة، ودليلاً على أنَّ مَن جدّ في طلب الهداية وصدق في البحث عنها، فإن الله يكرمه بالنور واليقين، ويجعله من أهل الحق والرشاد، والسعادة في الدنيا والآخرة..</p>
<p style="text-align: justify;">وكذلك <font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon">عَدي</font></font>ّ بن حاتم</font> رضي الله عنه، كان سيداً وغنياً في قومه، فلما سمع دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، جاء يبحث عن الحق، فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم بكلمةٍ مؤثرةٍ عظيمة، قال له: (<font color="green">يا عديّ بنَ حاتمٍ أسلِمْ تسلَمْ</font>) رواه <font color="maroon">ابن حبان</font>، فشرح الله صدره للإسلام، وذاق حلاوة الهداية، وانتقل من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان.</p>
<p style="text-align: justify;">وكان <font style="color: rgb(128, 0, 0);">عدي </font>رضي الله عنه رجلاً صاحب مكانة ومال وجاه وسلطان بين قومه، فترك ذلك كله وراءه، وآثر الهداية على الجاه، والإيمان على السلطان، فصار من خيرة الصحابة، ومن الذين أكرمهم الله وأعلى شأنهم وقدْرهم..</p>
<p style="text-align: justify;">وقصة إسلامه من دلائل نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم كما في قصة<font color="maroon"> سلمان</font> رضي الله عنه، فقد أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأمورٍ غيبية ستقع، ووقعت كما ما أخبره بها، فقال له: (<font color="green">يا عديّ، لئن طالت بك حياة، لترين لَتَرَيَنَّ الظَّعينةَ </font><font color="green">&nbsp;تَرتَحِلُ مِنَ الحيرةِ حتَّى تَطوفَ بالكَعبةِ، لا تَخافُ أحَدًا إلَّا اللهَ - قُلتُ فيما بَيني وبينَ نَفسي: فأينَ دُعَّارُ طَيِّئٍ </font>(يعني اللصوص وقطاع الطرق)<font color="green"> الذينَ قد سَعَّروا البِلادَ؟! ـ ولَئِن طالَت بكَ حَياةٌ لَتُفتَحَنَّ كُنوزُ كسرى&nbsp;</font><font color="green">، قُلتُ: كسرى؟ قال: كسرى بن هرمز، ولَئِن طالَت بكَ حَياةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخرِجُ مِلءَ كَفِّه مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، يَطلُبُ مَن يَقبَلُه منه، فلا يَجِدُ أحَدًا يَقبَلُه منه)، يقول <font color="maroon">عَديّ</font>: (فرَأيتُ الظَّعينةَ تَرتَحِلُ مِنَ الحيرةِ حتَّى تَطوفَ بالكَعبةِ، لا تَخافُ إلَّا اللهَ، وكُنتُ فيمَنِ افتَتَحَ كُنوزَ كسرى بن هرمز، ولَئِن طالَت بكُم حَياةٌ، لَتَرَوُنَّ ما قال النَّبيُّ أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يُخرِجُ مِلءَ كَفِّه</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. وهكذا تحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حرفاً بحرف، فكان ذلك برهاناً ساطعاً على صدق رسالته صلى الله عليه وسلم، ودليلاً من دلائل نبوته، لإخباره عن أمر غيبي تحقق وِفْق ما أخبر به بعد موته بسنوات كثيرة..</p>
<p style="text-align: justify;">هذه القصص ليست للتاريخ فقط، بل هي لنا جميعا درسٌ وعبرة، وكما تعب <font color="maroon">سلمان </font>و<font color="maroon">عدي </font>رضي الله عنهما في البحث عن الهداية، علينا نحن أن نعلم أن طريق الهداية يحتاج إلى تعبٍ وبذل، وصبرٍ وثبات..<br />
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد،<b> أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">الهداية نورٌ من الله يضيء لنا حياتنا، قال تعالى: {<font color="blue">يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ</font>}(النور:35)، وقال سبحانه: {<font color="blue">وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ</font>}(يونس:25).</p>
<p style="text-align: justify;">وليست الهداية دعوى تُدَّعى، ولا مجرد أمنية في القلب، بل هي حقيقةٌ ذات تكاليف، وأمانةٌ ذات أعباء، وجهادٌ وجُهد يحتاج إلى صبر وثبات.</p>
<p style="text-align: justify;">الهداية الحقيقية هي أن يكون العبد طوعاً لأوامر الله وأوامر رسوله عليه الصلاة والسلام.</p>
<p style="text-align: justify;">الهداية الحقيقية تثمر في القلب نوراً، وفي السلوك استقامة، وفي الحياة بركةً وطمأنينة.. وحال المهتدي هو المحافظة على الفرائض، والتقرب إلى الله بالنوافل، حتى يصل إلى محبة الله له، كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: (<font color="green">وما تَقَرَّبَ إليَّ عَبدي بشَيءٍ أحَبَّ إليَّ ممَّا افتَرَضتُ عليه، وما يَزالُ عَبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّه، فإذا أحبَبتُه كُنتُ سَمعَه الذي يَسمَعُ به، وبَصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويَدَه التي يَبطِشُ بها، ورِجلَه التي يَمشي بها، وإن سَألَني لَأُعطيَنَّه، ولَئِنِ استَعاذَني لَأُعيذَنَّه</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فما أحوجنا اليوم ـ كباراً وصغاراً ـ في ظل واقعنا وما فيه من كثرة الفتن والشهوات، إلى أن نبحث عن طريق الهداية، وأن نصبر في الثبات عليها، وأن نعلم أن طريق الهداية هو طريق السعادة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {<font color="blue">وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ</font>}(العنكبوت:69)، وقال تعالى: {<font color="blue">وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ</font>}(محمد:17)..</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 10 May 2026 07:54:16 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[هنيئاً للمؤمنين]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246994</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246994</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b><br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">نقف اليوم مع ما أعده الله لعباده المؤمنين، الذين ثبتوا على عبادته وطاعته، فنالوا رضوانه وجناته، نستعرض فيها شيئاً من صفاتهم التي جعلتهم أهلاً للفوز والفلاح، ثم ننظر إلى الفريق الآخر، الذين ابتعدوا عن طريق الإيمان، وأعرضوا عن أمر الله، وتهاونوا في طاعته، فتوعدهم بالعذاب والهوان.</p>
<p style="text-align: justify;">وقفة تدعو كل واحد منا أن يحسم خياره: أي طريق يسلك؟ طريق المؤمنين المفلحين، أم طريق الغافلين الخاسرين</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا يقودنا إلى حقيقة عظيمة، وهي أن السعادة الحقيقية لا تُنال إلا بالإيمان الصادق والعمل الصالح، فمن طلبها في المال والجاه والسلطان فقد ضلّ سبيلها، وغرق في أوهامٍ لا تزيده إلا قلقاً واضطراباً، قال تعالى: {<font color="blue">مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font>}(النحل:97).</p>
<p style="text-align: justify;">فالإيمان هو سر السعادة وراحة القلوب، وهو النور الذي يضيء الطريق، والزاد الذي يجعل المؤمن في نعيمٍ لا يعرفه إلا من ذاقه، ويمنحه سعادةً لا يوازيها سلطان ولا مال ولا شهوة.</p>
<p style="text-align: justify;">والإنسان بلا إيمان كريشة في مهب الريح، كسفينة تتقاذفها الأمواج في بحرٍ متلاطم.. أما المؤمن، فبالإيمان يعيش مطمئناً في السراء والضراء، ثابتاً في المكاره والابتلاءات، راضياً سعيداً بما قسمه الله، وقد قال النبي صلى الله عليه: (<font color="green">عجبًا لأمرِ المؤمنِ، إنَّ أمرَه كلَّهُ له خيرٌ، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمنِ، إن أصابتْهُ سرَّاءُ شكر فكان خيرًا لهُ، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صبر فكان خيرًا له</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وعلينا أن نعلم أن الله تعالى حين أنزل هذا الدين على نبيه صلى الله عليه وسلم، أنزل معه عبادات وتكاليف، وأوامر ونواهي، وجعلها اختباراً وابتلاءً للناس، ليُميز بها الصادق من المدّعي، والطيب من الخبيث، فمن آمن وحقق إيمانه علما وعملا، نال ما وعده الله من بشارات بجنات النعيم، فال الله تعالى: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ</font>}(الحج:14)، إنه وعد من رب رحيم كريم، لكنه وعد مشروط بالإيمان الحق والعمل الصالح، وبإقامة أركان الدين التي بُني عليها الإسلام، إخلاصاً لله واتباعاً لرسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">ثم تأملوا في وعد الله لعباده المؤمنين، إذ يقول سبحانه: {<font color="blue">إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ</font>}(البقرة:277)، لا خوف ولا حزن يساورهم في دنياهم وآخرتهم، بل يعيشون في أمنٍ دائم وسعادةٍ باقية، جزاءً لهم على صدق إيمانهم وحُسن أعمالهم..</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:&nbsp;</b>ولأن الجزاء لا يكون إلا على إيمان وعمل، فقد وصف الله عباده المؤمنين بصفات كثيرة، هي التي أهلتهم لهذا الفضل وهذه الكرامة، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: {<font color="blue">قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ</font>}(المؤمنون:11:1)..فمن صفات هؤلاء المؤمنين أنهم يحافظون على صلاتهم ويخشعون فيها، ويُعرضون عن اللغو، ويحفظون فروجهم، ويراعون الأمانات والعهود، ويبتعدون عن الزور والباطل، وينفقون في سبيل الله، فمن تحلّى بهذه الصفات نال الجزاء الأوفى، وارتقى إلى الدرجات العُلا، وجزاهم الله بما يستحقون من النعيم، والحور العين، كما قال تعالى: {<font color="blue">جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font>}(الواقعة:24).</p>
