<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" ?><rss version="2.0" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" >
<channel>
<language>ar-sa</language>
<title>محور المقالات - إسلام ويب</title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php</link>
<atom:link href="http://www.islamweb.net/rss/article_ar_rss.php" rel="self" type="application/rss+xml" />
<category>إسلامي</category>
<copyright>1998-2026  ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة</copyright>
<description>محور المقالات - إسلام ويب</description>
<image>
  <url>http://www.islamweb.net/mainpage/images/logo_ar.jpg</url>
  <title>محور المقالات - إسلام ويب</title>
  <link>http://www.islamweb.net/media/index.php</link>
</image>
<pubDate>Sat, 01 Aug 2026 18:34:46 +0300</pubDate>
<lastBuildDate>Sat, 01 Aug 2026 18:34:46 +0300</lastBuildDate>
<ttl>1</ttl>
<item>
<title><![CDATA[التعالُم… حين يتقدّم الصوتُ ويتراجعُ العلم]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247804</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247804</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>&nbsp;ليس أخطر على العقول من الجهل الخفي؛ فالجهل المكشوف يمكن الاحتراز منه، ويستطيع الناس أن يتعاملوا معه بوصفه نقصًا ظاهرًا يحتاج إلى تعليم وتصحيح. لكن الخطر الحقيقي يبدأ حين يرتدي الجهل ثوب العلم، ويتحدث بلسان الواثقين، ويتصدر المجالس والمنصات بوصفه مرجعًا وموجّهًا ومحللًا. هناك لا يختلط الحق بالباطل فحسب، بل يضطرب الميزان الذي يميز بينهما، وتختل المعايير التي تحفظ للعلم مكانته وهيبته.<br />
التعالُم ليس مجرد قلة معرفة، بل هو ادعاء للمعرفة، واقتحام لمقاماتها دون أهلية، وثقة زائدة في غير موضعها. وصاحبه لا يقف عند حدود جهله، بل يتجاوزها إلى التأثير في غيره؛ فيتكلم فيما لا يُحسن، ويجيب عما لا يعلم، ويُربك الناس وهو يظن أنه يوضح لهم الطريق، ويفسد ويظن أنه مصلح. قال <font color="maroon">ابن حزم</font> رحمه الله: لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها، فهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويقدّرون أنهم يصلحون.<br />
<br />
ومن هنا جاء التحذير الشرعي بالغ الشدة؛ إذ جعل الله تعالى القول عليه بغير علم في ذروة المحرمات، فقال سبحانه:<br />
{<font color="blue">قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ</font>} [الأعراف: 33].<br />
تأمل كيف خُتمت الآية بالقول على الله بغير علم، بعد ذكر كبائر عظيمة؛ لأن فساد الكلمة حين تُنسب إلى الدين أو الحق قد يمتد أثره إلى أجيال، ويقلب المفاهيم، ويزيّن الباطل في صورة اليقين.<br />
<br />
<font color="blue">حين يتصدر الجاهل</font><br />
وقد رسم النبي صلى الله عليه وسلم صورة دقيقة لهذا الخطر حين قال:<br />
&quot;<font color="green">إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جُهّالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا</font>&quot;. [البخاري].<br />
المشكلة إذن ليست في غياب المعلومة وحده، بل في حضور المتصدر بغير علم؛ ذلك الذي يُسأل فيجيب، ويُتَّبع فيُضل، ويملأ الفراغ بثقة لا تسندها معرفة، ولا يؤيدها رسوخ.<br />
و قد قال الله سبحانه وتعالى: {<font color="blue">فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين</font>} [الأنعام:&#1633;&#1636;&#1636;]. أي: لا أحد أظلم من فعل ذلك.<br />
وفي القرآن أيضا توجيه بالغ العمق في كيفية التعامل مع القضايا العامة والأخبار المؤثرة، يقول الله تعالى:<br />
{<font color="blue">وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ &#1750; وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ</font>} [النساء: 83].<br />
إنها آية تؤسس لمنهج كامل في التعامل مع المعلومات والشؤون العامة؛ فليس كل ما يُعلم يُقال، وليس كل من سُمع صار مؤهلًا للتحليل والتوجيه. وقد ذكر أهل التفسير أن الآية تتضمن ذمًّا لمن يسارع إلى نشر الأخبار دون تثبت أو رجوع إلى أهل الاختصاص والرأي.<br />
وهذا المعنى، على قِدمه، يكاد يكون وصفًا دقيقًا لعصرنا؛ عصرٍ صار فيه كثير من الناس يعلّقون على كل حدث، ويفتون في كل قضية، ويخوضون في أعقد المسائل السياسية والشرعية والفكرية بكلمات سريعة، لا يسبقها علم، ولا يضبطها ورع.<br />
<br />
<font color="blue">هيبة الفتوى عند السلف</font><br />
ولم يكن السلف الصالح يجهلون خطورة هذا الباب، بل كانوا أشد الناس هيبة للكلمة، وأكثرهم خوفًا من التقول بغير علم.<br />
كان أحدهم يُسأل عن عشرات المسائل، فيجيب عن بعضها، ويتوقف في أكثرها، وربما قال بكل طمأنينة: &quot;لا أعلم، أو لا أدري&quot;. ولم تكن هذه الكلمة عندهم نقصًا، بل كانت علامة أمانة وصدق وخشية. كيف لا وهم يعلمون قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (إذا ترك العالمُ قولَ: لا أدري، أُصيبت مقاتلُه).<br />
وقال الإمام مالك رحمه الله:(ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك).<br />
وهي كلمة تختصر معنىً غاب عن كثير من الناس اليوم؛ فالعلم ليس حماسًا، ولا حضورًا إعلاميًا، ولا قدرة على الحديث، بل أهلية ورسوخ وشهادة من أهل الفن والمعرفة.<br />
وفي وصف بالغ الدقة لحال المتعالم، قال بعض السلف:<br />
(إن أحدهم ليتكلم في المسألة، ولو وردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر).<br />
ما أعظم الفارق بين من يعظّم العلم فيتوقف، ومن يستخف به فيقتحم.</p>
<p><font color="blue">زمن المنصات&hellip; حين يصبح الانتشار بديلًا عن التأهيل</font><br />
لقد تضاعف خطر التعالم في عصر الإعلام الرقمي؛ لأن أدوات التأثير أصبحت متاحة للجميع، ولم يعد الوصول إلى الجمهور يحتاج إلى علم راسخ أو تجربة طويلة، بل ربما تكفي مهارة العرض وسرعة النشر وحسن الظهور.<br />
بضغطة زر، يتحول الرأي الشخصي إلى &quot;تحليل&quot;، والانطباع العابر إلى &quot;قراءة عميقة&quot;، والتخمين إلى &quot;معلومة متداولة&quot;.<br />
وفي هذا المناخ، لم يعد السؤال: مَن الأعلم؟ بل: من الأكثر حضورًا؟<br />
ولم تعد قيمة الفكرة تُقاس بعمقها وصحتها، بل بسرعة انتشارها وعدد المتفاعلين معها.<br />
وهكذا تتراجع المعايير الهادئة التي يقوم عليها العلم، لتحل محلها معايير صاخبة، ترفع من يجيد الظهور، لا من يُحسن الفهم.<br />
ومع الوقت، تتسلل هذه الفوضى إلى وعي المجتمع نفسه، فتتشوش المرجعيات، ويصعب على الناس التمييز بين العالم والمتحدث، وبين المتخصص وصاحب الانطباع.<br />
وهنا يظهر أخطر آثار التعالم: أن يُساء إلى العلم باسم العلم، وأن يفقد الناس ثقتهم بالمعرفة الحقيقية بسبب الضجيج الذي يحيط بها.<br />
<br />
<font color="blue">المتعالم&hellip; أول ضحاياه</font><br />
ولا يقتصر ضرر التعالم على المجتمع وحده، بل إن المتعالم نفسه أول المتضررين؛ لأنه يعيش في وهم الاكتفاء، فيُحرم لذة التعلم الحقيقي، ويغلق على نفسه باب المراجعة والتصحيح.<br />
ومع مرور الوقت، تتراكم أخطاؤه، ويصعب عليه التراجع؛ لأن صورته أمام الناس تصبح أهم عنده من الحقيقة ذاتها.<br />
ولهذا كان العلماء يعدّون التواضع مفتاح العلم، ويرون أن أول طريق المعرفة أن يدرك الإنسان مقدار جهله، وأن يبقى مستعدًا للتعلم والمراجعة مهما بلغ.<br />
أما من ظن أنه بلغ الغاية، فقد بدأ سقوطه من حيث يظن أنه ارتفع.<br />
<br />
<font color="blue">كيف نحفظ هيبة العلم؟</font><br />
إن معالجة ظاهرة التعالم لا تكون بالصخب المقابل، ولا بتحويل النقاش إلى معارك شخصية، بل بإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي:<br />
أن يُعرف للعلم قدره، فلا يُتناول بخفة.<br />
وأن يُعرف لأهل الاختصاص مكانهم، فلا يُسوّى بينهم وبين غيرهم.<br />
وأن تُربّى النفوس على فضيلة &quot;لا أعلم&quot;، بوصفها أمانة لا ضعفًا.<br />
وأن يقوم ولاة الأمور بمنع من لا يصلح ولم يتأهل من التصدر والتوجيه.<br />
كما أن على المتلقي نفسه مسؤولية كبيرة؛ إذ ليس كل&nbsp; كل مشهور عالماً، ولا كل متحدث مؤهلاً لأن يُتَّبع.<br />
فالعلم الحقيقي يعرفه أهله بالرسوخ، والاتزان، والتثبت، والتواضع، لا بالصوت المرتفع ولا بالحضور المتكرر.<br />
وفي زمن يعلو فيه الضجيج، وتكثر فيه الآراء، تبقى النجاة في&nbsp;أن يعرف الإنسان قدر نفسه، وألا يتقدم بين يدي العلم بغير بصيرة.<br />
فبذلك تُصان العقول، ويحفظ ميزان الأمة، ويبقى للعلم نوره وهيبته.<br />
نسأل الله علمًا نافعًا، وقلبًا متواضعًا، ولسانًا لا يقول على الله إلا الحق.</p>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Wed, 29 Jul 2026 10:01:28 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[تعزيز التربية الأسرية والتوعية الوالدية من خلال القدوة الحسنة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247525</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247525</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>تُعدّ الأسرة النواة الأولى في بناء شخصية الإنسان، ومنها يتشكل وعي الطفل وقيمه وسلوكياته. وتأتي التربية الأسرية في مقدمة العوامل المؤثرة في إعداد الأبناء إعدادًا متوازنًا، أخلاقيًا ونفسيًا واجتماعيًا. <br />
ومن بين أهم أدوات التربية وأكثرها أثرًا وعمقًا القدوة الحسنة، إذ يتعلم الأبناء مما يشاهدونه في سلوك والديهم أكثر مما يتعلمونه من التوجيه المباشر أو النصائح اللفظية.</p>
<p><font color="blue">التربية بالقدوة أصل راسخ في الإسلام</font><br />
أرشدنا القرآن الكريم والسنة النبوية إلى أهمية القدوة في التربية، قال الله تعالى: (<font color="blue">لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ</font>) [الأحزاب: 21].<br />
فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن معلّمًا بالكلام فقط، بل كان نموذجًا حيًا يُجسّد القيم والأخلاق في سلوكه اليومي، وهو المنهج الذي ينبغي أن يقتدي به الوالدان في بيوتهم.<br />
فالطفل يتعلّم بعينيه قبل أذنيه، ويكتسب السلوك من خلال المشاهدة والمحاكاة أكثر من التلقين المباشر. وما يراه من والديه أصدق أثرًا وأعمق غرسًا مما يسمعه منهما.<br />
<font color="blue"><br />
أثر القدوة الحسنة في بناء شخصية الأبناء</font><br />
إن التزام الوالدين بالقيم الإسلامية في تعاملهم اليومي ينعكس مباشرة على سلوك الأبناء، فحين يرى الطفل الصدق في أقوال والديه، يتعلم الصدق، وحين يشاهد الأمانة في تصرفاتهما، تنغرس الأمانة في نفسه، وحين يلمس الرحمة، والحلم، وضبط النفس، يتشرب هذه المعاني تلقائيًا.<br />
وعلى العكس من ذلك، فإن التناقض بين القول والفعل يضعف الأثر التربوي، ويزرع في نفس الطفل الاضطراب وفقدان الثقة، وقد يؤدي إلى التمرد أو الازدواجية في السلوك.<br />
<font color="blue"><br />
مسؤولية الوالدين في زمن التحديات</font><br />
في ظل الانفتاح الإعلامي والتأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، بات الأبناء يتعرضون لنماذج متعددة من القدوات، كثير منها لا ينسجم مع قيمنا الإسلامية. وهنا تتأكد مسؤولية الوالدين في أن يكونا القدوة الأقرب والأصدق، وأن يحرصا على متابعة أبنائهما، وتوجيههم، ومناقشة ما يشاهدونه، لا تركهم فريسة للتأثيرات الخارجية دون رقابة أو وعي.<br />
فالتربية الأسرية لا تعني التفويض الكامل للمدرسة أو المجتمع، بل هي مهمة أصيلة لا يمكن التخلي عنها أو الاكتفاء فيها بالدور الثانوي.<br />
<font color="blue"><br />
خطوات عملية لتعزيز التربية بالقدوة</font><br />
يمكن للوالدين تفعيل التربية بالقدوة من خلال خطوات بسيطة لكنها عميقة الأثر، من أبرزها:<br />
&bull;	الالتزام بالعبادات الظاهرة أمام الأبناء، كالصلاة وقراءة القرآن.<br />
&bull;	التحلي بالأخلاق الحسنة في التعامل داخل الأسرة، خاصة في أوقات الخلاف.<br />
&bull;	احترام الوقت، والوفاء بالوعود، وضبط الانفعال.<br />
&bull;	الاعتراف بالخطأ والاعتذار عند التقصير، مما يعلّم الأبناء التواضع وتحمل المسؤولية.<br />
&bull;	إشراك الأبناء في الممارسات الإيجابية، كالأعمال التطوعية وصلة الرحم.<br />
<br />
<font color="blue">وخلاصة القول</font><br />
إن تعزيز التربية الأسرية لا يتحقق بالشعارات ولا بكثرة التوجيهات، وإنما يتحقق حين يتحول البيت إلى مدرسة سلوكية، يرى فيها الأبناء القيم متجسدة في والديهم. <br />
إن تعزيز التربية الأسرية والتوعية الوالدية من خلال القدوة الحسنة ليس خيارًا ثانويًا، بل هو أساسٌ متين لنجاح العملية التربوية. فالأبناء مرآة لوالديهم، وما نغرسه فيهم سلوكًا وممارسة اليوم، نجنيه غدًا قيمًا وأخلاقًا. ومن هنا، تبقى القدوة الحسنة أبلغ رسالة تربوية، وأقوى وسيلة لغرس الإيمان والأخلاق في النفوس، وبناء جيل صالح واعٍ، ينهض بأمته ويحقق مقاصد دينه.<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[معاً .. نربي ونعلم]]></category><pubDate>Mon, 27 Jul 2026 19:57:12 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[معجزة الإخبار عن ظهور الجبارين والمتبرجات]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=243796</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=243796</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">تعتبر معجزات النبوية من أهم دلائل النبوة التي تشهد على صدق نبوته ورسالته، ومن بين هذه المعجزات، إخباره عن أمور غيبية مستقبلية، وقد تحققت هذه الأخبار بدقة متناهية، مما يزيد اليقين بصدق ما جاء به، ومن بين هذه الأخبار، ما ورد في الحديث النبوي الشريف من الإخبار عن ظهور فئتين في الأمة: الأولى: فئة الجبارين والظلمة المتسلطين على الناس، والثانية: ظهور المتبرجات الكاسيات العاريات.</p>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ففي صحيح مسلم عن <font color="maroon">أبي هريرة</font>، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &laquo;<font color="green">صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مُمِيلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البُخْت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا</font>&raquo;</div>
<div style="text-align: justify;">وفي رواية عنده أيضا عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: &laquo;<font color="green">يوشك، إن طالت بك مدة، أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر، يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله</font>&raquo;.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font color="blue">معاني الكلمات الغريبة:</font></div>
<div style="text-align: justify;">قوله (لم أرهما) وفي رواية: (لم أرهما بعد)، قال في مرقاة المفاتيح: المراد أنه عليه الصلاة والسلام لم يرهما في عصره لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده. انتهى</div>