<p style="text-align: justify;">فهنيئاً للمؤمنين يوم يُعطَون كتبهم بأيمانهم، وتثقل موازينهم بأعمالهم الصالحة، ويعبرون الصراط في أمان، ويردون على الحوض فيُسقَون شربةً لا يظمؤون بعدها أبداً.</p>
<p style="text-align: justify;">هنيئاً لهم حين يدخلون جناتٍ عالية، قطوفها دانية، لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً، وإنما تحفّهم الملائكة بالسلام، ويغمرهم الأمن والاطمئنان.</p>
<p style="text-align: justify;">هنيئاً لهم وقد سلموا من التعب والأحزان، ونجوا من الهموم والغموم، كما وصفهم الله تعالى بقوله عن حالهم في الجنة: {<font color="blue">فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ</font>}(الحاقة:22-24)، وقال سبحانه: {<font color="blue">لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ</font>}(الحجر:48).</p>
<p style="text-align: justify;">يا من يشتاق أن يكون معهم، ويا من يتمنى أن يصحبهم في دار الخلود، حيث النعيم المقيم والرضوان العظيم، عليك أن تتحقق بصفات أهل الإيمان، وتحافظ على طاعة الرحمن، وتستقيم على أمره، وتحافظ على صلاتك، وتحقق إيمانك قولاً وعملاً، ظاهراً وباطناً.. فالإيمان ليس دعوى، بل هو حقيقة تُصدّقها الأعمال الصالحة، وهو سبب الفوز في الدنيا والآخرة. ولذلك قال العلماء: &quot;الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجَنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية&quot;، وقال <font color="maroon">الحسن البصري</font> رحمه الله: &quot;ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.&quot;</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:&nbsp;</b>بعد أن وقفنا مع صفات المؤمنين وثمارها يوم الحساب والجزاء، لا بد أن نتأمل في المقابل: حال من أعرض عن حال أهل الإيمان، ليزداد المؤمن تمسكاً بطاعته، ويرجع ويستفيق الغافل من غفلته.</p>
<p style="text-align: justify;">إن حال من أعرض عن الله، على خلاف حال المؤمنين، فبينما يعيش أهل الإيمان في طمأنينة ونعيم، فإن المعرضين عن طريق الإيمان يعانون من القلق الشقاء في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {<font color="blue">وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى</font>}(طه:124).</p>
<p style="text-align: justify;">فيا من ضعف إيمانه وأعرض عن طاعة ربه، كيف يكون موقفك إذا وقفت بين يدي الله يوم القيامة؟ وكيف حالك إذا لم ينهك إيمانك عن إضاعة الصلاة واتباع الشهوات؟ قال الله تعالى: {<font color="blue">فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا</font>}(مريم:59).</p>
<p style="text-align: justify;">كيف حال من لم يمنعه إيمانه من ظلم الناس وإيذائهم بقول أو فعل؟ يوم القيامة يُؤخذ من حسناته لمن آذاهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أ<font color="green">تَدرونَ ما المُفلِسُ؟ قالوا: المُفلِسُ فينا مَن لا دِرهَمَ له ولا مَتاعَ، فقال: إنَّ المُفلِسَ مِن أُمَّتي يَأتي يَومَ القيامةِ بصَلاةٍ، وصيامٍ، وزَكاةٍ، ويَأتي قد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأكَلَ مالَ هذا، وسَفَك دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعطى هذا مِن حَسَناتِه، وهذا مِن حَسَناتِه، فإن فنيَت حَسَناتُه قَبلَ أن يُقضى ما عليه أُخِذَ مِن خَطاياهم فطُرِحَت عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">كيف حال من لم يمنعه إيمانه من أكل وشرب الحرام، وأكل أمال الناس وأموال اليتامى ظلماً؟ قال تعالى: {<font color="blue">إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا</font>}(النساء:10)، وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا يَدْخُلُ الجنةَ لحمٌ نبت من السُّحْتِ، وكلُّ لحمِ نبت من السُّحتِ، كانتِ النارُ أوْلَى به</font>) رواه <font color="maroon">أحمد</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">علينا أن نتذكر دائما يوم الحسرة والندامة، ويوم الحساب والجزاء، ذلك اليوم العظيم الذي وصفه الله بقوله: {<font color="green">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ</font>}(الحج:2:1)، ويقول سبحانه: {<font color="blue">يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ</font>}(عبس:37:34)..</p>
<p style="text-align: justify;">ولنستعد لذلك اليوم العظيم بطاعة الله، والاستقامة على أمره، والبعد عن معاصيه، ولِنُسارع إلى التوبة بقلوبٍ صادقة مستبشرين بقوله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">التائبُ من الذنبِ كمن لا ذنبَ لهُ</font>) رواه <font color="maroon">ابن ماجه</font>، لنكون من أهل النعيم الذين يُقال لهم: {<font color="blue">ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ</font>}(الأعراف:49)..</p>
<p style="text-align: justify;"><b>وختاماً، عباد الله:</b> عمّقوا إيمانكم في قلوبكم، وحققوه في واقع حياتكم، بخوفٍ من الله يصلح القلوب، وبمحافظةٍ على الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وبزكاةٍ تطهر الأموال، وبصيامٍ يزكي النفوس، وببرٍّ للوالدين، وإحسانٍ للأهل والجيران، وصدقٍ في القول والعمل، وأمانةٍ في المعاملات، وحُسن خلقٍ يرفع الدرجات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وكونوا من الصنف الأول الذي حقق إيمانه واقعاً عملياً في حياته، فكان من المؤمنين المفلحين الذين وعدهم الله بالجنة والرضوان..</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 10 May 2026 07:54:02 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ حق الله على العباد، وحق العباد على الله]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247027</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247027</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله تعالى الذي خلق الخلق لعبادته، وأوجب عليهم حقَّه، وتفضل عليهم بوعده، وجعل لعباده عليه حقًّا بوعده وفضله لا باستحقاقهم، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله تعالى وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي بيّن للأمة أعظم الحقوق وأجلّها، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102] {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ &#1751; وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71]. <font color="blue">{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ</font>} [الحديد: 28].</p>
<div style="text-align: justify;">أما بعد،</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن أعظم قضيةٍ في حياة الإنسان، وأصل كل صلاحٍ في الدنيا والآخرة، معرفةُ حق الله تعالى على عباده، والقيامُ به على الوجه الذي يرضيه، فإن الله تعالى ما خلق الخلق عبثًا، ولا تركهم سدى، بل خلقهم لحكمةٍ عظيمة، وغايةٍ شريفة، تُحدِّد مسار حياتهم، وتضبط غاياتهم، وتبيّن لهم سر وجودهم في هذه الدنيا، قال سبحانه: {<font color="blue">وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ</font>} [الذاريات: 56]، فهذه الآية تُعلن بوضوح أن الغاية الكبرى من خلق الإنسان هي عبادة الله تعالى، بكل ما تحمله هذه العبادة من معاني الخضوع، والمحبة، والانقياد، والتسليم، فلا يكون العبد عبدًا حقًا حتى يُفرد الله تعالى بالعبادة، ويُخلِص له القصد، ويتوجه إليه وحده بالعمل والعبادة. وهذا هو الحق الأعظم، والواجب الأكبر، أن يُعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وأن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر، وأن يُقدَّم أمره على كل أمر، ويُجعل رضاه فوق كل اعتبار. وهذا الحق ليس تفضّلًا من العبد، ولا خيارًا يُمارسه، بل هو حق الله تعالى الذي أوجبه على عباده، لأنه خالقهم من العدم، ورازقهم بالنعم، ومدبّر أمرهم في كل حال، الذي أسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة، فلا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا إلا بإذنه، قال تعالى: {<font color="blue">وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا</font>} [إبراهيم: 34]، فكل نفسٍ يتردد، وكل نبضة قلب، وكل نعمة تُرى أو لا تُرى، إنما هي من فضل الله تعالى، فكيف يُقابل هذا الإنعام بالإعراض؟ وكيف يُجازى هذا الفضل بالكفران؟! إن من عرف الله تعالى حق المعرفة، وتأمل في أسمائه وصفاته، وتفكر في نعمه وآلائه، لم يرَ لنفسه حقًّا أمام حق الله تعالى، بل يرى نفسه مقصّرًا مهما عمل، عاجزًا مهما اجتهد، لأن حق الله تعالى أعظم من أن يُؤدَّى على وجه الكمال، ولذلك كان السلف يخافون مع كثرة أعمالهم، ويرجون مع تقصيرهم، لأنهم علموا أن المقام مقام عبودية، وأن العبد مهما بلغ لا يخرج عن كونه عبدًا فقيرًا إلى ربه في كل حال.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> إن حق الله تعالى على عباده هو أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث العظيم: (<font color="green">يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">البخاري</font>، فالتوحيد هو أساس هذا الحق، وهو أعظم ما يجب على العبد، وأول ما يُدعى إليه، وأول ما يُسأل عنه، وهو الذي من أجله أُرسلت الرسل، وأُنزلت الكتب، وقامت عليه دعوة الأنبياء جميعًا، قال تعالى: {<font color="blue">وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ</font>} [النحل: 36]، فكانت دعوة جميع الأنبياء واحدة، وهي تحقيق التوحيد، وإخلاص العبادة لله تعالى. والتوحيد هو اعتقادٌ في القلب، وإقرارٌ باللسان، وعملٌ بالجوارح، يظهر أثره في حياة العبد، في عبادته، وأخلاقه، ومعاملاته، فلا يُشرك بالله تعالى في دعائه، ولا في خوفه، ولا في رجائه، ولا في توكله، بل يكون قلبه متعلقًا بالله وحده. ولهذا كان الشرك أعظم الذنوب، لأنه اعتداء على أعظم حق، وهو حق الله تعالى، قال سبحانه: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ</font>} [النساء: 48]، فلا يقبل الله تعالى من العبد عملًا مع الشرك، ولو كان كثيرًا، كما لا يضيع مع التوحيد عملٌ وإن كان قليلًا، لأن التوحيد هو أساس القبول، وشرط النجاة، فمن حقق هذا الحق، نجا وفاز، ومن أخلّ به، خسر وخاب، مهما كثرت أعماله، لأن البناء إذا فُقد أساسه انهدم، وإن بدا في الظاهر قائمًا، فاحرصوا &ndash; عباد الله &ndash; على تحقيق التوحيد في قلوبكم، وتجديده في حياتكم، وتعليمه لأهليكم، فإنه أعظم ما تُبنى عليه الحياة، وأعظم ما تُرجى به النجاة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أ<b>يها المؤمنون</b>: وليس معنى عبادة الله تعالى أن يقتصر العبد على بعض العبادات، ويترك بعضها، بل العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، من صلاةٍ وصيام، وزكاةٍ وحج، وصدقٍ وأمانة، وبرٍّ وإحسان، وخوفٍ ورجاء، وتوكلٍ وإنابة، فكل ذلك داخل في عبادة الله تعالى، وكلما ازداد العبد قيامًا بهذه العبادات، ازداد تحقيقًا لحق الله تعالى عليه، ومن أعظم ما يُعين على ذلك استحضار عظمة الله تعالى، ومراقبته في كل حال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان: (<font color="green">أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم</font>، فهذا هو مقام الإحسان، وهو أكمل مراتب العبادة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: وإذا قام العبد بحق الله تعالى عليه، فإن الله تعالى &ndash; بفضله وكرمه &ndash; جعل للعباد عليه حقًّا، لا لأنهم يستحقونه بذواتهم، بل لأنه سبحانه وعدهم به، ووعده حق، لا يُخلف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في تتمة الحديث: (<font color="green">أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أن لا يعذبهم</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">البخاري</font>، فهذا أعظم فضل، وأعظم كرم، أن من وحّد الله تعالى، وعبدَه، واجتنب الشرك، فإن الله تعالى لا يعذبه، وهذا من رحمته الواسعة، وفضله العظيم، وإلا فالعباد مهما عملوا، لا يستحقون على الله شيئًا، لكن الله كتب على نفسه الرحمة، وتفضّل على عباده بهذا الوعد.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: إن معرفة هذه الحقيقة العظيمة &ndash; حق الله على العباد، وحق العباد على الله &ndash; تُحدث في القلب توازنًا عجيبًا، بين الخوف والرجاء، فيخاف العبد من التقصير في حق الله تعالى، ويرجو فضل الله تعالى ورحمته، فلا يأمن مكر الله، ولا يقنط من رحمته، بل يسير إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء، يعمل بطاعته، ويبتعد عن معصيته، ويُحسن الظن به، ويثق بوعده، قال تعالى: {<font color="blue">نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ</font>} [الحجر: 49-50]، فجمع بين الترغيب والترهيب، حتى يستقيم حال العبد.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله تعالى على فضله وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعالى وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد،</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن حق الله تعالى على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يقوموا بأوامره، ويجتنبوا نواهيه، فإذا فعلوا ذلك، فإن الله تعالى وعدهم &ndash; بفضله وكرمه &ndash; أن لا يعذبهم، وأن يدخلهم جنته، فاحرصوا على تحقيق التوحيد، وإخلاص العبادة لله تعالى، فإن في ذلك النجاة في الدنيا والآخرة، واعلموا أن الله تعالى غني عنكم، وأنكم محتاجون إليه، فقوموا بحقه، وتعلقوا به، وارجوا فضله، فإنه أكرم الأكرمين.&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 10 May 2026 07:53:49 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ وما قدروا الله حق قدره]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247030</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247030</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله العظيم الجليل، الكبير المتعال، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، ووسع كل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تُنجي قائلها يوم العرض الأكبر، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين، وحجةً على الخلق أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1]. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71].</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: أعظم مصيبة في هذه الحياة أن يجهل العبدُ قدر ربه، أو أن يضعف في قلبه تعظيم الله تعالى، فيقع في خللٍ خطيرٍ في الإيمان والسلوك، وقد عبّر القرآن عن هذا الخلل بعبارة جامعة مانعة فقال سبحانه: {<font color="blue">وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ</font>} [الأنعام: 91]، وهذه الآية ليست مجرد وصفٍ لحال الكفار، بل هي ميزانٌ دقيقٌ يُقاس به إيمان العبد، ويُعرف به مقامه عند الله تعالى، فكلما ازداد تعظيمه لله تعالى، ازداد قربًا منه، وارتفع قدره، وكلما ضعف هذا التعظيم، ضعف دينه وسلوكه، وانحرفت وجهته. وإن أعظم ما يُربّي القلب على هذا التعظيم: معرفة الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، معرفةً تورث اليقين والخشية، لا مجرد معرفةٍ ذهنيةٍ باردة. فإنك إذا علمت أنه سبحانه القدير الذي لا يُعجزه شيء؛ خفت أن تعصيه، وإذا علمت أنه السميع البصير؛ استحييت أن يراك حيث نهاك، وإذا أيقنت أنه الرقيب الذي لا تخفى عليه خافية؛ راقبت نفسك في خلواتك قبل جلواتك، وإذا علمت أنه الشديد العقاب خفت من عذابه، وإذا علمت أنه الغفور الرحيم؛ رجوت عفوه، فاجتمع في قلبك الخوف والرجاء، وهما جناحا السير إلى الله تعالى.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: إن تقدير الله حق قدره ليست مجرد دعوى بل حقيقةٌ تملأ القلب، وتنعكس على الجوارح، فتجعل العبد قائمًا بأوامر الله تعالى، منتهيًا عن نواهيه، معظمًا لشعائره، قال تعالى: {<font color="blue">ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ</font>} [الحج: 32]. فمن عظّم الله، عظّم الصلاة فلم يضيّعها، وعظّم الحلال والحرام فلم يتعدَّ حدوده، وعظّم كلام الله فلم يهجر القرآن، وعظّم سنة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستخف بها.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وإن من أعظم دلائل ضعف التعظيم: أن يُقدَّم هوى النفس على أمر الله، أو يُستثقل الطاعة، أو يُستخف بالمعصية، حتى تصبح الذنوب عادةً، والقلب لا يتأثر ولا ينكسر، وهذا والله من أعظم البلاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه</font>) <font color="maroon">رواه البخاري</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فتأملوا الفرق بين قلبٍ امتلأ تعظيمًا لله، فصار الذنب عنده عظيمًا، وبين قلبٍ خلا من هذا التعظيم، فصار الذنب عنده هينًا! ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">أسألك خشيتك في الغيب والشهادة</font>) <font color="maroon">رواه الترمذي</font>، لأن الخشية الحقيقية ثمرة معرفة الله وتعظيمه، فإذا وُجدت الخشية استقامت الحياة، وإذا فُقدت اختلّ كل شيء.