<div style="text-align: justify;">قوله: (كاسيات عاريات) فيه أوجه: أحدها: معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها، والثاني: كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعات، والثالث: تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها فهن كاسيات عاريات، والرابع: يلبسن رقاقا تصف ما تحتها.</div>
<div style="text-align: justify;">وأما (مائلات مميلات) فقيل: زائغات عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها، ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن، وقيل: مائلات متبخترات في مشيتهن مميلات أكتافهن وأعطافهن.</div>
<div style="text-align: justify;">(رؤوسهن كأسنمة البخت) معناه: يصنعن من شعورهن أو شعور مستعارة شيئا عاليا على رؤوسهن يشبه سنام الجمل؛ طلبا للزينة ولفت أنظار الرجال إليهن.&nbsp; قال في اللسان: البخت والبخيتة هي الإبل الخراسانية تنتج من بين عربية وفالج (والفالج البعير ذو السنامين وهو الذي بين البختي والعربي سمي بذلك لأن سنامه نصفان).</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font color="blue">تحقق وقوع الخبر النبوي:</font></div>
<div style="text-align: justify;">لا يشك أحد اليوم من وقوع ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم لا من جهة موثوقية الخبر وطريق وصوله إلينا فحسب ولكن من جهة الواقع المشاهد أيضا، قال <font color="maroon">النووي </font>في شرحه على مسلم: هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع هذان الصنفان، وهما موجودان، وفيه ذم هذين الصنفين. انتهى.&nbsp; وقال <font color="maroon">السخاوي </font>في كتاب الإشاعة لأشراط الساعة عن تحقق ظهور الجبارين: وهم الآن أعوان الظلمة ويطلق غالباً على أقبح جماعة الوالي، وربما توسع في إطلاقه على ظلمة الحكام. انتهى&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font color="blue">ظهور التبرج:</font></div>
<div style="text-align: justify;">لا يزال ظهور التبرج بين النساء يتسع شيئا فشيئا حتى صار اليوم أحد سمات هذا العصر الذي نعيشه، وأصبح التبرج والتعري بابا من أبواب الشهرة، وله مؤسسات راعية وقنوات داعمة، وأضحى الأمر أحد منجزات الحضارة الغربية التي يفاخرون بها على أنه تحقيق للحرية، وهو في الحقيقة فساد في الأرض، وتمرد على الشرع، وانتكاس عن الفطرة، ولغلبة ذلك على هذا الزمان صارت الحشمة غريبة محاربة، بل لا تأمن ذات الحجاب في بعض البلدان على نفسها من الرمي بتهمة الرجعية والإرهاب، وربما الأذى والمنع من حقوقها في التعليم وحرية الحركة.</div>
<div style="text-align: justify;">ومقتضى حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن عذاب هذا الصنف من النساء هو ذم في ذات الوقت لمن كان واليا عليهن من زوج أو أب أو نحوه لا سيما إذا قصروا في نهيهن عن ذلك، فكيف إذا أقروا ذلك ورضوا به، ففي صحيح ابن حبان&nbsp; عن <font color="maroon">عبد الله بن عمرو</font> قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: &quot;<font color="green">سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرجال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، إلعنوهن، فإنهن معلونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمهن نساؤُكم كما خدمكم نساءُ الأمم قبلكم</font>&quot;. وقد صحح هذا الحديث<font color="maroon"> ابن حبان والحاكم والألباني </font>في السلسلة الصحيحة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font color="blue">ظهور المتجبرين:</font></div>
<div style="text-align: justify;">يشير الحديث إلى ظهور أناس يتصفون بالتجبر والطغيان، يستغلون قوتهم وسلطتهم في ظلم الناس والتعدي على حقوقهم. وقد شهد التاريخ والواقع على ظهور العديد من الجبارين الذين استبدوا بالحكم واستغلوا سلطتهم في إلحاق الأذى بالناس.</div>
<div style="text-align: justify;">وقد أصبح ظلم الناس من بعض الأنظمة أمرا ظاهرا نراه على وسائل الإعلام بحيث لا يحتاج إلى بحث وتفتيش، وقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يراه هو وأصحابه.</div>
<div style="text-align: justify;">والنبي صلى الله عليه وسلم لا يخبر عن حصول ذلك على شكل تصرفات فردية، وإنما يخبر عن ظهور ذلك بحيث تكون ظاهرة غير خفية، وسلوكا واضحا شائعا، وكلما ضعف أهل الحق المنكرون لذلك اتسعت رقعة البلاء بالظلم والفجور، ولذلك اختفت تلك المظاهر في العصور الفاضلة؛ لصلاح الناس، وقيامهم بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.</div>
<div style="text-align: justify;">ففي سنن أبي داود&nbsp; عن <font color="maroon">أبي فراس</font>، قال: خطبنا <font color="maroon">عمر بن الخطاب</font> رضي الله عنه، فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به ذلك فليرفعه إلي أقصه منه، قال <font color="maroon">عمرو بن العاص</font>: لو أن رجلا أدب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده أقصه، وقد &laquo;رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أَقَصَّ من نفسه&raquo;.وفي مصنف<font color="maroon"> ابن أبي شيبة</font> قال: &laquo;ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم من حقوقهم فتكفروهم&raquo;.</div>
<div style="text-align: justify;">صدق النبوة: حيث يعتبر تحقق هذه الأخبار الغيبية دليلًا قاطعًا على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يتلقى الوحي من الله تعالى، ولا مجال أمام منكري السنة إلا الإذعان لهذا الإعجاز الغيبي. ويدل على عظمة الإسلام وشموليته، حيث يتضمن تعاليم وإرشادات تتعلق بجميع جوانب الحياة، بما في ذلك الأخلاق والسلوك، والحياة الاجتماعية والمقررات الحقوقية.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font color="blue">مقصود الحديث:</font></div>
<div style="text-align: justify;">لا شك أن المقصد من هذا الخبر النبوي هو التحذير من الفتن، ومن الوقوع في مثل هذه الشرور المهلكة والموجبة لعذاب النار، فالحديث دعوة للمسلمين إلى التمسك بتعاليم الإسلام، ونداء للمرأة المسلمة للبعد عن صفة الكاسيات العاريات، والالتزام بحجابها وعفافها، خوفا من عذاب النار، فإن الحديث يدل صراحة على أن التبرج من أسباب عذاب النار، فماذا ستجنيه المرأة من تلك السلوكيات المشينة إلا السقوط في الدنيا والعذاب والسخط في الآخرة.</div>
<div style="text-align: justify;">وفيه تحذير للحكام وأعوانهم من ظلم الناس في أعراضهم وأموالهم وكرامتهم،&nbsp; فالله جل جلاله قد توعد الظلمة وأعوانهم بأشد العقوبات،قال تعالى:{<font color="blue">وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُم ْ هَوَاءٌ</font>}سورة إبراهيم 42-43.</div>
<div style="text-align: justify;">ولن يتمكن أسيادهم من حمايتهم من قبضة الجبار سبحانه، بل قد أخبرنا الله أنهم يتبرؤن من أعوانهم وأتباعهم في الآخرة، وأنهم لن يغنوا عنهم من الله شيئاً، قال تعالى:{<font color="blue">وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ</font>} سورة البقرة الآيات 165-167. ومشاهد البراءة بين الظالمين وأسيادهم في الدنيا مما يذكر بمشهد التنصل عنهم في الآخرة.</div>
<div style="text-align: justify;">وفي صحيح مسلم أن <font color="maroon">هشام بن حكيم بن حزام</font> مرَّ على أناس من الأنباط بالشام، قد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: &laquo;<font color="green">إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا</font>&raquo;.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 26 Jul 2026 09:15:43 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[العَدْلُ النبوي مع الكافر]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=240832</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=240832</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">نبينا <font color="maroon">مُحَمَّد</font> صلى الله عليه وسلم أعدل الناس، وأبعدهم عَنِ الظلم، فما ظلم أحدا، ولا جار في حُكْمٍ أبدا، ومِنْ أخلاقه وصفاته المعروف بها الصدق والأمانة، والعدل في الرضا والغضب.. وقد وسِعَ وشمل عَدْلُه القريب والبعيد، والصديقّ والعدو، والمؤمن والكافر.. فما أظلت الخضراء منذ خَلَقَ الله عز وجل آدم إلى أن يرث الأرض ومَنْ عليها، أحسن خُلُقا ولا أعدل مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد امتدحه ربه سبحانه فقال: {<font color="blue">وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ</font>}(القلم:4). قال <font color="maroon">السعدي</font>: &quot;وحاصل خُلُقه العظيم، ما فسرته به أم المؤمنين <font color="maroon">عائشة</font> رضي الله عنها لمن سألها عنه، فقالت: (كان خُلُقُه القرآن)&quot;..<br />
<br />
والسيرة النبوية مليئة بالمواقف والأحاديث التي تبين مدى عدله صلى الله عليه وسلم مع الكافر، ومن ذلك:<br />
<font color="red">1 ـ</font> عن <font color="maroon"><font color="maroon">عبد الله بن مسعود</font></font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">مَنْ حَلَف على يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بها مالًا وهو فِيها فاجِر </font>(كاذب)<font color="green">، لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبَان، فأنْزل اللَّه تَصْديق ذلك: </font>{<font color="blue"><font color="blue">إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا</font></font>}، فَقَرَأَ إلى {<font color="blue">عَذَابٌ أَلِيمٌ</font>}(آل عمران:77). ثُمَّ إنَّ <font color="maroon">الأشْعَث بنَ قَيْسٍ</font> خَرج إليْنا، فقال: ما يُحَدِّثُكُمْ <font color="maroon">أبو عبد الرحمن</font> (كُنية<font color="maroon"> عبد الله بن مسعود</font>)؟ قال: فَحَدَّثْنَاه، قال: فقال: صَدَق، لَفِيَّ واللَّه أُنْزِلَتْ (يؤكد لهم أنَّ هذه الآية نزلت فيه)، كانت بَيْنِي وبيْن رجُل خصومة في بئْرٍ، فاخْتصمْنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال رسول اللَّه: <font color="green">شاهداك</font> (لِيَحضُرْ أو ليَشْهَدْ شاهِداك) <font color="green">أوْ يَمِينه </font>(يَحلِف خَصْمُك اليهودي المدَّعى عليه يَمينًا إنْ لم يكُنْ لك بيِّنة)، قُلتُ: إنَّه إذًا يَحْلِف ولَا يُبَالِي (وهذا إشارة إلى أنَّ<font color="maroon"> الأشعَث</font> رَضيَ الله عنه ليس عندَه بيِّنة ولا شاهد)، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: <font color="green">مَنْ حَلَف على يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بها مَالًا وهو فيها فَاجِر </font>(كاذب)<font color="green">، لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبَان، فأنْزل اللَّه تصْديق ذلك،</font> ثم اقْترأ هذه الآية: {<font color="blue">إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ <font color="blue"><font color="blue">لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ</font></font> وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ</font>}(آل عمران:77)) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.<br />
قال <font color="maroon">الطبري</font>: &quot;عن <font color="maroon">عكرمة</font> قال: نزلت هذه الآية: {<font color="blue">إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا</font>}، في <font color="maroon">أبي رافع</font>، و<font color="maroon">كنانة بن أبي الحقيق</font>، و<font color="maroon">كعب بن الأشرف</font>، و<font color="maroon">حُييّ بن أخطب</font>. وقال آخرون: بل نزلت في <font color="maroon">ا<font color="maroon">لأشعث بن قيس</font></font> وخصم له. عن <font color="maroon">الأعمش</font>، عن<font color="maroon"> أبي وائل</font>، عن<font color="maroon"> عبد الله بن مسعود</font> قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">مَن حَلف على يمين هو فيها فاجرٌ ليقتطع بها مالَ امرئ مسلم، لقيَ اللهَ وهو عليه غضبان</font>). فقال<font color="maroon"> الأشعث بن قيس</font>: فيّ والله كان ذلك: كان بيني وبين رجل من اليهود أرضٌ فجحدني، فقدّمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="green">ألك بيِّنة؟</font> قلتُ: لا! فقال لليهودي: &quot;<font color="green">احلفْ،</font> قلتُ: يا رسول الله، إذًا يحلف فيذهبَ مالي! فأنزل الله عز وجل: {<font color="blue">إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا</font>}&quot;. وقال<font color="maroon"> السعدي</font>: &quot;ويدخل في ذلك كل مَنْ أخذ شيئا مِنَ الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله أو حق عباده، وكذلك مَنْ حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم فهو داخل في هذه الآية، فهؤلاء {<font color="blue">لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ</font>} أي:<font color="blue"> </font>لا نصيب لهم من الخير {<font color="blue">وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ</font>} يوم القيامة غضبا عليهم وسخطا، لتقديمهم هوى أنفسهم على رضا ربهم {<font color="blue">وَلَا يُزَكِّيهِمْ</font>} أي: يطهرهم من ذنوبهم، ولا يزيل عيوبهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: موجع للقلوب والأبدان&quot;.<br />
وفي هذا الموقف: الاختصام والقضية بين رجلين، أحدهما ـ <font color="maroon">الأشعث بن قيس </font>ـ مِنْ صحابة النبي صلى الله عليه وسلم والآخَر يهودي.. فيأتيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهما، فلا يجد النبي صلى الله عليه وسلم أمامه إلا أن يحكم ويعدل بينهما دون محاباة ولا تحيُّز لمسلم على كافر، والشرْع يُلزم المدَّعِي - وهو<font color="maroon"> الأشعث بن قيس</font> - بالبينة أو الدليل، فإن فشل في الإتيان بالدليل فيكفي أن يحلف المُدَّعَى عليه - وهو اليهودي - على أنه لم يفعل ما يتَّهمه به المدعِي، فيُصَدَّق، وذلك مصداقاً وتطبيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي والْيَمِين على مَنْ أَنْكَر</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>. قال <font color="maroon">النووي </font>في &quot;شرح صحيح<font color="maroon"> مسلم</font>&quot;: &quot;وهذا الحديث قاعدة كبيرة مِنْ قواعد أحكام الشرع، ففيه أنه لا يُقبَل قول إنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة، أو تصديق المدَّعَى عليه، فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك&quot;. وقال <font color="maroon">ابن دقيق العيد </font>في &quot;شرح الأربعين&quot;: &quot;وهذا الحديث أصل من أصول الأحكام، وأعظم مرجع عند التنازع والخصام، ويقتضي ألا يحكم لأحد بدعواه&quot;..<br />
<font color="red"><font color="red">2 ـ</font> </font><font color="red">موقف النبي مع <font color="maroon">جابر</font> واليهودي:</font> <br />
عن <font color="maroon">جابر بن عبد الله</font> رضى الله عنه قال: (كان بالمدينة يَهُودِيٌّ، وكان يُسْلِفُنِي في تَمْرِي إلى الجِدَاد (وقت الحصاد) - وكَانَتْ <font color="maroon"><font color="maroon">لِ<font color="maroon">جابِر</font></font>ٍ</font> الأرْض الَّتي بطرِيقِ رُومَة ـ فَجَلَسَت (لم يثمر النخل)، فَخَلَا عاما، فَجَاءني اليَهُودِيُّ عِنْد الجَدَاد ولَمْ أجُدَّ منها شيئًا، فَجَعَلْتُ أسْتَنْظِره (أَسْتَمْهِله) إلى قَابِل (العام القادم) فَيَأْبَى، فَأُخْبِر بذلك النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال لأصحابِه: ا<font color="green">مْشوا نَسْتَنْظِر <font color="maroon">لِجابِر</font>&nbsp;مِنَ اليهودِيِّ</font>. فَجَاؤُونِي في نَخْلِي، فَجَعَل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُكَلِّم اليَهُودِيَّ، فيَقول: <font color="maroon">أبا القَاسِم</font>، لا أُنْظِرُه (لا أمهله)، فَلَمَّا رَأى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قام فَطَاف في النَّخْل، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمه فأبَى، فَقُمْتُ فَجِئْتُ بقَلِيلِ رُطَبٍ، فَوَضَعْتُه بيْنَ يَدَيِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فأكَل، ثُمَّ قالَ: <font color="green">أيْن عَرِيشُك</font> (المكان الَّذِي اِتَّخَذْته فِي الْبُسْتَان لِتَسْتَظِلّ به وتَقِيل فيه) <font color="green">يا <font color="maroon">جابِر</font>؟</font> فأخْبَرْتُه، فقال: ا<font color="green">فْرُشْ لي فيه</font>، فَفَرَشْتُه، فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظ، فَجِئْتُه بقَبْضَةٍ أُخْرَى (&rlm;أَيْ مِنْ رُطَب) فأكَل منها، ثُمَّ قَام فَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ فأبَى عليه، فَقَام في الرِّطَابِ في النَّخْلِ الثَّانِيَة (&rlm;أَيْ الْمَرَّة الثانية)، ثُمَّ قال: <font color="green">يا <font color="maroon">جابِر</font></font>، <font color="green">جُذَّ</font> (&rlm;فِعْل أَمْر بِالْجِذَاذِ) <font color="green">واقْضِ</font> (أَيْ: أَوْفِ). فَوَقَف في الجَدَاد، فَجَدَدْتُ منها ما قَضَيْتُه، وفَضَلَ منه، فَخَرَجْتُ حتَّى جِئْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَشَّرْتُه، فقال: <font color="green">أشْهَدُ أنِّي رسول اللَّه</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. <br />
لم ينظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حُبِّه وصُحبته <font color="maroon">لجابر بن عبد الله</font> وقُرْبِهِ من قلبه، ولم ينظر إلى كفر اليهودي وتاريخ اليهود العدائي معه صلى الله عليه وسلم ومحاولة قتله وعدائهم المسلمين، إنَّما نظر فقط إلى إقامة العدل في أسمى صوره.. إنَّ الحقَّ مع اليهودي، والسداد واجب على<font color="maroon"> جابر</font>، وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم رُفِضت من اليهودي صاحب الحق، ومع ذلك فليكنِ السداد مِن الصحابي&nbsp;<font color="maroon">جابر </font>رضي<font color="maroon"> </font>الله عنه<font color="maroon">&nbsp;</font>ابن<font color="maroon"> عبد الله بن حرام </font>الأنصاري الذي أظلته الملائكة في جنازته بعد استشهتده،&nbsp;لليهودي الكافر، وما ذلك إلا صورة من صور العدل النبوي..<br />
<font color="red"><font color="red">3 ـ</font></font> ومِن عدل النبي صلى الله عليه وسلم مع الكافرين أنه أمر أتْباعه بالتعامل الحَسَن عامة مع غير المسلمين، وحذرهم مِنْ ظلمهم.. عن <font color="maroon">عبد الله بن عمرو</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">مَن قتَل قتيلاً من أهل الذِّمة</font> (وهم غير المسلمين الذين أَعْطاهم المسلِمون عهدًا وأماناً)، <font color="green">لَم يجد ريح الجنة </font>(لم يَشَمَّ رِيحَها)<font color="green">، وإن ريحَها ليُوجَد مِنْ مسيرة أربعين عامًا</font>) رواه<font color="maroon"> البخاري</font>. وقد ترجم <font color="maroon">البخاري </font>في صحيحه باب &quot;إثم مَنْ قتل معاهداً بغير جُرْم&quot; وأورد تحته حديث <font color="maroon">عبد الله بن عمرو </font>السابق.. وعن <font color="maroon">صفوان بن سليم </font>عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (<font color="green">ألا مَنْ ظلم معاهَدَاً، <font color="green">أو انتقصه</font> حقه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه </font>(خصمه)<font color="green"> يوم القيامة</font>) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>.<br />
وفي الحديثين السابقين: مَشْروعيَّة معاهَدَة الكفار، وعَقْدِ الذِّمَّة لهم، والتحذير النبوي الشديد مِن ظلمهم والاعتداء عليهم، حتى أنه صلى الله عليه وسلم قال عن الذي يظلم ذميا: (فأنا حجيجه يوم القيامة). <br />
قال <font color="maroon">البيضاوي</font> في &quot;تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة&quot;: &quot;(<font color="green">فأنا حجيجه يوم القيامة</font>) أي: خصيمه&quot;. وقال <font color="maroon">الطيبي</font>: &quot;(فأنا حجيجه) أي محاجه ومغالبه بإظهار الحجج عليه، والحجة الدليل والبرهان&quot;.<br />
وقال <font color="maroon">الهروي</font>: &quot;(<font color="green">مَنْ ظلم معاهِدا</font>): بكسر الهاء أي: ذمِّيَاً، أو مستأمنا (<font color="green">أوِ انتقصه</font>) أي: نقص حقه&quot;. <br />
ـ وفي قصّة المرأة المخزومية التي سرقت واستعان أهلها <font color="maroon">بأسامة بن زيد</font> ـ حِبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كي يشفع لهم عنده ليعفو عنها، لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم شفاعته، وقال قولته المشهورة عن العدل النبوي العام، الذي لا يُجامل ولا يُحابي أحدا أيَّاً كان ـ غنيا كان أو فقيرا، مسلما كان أو كافرا ـ في حُكْمٍ مِنْ أحكام الله تعالى: (<font color="green">والذي نَفْس مُحَمَّدٍ بيَدِه، لو أنَّ <font color="maroon">فاطِمَةَ بنْت مُحَمَّدٍ</font> سَرَقَت، لَقَطَعْتُ يَدها</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.<br />
<br />
<font color="red">فائدة:</font><br />
<font color="red">1 ـ </font>الولاء والبراء مِن آكد أصول الدين، ومعناه موالاة المسلم المسلمين ومحبتهم ومحبة الدين، وبغضه للكفار، والبراءة منهم ومِن أعمالهم ومعبوداتهم وعاداتهم.. والمؤمن لا يكون ولاؤه إلا لله تعالى، ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وللمؤمنين، كما قال الله تعالى: {<font color="blue">إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا</font>}(المائدة:55). قال <font color="maroon"><font color="maroon">ابن كثير</font></font>: &quot;أي: ليس اليهود بأوليائكم، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين&quot;. <br />
والولاء للمؤمنين يكون بمحبتهم ونصرتهم، والنصح والدعاء لهم، وغير ذلك من حقوق.. والبراء من الكفار يكون ببغضهم، وعدم الركون إليهم، أو التشبه بهم، ونحو ذلك من مقتضيات البغض في الله، مع معاملتهم بالعدل، والوفاء بالعهد، والأمانة وعدم الغش لهم، قال الله تعالى: {<font color="blue">وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى</font>}(المائدة:8). قال <font color="maroon">السعدي</font>: &quot;{<font color="blue">وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ</font>} أي: لا يحملنكم بغض {<font color="blue">قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا</font>} كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط، بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له، ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يُرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق. {<font color="blue">اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى</font>}<font color="blue"> </font>أي: كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت التقوى&quot;.<br />
<font color="red">2 ـ </font>من المفاهيم الخاطئة عند البعض أن علاقة المسلم بالكافر هي علاقة عنف وشدة وغلظة، وهو خلاف هَدْي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الكافر.. فقد وضع لنا نبينا صلى الله عليه وسلم آداباً وضوابط تقوم عليها العلاقة مع الكفار والتعامل معهم، وهي آداب وضوابط مبنية على العدل وعدم الظلم.. ومِن هديه صلى الله عليه وسلم في معاملته مع الكافر: دعوته إلى الإسلام بحكمة ورفق، وتبليغه حقيقة الإسلام ـ وهذا من أعظم الإحسان إليه ـ.. ومن هديه صلى الله عليه وسلم: البيع للكافر والشراء منه، وعيادته إذا مرض. عن<font color="maroon"> عائشة</font> رضي الله عنا: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاما من يهودي إلى أجل، ورهنه درعا من حديد) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. قال<font color="maroon"> ابن حج</font>ر في &quot;فتح الباري&quot;: &quot;تجوز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم على المتعامَل فيه، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم&quot;. وعن <font color="maroon">أنس</font> رضي الله عنه قال: (كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له:<font color="green"> أسلم</font>، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع <font color="maroon">أبا القاسم</font>.. فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: <font color="green">الحمد لله الذي أنقذه من النار</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.<font color="maroon"> </font>ومِنْ هديه صلى الله عليه وسلم كذلك مع الكافر: العدل، وحُسْن الجوار، وعدم الإيذاء، والإهداء له وقبول الهدية منه..<br />
<font color="red">3 ـ </font>لقد كانت معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين، معاملة قائمًا على العدل والتسامح معهم، والإحسان إليهم، وكانت عهود النبي صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين قائمة على العدل، ضامنة لحريتهم ومعتقداتهم الدينية، حافظة لكرامتهم واحترام حقوقهم، فلم يرتضِ يومًا أن يفرض على غير المسلمين الإسلام، امتثالاً لأمر الله تعالى: {ل<font color="blue">اَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ</font>}(البقرة:256). قال <font color="maroon">ابن كثير</font>: &quot;{<font color="blue">لاَ إكْرَاهَ فِي الدِّينِ</font>} أي: لا تُكْرِهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بَيِّن واضح، جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يُكْرَه أحد على الدخول فيه، بل مَنْ هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومَنْ أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مُكْرَهَا مَقْسوراً، وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار، وإن كان حكمها عاما.. عن <font color="maroon">ابن عباس</font> قوله: {<font color="blue">لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ</font>} قال: نزلت في رجل من الأنصار من <font color="maroon">بني سالم بن عوف</font> يقال له: <font color="maroon">الحُصَيْني</font> كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلا مسلما فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أَلَا أَسْتَكْرِهَهُمَا (أجبرهما على الإسلام) فإنهما قد أبَيَا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك&quot;..<br />
<br />
السيرة النبوية منهج واضح يُهتدى بهداه، وصراط مستقيم يُسلك ويُتَّبَع، وذلك لما حوته من أحداث ومواقف في حياة نبينا صلى الله عليه وسلم، ومنها مواقفه المشرقة في العدل ولو مع الكافر، وما ذكرناه ما هو إلا قبَس مِنْ عدله صلى الله عليه وسلم، الذي وسع وشمل القريب والبعيد، والصديق والعدو، والمؤمن والكافر.. فما أحوجنا إلى الاقتداء به صلوات الله وسلامه عليه في العدل بل في أخلاقه كلها، قال الله تعالى: {<font color="blue">لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ</font>}(الأحزاب:21). قال ابن كثير: &quot;هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله&quot;..</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 26 Jul 2026 09:06:17 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[التفاؤل والتشاؤم في ميزان العقيدة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=240544</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=240544</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">العقيدة الإسلامية الصحيحة تحقِّق السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، لصحَّة دلائلها، وموافقتها القلوب السليمة، والفِطَر القويمة، والعقول الصحيحة.. والمسلم مأمور باتقاء أسباب الشر والبلاء، واجتناب ما جرت العادة بأنه يُهلك ويؤذي، مع الاعتقاد واليقين بأن الله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها، لا خالق ولا مُقَدِّر غيره سبحانه، وأنه تعالى وحده بيده النفع والضر.. والإسلام جاء ليهدم المعتقدات الفاسدة، ويدفع الأوهام والخيالات التي تعبث بالعقول، والتطير وهو بمعنى التشاؤم مِن أخلاق ومعتقدات الجاهلية التي نهى الإسلام عنها، فما أصاب العباد لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وما وقع ويقع في الأرض مِنْ ضر أو مصيبة، إلا وهو مكتوب في اللوح المحفوظ قبل خَلْق النفوس، قال الله تعالى: {<font color="blue">مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ</font>}(الحديد:22). قال <font color="maroon">السعدي</font>: &quot;يقول تعالى مخبرا عن عموم قضائه وقدره: {<font color="blue">مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ</font>} وهذا شامل لعموم المصائب التي تصيب الخَلق، مِن خير وشر، فكلها قد كُتبت في اللوح المحفوظ، صغيرها وكبيرها، وهذا أمر عظيم لا تحيط به العقول، بل تذهل عنده أفئدة أولي الألباب، ولكنه على الله يسير، وأخبر الله عباده بذلك لأجل أن تتقرر هذه القاعدة عندهم، ويبنوا عليها ما أصابهم مِنَ الخير والشر، فلا ييأسوا ويحزنوا على ما فاتهم، مما طمحت له أنفسهم وتشوفوا إليه، لعلمهم أن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، لا بد من نفوذه ووقوعه، فلا سبيل إلى دفعه، ولا يفرحوا بما آتاهم الله فرح بطر وأشر، لعلمهم أنهم ما أدركوه بحولهم وقوتهم، وإنما أدركوه بفضل الله ومنه، فيشتغلوا بشكر مَنْ أوْلى النعم ودفع النِقم&quot;..<br />
<br />
وقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن التطير والتشاؤم، وحثنا على التفاؤل فقال: (<font color="green"><font color="green">لا عدوى</font> ولا طِيَرَة، ويعجبني <font color="green">الفأل</font>. قالوا: وما الفَأْل؟ قال: كلمة طيبة</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. وعن أبي<font color="maroon"> هريرة</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">لا عَدْوى</font> (تؤثر بطبعها، وإنما يحدث هذا بقدر الله وتقديره)<font color="green">، ولا طِيَرَة</font> (ولا تشاؤم)<font color="green">، <font color="green">ولا هامَة</font>، ولا صَفَر</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. وفي رواية<font color="maroon"> للبخاري</font>: (<font color="green">لا طِيَرَة، وخَيْرُها الفَأْل، </font>قالوا: وما الفَأْل؟<font color="green"> قال: الكَلِمَة الصَّالِحَة يَسْمَعُها أحَدُكُمْ</font>). <br />
قوله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">وخَيرها الفَأل</font>) أي: خَيرُ الطِّيَرة، وليسَ المعنى أنَّ في الطِّيرةِ خَيرًا، ولكنَّ المراد أنَّ خير تلك الظنون التي يظهر آثارٌ لها في الواقع هو الفَأل، فاستفسر الصحابة عن مَعنى الفأل فقال لهم صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">الكلِمة الصالحة يسمعها أحدُكم</font>). قال <font color="maroon">الهروي</font>: &quot;وإنما نشأ هذا السؤال <font color="green">(قالوا: وما الفَأْل؟</font>) لما في نفوسهم مِن عموم الطِيَرة الشامل للتشاؤم والتفاؤل المتعارف فيما بينهم&quot;. وقال <font color="maroon">السيوطي</font>: &quot;قال <font color="maroon">الحليمي</font>: إنما مدح الفأل دون الطِيَرَة، لأن التشاؤم سوء ظن بالله بغير سبب محقق، والتفاؤل حُسْن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله على كل حال&quot;.<br />
وقوله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا عَدْوَى</font>) هذا نَفْيٌ لِما كانوا يَعتَقِدونه مِن مُجاوَزةِ العِلَّة مِن صاحِبها إلى غيره، وأنَّها تُؤثِّر بطبْعِها، فأعلَمَهم النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الأمر ليس كذلك، وإنما الله عز وجل هو الذي يُقدِّر المرَض ويُنزِل الداء، وأن العدوى لا تؤثر بطبعها، وإنما يحدث هذا بقدر الله وتقديره، وهذا لا يتعارض مع قوله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. فقد أزال العلماء هذا التعارض الموجود في ظاهر هذه الأحاديث وجمعوا بينها. قال <font color="maroon">النووي</font>: &quot;ومثال الجمع حديث: (<font color="green">لا عدوى</font>) مع حديث (<font color="green">لا يورد ممرض على مصح</font>)، ووجه الجمع أن الأمراض لا تعدى بطبعها، ولكن جعل الله سبحانه وتعالى مخالطتها سببا للإعداء، فنفى في الحديث الأول ما يعتقده الجاهلية من العدوى بطبعها، وأرشد في الثاني إلى مجانبة ما يحصل عنده الضرر عادة بقضاء الله وقدره وفعله&quot;. <br />
وقوله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا طِيرَة</font>) مِن التَّطيُّر، وهوَ التَّشاؤم، فلا يظُنَّ أحدٌ أنَّ ما جعَلَه سَببًا للتَّشاؤمِ، سَواءٌ كان مخلوقاً، أو مكانًا، أو زمانًا، هو السَّبب فيما يَحدُث له، بلْ كلُّ شَيءٍ بقدَرِ الله عز وجل. وقوله: (<font color="green">ولا هامَة</font>) هي اسمٌ لطائرٍ يَطير بالليل كانوا يَتشاءمون به. وقوله: (<font color="green">ولا صَفَرَ</font>) وهو الشَّهر المعروف، كانوا يَتشاءَمون به، وهو شَهرٌ مِن شُهور الله، يقَع فيه الخير والشر، ولا شَيء يقع فيه ولا في غيره من الشهور والأيام إلَّا بقَدَرِ الله عز وجل. <br />
وفي هذا الحديث (<font color="green">لا عدوى ولا طِيرة، ويعجبني الفأل</font>) برواياته: النَّهي عن التَّشاؤمِ بالأسماء والألفاظ والأماكن والأشخاص والزمان، لأنَّ كلَّ شَيءٍ بقدَرِ الله، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم فيه بين محذورين ومرغوب، فالمحذوران هما: العدوى والطِيَرة، والمرغوب هو: الفأل، وهذا مِنْ حُسْن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.<br />
<br />
<font color="red">التَّطيُّر والتشاؤم:</font><br />
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الطِيَرة - التي تعني التشاؤم بالشيء ـ، بل وحَكم عليها بالشرك، وإنما كانت كذلك، لأنهم كانوا يعتقدون أنها تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا، إذا عملوا بموجبها، فكأنهم أشركوا بالله عز وجل، ففيها تعلق القلب بغير الله، ولأنها من أعمال أهل الشرك. عن <font color="maroon">عبد الله بن مسعود</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">الطِّيَرَة شِرْك، الطِّيَرَة شِرْك، الطِّيَرَة شِرْك</font>) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>. <br />
قال <font color="maroon">ابن حجر</font> في &quot;فتح الباري&quot;: &quot;الطِّـيَرة - بكسر المهملة وفتح التحتانية وقد تسكن - هي التشاؤم&quot;. وقال <font color="maroon">ابن الأثير</font> في &quot;النهاية في غريب الحديث والأثر&quot;: &quot;الطَّيَرَة - بكسر الطاء وفتح الياء وقد تُسَكّن - هي التَّشاؤُم بالشَّيء&quot;. وقال <font color="maroon">النووي</font>: &quot;<font color="green">الطيرة شرك</font> أي اعتقاد أنها تنفع أو تضر، إذا عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شرك لأنهم جعلوا لها أثرا في الفعل والإيجاد.. والتطير التشاؤم، وأصله الشيء المكروه من قول، أو فعل، أو مرئي&quot;. <br />
وقال <font color="maroon">المناوي</font> في &quot;فيض القدير&quot;: &quot;(<font color="green">الطيرة شِرك</font>): أي: من الشرك، لأن العرب كانوا يعتقدون أن ما يتشاءمون به سبب يؤثر في حصول المكروه، وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي، فكيف إذا انضم إليها جهالة فاحشة، وسوء اعتقاد، ومَنِ اعتقد أن غير الله ينفع أو يضر استقلالا فقد أشرك&quot;.   <br />
وقال <font color="maroon">ابن عبد البر</font> في &quot;التمهيد&quot;: &quot;مَنْ تطيَّر فقد أثِم، وإثمه على نفسه في تطيره، لترك التوكل وصريح الإيمان، لأنه يكون ما تطير به على نفسه في الحقيقة، لأنه لا طيرة حقيقة ولا شيء إلا ما شاء الله في سابق علمه، والذي أقول به في هذا الباب: تسليم الأمر لله عز وجل، وترك القطع على الله بالشؤم في شيء&quot;. وقال <font color="maroon">القرطبي</font>: &quot;كان عليه الصلاة والسلام يكره الطيرة، لأنها من أعمال أهل الشرك، ولأنها تجلب ظن السوء بالله عز وجل&quot;. <br />
وقال <font color="maroon">ابن تيمية</font> في &quot;مجموع الفتاوى&quot;: &quot;الطيرة بأن يكون قد فعل أمراً متوكلاً على الله، أو يعزم عليه، فيسمع كلمة مكروهة مثل ما يتم، أو ما يفلح، ونحو ذلك فيتطير، ويترك الأمر فهذا منهي عنه&quot;. وقال <font color="maroon">ابن القيم</font> في &quot;مفتاح دار السعادة&quot;: &quot;أوضح صلى الله عليه وسلم لأمته الأمر، وبين لهم فساد الطِيرة، ليعلموا أن الله سبحانه لم يجعل لهم عليها علامة، ولا فيها دلالة، ولا نصبها سببا لما يخافونه ويحذرونه، لتطمئن قلوبهم، ولتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى التي أرسل بها رسله، وأنزل بها كتبه، وخلق لأجلها السماوات والأرض، وعَمَر الدارين الجنة والنار&quot;..<br />
وقال الشيخ <font color="maroon">ابن باز</font> في &quot;القول المفيد على كتاب التوحيد&quot;: &quot;قوله: (<font color="green">الطيرة</font>) هي التشاؤم بمرئي أو مسموع، وقيل: التشاؤم بمعلوم مرئيا كان أو مسموعا، زمانا كان أو مكانا، وهذا أشمل، فيشمل ما لا يرى ولا يسمع، كالتطير بالزمان. وأصل التطير: التشاؤم، لكن أضيفت إلى الطير، لأن غالب التشاؤم عند العرب بالطير، فعلقت به، وإلا فإن تعريفها العام: التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم. وكان العرب يتشاءمون بالطير وبالزمان وبالمكان وبالأشخاص، وهذا من الشرك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. والإنسان إذا فتح على نفسه باب التشاؤم ضاقت عليه الدنيا، وصار يتخيل كل شيء أنه شؤم.. فالتشاؤم ينبغي للإنسان ألا يطرأ له على بال، لأنه ينكد عليه عيشه، فالواجب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يعجبه الفأل، فينبغي للإنسان أن يتفاءل بالخير ولا يتشاءم&quot;.<br />
<br />
<font color="red">التفاؤل:</font><br />
الفأل أو التفاؤل فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة حين سأله أصحابه رضوان الله عليهم: (قالوا: وما الفَأْل؟ قال: <font color="green">الكَلِمَة الصَّالِحَة يسْمَعُها أحَدُكُمْ</font>). <br />
قال <font color="maroon">الخطابي</font>: &quot;الفرق بين الفأل والطِيرة أن الفأل إنما هو من طريق حُسْن الظن بالله تعالى، والطيرة وإنما هي من طريق الاتكال على ما سِواه&quot;. وقال <font color="maroon">ابن هبيرة</font>: &quot;وأما الفأل فقد فسره أن الكلمة الطيبة يسمعها المسلم فيستدل بها على ما يسره، والمعنى في ذلك أن الشرع نهى عن الطيرة والتشاؤم، واستحب التفاؤل لأن الفأل حسن ظن بالله تعالى، والطيرة سوء ظن به عز وجل&quot;. <br />
وقال<font color="maroon"> النووي</font>: &quot;(الفأل) فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة. قال العلماء: وإنما أحب الفأل لأن الإنسان إذا أمَّل فائدة الله تعالى وفضله عند سبب قوي أو ضعيف فهو على خير في الحال، وإن غلط في جهة الرجاء فالرجاء له خير، وأما إذا قطع رجاءه وأمله من الله تعالى فإن ذلك شر له، والطيرة فيها سوء الظن وتوقع البلاء. ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض فيتفاءل بما يسمعه، فيسمع من يقول: يا سالم، أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول: يا واجد، فيقع في قلبه رجاء البُرْء أو الوجدان&quot;.  <br />
وقال <font color="maroon">ابن القيم</font>: &quot;وهذا الذي جعله الله سبحانه في طباع الناس وغرائزهم من الإعجاب بالأسماء الحسنة، والألفاظ المحبوبة، وهو نظير ما جعل في غرائزهم من الإعجاب بالمناظر الأنيقة، والرياض المنورة، والمياه الصافية، والألوان الحسنة، والروائح الطيبة، والمطاعم المستلذّة، وذلك أمر لا يمكن دفعه ولا يجد القلب عنه انصرافاً، فهو ينفع المؤمن ويسرّ نفسه وينشطها، ولا يضرها في إيمانها وتوحيدها، وأخبر صلى الله وعليه وسلم أن الفأل من الطيرة وهو خيرها، فقال: (<font color="green">لا طيرة، وخيرها الفأل</font>) فأبطل الطيرة وأخبر أن الفأل منها ولكنه خيرها&quot;..<br />
<br />
التفاؤل سُنة نبوية، وصفة إيجابية للنفس السوية، يترك أثره على تصرفات الإنسان ومواقفه، ويمنحه سلامة نفسٍ وهِمَّةٍ عالية، ويزرع فيه الأمل، ويحفزه على العمل، والتفاؤل ما هو إلا تعبير صادق عن الرؤية الطيبة والإيجابية للحياة.. والتفاؤل نور في الظلمات، وعمل قلبي حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله، وهو مقرون بالإيمان بالله عز وجل، ومعرفة الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، لأن المؤمن يستشعر معية الله {<font color="blue">لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا</font>}(التوبة:40)، كما يعرف ربه بأسمائه الحسنى وأنه أرحم الراحمين {<font color="blue">وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ</font>}(يوسف:64)، لطيف بالعباد {<font color="blue">اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ</font>}(الشورى:19)، وسعت رحمته كل شيء {<font color="blue">وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ</font>}(الأعراف: 156)، يدافع عن المؤمنين {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا</font>}(الحج: 38)، واسع المغفرة وقابل التوب {<font color="blue">غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ</font>}(غافر:3)، ناصرٌ لعباده المؤمنين {<font color="blue">إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ</font>}(غافر:51).. وغيرها من صفات الله الحسنى التي تجعل المؤمن في تطلع للأمل، وتوقع للخير، وانتظار دائم للفرَج، وهذه كلها تصب في معنى التفاؤل الذي أمر به وحث عليه نبينا صلى الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله، وربَّى عليه أصحابه رضوان الله عليهم.. <br />
وفي المقابل هناك علاقة وطيدة بين التشاؤم والشرك والكثير من مظاهر الاعتلال النفسي وضعف الهمة، لأنه يجعل صاحبه ينتظر حدوث الأسوأ، ويتوقع الشر والفشل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره التشاؤم، ويحب الفأل الحسن. عن <font color="maroon">أبي هريرة</font> رضي الله عنه قال: (<font color="green">كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطِيَرة</font>) رواه<font color="maroon"> البخاري</font>..&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 26 Jul 2026 09:05:54 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[قصص الشباب في القرآن (أصحاب الكهف) دلالات تربوية في بناء الهدف]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247690</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247690</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">احتل الشباب مكانة بارزة في القرآن الكريم؛ لأنهم مرحلة القوة، وميدان العطاء، وأقدر الفئات على حمل الرسالات وتحقيق التغيير. ومن يتأمل القصص القرآني يجد أن القرآن الكريم لم يقتصر على ذكر أخبار الأمم السابقة، وإنما جعل منها منهجاً تربويًّا لبناء الإنسان، وإحياء المعاني الإيمانية، وغرس القيم التي تصنع الشخصية المؤمنة.</p>
<p style="text-align: justify;">وتعد قصة أصحاب الكهف من أبرز النماذج القرآنية في بناء شخصية الشباب؛ إذ عرض القرآن مجموعة من الفتية آمنوا بالله في مجتمع غلب عليه الشرك وساد فيه الطغيان، فثبتوا على عقيدتهم، وضحوا براحتهم وأوطانهم، واختاروا طريق الحق على ما فيه من مشقة، فجعلهم الله تعالى نموذجاً خالداً لكل شاب يبحث عن الهدف والمعنى في حياته.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد جاءت القصة في سورة الكهف لتقرر أن الحياة الحقيقية لا تقوم على كثرة المال أو الجاه، وإنما تقوم على وضوح العقيدة، وثبات المبدأ، وحسن التوكل على الله، والإخلاص في السير إليه، والاعتماد عليه.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">أصحاب الكهف نموذج قرآني للشباب أصحاب الرسالة</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">افتتح القرآن الكريم الحديث عن هؤلاء الشباب بقوله تعالى: {<font color="blue">إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا</font>} [الكهف:13-14].</p>
<p style="text-align: justify;">وقد وصفهم القرآن بأنهم فتية؛ لأن مرحلة الشباب هي مرحلة النشاط، والعزيمة، والاستعداد للتضحية، ولذلك كانت أكثر الدعوات الإصلاحية تجد أنصارها في الشباب.</p>