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: إن من مظاهر عدم تقدير الله حق قدره في واقع الناس اليوم: الجرأة على محارم الله، والتساهل في الذنوب، حتى صارت المعصية تُفعل علنًا بلا حياء ولا خوف، بل وربما جُعلت موضع فخرٍ وتباهٍ، وهذا من أعظم الخلل في تعظيم الله، إذ كيف يعصي العبد ربه وهو يعلم أنه يراه؟! قال تعالى: {<font color="blue">أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى</font>} [العلق: 14]، وقال سبحانه: {<font color="blue">يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ</font>} [غافر: 19]، وقال جل وعلا: {<font color="blue">وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ</font>} [الحديد: 4]. فلو استحضر العبد هذه المعاني في كل حال، في بيته، وفي عمله، وفي خلوته، لما تجرأ على معصية، ولا أقدم على ذنب، ولا نظر إلى حرام، ولا نطق بباطل، ولكن الغفلة إذا استولت على القلوب، أطفأت نور المراقبة، فهانت المعاصي، واستُسهِلت المخالفات.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: ومن مظاهر ضعف تعظيم الله كذلك: تقديم أوامر البشر على أوامر الله، فيُطاع المخلوق ويُعصى الخالق، ويُخشى الناس ولا يُخشى الله، ويُقدَّم رضا الخلق على رضا الحق، وهذا من أعظم الخلل في العقيدة والسلوك. ومن ذلك أيضًا: الانشغال بالدنيا عن طاعة الله، حتى تُصبح الصلاة ثقيلة، والقرآن مهجورًا، والذكر منسيًا، والقلب متعلقًا بزينة الحياة، وكأن العبد خُلق للدنيا لا للآخرة! قال تعالى: {<font color="blue">بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى</font>} [الأعلى: 16-17]. ومن مظاهره كذلك: الرضا بالحرام من أجل مكسبٍ زائل، أو شهوةٍ عابرة، أو مكانةٍ فانية، مع أن الله حرّم الحرام رحمةً بعباده، وحفظًا لدينهم ودنياهم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وقد قال بعض السلف: &quot;لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت&quot;، وهذه كلمة عظيمة تُبيّن أن العبرة ليست بحجم الذنب، بل بمن عصيناه، فإذا عظّم العبد ربه، استصغر كل ذنب، وخاف من كل تقصير، وكان دائم المحاسبة لنفسه، يراجع أعماله، ويستدرك تقصيره، ويجدد توبته، ويحرص على أن يكون دائم الصلة بالله، مستحضرًا مراقبته في كل حال.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وإن من أخطر ما يُبتلى به الإنسان: أن يُبتلى بقسوة القلب، فلا يتأثر بموعظة، ولا يندم على ذنب، ولا يخشع عند ذكر الله، وهذا من آثار ضعف تعظيم الله في القلب. قال تعالى: {<font color="blue">ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً</font>} [البقرة: 74]. فاحذروا &ndash; عباد الله &ndash; من هذا الداء، وجددوا تعظيم الله في قلوبكم، فإن القلوب إذا عرفت ربها عظّمته، وإذا عظّمته أطاعته، وإذا أطاعته سعدت في الدنيا والآخرة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون</b>: ومن أعظم ما يعين على تعظيم الله تعالى في القلوب: تدبر أسمائه وصفاته، والنظر في آياته الكونية والشرعية، فإن من تأمل خلق السماوات والأرض، وتعاقب الليل والنهار، وعظمة الكون واتساعه؛ علم أن لهذا الكون ربًا عظيمًا لا يُقدّر قدره أحد. قال تعالى: {<font color="blue">وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ</font>} [الزمر: 67]، فهذا تصوير لعظمة الله التي لا تدركها العقول، فإذا استقر هذا المعنى في القلب، امتلأ تعظيمًا وهيبةً وخشية.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن الوسائل كذلك: الإكثار من ذكر الله، فإن الذكر يحيي القلب ويزيده تعظيمًا لله، قال تعالى: {<font color="blue">فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ</font>} [البقرة: 152]، وأعظم الذكر قراءة القرآن بتدبر، فإنه يعرّفك بربك، ويقربك منه، ويغرس في قلبك تعظيمه. وكذلك صحبة الصالحين الذين يذكّرونك بالله، ويعينونك على طاعته، فإن القلوب تضعف وتقوى، ومن أعظم ما يقويها مجالسة أهل الإيمان. وإذا عظم الله في قلب العبد، ظهرت آثار ذلك في سلوكه، فكان صادقًا في قوله، أمينًا في عمله، خاشعًا في عبادته، محسنًا في معاملته، لأن التعظيم الحقيقي ليس مجرد شعور، بل هو منهج حياة يظهر في كل تفاصيلها.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه التي لا تُحصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: إن تعظيم الله تعالى وتقديره حق قدره هو أصل الإيمان، وهو الميزان الذي تُوزن به الأعمال، فمن عظّم الله في قلبه عظّم أوامره، واجتنب نواهيه، وراقب ربه في السر والعلن، ومن ضعف تعظيم الله في قلبه، تجرأ على المعصية، وغفل عن الطاعة، وركن إلى الدنيا وزينتها. وإن أعظم ما يعيد هذا التعظيم إلى القلوب: معرفة الله بأسمائه وصفاته، وتدبر كتابه، والإكثار من ذكره، واستحضار مراقبته في كل حال. فاجعلوا لأنفسكم نصيبًا من ذلك، وراجعوا قلوبكم، وزنوا أعمالكم بميزان تعظيم الله، فإن الأمر جد، والحساب قريب، والله لا يخفى عليه شيء من أعمالكم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 10 May 2026 07:53:33 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[بين اختبار الدنيا ونتيجة الآخرة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247042</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247042</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله رب العالمين، أحمده&nbsp;سبحانه وأشكره، وأثني عليه الخير كله، هو الذي علَّم بالقلم، وعلَّم الإنسان ما لم يعلم، وجعل العلم نورًا يهتدي به السائرون، وسببًا لرفعة الدرجات في الدنيا والآخرة، أحمده سبحانه على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الدنيا دار ابتلاءٍ واختبار، والآخرة دار قرارٍ وجزاء، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، خير من علَّم الأمة، وربَّاها على استثمار الأوقات، واغتنام اللحظات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وطاعته، فهي وصية الله للأولين والآخرين: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ &zwnj;حَقَّ &zwnj;تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُو</font>نَ} [آل عمران: 102]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ &zwnj;وَلْتَنْظُرْ &zwnj;نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ</font>} [الحشر: 18]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (&#1639;&#1632;) &zwnj;يُصْلِحْ &zwnj;لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:<br />
</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله: </b>اعلموا أن هذه الحياة التي نعيشها ليست عبثًا ولا لهوًا، وإنما هي ميدان امتحانٍ عظيم، ينجح فيه من أطاع الله، ويخسر فيه من أعرض عن هداه، قال الله تعالى: {<font color="blue">الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ</font>} [الملك: 2].</p>
<p style="text-align: justify;">فهذه الحياة كلها ميدان اختبار، وما يمر بنا من مراحل إنما هي دروس وعبر، وإن من أعظم تلك المحطات التي يعيشها أبناؤنا وبناتنا، نهاية العام الدراسي وانقضاء أيام الاختبارات، تلك الأيام التي اجتهد فيها المجتهدون، وسهر فيها الساهرون، وذاق فيها الطلاب طعم القلق والتعب، رجاء النجاح والفلاح.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> لقد طُويت صفحةٌ من صفحات العام الدراسي، وانقضت أيام الاختبارات بما حملته من تعبٍ وسهرٍ وقلقٍ وانتظار، وانقسم الناس فيها بين مجتهدٍ يرجو الثمرة، ومفرِّطٍ يخشى الندامة، وهذه الحال في حقيقتها صورةٌ مصغرةٌ من حال الناس يوم القيامة، يوم تُعرض الأعمال، وتظهر النتائج، وتنكشف الحقائق.</p>
<p style="text-align: justify;">وإن في هذه الاختبارات الدراسية عبرًا عظيمةً لمن تأملها، فإنها تذكِّرنا بحقيقة الاختبار الأكبر الذي ينتظر كل إنسان، اختبار الآخرة، يوم يقف العبد بين يدي ربه، فيُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل به، قال الله تعالى: {<font color="blue">فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font>} [الحجر: 92، 93].</p>
<p style="text-align: justify;">وكما أن الطالب يستعد للاختبار بالمذاكرة والمراجعة، فإن المؤمن يستعد لاختبار الآخرة بالطاعة والعمل الصالح، وكما أن من أهمل دراسته ندم حين ظهور النتائج، فكذلك من أهمل طاعة ربه ندم يوم القيامة، يوم لا ينفع الندم، قال الله تعالى: {<font color="blue">يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ</font>} [الشعراء: 88، 89].</p>
<p style="text-align: justify;">إن الطالب حين يدخل قاعة الاختبار، يجلس وحده، لا يُغني عنه أحد، ولا يُعينه إلا ما حصَّله من علم، وكذلك العبد يوم القيامة، يقف بين يدي ربه فردًا، لا ينفعه إلا عمله، قال الله تعالى: {<font color="blue">وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ</font>} [الأنعام: 94].</p>