<p style="text-align: justify;">ويلاحظ أن أول ما امتدحهم الله به هو الإيمان، فقال عز شأنه: {<font color="blue">آمَنُوا بِرَبِّهِمْ</font>}، ثم كانت ثمرة هذا الإيمان قوله سبحانه: {<font color="blue">وَزِدْنَاهُمْ هُدًى</font>}؛ لأن الهداية ثمرة للاستقامة، كما قال سبحانه: {<font color="blue">وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ</font>} [محمد:17].</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا يدل على أن بناء الهدف في حياة الشباب يبدأ من بناء العقيدة الصحيحة؛ إذ لا يمكن أن يستقيم مقصد الإنسان ما لم يستقم تصوره لربه ولنفسه ولرسالته في الحياة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">وضوح الهدف أساس الثبات</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">تميز أصحاب الكهف بوضوح الرؤية، فلم يكونوا مترددين في معرفة الحق، ولا متذبذبين في مواقفهم، وإنما أعلنوا عقيدتهم بكل وضوح فقالوا: {<font color="blue">رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا</font>} [الكهف:14].</p>
<p style="text-align: justify;">فالهدف عندهم لم يكن تحقيق مصلحة دنيوية، ولا الوصول إلى منصب، وإنما تحقيق العبودية لله وحده.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن هنا يتبين أن القرآن يربي الشباب على أن تكون لهم رسالة يعيشون من أجلها، وأن يدركوا أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، وإنما فيما يحمل من مبادئ سامية وقيم رفيعة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا قرر القرآن الكريم أن الغاية الأساس من خلق الإنسان هي عبادة الله تعالى، فقال سبحانه: {<font color="blue">وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ</font>} [الذاريات:56].</p>
<p style="text-align: justify;">فالإنسان الذي يعرف غايته يسهل عليه اتخاذ القرار، أما من فقد المعنى فإنه يصبح أسير الشهوات الجامحة والتيارات الفكرية المتقلبة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">قوة المبدأ أعظم من قوة البيئة</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">كان المجتمع الذي عاش فيه أصحاب الكهف مجتمعاً مشركاً، وكانت السلطة القائمة عليه تدعو إلى عبادة غير الله، ومع ذلك لم يخضع هؤلاء الفتية لضغط المجتمع، بل أعلنوا مخالفتهم له، فقالوا: {<font color="blue">هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا</font>} [الكهف:15].</p>
<p style="text-align: justify;">وهذه الآية تعلم الشباب قيمة التفكير المستقل المبني على الدليل، وأن التقليد الأعمى ليس منهج المؤمن.</p>
<p style="text-align: justify;">كما تعلمهم أن الإنسان قد يعيش في بيئة فاسدة، لكنه يستطيع أن يحافظ على إيمانه إذا كان مرتبطاً بالله.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أكد القرآن هذا المعنى في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ</font>} [المائدة:105].</p>
<p style="text-align: justify;">فصلاح المجتمع مقصد عظيم، لكن بداية الإصلاح تكون بإصلاح النفس.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">الهجرة من أجل المبدأ وصناعة المستقبل</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">لما ضاقت السبل بهؤلاء الشباب المؤمنين، ولم يستطيعوا إقامة دينهم، تركوا أوطانهم وأموالهم، وفروا بدينهم إلى الكهف. قال عز وجل: {<font color="blue">وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا</font>} [الكهف:16].</p>
<p style="text-align: justify;">فلم تكن هجرتهم هروباً من الواقع، وإنما كانت حفاظاً على العقيدة حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم.</p>
<p style="text-align: justify;">وهنا تتجلى قيمة عظيمة في بناء الشباب، وهي أن الرسالة قد تتطلب التضحية، وأن المحافظة على المبادئ الأخروية الباقية أغلى من المكاسب الدنيوية الفانية.</p>
<p style="text-align: justify;">كما أن الآية تربط بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله؛ فقد أخذوا بسبب الاعتزال والفرار بدينهم وعقيدتهم، ثم تعلقوا برحمة الله وتوفيقه وتأييده.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">الصحبة الصالحة ودورها في صناعة الهدف</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">لم يكن أصحاب الكهف فرداً واحداً، وإنما كانوا جماعة مؤمنة، جمعها الإيمان ووحدها الهدف.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا يدل على أن الصحبة الصالحة من أعظم أسباب الثبات على الإيمان؛ ولذلك أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {<font color="blue">وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا</font>} [الكهف:28].</p>
<p style="text-align: justify;">وقال سبحانه: {<font color="blue">الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ</font>} [الزخرف:67].</p>
<p style="text-align: justify;">فالرفقة الصالحة تعين على الاستقامة، وتثبِّت عند الفتن، وتدفع إلى العمل النافع، بخلاف رفقة السوء التي تجر إلى الانحراف وضياع الأهداف.</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا ينبغي توجيه الشباب إلى اختيار البيئات الإيمانية والعلمية التي تعزز لديهم معاني المسؤولية والهمَّة والعزم.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">التوكل على الله مصدر الطمأنينة</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">من أبرز معالم قصة أصحاب الكهف اعتماد الفتية على الله في جميع أحوالهم، فقد خرجوا من ديارهم لا يملكون إلا يقينهم بالله. وكان الجزاء أن حفظهم الله حفظاً معجزاً، فقال سبحانه: {<font color="blue">وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا</font>} [الكهف:17]. وقال تعالى: {<font color="blue">وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ</font>} [الكهف:18].</p>
<p style="text-align: justify;">فهذه العناية الربانية تعلم الشباب أن من صدق مع الله حفظه الله، وأن التوكل ليس بترك الأسباب، وإنما بالثقة بالله بعد بذلها والسعي إليها. قال تعالى: {<font color="blue">وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا</font>} [الطلاق:3].</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">الصبر على الطريق وعدم استعجال النتائج</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">نام أصحاب الكهف في كهفهم ثلاثمائة وتسع سنين، قال عز وجل: {<font color="blue">وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا</font>} [الكهف:25] ثم جعل الله قصتهم آية للناس. وفي ذلك درس عظيم، وهو أن ثمار العمل قد تتأخر، لكن الله لا يضيع عمل المخلصين. قال تعالى: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ</font>} [التوبة:120]. وقال سبحانه: {<font color="blue">وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ</font>} [الأعراف:128].</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا يربي الشباب على الصبر والثبات، وعدم اليأس عند تأخر النتائج، وأن النجاح الحقيقي يقاس بصدق العمل لا بسرعة الثمرة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">بناء المعنى في حياة الشباب</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">تكشف قصة أصحاب الكهف أن الإنسان لا يعيش بالمتع المادية وحدها، وإنما يحتاج إلى معنى يملأ حياته.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد وجد الفتية هذا المعنى في الإيمان بالله، والدفاع عن الحق، والثبات على المبادئ.</p>
<p style="text-align: justify;">وهؤلاء الفتية المؤمنين كانوا سعداء وإن عاشوا في كهف مظلم، بينما كان قومهم يعيشون في القصور، وهم محرومون من الهداية، {<font color="blue">يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ</font>} [محمد:12].</p>
<p style="text-align: justify;">ومن هنا فإن أخطر ما يواجه الشباب اليوم ليس قلة الإمكانات، وإنما فقدان الرسالة، والفراغ الروحي، والانشغال بما لا ينفع.</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا ينبغي أن يُربى الشباب على أن تكون لهم أهداف واضحة في العلم، والعبادة، وخدمة المجتمع، وإعمار الأرض وفق منهج الله سبحانه؛ تحقيقاً لقوله تعالى: {<font color="blue">قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ</font>} [الأنعام:162].</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">أبرز الدلالات التربوية المستفادة</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">يمكن تلخيص أهم الدلالات التربوية في قصة أصحاب الكهف فيما يأتي:</p>
<p style="text-align: justify;">- أن الشباب هم أكثر الفئات استعداداً لحمل المبادئ ونشر الإصلاح.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">- أن الإيمان الصحيح هو أساس بناء الشخصية المستقيمة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">- أن وضوح الرسالة يمنح الإنسان الثبات أمام الفتن والمحن.</p>
<p style="text-align: justify;">- أن البيئة المنحرفة لا تمنع المؤمن من الاستقامة والسير إلى الله.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">- أن الصحبة الصالحة من أعظم وسائل النجاح في درب الحياة اللاحب والثبات على الحق.</p>
<p style="text-align: justify;">- أن التضحية في سبيل المبادئ طريق إلى التمكين وإعلاء كلمة الحق.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">- أن التوكل على الله يمنح الطمأنينة والثقة ومواجهة الصعاب بثبات وعزيمة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">- أن الصبر من أهم أسباب بلوغ الغايات وتحقيق الأهداف.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">- أن الحياة ذات المعنى تقوم على عبادة الله وحده، والاجتهاد في تبليغ رسالته.</p>
<p style="text-align: justify;">- أن القرآن الكريم يقدم للشباب نماذج عملية قابلة للاقتداء في كل زمان ومكان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن قصة أصحاب الكهف ليست مجرد حدث تاريخي عابر، وإنما هي مدرسة إيمانية تربوية متكاملة في بناء شخصية الشباب المؤمن، وغرس المعنى الحقيقي للحياة في نفوسهم. فقد قدمت نموذجاً فريداً لشباب جمعوا بين صفاء العقيدة، ووضوح الهدف، وقوة المبدأ، وحسن التوكل على الله، والصبر على الشدائد، حتى جعلهم الله آية باقية تتجدد دلالاتها في كل عصر ومِصر. وفي زمن تتعدد فيه التيارات الفكرية وتتنوع فيه المؤثرات الثقافية، تظل هذه القصة نبراساً يهدي الشباب إلى أن أعظم أهداف الحياة هو تحقيق العبودية لله تعالى، والثبات على الحق، والعمل الصالح الذي ينفع الإنسان في دنياه وآخرته، مصداقاً لقوله سبحانه: {<font color="blue">لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ</font>} [يوسف:111].</p>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 26 Jul 2026 08:29:15 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[الرحمة وأمن المجتمعات]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247570</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247570</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>الناظر في واقع الناس وأحوالهم يرى تزايد صور العنف، والقسوة، والجفاء، والتفكك الاجتماعي، مما يبرز الحاجة إلى استعادة قيمة عظيمة كادت تغيب عن كثير من الممارسات الإنسانية، وهي قيمة الرحمة. فالرحمة ليست مجرد عاطفة رقيقة أو شعور عابر، إنما هي منهاج حياة، وأساس من أسس البناء الاجتماعي الذي أراده الإسلام للمجتمعات المؤمنة.<br />
وقد أعلن النبي فيما يخبر به عن ربه عز وجل إعلانا واضحا أن الرحمة مقدمة على الغضب، وأن الرفق مُقَدَّم على الشدَّة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &quot;<font color="green">إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْـخَلْقَ: &rlm;إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ</font>&quot;. (البخاري).<br />
وجعل سبحانه التراحم بين الناس سببًا للفوز برحمته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="green">الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ</font>&quot;. [الترمذي].<br />
وإذا أردنا أن نضع عنوانا لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم فلن نجد أفضل من قول الله تعالى: {<font color="blue">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ</font>} [الأنبياء: 107].</p>
<p><font color="blue">مجتمع الرحمة... مجتمع القوة والتماسك</font><br />
حين تسود الرحمة بين أفراد المجتمع، تتغير طبيعة العلاقات الإنسانية؛ فبدلًا من التنافس الأناني يظهر التعاون، وبدلًا من القسوة يحضر اللين، وبدلًا من التنازع تنمو مشاعر الألفة والمحبة.<br />
إن الإنسان حين يشعر أن من حوله يقدرون ظروفه ويعاونونه، ويعذرونه لضعفه ويرحمونه، ويقفون إلى جانبه في أوقات الشدة، يزداد انتماؤه لمجتمعه، ويحرص على الإسهام في بنائه وحمايته. ومن هنا كانت الرحمة من أعظم أسباب استقرار المجتمعات وتماسكها.<br />
<br />
<font color="blue">الأمن ثمرة من ثمار الرحمة</font><br />
من أعظم ما تحققه الرحمة في المجتمع نشر الأمن والطمأنينة بين أفراده. فالناس لا يشعرون بالأمان الحقيقي بكثرة الأنظمة والعقوبات وحدها، وإنما حين يوقنون أن حقوقهم محفوظة، وأن الضعيف لن يُظلم، وأن الكبير سيُوقَّر، وأن الصغير سيُرحم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="green">لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ويعرِفْ حقَّ كبيرِنا</font>&quot;. [أحمد].<br />
وعندما تُبنى العلاقات الاجتماعية على هذا المبدأ العظيم، ينمو الاحترام المتبادل، وتتراجع مشاعر الإقصاء والتهميش، ويشعر كل فرد بأنه جزء معتبر من نسيج المجتمع.<br />
<br />
<font color="blue">الرحمة تصنع التكافل</font><br />
ولا يمكن أن يقوم التكافل الاجتماعي الحقيقي إلا على الرحمة. فالقوانين قد تلزم الإنسان ببعض الواجبات، لكن الرحمة تدفعه إلى ما هو أبعد من الواجب، فتجعله يبذل ويعطي ويواسي ويخفف آلام الآخرين.<br />
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم المجتمع المؤمن بأبلغ وصف حين قال: &quot;<font color="green">مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى</font>&quot;. [مسلم].<br />
ومن هنا كانت الزكاة، والصدقات، والأوقاف، وكفالة الأيتام، وإغاثة الملهوفين، صورًا عملية لترجمة الرحمة إلى واقع يلمسه الناس في حياتهم اليومية.<br />
<br />
<font color="blue">حين تغيب الرحمة يحضر العنف</font><br />
ليس من المبالغة القول بإن كثيرًا من صور العنف الأسري والاجتماعي تعود في جذورها إلى قسوة القلوب وجفاف منابع الرحمة.<br />
فالرحمة تضبط الانفعالات، وتخفف حدة الغضب، وتدفع إلى الرفق في التعامل. وقد قال صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="green">إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ</font>&quot;. [مسلم].<br />