<p style="text-align: justify;">وكما أن الطالب يفرح حين يرى نجاحه، ويحزن حين يرى تقصيره، فكذلك الناس يوم القيامة ينقسمون فريقين، {<font color="blue">فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ</font>} [الشورى: 7].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن من أعظم الدروس التي نتعلمها من انتهاء الدراسة، أن لكل بدايةٍ نهاية، وأن كل طريقٍ له خاتمة، وأن عمر الإنسان مهما طال فمصيره إلى الزوال، قال الله تعالى: {<font color="blue">كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ</font>} [آل عمران: 185]، فكما انتهى عامك الدراسي، سينتهي عمرك، ثم بعد ذلك تبدأ رحلة البرزخ، ثم البعث والنشور، ثم الحساب والجزاء، وكما انتظرت نتيجتك، ستنتظر جزاءك، فالسعيد من استعد لتلك الرحلة، وأخذ زاده قبل فوات الأوان.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> ومن العبر أيضًا أن النجاح لا يُنال بالتمني، ولا يُدرك بالكسل، وإنما هو ثمرةُ الجد والاجتهاد، فمن جدَّ في دراسته نال، ومن قصر ندم، وهذه سنةٌ لا تتغير، قال الله تعالى: {<font color="blue">وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى</font>} [النجم: 39]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وكما يحتاج الطالب إلى مراجعة دروسه قبل الاختبار، فإن المؤمن يحتاج إلى مراجعة نفسه قبل أن يُحاسَب، قال <font color="maroon">عمر بن الخطاب</font> رضي الله عنه: &quot;حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوها قبل أن توزن عليكم&quot;، فالعاقل من لا ينتظر النتيجة، بل يُصحح مساره قبل فوات الأوان.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن نهاية الدراسة ليست مجرد نهاية مرحلة تعليمية، بل هي تذكيرٌ بنهاية العمر، وبداية رحلةٍ أعظم، رحلة البرزخ، حيث القبر أول منازل الآخرة، فإن كان خيرًا فما بعده خير، وإن كان غير ذلك فالعياذ بالله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (&zwnj;<font color="green">القبر &zwnj;أول &zwnj;منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه، فما بعده أشد منه</font>) رواه <font color="maroon">أحمد</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فيا من فرحت بانتهاء اختبارك، هل أعددت لاختبار قبرك؟ ويا من انتظرت نتيجتك، هل فكرت في نتيجتك عند الله؟ ويا من اجتهدت لنيل شهادةٍ دنيوية، هل اجتهدت لنيل رضا ربك وجنته؟</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> ومن الدروس العظيمة كذلك، أن الوقت هو رأس مال الإنسان، وأن من ضيَّع وقته ضيَّع حياته، فالطالب الذي لم يحسن إدارة وقته يندم، وكذلك الإنسان في عمره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا يدلنا على أهمية تنظيم الوقت، فإن من أحسن إدارة وقته في أيام الاختبارات نال النجاح، ومن ضيَّعه سيندم.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="brown">والوقتُ أنفسُ ما عنيتَ بحفظهِ</font>&nbsp; &nbsp;***&nbsp; &nbsp; &nbsp;<font color="brown">وأراه أسهلَ ما عليك يضيعُ</font></p>
<p style="text-align: justify;">فاحرصوا رحمكم الله على أوقاتكم، فإنها خزائن أعمالكم، وكل يومٍ يمضي لا يعود.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> وإذا كانت الاختبارات قد انتهت، فإن الإجازة قد بدأت، وهي نعمةٌ عظيمة، لكنها سلاحٌ ذو حدين، فمن الناس من يجعلها بابًا للطاعة والبناء، ومنهم من يجعلها بابًا للغفلة والضياع.</p>
<p style="text-align: justify;">وإن من حسن الفقه في دين الله، أن يستثمر المسلم إجازته فيما ينفعه في دينه ودنياه، فيجعل لنفسه برنامجًا متوازنًا، يقرِّبه من ربه، وينمي مهاراته، ويروِّح عن نفسه بالمباح، دون إفراطٍ ولا تفريط، ويجعلها ميدانًا للطاعة، وفرصةً للتطوير، فيقرب فيها من ربه، ويحفظ فيها وقته، ويجمع فيها بين النافع والمباح، فيتعلم علمًا، أو يقرأ كتابًا، أو يحفظ قرآنًا، ويحرص على الصلاة في أوقاتها، ويكثر من تلاوة القرآن، ويُقبل على طلب العلم، ويصل رحمه، ويبر والديه، ويُحسن إلى الناس؛ فإن الإجازة ليست فراغًا يُهدر، بل نعمة تُشكر.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="brown">إذا هبت رياحك فاغتنمها</font>&nbsp; &nbsp;***&nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp;<font color="brown">فإن لكل خافقةٍ سكونُ</font><br />
<font color="brown">ولا تغفل عن الإحسان فيها</font>&nbsp; &nbsp;***&nbsp; &nbsp; &nbsp;<font color="brown">فما تدري السكون متى يكونُ</font></p>
<p style="text-align: justify;">فيا من انتهت اختباراتك، اعلم أن اختبارك الحقيقي لم ينته بعد، بل هو مستمر ما دمت حيًا، فاجعل حياتك كلها طاعةً لله، واجعل من نجاحك الدراسي دافعًا للنجاح في طاعة ربك، ولا تجعل الإجازة بابًا للغفلة والضياع.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;<font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله حمداً كثيراً، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> أوصيكم بتقوى الله في السر والعلن، فهي حبل النجاة من المحن والفتن، وخير زاد ليوم العرض العظيم.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:أ</b><b>يها المسلمون:</b>&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">من تأمل حال الطلاب في قاعة الاختبار، رأى صورةً مصغرةً ليوم القيامة، كلٌّ منشغلٌ بنفسه، وكلٌّ ينتظر نتيجته، ولا ينفع أحدٌ أحدًا، قال تعالى: {<font color="blue">يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ</font>} [عبس: 34 - 37]، فكما أنك تحرص على أن تكون من الناجحين في اختبار الدنيا، فاحرص أن تكون من الفائزين في اختبار الآخرة،&nbsp;فالعاقل من يجعل من كل مرحلةٍ في حياته وقفةَ تأملٍ ومحاسبة، فينظر فيما قدَّم، ويصحح ما أخطأ، ويعزم على الأفضل فيما هو آتٍ، فينظر فيما مضى، ويستدرك ما بقي، فإن الأيام تمضي سريعًا، والأعمار تُطوى طيًا، والآخرة خيرٌ وأبقى، والموفَّق من اغتنم عمره قبل فواته.</p>
<p style="text-align: justify;">واعلموا أن الراحة الحقيقية ليست في كثرة النوم ولا في طول اللهو، وإنما هي في طاعة الله، فإن القلب لا يطمئن إلا بذكره، قال الله تعالى: {<font color="blue">أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ</font>} [الرعد: 28].</p>
<p style="text-align: justify;">وتذكروا أن الإنسان كما يفرح بنتيجة نجاحه في الدنيا، فإنه سيفرح فرحًا أعظم إذا نجا يوم القيامة، قال تعالى: {<font color="blue">فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ</font>} [آل عمران: 185]، فذلك هو النجاح الحقيقي، والفوز العظيم.</p>
<p style="text-align: justify;">واعلموا أن مرحلة ما بعد الاختبارات ليست نهاية المطاف، بل هي بداية مرحلة جديدة، تحتاج إلى وعيٍ وإرادة، فاحذروا من الانغماس في اللهو والغفلة، فإنها تسرق الأعمار، وتورث الحسرة يوم القيامة.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، بقول ربنا سبحانه: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا &zwnj;صَلُّوا &zwnj;عَلَيْهِ &zwnj;وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>} [الأحزاب: 56].</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 10 May 2026 07:53:22 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ كيف نجدد الإيمان في قلوبنا وحياتنا]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247018</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247018</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله الذي أحيا القلوب بنور الإيمان، وجعل في تجديده حياةً للنفوس، وطمأنينةً للقلوب، ونجاةً من الغفلة والخذلان، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله تعالى وحده لا شريك له، يقلب القلوب كيف يشاء، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي دلّ أمته على كل خير، وكان من أعظم ما دلّهم عليه تجديد الإيمان في القلوب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ</font>} [الحديد: 28]. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ</font>} [الحشر: 18].</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد،</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: الإيمان هو أعظم ما يملكه العبد، وهو رأس ماله الحقيقي في الدنيا والآخرة، وهو سر سعادته ونجاته، وهو النور الذي يهديه في ظلمات الفتن، ويثبّته عند الشبهات والشهوات، فإذا قوي الإيمان في القلب استقامت الحياة، وانتظم حال العبد ظاهرًا وباطنًا، وسار في الطريق بثباتٍ وطمأنينة، وإذا ضعف الإيمان اضطربت الحياة، واختلت الموازين، وتسللت إلى القلب أسباب القلق والاضطراب، وإذا مات الإيمان &ndash; والعياذ بالله &ndash; خسر العبد كل شيء، ولو ملك الدنيا بأسرها، لأن الحياة الحقيقية إنما هي حياة القلب بالإيمان، قال تعالى{<font color="blue">أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا &#1754; كَذَ&#1648;لِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font>} [الأنعام: 122]. فسمّى فاقد الإيمان ميتًا، وسمّى الإيمان حياةً ونورًا.