وكلما اتسعت دائرة الرحمة في البيوت والمدارس ومواقع العمل ومؤسسات المجتمع، انخفضت معدلات النزاع والعدوان، وحلّت ثقافة الإصلاح والتسامح محل ثقافة الانتقام والتشدد.<br />
<br />
<font color="blue">الأسرة... الميدان الأول للرحمة</font><br />
وإذا كانت الرحمة ضرورة للمجتمع كله، فإنها أشد ضرورة داخل الأسرة، فهي الحاضنة الأولى التي تتشكل فيها النفوس وتُبنى فيها الشخصيات.<br />
وقد امتن الله تعالى على عباده بقوله: {<font color="blue">وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً</font>} [الروم: 21]، فالمودة تُنشئ المحبة، والرحمة تحفظها عند الشدائد وتقلبات الحياة.<br />
فالزوج الرحيم، والزوجة الرحيمة، والأب الحنون، والأم المشفقة، جميعهم يسهمون في صناعة جيل متوازن نفسيًا وأخلاقيًا، قادر على نشر الخير في مجتمعه.<br />
<br />
<font color="blue">من صفحات السلف</font><br />
لقد أدرك سلف الأمة عظمة هذا الخلق وأثره في إصلاح الحياة، فعاشوا حياتهم يتراحمون ويواسي بعضهم بعضا. عن عَمرو بنِ ثابتٍ قال: (لمَّا مات عليُّ بنُ الحُسَينِ فغَسَّلوه جعَلوا ينظُرون إلى آثارٍ سوداءَ بظَهرِه، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمِلُ جُرُبَ الدَّقيقِ ليلًا على ظهرِه يعطيه فُقَراءَ أهلِ المدينةِ).<br />
وقال يحيى بنُ سعيدٍ: (كان شُعبةُ من أرقِّ النَّاسِ، كان ربَّما مرَّ به السَّائِلُ، فيدخُلُ إلى بيتِه فيُعطيه ما أمكَنَه).<br />
وهذا أبو بَرزةَ الأسلميُّ رَضي اللهُ عنه من رحمتِه أنَّه كان له جَفنةٌ من ثريدٍ غُدوةً، وجَفنةٌ عَشِيَّةً، للأرامِلِ واليتامى والمساكينِ.<br />
كما كان الصالحون يعدون الرحمة علامة على حياة القلب وصلاحه؛ لأن القلب القاسي لا يستطيع أن يبني مجتمعًا متماسكًا، ولا أن يحقق رسالة الإسلام في إصلاح الناس.<br />
<br />
<font color="blue">الرحمة... حاجة العالم اليوم</font><br />
إن عالمنا المعاصر، على ما بلغ من تقدم مادي وتقني، ما زال يعاني أزمات إنسانية عميقة سببها غياب الرحمة عن كثير من الممارسات والعلاقات. فالحروب، والتفكك الأسري، والتنمر، والظلم الاجتماعي، كلها شواهد على حاجة البشرية إلى هذا الخلق العظيم.<br />
وما أحوجنا إلى إعادة إحياء الرحمة في بيوتتنا، ومدارسنا، وأسواقنا، ومؤسساتنا، وأن نقدم للعالم صورة الإسلام الحقيقية التي قامت أساسا على الرحمة.<br />
فالرحمة ليست خلقًا ثانويًا أو فضيلة اختيارية، بل هي روح الشريعة، وسر عمران المجتمعات، وسبيل استقرار الأمم. وبقدر ما تنتشر الرحمة بين الناس، يقترب المجتمع من صورته التي أرادها الله تعالى: مجتمعًا متماسكًا، متعاونًا، تسوده الألفة، وتظلله السكينة، وتجمع أفراده معاني الأخوة والتكافل والمحبة. ومن هنا كانت الرحمة من أعظم أسباب استقرار المجتمعات وتماسكها، وشيوع الأمن فيها.</p>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Wed, 22 Jul 2026 09:33:07 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[صلاة الضحى.. صلاة الأوابين]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247663</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247663</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">فرض الله الصلوات الخمس، وأوجبها واجبا عينيا على كل مكلف مسلم.. وهذه الصلوات من أوجب الواجبات وأوكد العبادات، لا يتركها أو يفرط فيها إلا مخذول (<font color="blue">فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ</font>)[الماعون:4ـ5].<br />
وكل ما دون هذه الصلوات الخمس إنما هو داخل في باب النوافل &quot;سواء كانت السنن الراتبة المشهورة، أو كان مما استحبه النبي لأمته ورغب فيه، أو كان من التطوع المحض الذي يتقرب به الإنسان إلى ربه لينال محبته&quot;. فإن النوافل هي باب المحبة الأعظم؛ كما جاء في الحديث القدسي: (<font color="green">مَن عادى لي وليًّا فقد آذَنتُه بالحَربِ، وما تَقَرَّبَ إليَّ عَبدي بشَيءٍ أحَبَّ إليَّ ممَّا افتَرَضتُ عليه، وما يَزالُ عَبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّه، فإذا أحبَبتُه كُنتُ سَمعَه الذي يَسمَعُ به، وبَصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويَدَه التي يَبطِشُ بها، ورِجلَه التي يَمشي بها، وإن سَألَني لَأُعطيَنَّه، ولَئِنِ استَعاذَني لَأُعيذَنَّه، وما تَرَدَّدتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُه تَرَدُّدي عن نَفسِ المُؤمِنِ؛ يَكرَهُ المَوتَ، وأنا أكرَهُ مَساءَتَه</font>) [متفق عليه من حديث أبي هريرة].<br />
<br />
<b><font color="blue">صلاة الضحى نافلة</font></b><br />
والنوافل التي رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة: يدخل فيها السنن الرواتب قبل الصلوات وبعدها، وصلاة الليل، وتحية المسجد، وغيرها... ومن ذلك صلاة الضحى التي تسمى بصلاة الأوابين.<br />
<br />
<b><font color="brown">مشروعيتها:</font></b><br />
صلاة الضحى مستحبة باتفاق المذاهب الأربعة، وهي عند الشافعية سنة مؤكدة، وهي صلاة الإشراق عند جماهيرهم.. <br />
وأصل مشروعية هذه الصلاة هو ما رواه أحمد في المسند ومسلم في صحيحه عن أبي ذر قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">يُصْبِحُ عَلَىَ كُلّ سُلاَمَىَ <font color="black">&quot;أي مِفصل&quot;</font> مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ: فَكُلّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجَزِئُ، مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضّحَىَ</font>). <br />
وفي الحديث القدسي، يقول عز وجل: (<font color="green">ابنَ آدم! اركَع لي أربَعَ رَكعَاتٍ من أولِ النّهَارِ أكفِكَ آخِرَه</font>). [رواه الترمذي، وصححه الألباني].&nbsp;<br />
وقد أوصى النبي بعض أصحابه بهذه الصلاة، مما يدل على أنها مشروعة ومهمة، قال أبو هريرة رضي الله عنه: (<font color="green">أوصاني خَليلي بثَلاثٍ لا أدَعُهنَّ حتَّى أموتَ: صَومِ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ، وصَلاةِ الضُّحى، ونَومٍ على وِترٍ</font>)[رواه البخاري ومسلم].<br />
وقالت عائشة رضي الله عنها: (<font color="green">كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي الضُّحى أربَعًا، ويَزيدُ ما شاءَ اللهُ</font>)[رواه مسلم].<br />
<br />
<b><font color="brown">فضيلتها:</font></b><br />
. يكفي في فضيلتها أن رسول الله نبه عليها ووصى بها بعض أصحابه.<br />
. وهي من النوافل التي يحبها الله ويقرب فاعلها ويحفظه.<br />
. وتقوم مقام الصدقة عن كل سلامى ومفصل في الإنسان، وهي ثلثمائة وستون مفصلا.<br />
قال ابن دقيق العيد في شرح الأربعين النووية: &quot;ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى&quot; أي يكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء ركعتان، فإن الصلاة عمل لجميع أعضاء الجسد، فإذا صلى، فقد قام كل عضو بوظيفته، والله أعلم. اهـ.<br />
. وهي غنيمة باردة، عمل صغير وفضل كبير؛ كما قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: &quot;بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة، فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">ألا أدلكم على ما هو أقرب منهم مغزى، وأكثر غنيمة، وأوشك رجعة؟ من توضأ ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقربُ مغزًى، وأكثرُ غنيمةً، وأوشك رجعة</font>)[رواه الطبراني وصححه الألباني]. <br />
. وهي صلاة الأوابين كما قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green"><font color="green">صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال</font></font>)[رواه مسلم]، وقال أيضا: (<font color="green">صلاة الضحى لا يحافظ عليها إلا أواب</font>)رواه ابن خزيمة والحاكم.<br />
<br />
<b><font color="brown">وقتها:</font></b><br />
أول وقتها عند ارتفاع الشمس في السماء قدر رمح، وآخر وقتها عند استواء الشمس في كبد السماء عند الزوال وقبل الظهر بقليل.<br />
وأما أفضل وقتها فعند اشتداد الحر، حين ترمض الفصال، كما قال صلى الله عليه وسلم: (<span style="color: rgb(0, 128, 0);">صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال</span>)[رواه مسلم].. <br />
والفصال جمع فصيل وهو صغير الإبل، ورمضت الفصال: احترقت خفافها من حر الشمس، وحرارة الرمال والأرض.<br />
وإنما وصف من حافظ عليها حين هذا الوقت، لأن الناس يبحثون عن الراحة، وعن السكون والظل، فإذا قام أحد يصلي في ذلك الوقت دل على رغبة ورهبة، ورجاء وطمع في ثواب الله ورضاه، وهذا فعل الأوابين.<br />
<br />
<b><font color="brown">عدد ركعاتها:</font></b><br />
قال جماهير أهل العلم: أقلها ركعتان؛ وأكثرها ثمان، وأوسطها أربع أو ست.. قال النووي في شرح صحيح مسلم: &quot;وحاصلها أن الضحى سنة مؤكدة، وأن أقلها ركعتان، وأكملها ثمان ركعات، وبينهما أربع، أو ست كلاهما أكمل من ركعتين، ودون ثمان&quot;. اهـ.<br />
<b><br />
أما كون أقلها ركعتين</b> فلحديث الباب (<font color="green">ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى</font>).. واستدلوا كذلك بحديث أبي هريرة وأبي الدرداء في وصية النبي لهما: (<font color="green">وركعتا الضحى</font>)، ولأنه أقل ما يتطوع به من النافلة فلا أقل من ركعتين إلا الوتر.<br />
<br />
<b>وأما كون أكثرها ثمان ركعات</b>: فدليله حديث أم هانئ المتفق عليه في الصحيحين: (<font color="green">إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَ بَيتَها يَومَ فتحِ مَكَّةَ، فاغتَسَلَ وصَلَّى ثَمانيَ رَكَعاتٍ، فلَم أرَ صَلاةً قَطُّ أخَفَّ مِنها، غيرَ أنَّه يُتِمُّ الرُّكوعَ والسُّجودَ</font>). وقد قيدتها في رواية مسلم بأنها الضحى فقالت: (<font color="green">ثُمَّ صَلَّى ثَمانَ رَكَعاتٍ سُبحةَ الضُّحى</font>).<br />
قال ابن حجر في فتح الباري: &quot;هذا أكثر ما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم، والأصل في العبادة التوقف&quot; [فتح الباري:3/54].<br />
<br />
<b>وقال آخرون:</b> يجوز الزيادة عن ثمان، فلا حد لأكثرها، لحديث عائشة (<font color="green">كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي الضُّحى أربَعًا، ويَزيدُ ما شاءَ اللهُ</font>).. ولقول النبي لعمرو بن عبسة: (<font color="green">ثم بعد طلوعها صلِّ فإن الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتى يستقلَّ الظلُّ بالرمحِ، ثم أقصِر عن الصلاةِ</font>)[رواه مسلم وغيره].<br />
<br />
<b><font color="brown">المواظبة عليها:</font></b> <br />
لابد أن نؤكد أولا أن صلاة الضحى سنة وليست واجبة، فمن صلاها كل يوم حصل له خير كثير وأجر عظيم، ومن لم يصلها لا إثم عليه، كغيرها من السنن والمستحبات التي لا إثم في تركها.<br />
وأدلة الشريعة تدل على أنها تستحب صلاتها كل يوم، لوصية النبي بها أبا هريرة رضي الله عنه، قال أبو هريرة: &quot;<span style="color: rgb(0, 128, 0);">أوصاني خَليلي بثَلاثٍ لا أدَعُهنَّ حتَّى أموتَ: صَومِ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ، وصَلاةِ الضُّحى، ونَومٍ على وِترٍ</span>&quot;متفق عليه.<br />
وكذلك يدل على استحباب المداومة عليها أحاديث مثل : (<font color="green">أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل</font>)، وكان عمل رسول الله ديمة، وكان إذا عمل عملا أثبته.&nbsp;<br />
<br />
وحديث الباب نفسه يدل على المداومة والمواظبة؛ فقد جاء في عدد من رواياته (<font color="green">يُصْبِحُ على كلِّ سُلَامَى من أحدِكم ف</font><b><font color="green">ي كلِّ يومٍ صدقةٌ</font></b>).. فهذه الصدقة مطلب يومي، تقوم عنها صلاة الضحى.<br />
وقال الشيخ ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح، في شرح هذا الحديث: &quot;والحديث يدل على عظم فضل صلاة الضحى، وكبر موقعها، وتأكيد مشروعيتها، وأن ركعتيها تجزئان عن ثلثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك، <b>فهو حقيق بالمواظبة</b>، والمداومة&quot; اهـ.<br />
وختاما&nbsp;<br />
فصلاة الضحى صلاة أجرها عظيم وثوابها كبير، وقد وصى النبي بها بعض الصحابة الكرام، وما كان كذلك فلا ينبغي تركه، وإن كان مستحبا غير واجب.. والله تعالى الموفق إلى كل هدى ورشاد.<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[دراسات في الدعوة]]></category><pubDate>Tue, 21 Jul 2026 17:25:29 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ التعايش السلمي في السنة النبوية]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=237475</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=237475</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><br />
يحاول البعض اختزال العلاقة بين المسلمين وغيرهم تحت عناوين تدعو إلى العداوة المطلقة، مما يدعو إلى تجاوز حدود الشرع في العلاقة مع المخالفين، ولكن حين نستعرض السنة النبوية سنجد العشرات من الأحاديث القولية والتطبيقات النبوية التي يتحصل من مجموعها الدعوة إلى التعايش والبر والإحسان، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، وقد تمثلَتْ تلك العلاقة من خلال الآتي:</p>
<div style="text-align: justify;"><font color="blue">أولا: حسن المعاملة مع الأقارب من غير المسلمين:</font></div>
<div style="text-align: justify;">ويدل على هذا المعنى أحاديث كثيرة، منها لما جاءت<font color="maroon"> أسماء بنت الصديق</font> إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقول: يا رسول الله، قدمت عليّ أُمّي وهي راغبة، أفأَصِلُ أُمي؟ فأجابها الرحمة المهداة: &laquo;<font color="green">صِلِي أُمَّك</font>&raquo; متفق عليه.</div>
<div style="text-align: justify;">وفي صحيح مسلم من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه كما في حديث <font style="color: rgb(153, 51, 0);">أبي ذر</font> رضي الله عنه: &laquo;<font color="green">إنكم ستفتحون مصر.. فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذِمة ورحِماً</font>&raquo;.</div>
<div style="text-align: justify;">قال <font color="maroon"><font color="maroon">النووي </font></font>في شرحه على صحيح مسلم: &quot; أما الذمة فهي الحرمة والحق، وأما الرحم فلكون <font color="maroon">هاجر أم إسماعيل</font> منهم&quot;.</div>
<div style="text-align: justify;">وتدل السنة على زيارة المرضى من الأقارب ولو كانوا غير مسلمين، فقد زار النبي صلى الله عليه وسلم عمه<font color="maroon"> أبا طالب</font>، كما في سنن <font color="maroon"><font color="maroon">الترمذي </font></font>ومسند<font color="maroon"> الإمام<font color="maroon"> أحمد</font></font>.</div>
<div style="text-align: justify;">وأهدى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - <font color="maroon"><font color="maroon">عمر</font>َ بن الخطاب</font> - رضي الله عنه - حُلّةً ثمينة، فأهداها<font color="maroon"> عمر </font>- رضي الله عنه &ndash; إلى أخيه بمكة كان يومئذ مشركاً. متفق عليه.<br />