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ولذلك كان من أعظم ما ينبغي أن يعتني به المسلم في حياته أن يتعاهد إيمانه، وأن يراقب حال قلبه، وأن يسعى إلى تجديده وتقويته، فإن الإيمان ليس شيئًا جامدًا ثابتًا، بل هو يزيد وينقص، ويقوى ويضعف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">الحاكم</font>، وهو تصوير بليغ لحال الإيمان، وتشبيه له بالثوب الذي يبلى مع كثرة الاستعمال، فيحتاج إلى تجديد وإصلاح، فكذلك الإيمان، يبلى بالغفلة، ويضعف بالمعصية، ويقوى بالطاعة، ويتجدد بالذكر. ومن هنا ندرك أن تجديد الإيمان ليس أمرًا عارضًا، بل هو ضرورة يومية، لأن القلب يتعرض في كل يوم لمؤثرات تضعفه أو تقويه، فإن لم يجد ما يغذيه من ذكرٍ وطاعة، ذبل وضعف، كما يذبل الجسد إذا حُرم من الطعام والشراب، بل القلب أولى بذلك، لأن حياة القلب أعظم من حياة الجسد، ومن عاش بقلبٍ ميت أو ضعيف، فإنه يعيش في ضيقٍ وإن اتسعت عليه الدنيا، وفي قلقٍ وإن توفرت له أسباب الراحة، لأنه فقد أعظم ما يمنح الطمأنينة، وهو الإيمان بالله تعالى، قال سبحانه: {<font color="blue">فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى</font>} [طه: 123].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: إن من أعظم أسباب تجديد الإيمان معرفة الله تعالى، فكلما ازداد العبد علمًا بربه، ازداد إيمانًا به، وتعظيمًا له، وخشيةً منه، ومحبةً له، فإن القلب إنما يحيا بمعرفة خالقه، وإذا جهل ربَّه ضعف إيمانه أو مات، ولهذا قال الله تعالى{<font color="blue">الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ &#1751; أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ</font>} [الرعد: 28]. وهذه الطمأنينة سكينة عميقة تستقر في القلب، فلا تزعزعه الأحداث، ولا تقلقه التقلبات، لأنها قائمة على معرفة الله تعالى والثقة به. وذكر الله تعالى ليس مجرد ألفاظ تُردد، بل هو معنى واسع يشمل كل ما يقرب العبد إلى ربه، من تلاوة القرآن، وتدبر آياته، والتفكر في أسمائه وصفاته، والتأمل في خلقه، فكل ذلك يورث تعظيمًا لله تعالى في القلب، ويجدد الإيمان فيه، ويزيده رسوخًا وثباتًا.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أعظم ما يعين على ذلك تدبر القرآن، فإنه كلام الله تعالى الذي خاطب به عباده، وفيه من المعاني والهدايات ما يوقظ القلب من غفلته، ويحييه بعد موته، ويجدّد فيه معاني الإيمان واليقين، قال تعالى: {<font color="blue">أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ</font>} [النساء: 82]، وقال سبحانه: {<font color="blue">كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ</font>} [ص: 29]، فالتدبر هو الطريق إلى الانتفاع بالقرآن، وهو الذي ينقل العبد من مجرد التلاوة إلى الفهم والتأثر والعمل، ولذلك كان السلف يقفون عند الآية يتدبرونها، ويعيشون معها، حتى تغيّر قلوبهم وسلوكهم. فليس المقصود من القرآن أن يُقرأ فحسب، بل أن يُفهم ويُعمل به، وأن يكون حاضرًا في حياة العبد، يوجهه ويقوده، فإذا فعل ذلك، كان القرآن أعظم وسيلة لتجديد الإيمان، وإحياء القلوب، وربطها بالله تعالى في كل حين.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون</b>: ومن أعظم ما يُجدِّد الإيمان في القلوب، ويُقوّيه في النفوس، المحافظةُ على الطاعات، والقيامُ بها على الوجه الذي يُرضي الله تعالى، فإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهذه قاعدة عظيمة دلّت عليها نصوص الكتاب والسنة، وكلما ازداد العبد قربًا من الله تعالى بالطاعة، ازداد إيمانه، وقوي يقينه، وانشرح صدره، واستقامت حياته. وكانت الصلاة في مقدمة هذه الطاعات، فهي عمود الدين، وهي الصلة المباشرة بين العبد وربه، وهي أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن أول ما يُحاسَب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">الترمذي</font>، فكلما حافظ العبد على صلاته، وأداها بخشوعٍ وحضور قلب، كانت سببًا في زيادة إيمانه، وتثبيت يقينه، وطرد الغفلة عنه، قال تعالى: {<font color="blue">إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى&#1648; عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ</font>} [العنكبوت: 45].</div>
<div style="text-align: justify;">وكذلك الصيام، فإنه مدرسة عظيمة لتقوى الله تعالى، يدرّب العبد على مراقبة الله في السر والعلن، ويكسر شهوته، ويعوّده الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على أقدار الله، ولذلك قال الله تعالى في بيان حكمته: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ</font>} [البقرة: 183]، فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو تزكية للنفس، وتربية للقلب، وتجديد لمعاني الإيمان.</div>
<div style="text-align: justify;">وكذلك الصدقة، فإنها دليل على صدق الإيمان، لأنها إخراج لما تحبه النفس، وتعلّق به القلب، ابتغاء مرضاة الله تعالى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">والصدقة برهان</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم</font>، أي دليل واضح على إيمان صاحبها، لأنها تدل على أن قلبه تعلّق بالله تعالى أكثر من تعلّقه بالمال. بل إن الصدقة تطفئ الخطيئة، وتزكي النفس، وتفتح للعبد أبواب الرحمة، وتورثه سعة في الصدر وبركة في الرزق.</div>
<div style="text-align: justify;">ولا يقتصر الأمر على هذه العبادات، بل يشمل سائر القربات من ذكرٍ لله تعالى، وقراءةٍ للقرآن، وبرٍّ للوالدين، وصلةٍ للأرحام، وإحسانٍ إلى الناس، وكل عملٍ يُقصد به وجه الله تعالى، فإن هذه الأعمال كلها تغذي الإيمان، وتجدده، وتزيده قوة وثباتًا، وتجعل العبد يعيش في صلة دائمة بربه، فلا يضعف قلبه، ولا تسيطر عليه الغفلة، بل يكون دائم الاتصال بالله تعالى، حاضر القلب، حيّ الإيمان، ثابتًا على الطريق.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: ومن أعظم ما يضعف الإيمان ويطفئ نوره الغفلةُ عن الله تعالى، والانشغال بالدنيا، والإغراق في الشهوات، والوقوع في المعاصي، فإن الذنوب تظلم القلب، وتبعده عن ربه، وتجعله قاسيًا لا يتأثر بموعظة، ولا يخشع لآية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله: {<font color="blue">كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى&#1648; قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ</font></font>}) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">الترمذي</font>، فالمعصية تضعف الإيمان، والتوبة تجدد الإيمان، ولهذا كان من أعظم وسائل تجديد الإيمان كثرة التوبة، والرجوع إلى الله تعالى، والاستغفار، ومحاسبة النفس، والندم على التقصير.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: ومن أعظم وسائل تجديد الإيمان صحبة الصالحين، فإن الإنسان ضعيف بنفسه، قوي بإخوانه، فإذا جالس أهل الإيمان، ازداد إيمانه، وقوي يقينه، وتأثر بأعمالهم وأقوالهم، وإذا جالس أهل الغفلة، ضعف إيمانه، وابتعد عن ربه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير&hellip;</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">البخاري</font>، فالجليس الصالح إما أن ينفعك، أو يذكرك بالله تعالى، أو يرفع همتك، أما جليس السوء فإنه يفسد قلبك، ويضعف إيمانك، فاحرصوا &ndash; عباد الله &ndash; على صحبة من يعينكم على طاعة الله تعالى، فإن في ذلك حياة لقلوبكم وتجديدًا لإيمانكم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله تعالى على فضله وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعالى وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد،</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: إن تجديد الإيمان في القلوب يكون بمعرفة الله تعالى، وتدبر كتابه، والمحافظة على الطاعات، والبعد عن المعاصي، وكثرة التوبة، وصحبة الصالحين، فمن أخذ بهذه الأسباب حيّ قلبه، وقوي إيمانه، واستقام حاله، ومن أعرض عنها ضعف إيمانه، وابتعد عن ربه، فاحرصوا على تجديد إيمانكم في كل حين، واسألوا الله تعالى أن يحيي قلوبكم، ويثبتكم على دينه. فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم جدد الإيمان في قلوبنا، وأصلح أحوالنا، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.</div>