&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font color="blue">ثانيا: الوصية بحسن جوارهم:</font></div>
<div style="text-align: justify;">وفي <font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon">البخاري</font> </font></font>أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد جاراً له من اليهود في مرضه، فقعد عند رأسه.</div>
<div style="text-align: justify;">وروى<font color="maroon"> البخاري </font>في الأدب المفرد عن<font color="maroon"> مجاهد </font>أنه سمع<font color="maroon"><font color="maroon"> عبد الله بن عمرو </font></font>- رضي الله عنه - يقول لغلام له يسلخ شاة: يا غلام إذا فرغت فابدأ بجارنا اليهودي، فقال رجل من القوم: اليهودي أصلحك الله!؟ فقال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوصي بالجار، حتى خشينا أنه سيورثه.</div>
<div style="text-align: justify;">فقد فهم<font style="color: rgb(153, 51, 0);"> عبد الله بن عمرو </font>العموم في الوصية بالجار، وأن الجار غير المسلم داخل في تلك الوصية بالإحسان إليه وحسن مجاورته.<br />
&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font color="blue">ثالثا: قبول هداياهم والإهداء إليهم:</font></div>
<div style="text-align: justify;">روى<font color="maroon"> ابن زنجويه </font>أن رسول الله أهدى إلى<font color="maroon"> أبي سفيان </font>تمر عجوة، وهو بمكة، وكتب إليه يستهديه أُدُماً، فأهدى إليه<font color="maroon"> أبو سفيان</font>&nbsp;وهو لا يزاشل على الشرك.</div>
<div style="text-align: justify;">وهذا الأسلوب النبوي فيه ما فيه من قصد إزالة الشحناء، وترغيب النفوس في الإسلام، ولذلك قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - هدايا الملوك إليه، فقِبل هدية المقوقس، وهدية ملك أيلة، وهدية كسرى.</div>
<div style="text-align: justify;">قال<font style="color: rgb(153, 51, 0);"> النووي </font>في شرحه على صحيح مسلم: &quot; وفي هذا دليل لجواز صلة الأقارب الكفار، والإحسان إليهم، وجواز الهدية إلى الكفار&quot;.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font color="blue">رابعا: إكرام الضيف منهم:</font></div>
<div style="text-align: justify;">في تراثنا الفقهي الكلام عن وجوب إكرام الضيف، سواء كان مسلماً أم غير مسلم، قال<font color="maroon"> أبو يعلى </font>في الأحكام السلطانية: &quot;وتجب الضيافة على المسلمين للمسلمين والكفار لعموم الخبر، وقد نص عليه<font style="color: rgb(153, 51, 0);"> أحمد </font>في رواية<font style="color: rgb(153, 51, 0);"> حنبل</font>، وقد سأله إن أضاف الرجل ضِيفان من أهل الكفر؟ فقال: قال - صلى الله عليه وسلم -: &laquo;<font color="green">ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم</font>&raquo;، دل على أن المسلم والمشرك مضاف.. يعم المسلم والكافر&quot;. والحديث أجرجه<font color="maroon"> أبو داود وابن ماجة</font>.</div>
<div style="text-align: justify;"><br />
وفي سنن <font style="color: rgb(153, 51, 0);">الترمذي </font>يقول <font style="color: rgb(153, 51, 0);">عدي بن حاتم</font>&nbsp;قال: &quot;أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي بن حاتم، وجئتُ بغير أمان ولا كتاب، فلما دُفعتُ إليه أخذ بيدي.. حتى أتى بي داره، فألقت له الوليدة وسادة، فجلس عليها&quot;.<br />
&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font color="blue">خامسا: الدعاء لهم بالهداية:</font></div>
<div style="text-align: justify;">ومن ذلك دعاءُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لقبيلة دوس، وقد قدم عليه<font color="maroon"> الطفيل بن عمرو الدوسي</font> وأصحابه فقالوا: يا رسول الله إن دوساً قد كفرت وأبَتْ؛ فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس - أي ستهلك بدعائه عليها - فقال - صلى الله عليه وسلم -: &laquo;<font color="green">اللهم اهْدِ دوساً، وائْتِ بهم</font>&raquo; متفق عليه.</div>
<div style="text-align: justify;">ولما قيل له - صلى الله عليه وسلم - في موطن آخر: يا رسول الله، ادع على المشركين.. قال: &laquo;<font color="green">إنّي لم أبعث لعّاناً، وإنّما بعثت رحمةً</font>&raquo; أخرجه مسلم من حديث<font color="maroon"> أبي هريرة</font>.<br />
&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font color="blue">سادسا: العدل في معاملتهم وصيانة حقوقهم:</font></div>
<div style="text-align: justify;">وفي السنة صفحات بيضاء سطرت بمداد العدل والإنصاف مع غير المسلمين، فقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم، وجعَلَ نفسه الشريفة خصماً للمعتدي عليهم، فقال: &laquo;<font color="green">من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه يوم القيامة</font>&raquo; رواه <font color="maroon">أبو داود والنسائي</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">وفي المسند عن<font style="color: rgb(153, 51, 0);"> أنس بن مالك</font> رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &laquo;<font color="green">اتقوا دعوة المظلوم - وإن كان كافرًا - فإنه ليس دونها حجاب</font>&raquo;.</div>
<div style="text-align: justify;">وفي تاريخ المدينة <font color="maroon">لابن شبَّة</font> وفي الطبقات<font color="maroon"> لابن سعد</font> أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب كتاب صُلحِه لأهل نجران قال فيه: &laquo; <font color="green">وَلِنَجْرَانَ وَحَسَبِهَا جِوَارُ اللَّهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَغَائِبِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ وَعَشِيرَتِهِمْ وَتَبَعِهِمْ، وَأَلَّا يُغَيَّرُوا مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ، وَلَا يُغَيَّرَ حَقٌّ مِنْ &zwnj;حُقُوقِهِمْ وَلَا مِلَّتِهِمْ، وَلَا يُغَيَّرَ أَسْقُفٌّ مِنْ أَسْقُفِّيَّتِهِ، وَلَا رَاهِبٌ مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ، وَلَا وَاقِهٌ مِنْ وَقْهِيَّتِهِ وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ رُبِّيَّةٌ وَلَا دَمُ جَاهِلِيَّةٍ، وَلَا يُحْشَرُونَ وَلَا يُعْشَرُونَ، وَلَا يَطَأُ أَرْضَهُمْ جَيْشٌ، وَمَنْ سَأَلَ مِنْهُمْ حَقًّا فَبَيْنَهُمُ النَّصَفُ غَيْرُ ظَالِمِينَ وَلَا مَظْلُومِينَ</font>&raquo;.</div>
<div style="text-align: justify;">وفي <font style="color: rgb(153, 51, 0);">البخاري </font>عن &zwnj;<font style="color: rgb(153, 51, 0);">عبد الله بن عمرو</font> رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &laquo;<font color="green">من قتل &zwnj;معاهدا لم يرح رائحة &zwnj;الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما</font>&raquo;.</div>
<div style="text-align: justify;">وفي صحيح <font style="color: rgb(153, 51, 0);">ابن حبان</font> عن <font style="color: rgb(153, 51, 0);">عمرو بن الحمق الخزاعي</font> قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: &laquo;<font color="green">أيما رجل أمّن رجلاً على دمه، ثم قتله، فأنا من القاتل بريء، وإن كان المقتول كافراً</font>&raquo;.</div>
<div style="text-align: justify;">يقول <font color="maroon">القرطبي </font>في الجامع لأحكام القرآن: &quot;الذمي محقون الدم على التأبيد، والمسلم كذلك، وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام، والذي يحقِق ذلك: أنّ المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وهذا يدل على أنّ مال الذمي قد ساوى مال المسلم، فدل على مساواته لدمه، إذ المال إنّما يحرم بحرمة مالكه&quot;.</div>
<div style="text-align: justify;">ولما ولي أمير العدل<font style="color: rgb(153, 51, 0);"> عمر بن عبد العزيز </font>أمر مُناديَه أن ينادي: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها، فقام إليه رجل ذمي يشكو الأمير العباس بن الوليد بن عبد الملك في ضيعة له أقطعها الوليد لحفيده العباس، فحكم له الخليفة بالضيعة، فردها عليه. ذكر هذا ابن كثير في البداية والنهاية.</div>
<div style="text-align: justify;"><br />
وفي تاريخ المسلمين صفحات كثيرة من المعاملة الحسنة لغير المسلمين، وأنقل موقفا لأحد فقهاء الإسلام العظام وذلك حين أغار أمير التتار<font color="maroon"> قطلوشاه</font> على دمشق في أوائل القرن الثامن الهجري، وأسر من المسلمين والذميين من النصارى واليهود، ذهب إليه<font color="maroon"> الإمام<font color="maroon"> ابن تيمية </font></font>ومعه جمع من العلماء، وفي ذلك الشأن يقول <font style="color: rgb(153, 51, 0);">ابن تيمية</font> كما في الفتاوى في ثنايا رسالته القبرصية إلى إلى<font color="maroon"> سرجوان</font>&nbsp;ملك النصارى: &quot;ومع هذا فإنا كنا نعامل أهل ملتكم بالإحسان إليهم والذب عنهم، وقد عرف النصارى كلهم أني لما خاطبت التتار في إطلاق الأسرى وأطلقهم <font style="color: rgb(153, 51, 0);">غازان وقطلو شاه</font> وخاطبت مولاي فيهم فسمح بإطلاق المسلمين، قال لي: لكن معنا نصارى أخذناهم من القدس فهؤلاء لا يطلقون، فقلت له: بل جميع من معك من اليهود والنصارى، الذين هم أهل ذمتنا، فإنا نفتكهم، ولا ندع أسيراً، لا من أهل الملة، ولا من أهل الذمة، وأطلقنا من النصارى من شاء الله، فهذا عملنا وإحساننا والجزاء على الله&quot;.</div>
<div style="text-align: justify;"><br />
ففي السنة النبوية والتاريخ الإسلامي مواقف ناطقة بالعدل والإحسان مع غير المسلمين، وذلك هو الأصل في العلاقة معهم، وإنما يحصل خلاف ذلك في أحوال استثنائية، وقد أحكم الله ميزان التعامل مع غير المسلمين بقوله تعالى: (<font color="blue">لَّا يَن&#1761;هَى&#1648;كُمُ &#1649;للَّهُ عَنِ &#1649;لَّذِينَ لَم&#1761; يُقَ&#1648;تِلُوكُم&#1761; فِي &#1649;لدِّينِ وَلَم&#1761; يُخ&#1761;رِجُوكُم مِّن دِيَ&#1648;رِكُم&#1761; أَن تَبَرُّوهُم&#1761; &zwnj;وَتُق&#1761;سِطُو&#1619;اْ إِلَي&#1761;هِم&#1761; إِنَّ &#1649;للَّهَ يُحِبُّ &#1649;ل&#1761;مُق&#1761;سِطِينَ* إِنَّمَا يَن&#1761;هَى&#1648;كُمُ &#1649;للَّهُ عَنِ &#1649;لَّذِينَ قَ&#1648;تَلُوكُم&#1761; فِي &#1649;لدِّينِ وَأَخ&#1761;رَجُوكُم مِّن دِيَ&#1648;رِكُم&#1761; وَظَ&#1648;هَرُواْ عَلَى&#1648;&#1619; إِخ&#1761;رَاجِكُم&#1761; أَن تَوَلَّو&#1761;هُم&#1761;&#1754; وَمَن يَتَوَلَّهُم&#1761; فَأُوْلَ&#1648;&#1619;ئِكَ هُمُ &#1649;لظَّ&#1648;لِمُونَ</font>) [الممتحنة: 8-9]&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فبدأ بالأصل وهو البر والقسط والتعامل بالحسنى، وأعقب ذلك ببيان الاستثناء المتمثل في رد العدوان، والدفاع عن الحرمات، وتعتبر الآيتان السابقتان ميزانا عادلاً ومنطقياً للتعامل مع غير المسلمين.</div></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:19:17 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ تأملات فقهية في المفاوضات مع غطفان يوم الأحزاب]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245158</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245158</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">كانت معركة الأحزاب كبيرةً في أحداثها وتداعياتها رغم أنه لم يحدث فيها قتال يذكر، فقد حاصر المدينةَ عشرةُ آلاف مقاتل من قريش وغطفان وغيرهم من المشركين واليهود، دام حصارهم قرابة شهر، ووقع المسلمون خلال ذلك في معمعة كبيرة، يكفي في بيان شدتها قول الله تعالى: <font color="blue">(هُنَالِكَ &#1649;ب&#1761;تُلِيَ &#1649;ل&#1761;مُؤ&#1761;مِنُونَ وَزُل&#1761;زِلُواْ زِل&#1761;زَال&#1623;ا شَدِيد&#1623;ا)</font> [الأحزاب: 11]. حاول خلالها النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفع عن المسلمين هذا الحصار أو يخفف من وطأته عليهم، ولكن الله تعالى قدَّر لهم شيئًا آخر.</p>
<div style="text-align: justify;"><b>أولًا: مفاوضة النبي صلى الله عليه وسلم لغطفان</b></div>
<div style="text-align: justify;">لـمَّا رأى النبي صلى الله عليه وسلم كثرة جموع الأحزاب وشدة حصارهم على المدينة المنورة؛ همَّ بعمل مناورة مع قبيلة غطفان المشاركة في هذا الحصار؛ باعتبارها قوة كبيرة ليس لها في هذه الحرب ما لقريش واليهود من مآرب؛ علَّ هذه المناورة منه صلى الله عليه وسلم تفرق جموع الأحزاب، أو تعمل على هزيمتهم، فقام صلى الله عليه وسلم بالتواصل مع قائدا غطفان وهما: الحارث بن عوف المري، وعيينة بن حصن، وكلمهما صلى الله عليه وسلم في الرجوع وترك الأحزاب، وأعطاهما ثلث تمر المدينة أو شطره، وقبل أن يُتمَّ صلى الله عليه وسلم الأمر شاور في ذلك قادة الأنصار: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة رضي الله عنهما؛ فرفضا ذلك.</div>
<div style="text-align: justify;">روى البزار عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: &quot;<font color="green">جاء الحارث الغطفاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: &quot;يا محمد ناصفنا تمر المدينة وإلا ملأناها عليك خيلاً ورجالاً&quot; فقال صلى الله عليه وسلم: &quot;حتى استأمر السعود سعد بن عبادة وسعد بن معاذ يعني يشاورهما فقالا: &quot;لا والله ما أعطينا الدنية من أنفسنا في الجاهلية فكيف وقد جاء الله بالإسلام، فرجع إليه الحارث فأخبره&quot; فقال: &quot;غدرت يا محمد&quot; قال: فقال حسان:</font></div>
<div style="text-align: justify;"><font color="brown"><font color="brown"><font color="brown">يا حارِ من يغدر بذمة جاره</font> &hellip; <font color="brown">منكم فإن محمداً لا يغدرُ</font></font></font></div>
<div style="text-align: justify;"><font color="brown">إن تغدوا فالغدر من عاداتكم &hellip; واللؤم ينبت في أصول السخبرِ</font></div>
<div style="text-align: justify;"><font color="brown">وأمانة النهدي حيث لقيتها &hellip; مثل الزجاجة كسرها لا يجبرُ</font></div>
<div style="text-align: justify;"><font color="green">قال: فقال الحارث: &quot;كُف عنا يا محمد لسان حسان فلو مزج به ماء البحر لمزجه&quot;</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">وروى الطبراني عن أبي هريرة قال: &quot;<font color="green">جاء الحارث الغطفاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: &quot;يا محمد شاطرنا تمر المدينة&quot; فقال صلى الله عليه وسلم: &quot;حتى استأمر السعد، فبعث إلى سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وسعد بن خيثمة بن مسعود فقال: &quot;إني قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وإن الحارث قد سألكم أن تشاطروه تمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوه عامكم هذا&quot; فقالوا: &quot;يا رسول الله أوحي من السماء؟ فالتسليم لأمر الله أو عن رأيك أو هواك؟ فرأينا نتبع هواك ورأيك، فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا فوالله لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا تمرة إلا شراء أو قرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot;هو ذا تسمعون ما يقولون&quot;. قالوا غدرت يا محمد&quot;</font>.</div>