<div style="text-align: justify;">وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 10 May 2026 07:53:05 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ مراقبة الله في السر والعلانية وأثرها في واقعنا]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246898</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246898</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <div style="text-align: justify;"><b><font style="color: rgb(255, 0, 0);">الخطبة الأولى</font></b></div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله الذي أحاط بكل شيءٍ علمًا، وأحصى كل شيءٍ عددًا، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الرقيب الشهيد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي ربّى أصحابه على مراقبة الله في السر والعلن، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أوصيكم عباد الله بتقوى في السر والعلن {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]، {<font color="blue">وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ</font>} [البقرة: 282]، {<font color="blue">وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ</font>} [الطلاق: 2-3]. أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: إن من أعظم المقامات التي يصل بها العبد إلى صلاح قلبه واستقامة سلوكه، مقام مراقبة الله تعالى في السر والعلانية، أن يعيش العبد وهو مستحضر أن الله تعالى يراه في كل حال، ويعلم سره ونجواه، ويطّلع على حركاته وسكناته، فلا يغيب عنه طرفة عين، قال الله تعالى: {<font color="blue">أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى</font>} [العلق: 14]، فإذا استقر هذا المعنى في القلب، تغيّرت حياة الإنسان كلها، فأصبح يحاسب نفسه قبل أن يُحاسب، ويزن أقواله وأفعاله بميزان رضا الله تعالى، لا بميزان رضا الناس، وهذه هي حقيقة الإحسان التي بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (<font color="green">أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم</font>. فالمراقبة ليست مجرد أمر ذهني، بل هي حياة يعيشها المؤمن، تثمر في قلبه خشية، وفي جوارحه استقامة، وفي سلوكه انضباطًا.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: إن أعظم ما تظهر فيه مراقبة الله تعالى حال الخلوة، حين يغيب نظر الناس، وتخلو الساحة من الرقيب البشري، وينفرد العبد بنفسه، فلا يراه أحد من الخلق، ولا يسمع له أحد، وهنا يكون الامتحان الحقيقي للإيمان، إذ ينكشف صدق العبد أو ضعفه، وثباته أو تزلزله، قال الله تعالى: {<font color="blue">يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ</font>} [النساء: 108]، فكم من إنسانٍ يظهر أمام الناس بصورة الصالحين، فإذا خلا بنفسه تجرأ على محارم الله تعالى، وانتهك الحرمات، وترك الواجبات، وظنّ أنه بعيد عن الأنظار، وغفل أن الله تعالى أقرب إليه من حبل الوريد، وأنه مطلع عليه حيث كان، لا يغيب عنه شيء من أمره، سرًّا كان أو علانية. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله هباءً منثورًا، قال ثوبان: يا رسول الله، صفهم لنا، جلِّهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قومٌ إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">ابن ماجه</font>. وإنه لأمر عظيم أن يكون للعبد ظاهر صالح، وباطن خالٍ من المراقبة، ولذلك كان المؤمن الصادق هو الذي يستحي من الله تعالى في خلوته كما يستحي منه في علانيته، بل يكون في السر أشد خوفًا وأعظم حذرًا، لأنه يعلم أن نظر الله تعالى إليه في تلك اللحظة أتمّ وأدق، وأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية، فيستقيم في خلوته قبل جلوته، ويجعل من وحدته مع نفسه ميدانًا للطاعة لا للمعصية.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> إن لمراقبة الله تعالى آثارًا عظيمة في واقع الإنسان، فهي الحارس الذي لا ينام، والرقيب الذي لا يغيب، وهي التي تحفظ العبد من الوقوع في المعصية، وتمنعه من الظلم، وتردعه عن الحرام، وتجعل له ميزانًا داخليًا يزن به أفعاله قبل أن يُسأل عنها، فالموظف الذي يراقب الله تعالى لا يخون الأمانة، ولا يتهاون في عمله، لأنه يعلم أن الله تعالى مطلع عليه، وإن غاب عنه المدير أو الرقيب، والتاجر الذي يراقب الله تعالى لا يغش ولا يحتكر ولا يخدع، لأنه يعلم أن الرزق بيد الله تعالى، وأن الحرام ممحوق البركة، والطالب الذي يراقب الله تعالى لا يغش في امتحانه، لأنه يعلم أن النجاح الحقيقي ليس في ورقةٍ تُملأ، بل في رضا الله تعالى. ولهذا قال تعالى: {<font color="blue">مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ</font>} [ق: 18]، فكل كلمة محسوبة، وكل فعل مكتوب، وكل موقف محفوظ، لا يضيع منه شيء، فكيف يستقيم حال من استحضر هذا المعنى العظيم؟ وكيف يجرؤ على المعصية من يعلم أن الله تعالى يراه ويسمعه ويعلمه في كل لحظة؟ إن استحضار هذه الحقيقة يجعل العبد يعيش حياةً منضبطة، لا يظلم فيها أحدًا، ولا يتعدى فيها على حق، لأنه يعلم أن وراء ذلك حسابًا دقيقًا وجزاءً عادلًا.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> ومن آثار مراقبة الله تعالى كذلك، أنها تغرس في القلب الصدق والإخلاص، فتصفو نية العبد، ويصح قصده، ويعمل العمل لا لأجل الناس، ولا طلبًا لمدحهم أو ثنائهم، بل ابتغاء وجه الله تعالى وحده، فيستوي عنده السر والعلانية، ولا يتغير عمله بتغير نظر الناس إليه، بل يكون في الخفاء أصدق، وفي السر أخلص، لأنه يعلم أن الله تعالى هو الذي يراه ويجازيه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (<font color="green">ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">البخاري</font>. فثمرة المراقبة: دمعة في الخلوة لا يراها أحد، وخشية في السر لا يطلع عليها أحد، لكنها عند الله تعالى عظيمة، لأن صاحبها لم يعملها رياءً ولا سمعة، وإنما عملها صدقًا وإخلاصًا. فالمراقبة تجعل للعبد أعمالًا خفية بينه وبين الله تعالى، هي سبب نجاته يوم القيامة، حين لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: واقعنا اليوم أحوج ما يكون إلى مراقبة الله تعالى، في زمنٍ كثرت فيه المغريات، وسهلت فيه المعاصي، خاصة في هذه الخلوات الرقمية التي ينفرد فيها الإنسان بهاتفه أو جهازه بعيدًا عن أعين الناس، فيظن أنه في مأمنٍ من الرقابة، وينسى أن الله تعالى يقول: {<font color="blue">يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ</font>} [غافر: 19]، فكل نظرةٍ محسوبة، وكل خاطرٍ معلوم، وكل حركةٍ مرصودة، لا تخفى على الله تعالى. فهنا يظهر صدق الإيمان: هل يراقب العبد ربه في خلوته كما يراقبه في علانيته؟ هل يستحي من نظر الله تعالى إليه أم يجرؤ على معصيته إذا غاب نظر الناس؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">اتق الله حيثما كنت</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">الترمذي</font>. أي في السر والعلن، في الخفاء والظهور، فهذه هي التقوى الحقيقية. والخلوات هي ميزان الصدق، فمن راقب الله تعالى فيها استقام ظاهره، ومن تهاون فيها ضعف إيمانه، فليتق الله كل واحدٍ منا في خلواته، وليجعلها ميدان طاعة لا معصية، فإن من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته، ومن حفظه الله تعالى في السر حفظه في العلن، وجعل له نورًا في قلبه، وبركةً في حياته.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم ما في الصدور، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div style="text-align: justify;">أما بعد،&nbsp;<b>عباد الله: </b>مراقبة الله تعالى في السر والعلانية هي أصل صلاح الفرد، وأساس استقامة المجتمع، فمن راقب الله أصلح نفسه، ومن أصلح نفسه أصلح الله به غيره، وإذا غابت المراقبة، ظهرت الخيانة، وانتشر الفساد، وضاعت الأمانات، وضعف الوازع الديني، ولذلك كان السلف الصالح يربّون أنفسهم على هذا المعنى العظيم، فيخافون الله في السر كما يخافونه في العلن، ويحاسبون أنفسهم قبل أن يُحاسبوا، ويزنون أعمالهم قبل أن توزن عليهم. فاتقوا الله <b>عباد الله</b>، وراقبوه في السر والعلانية، في أقوالكم وأفعالكم، في بيوتكم وأعمالكم، واعلموا أن الله يراكم حيث كنتم، فاستحيوا منه حق الحياء، وأحسنوا أعمالكم، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا؛ فاللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة، اللهم اجعلنا ممن يراقبونك في السر والعلانية، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 10 May 2026 07:52:53 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الغُلو والجفاء في حب النبي صلى الله عليه وسلم]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246988</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246988</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b>  <br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">حديثنا اليوم عن أعظم إنسان وطئت قدماه الأرض، سيد ولد آدم، وخاتم النبيين وأفضلهم، مَنْ رفع الله قدْره، وأعلى منزلته، وأكرمه بمعجزات وخصائص لم يُعطَها أحد قبله ولا بعده.. صاحب المقام المحمود، ولواء الحمد، وصاحب الشفاعة والكوثر، من أرسله الله رحمة للعالمين، وجعل ذِكره مرفوعاً مقروناً بذكره سبحانه، من أُعْطِي جوامع الكلم، وجُعلت له الأرض مسجداً وطهوراً، وجُعِلت أمته خير أمة أخرجت للناس، الأنبياء جميعاً تحت لوائه يوم القيامة، وهو أول من يقرع باب الجنة ويدخلها.. حديثنا عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القائل: (<font color="green">آتي بابَ الجَنَّةِ يَومَ القيامةِ فأستفتِحُ، فيَقولُ الخازِنُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: مُحَمَّدٌ، فيَقولُ: بك أُمِرتُ، لا أفتَحُ لأحَدٍ قَبلَك</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>. الجامع لخصال الكمال البشري، والرحمة المهداة للعالمين، قال الله تعالى عنه وعن بعثته: {<font color="blue">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ</font>}(الأنبياء107)..</p>
<p style="text-align: justify;">ومن فضل الله علينا أن جعلنا من أتباعه، فهذه نعمة لا تعادلها نعمة، وفضل لا يوازيه فضل، ومن أعظم ما يجب علينا تجاه هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: هو أن نحقق محبته قولاً وعملاً، وأن نقدمها على محبة النفس والمال والولد والآباء والأمهات والناس أجمعين، قال الله تعالى: {<font color="blue">قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ</font>}(التوبة:24). وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا يُؤمِنُ أحَدُكُم حتَّى أكونَ أحَبَّ إليه مِن ولَدِه ووالِدِه والنَّاسِ أجمَعينَ</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">والمحبة الحقيقية للنبي صلى الله عليه وسلم ليست مجرد دعوى باللسان دون برهان، بل سلوك واقع وحياة تُعاش، ومنهج يُتبع، ودليل صدق الإيمان.. وإن من المؤسف حقاً أن بعض المسلمين لم يقدروا رسولهم صلى الله عليه وسلم حق قدره وهم يتوجهون إليه بالحب، فوقع البعض في الغلو في حبه، ووقع البعض الآخر في الجفاء معه، وهذا ما سنتحدث عنه: &quot;محبة النبي صلى الله عليه وسلم بين الغلو والجفاء&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:&nbsp;</b>من أعظم الحقوق التي تجب علينا لنبيّنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن نؤمن به إيماناً صادقاً، ونشهد أنه رسول الله حقاً، وأن نحقق مقتضيات هذا الإيمان بمحبةٍ وتعزيرٍ وتوقيرٍ لا غلو فيه ولا جفاء معه، وقد قال الله تعالى: {<font color="blue">إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ</font>}(الفتح: 9:8)، والتعزير والتوقير كما قال العلماء: هو الحب والتوقير والنصرة، ولا يكون ذلك إلا بطاعته وتعظيمه وإجلاله ونصرته .</p>
<p style="text-align: justify;">ومع الأسف الشديد أن مفهوم المحبة قد انحرف عند البعض فغلوا وتجاوزوا الحد الشرعي، فبعد أن كانت محبته صلى الله عليه وسلم تعني عند الصحابة: الطاعة والاتباع، صارت عندهم مجرد صلوات مبتدَعة، وقصائد مغالية تصل أحياناً إلى حد الاستغاثة به، والطلب منه، ورفعه إلى مرتبة الألوهية، وكل ذلك من الغلو المذموم والانحراف عن المعنى الحقيقي لمحبته.</p>
<p style="text-align: justify;">ولشدة حرص النبي صلى الله عليه وسلم على حماية التوحيد، ولعلمه بعظيم محبته في قلوب المؤمنين، نهى عن المبالغة في مدحه، لأنها بريد إلى الغلو ومدعاة للشرك والانحراف.</p>
<p style="text-align: justify;">جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ما شاء اللهُ وشئتَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">أجعَلْتني مع الله ندًّا، لا، بل ما شاءَ اللهُ وحدَه</font>) رواه <font color="maroon">أحمد</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وحين أنشدت جارية ـ بنت صغيرة ـ قائلة: &quot;وفينا نبي يعلم ما في غد&quot;، أنكر عليها صلى الله عليه وسلم وقال لها معلما برفق: (<font color="green">لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين،</font> (أي من الشِعر الذي لا مغالاة فيه)) رواه <font color="maroon"><font color="maroon">البخاري</font></font>، وذلك لأن علم الغيب من خصائص الله وحده..</p>
<p style="text-align: justify;">وعن <font color="maroon">أنس بن مالك</font> رضي الله عنه قال: (<font color="green">أن ناساً قالوا: يا رسول الله يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أُحِبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل</font>) رواه<font color="maroon"> أحمد</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن صور الغلو في محبة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتقد بعض الناس أنه يعلم الغيب على الإطلاق، أو أن له قدرة على جلب النفع ودفع الضر من دون الله، أو الطلب منه والاستغاثة به، وأن يُحْلَف به، أو يُطاف بقبره، وكل هذا باطل يناقض أصل التوحيد الذي بُعث به صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أكد صلوات الله وسلامه عليه نهيه عن الغلو في حبه ومدحه بقوله الجامع:  (<font color="green">لا تُطْروني</font>&nbsp;<font color="green">كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">هذه بعض المواقف والنصوص التي تبين أن محبته صلى الله عليه وسلم لا تكون بالغلو والمبالغة في مدحه.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله: </b>الغلو في محبة النبي صلى الله عليه وسلم ليس من المحبة في شيء، بل هو انحراف عن المحبة الصادقة الحقيقية، وباب من أبواب الشرك والبدع التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، ونهى أمته عنها أشد النهي.. فالمحبة الحقيقية لا تكون بالمبالغة في مدحه، ولا برفعه فوق منزلته، وإنما تكون بالاعتراف بعبوديته لله، وباتباعه وطاعته، وبنصرته وتوقيره، والاقتداء به في كل شأن من شؤون الحياة، وضبط الأقوال والأفعال بميزان سنته وأوامره، مع الحذر والبعد عن الغلو في محبته، فالغلو في كل أمر آفة خطيرة، قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إياكم والغلوَّ، فإنما أهلكَ من كان قبلكم الغلوُّ</font>) رواه<font color="maroon"> أحمد</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..<br />
<br />
<b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">النهي عن الغلو في محبة النبي صلى الله عليه وسلم لا يعني أبداً الجفاء معه، فكما أن الغلو مذموم، فإن الجفاء مذموم كذلك.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن أبرز صور الجفاء: عدم متابعتِه وطاعتِه، وترك سننه أو الاستخفاف بها، وهي أخطر مظاهر الجفاء معه صلى الله عليه وسلم..</p>
<p style="text-align: justify;">فلا يستقيم حبنا له صلى الله عليه وسلم حتى نتبعه ونفتدي به، ونطيع أوامره ونعظم سنته ونعمل بها، قال الله تعالى: {<font color="blue">وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا</font>}(الحشر:7)، وقال تعالى: {<font color="blue">لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ</font>}(الأحزاب:21)، وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يارسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبَىَ</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>، وقال: (<font color="green">فمن رغب عن سنتي فليس مني</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن الجفاء أيضاً ذِكره باسمه مجرداً دون وصف النبوة والرسالة، وترك الصلاة والسلام عليه مع أن الله أمرنا بذلك فقال: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>}(الأحزاب: 56)، وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">من صلى عليّ صلاة، صلى الله عليه بها عشراً</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>، وقال: (<font color="green">البخيل: من ذُكِرْتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن صور الجفاء الخطيرة ردّ أحاديثه الصحيحة بحجة مخالفتها للعقل أو الهوى، والدعوى الباطلة بالاكتفاء بالقرآن وترك السنة، وقد حذر صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: (<font color="green">لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرتُ به أو نهيتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>. قال<font color="maroon"> ابن القيم</font>: &quot;ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم ألا يُستشكَل قوله، بل تُستشكَل الآراء لقوله، ولا يُعارَض نصه بقياس، بل تُهدَر الأقيسة وتلقى لنصوصه، ولا يُحرف كلامه عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه معقولاً&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">ويلحق بالجفاء معه صلى الله عليه وسلم أيضاً الانتقاص من قدر أصحابه رضوان الله عليهم، أو سبّهم والانتقاص منهم أو من أحدهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>وختاماً: </b>إن المحبة الحقيقية الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم لا غلو فيها ولا جفاء، فهي محبة تُترجم إلى اتباعٍ وطاعة، وكثرة صلاةٍ وسلامٍ عليه، وتوقيرٍ وتمسكٍ بسنته، ومعرفةٍ بشمائله وسيرته ومعجزاته، وكلها أبواب تزيد المؤمن حباً وتعظيماً واتباعاً له صلوات الله وسلامه عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Thu, 07 May 2026 10:07:40 +0300</pubDate></item></channel></rss>