<div style="text-align: justify;"><font color="green">فقال حسان بن ثابت رضي الله عنه</font>:</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 0);">يا حارِ من يغدر بذمة جاره &hellip; منكم فإن محمداً لا يغدرُ</font></div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 0);">وأمانة المري حين لقيتها &hellip; كسر الزجاجة صدعها لا يجبرُ</font></div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 0);">إن تغدروا فالغدر من عاداتكم &hellip; واللؤم ينبت في أصول السخبرِ</font></div>
<div style="text-align: justify;">قال <font color="maroon">ابن كثير</font>: &quot;ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة...؛ فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: &quot;&zwnj;ليجهدوا &zwnj;علينا&quot;.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>ثانيًا: تأملات في المفاوضات مع غطفان</b></div>
<div style="text-align: justify;">في مفاوضة النبي صلى الله عليه وسلم غطفان يوم الأحزاب دلالات فقهية وسياسية واجتماعية بالغة العمق، نذكر أبرزها في هذا المقال.</div>
<div style="text-align: justify;">1. <b>من الناحية الفقهية: </b>فإن هذه المراوضة منه صلى الله عليه وسلم مع المشركين تدل على جواز عقد صلح مع الكفار؛ إن كان في ذلك مصلحة للمسلمين، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن التنازل عن جزء من ثمار المدينة أو عن بعض أموال المسلمين خيرٌ من هزيمة المسلمين، أو سقوط المدينة بيد المشركين، والشريعة الإسلامية لا تمنع ولي الأمر من ارتكاب أخف الضررين إذا كان فيه حفظ لدماء المسلمين وصيانة لوجودهم. وقد ذكر العلماء جواز &zwnj;مصالحة &zwnj;الكفار إذا كان فيها مصلحة، قال <font color="maroon">النووي</font> في ذلك: &quot;وهو مجمع عليه عند الحاجة&quot;. وأن المفاوضات مع غير المسلمين على الصلح تكون على أمور ومصالح دنيوية مالية أو نحوها، ولا يجوز أن تكون على حساب الدين والعقيدة، فرغم كثرة الشدائد التي تعرض لها المسلمون يوم الأحزاب أو قبلها؛ إلا أنه صلى الله عليه وسلم لم يساوم على العقيدة والدين، بل قال للمشركين كما أمره ربه جل وعلا: <font color="blue">(لَكُم&#1761; دِينُكُم&#1761; وَلِيَ دِينِ) </font>[الكافرون: 6].</div>
<div style="text-align: justify;">2. <b>من الناحية السياسية:</b> أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع الأزمات بعقلية القائد الحصيف الذي يريد مصلحة أمته، فلم يغلق صلى الله عليه وسلم الباب أمام أي خيار من شأنه أن يحمي أمته، ففاوض غطفان ليس عن ضعف، بل مناورةً ذكيةً منه صلى الله عليه وسلم لإرباك عدوه، وتخفيف ضغطه عن المسلمين، وهكذا ينبغي أن يكون قادة المسلمين مع عدوهم وقت الضعف، والله تعالى يقول: <font color="blue">(لَّقَد&#1761; كَانَ لَكُم&#1761; فِي رَسُولِ &#1649;للَّهِ أُس&#1761;وَةٌ حَسَنَة&#1630;)</font> [الأحزاب: 21].</div>
<div style="text-align: justify;">3. <b>من الناحية الاجتماعية والنفسية:</b> فقد عبر السعدان برفضهما إعطاء غطفان من ثمارهم عن العزة والكرامة التي يجب أن يكون عليها المسلمون حتى وقت ضعفهما، وأن هذه العزة والكرامة لا تُباع بسلامة وقتية عابرة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">تفاوض النبي صلى الله عليه وسلم مع غطفان يوم الأحزاب يضع بين أيدينا قاعدة كبرى في السياسة الشرعية وهي: أن المفاوضات مع الأعداء ليست تنازلات مجانية ولا تصلبًا جامدًا، بل هي مرونة استراتيجية تُبنى على الثبات على المبادئ وتحقيق المصالح.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:18:37 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الشيخ المفسر والمفكر عبد الرحمن حبنكة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=239218</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=239218</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">يُعدُّ الشيخ <font color="maroon"><font color="maroon">عبد الرحمن</font> حبنكة </font>سليل بيت علم ودين وصلاح، والده هو العالم الرباني المربي المجاهد الشيخ <font color="maroon">حسن حبنكة الميداني</font> (ت1398هـ)، وترجع أصول أسرة الشيخ إلى عرب بني خالد، الذين تمتد منازلهم إلى بادية حماة من أرض الشام.</p>
<p style="text-align: justify;">نشأ الشيخ في بيت دينٍ وعلمٍ ودعوة وتربية، وترعرع في أكناف والده، يحوطه بعنايته ورعايته، ويُعدُّه ليكون خليفة له في العلم والدعوة. تلقى الشيخ دراسته في معهد التوجيه الإسلامي بدمشق على المنهج العلمي الأصيل مع التربية العملية، حيث كان والده يكلِّف طلابه بإعداد الدروس وإلقاء الخطب في المساجد مما كان له أعظم الأثر في تمكنُّهم من الخطابة والوعظ والتعليم، وفي تكوين شخصياتهم العلمية والدعوية.</p>
<p style="text-align: justify;">بدأ الشيخ عبد الرحمن يُعلِّم منذ كان عمره خمس عشرة سنة في معهد والده. ولما تخرَّج من المعهد (1367هـ-1947م) أسند إليه والده تدريس مواد مختلفة فيه، منها: علوم الفقه، والأصول، والتوحيد، والمنطق، والبلاغة حتى (1370هـ) إذ انتسب إلى كلية الشريعة في الأزهر الشريف، وحاز على الشهادة العالية (ليسانس في الشريعة الإسلامية) من الكلية المذكورة، ثم حاز على شهادة العالمية مع إجازة في التدريس (ماجستير في التربية وعلم النفس).</p>
<p style="text-align: justify;">بعد تخرُّجه من الأزهر الشريف صار أستاذاً في ثانويات دمشق الشرعية والعامة، إضافة إلى التدريس في معهد أبيه. وتسلم مديرية التعليم الشرعي التابعة لوزارة الأوقاف، وكان في إدارته حكيماً رشيداً، يعمل بهمة وصمت، ومن أهم ما أنجزه في إبَّان إدارته: تأسيس عدد من المدارس الشرعية في بعض المحافظات السورية، منها: ثانوية شرعية للإناث بدمشق وأخرى بحلب.</p>
<p style="text-align: justify;">في سنة (1387هـ-1967م) انتقل إلى العمل في المملكة العربية السعودية، وعمل أستاذاً في جامعة الإمام<font color="maroon"> محمد بن سعود</font> الإسلامية في الرياض لمدة سنتين، ثم انتقل عمله إلى مكة المكرمة، فعمل أستاذاً في جامعة أم القرى زهاء ثلاثين عاماً. ولما بلغ السبعين عاماً أُعفي من عمله الرسمي في الجامعة، واختير عضواً في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وعضواً في مجلس هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وكان له الكثير من المشاركات في المؤتمرات والندوات.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);"><font color="blue"><font color="black">*</font> صفاته العلمية</font></font></p>
<p style="text-align: justify;">كان الشيخ شديد الحرص على وقته، فلا يكاد يُرى إلا قارئاً، أو كاتباً، أو محاضراً، أو مناقشاً، وكان ذا دأب وجَلَد على العلم المتواصل، وكان موسوعي الثقافة، واسع الاطلاع.</p>
<p style="text-align: justify;">كان يفرح بكل فائدة علمية جديدة أو تصويب...فقد كتب له أحدهم بعض الآراء والأقوال التي ذهب إليها في كتبه السابقة، مما يخالف ما ذهب إليه ورجَّحه في &quot;تفسيره التدبري&quot;، فذهب إلى ترجيح ما ذهب إليه في &quot;تفسيره&quot;، الذي وصل فيه إلى ترجيحاته بعد دراسةٍ متأنية لكل سورة، وسبرٍ لكل كلمة قرآنية، ووعد بأن ينبه إلى ذكر ما خالف اجتهاده وترجيحه في كتبه السابقة لـ &quot;تفسيره&quot;. وكان من أخلاق الشيخ العلمية: حب المناقشة العلمية والحوار البنَّاء، وسعة الصدر والتحمل لأسئلة السائلين، وآراء المخالفين.</p>
<p style="text-align: justify;">ومما يُذكر للشيخ في هذا الصدد أنه لما قُدِّم إليه كتاب: (غريب القرآن) للعلامة <font color="maroon">عبد الحميد <font color="maroon">الفراهي</font> الهندي</font> (ت1349هـ) واطلع على ما كتب حول كلمة {<font color="blue">آلاء</font>} مما يخالف ما ذهب إليه جمهور المفسرين بقصر معناها على (النِّعم) وقد ذهب الشيخ إلى ما ذهب إليه جمهور المفسرين عند تفسيره لقوله تعالى: {<font color="blue">فبأي آلاء ربك تتمارى</font>} (النجم:55) وتفسيره لقوله سبحانه: {<font color="blue">فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون</font>} (الأعراف:69) فأعجب الشيخ بما ذهب إليه الشيخ الفراهي وأيده بشواهد شعرية تفيد أن المعنى: الفِعال العجيبة والصفات العظيمة...ووعد بأن يذكر هذا المعنى عند تفسيره لسورة الرحمن، وهي من التنزيل المدني. بيد أن الشيخ المؤلف بعد أن انتهى من تفسير السور المكية، وشرع في تفسير سورة البقرة وافته المنية.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue"><font color="black">*</font> نتاجه العلمي</font></p>
<p style="text-align: justify;">تميز نِتاج الشيخ العلمي بالغزارة مع العمق والشمول، وقد جمع في كتاباته بين القديم والحديث، وبين التخصص الشرعي الدقيق والعلوم الدنيويَّة العصرية. ويُعَدُّ الشيخ بحق مدرسة علمية متميزة قائمة بذاتها في عطائها ونِتاجها، وابتكارها واستنباطها، وتحليلها وربطها...وقد وفَّقه الله سبحانه إلى ذلك الإنتاج العلمي الغزير، بما حباه الله من ذكاء وبصيرة نفاذة، وأُفق واسع، وأساس علميٍّ متين، وتمكُّن من علوم كثيرة، كعلم المنطق، والأصول، واللغة، والفقه...مع إخلاص عميق، وصلة قوية بالله سبحانه، واعتماد عليه تعالى، واستشعار لفقره وحاجته الدائمة إلى عطائه عز وجل وعونه.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue"><font color="black">*</font> من نتاجه العلمي المطبوع</font></p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">أولاً: سلسلة في طريق الإسلام</font>، منها:</p>
<p style="text-align: justify;">1ـ العقيدة الإسلامية وأُسُسُها.</p>
<p style="text-align: justify;">2ـ الأخلاق الإسلامية وأسسها.</p>
<p style="text-align: justify;">3ـ الحضارة الإسلامية وأسسها ووسائلها.</p>
<p style="text-align: justify;">4ـ الأمّة الربانية الواحدة.</p>
<p style="text-align: justify;">5ـ فقه الدعوة إلى الله، وفقه النصح والإرشاد.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">ثانياً: دراسات قرآنية</font>، منها:</p>
<p style="text-align: justify;">1ـ قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عز وجل .</p>
<p style="text-align: justify;">2ـ معارج التفكر ودقائق التدبر (التفسير).</p>
<p style="text-align: justify;">3ـ أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">ثالثاً: سلسلة أعداء الإسلام</font>، منها:</p>
<p style="text-align: justify;">1ـ مكايد يهودية عبر التاريخ.</p>
<p style="text-align: justify;">2ـ صراع مع الملاحدة حتى العظم.</p>
<p style="text-align: justify;">3ـ أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها (التبشير، الاستشراق، الاستعمار).</p>
<p style="text-align: justify;">4ـ الكيد الأحمر ( دراسة واعية للشيوعية).</p>
<p style="text-align: justify;">5ـ غزو في الصميم.</p>
<p style="text-align: justify;">6ـ كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة.</p>
<p style="text-align: justify;">7ـ ظاهرة النفاق وخبائث المنافقين في التاريخ.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">رابعاً: سلسلة من أدب الدعوة الإسلامية</font>، منها:</p>
<p style="text-align: justify;">1ـ مبادئ في الأدب والدعوة.</p>
<p style="text-align: justify;">2ـ البلاغة العربية (أُسُسُها وعُلومها وصور من تطبيقاتها).</p>
<p style="text-align: justify;">3ـ ديوان ترنيمات إسلامية (شعر).</p>
<p style="text-align: justify;">4ـ ديوان آمنت بالله (شعر).</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">خامساً:&nbsp; كتب متنوعة</font>، منها:</p>
<p style="text-align: justify;">1ـ ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة.</p>
<p style="text-align: justify;">2ـ بصائر للمسلم المعاصر.</p>
<p style="text-align: justify;">3ـ الوالد الداعية المربي الشيخ حسن حبنكة الميداني (قصة عالم مجاهد حكيم شجاع).</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue"><font color="black">* </font>معارج التفكير ودقائق التدبر</font></p>
<p style="text-align: justify;">مهدت الدراسات السابقة الواسعة للشيخ، والنشأة العلمية الصالحة، والذكاء الفطري، والنبوغ المبكر، والعمل المتواصل الدؤوب، والمؤهلات العلمية المتنوعة من إلمام واسع باللغة العربية؛ نحوها وصرفها وبلاغتها؛ كل ذلك مهد لإظهار (تفسيره التدبري) النافع. ولا شك، حيث يعد كتابه (معارج التفكير ودقائق التدبر) من أهم آثاره العلمية النافعة. وقد طُبع منه خمسة عشر مجلداً، إذ إن الشيخ اتَّجه في آخر عمره، بعد ممارسة طويلة، وتجربه ثرَّة، وخبرة عميقة، وصلة مستمرة بكتاب الله عز وجل إلى كتابه &quot;تفسير تدبُّري&quot; وَفْق المنهج الذي رسمه في كتابه: &quot;قواعد التدبُّر الأمثل لكتاب الله عز وجل&quot;، وقد انتهى من تفسير السُّور المكية بكاملها، والتي تمثل ثلثي القرآن الكريم، وشرع في تفسير سورة البقرة، وهي أول ما نزل في المدينة، ولم يتوان عن تدبره لكتاب الله تعالى، وحدَّث عن اللمحات التدبرية التي استنبطها من سورة العنكبوت التي كانت تُعِدُّ المسلمين للهجرة من مكة المكرمة، وأفاض في حديثه عما فتح الله عز وجل عليه من حسن تدبر لكتابه العظيم، وما وهبه من همة وعزم ونشاط على متابعة الكتابة فيه، ولكن حال الأجل دون تحقيق الأمل، ولئن لم يتم الشيخ تفسيره، فقد قدم بما كتب ثروة علمية ضخمة، وزاداً تدبريًّا وفيراً، ورسم منهجاً فريداً لتذوق كلام الله وحسن تدبره. وإن في ما كتب من كُتب أخرى كثيرة تدور حول كتاب الله، ولا سيما &quot;ظاهرة النفاق&quot; في مجلديه، حيث فسر قسماً مهمًّا من السور المدنية، وكذلك كتبه الأخرى: &quot;فقه الدعوة إلى الله&quot;، و&quot;الأخلاق الإسلامية&quot;، و&quot;ابتلاء الإرادة&quot;، و&quot;أمثال القرآن&quot; وفيها من المباحث القرآنية والفوائد التفسيرية الكثير النافع والمفيد.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue"><font color="black">*</font> تواضعه وزهده وإخلاصه</font></p>
<p style="text-align: justify;">كان الشيخ كثيراً ما يُردد ويؤكد ويقول: إنه ليس عندي شيء، وإن كل ما أكتبه هو من فيض عطاء الله عليَّ ومَدَده وتوفيقه. وكان يؤكد في لقاءاته مع إخوانه وأبنائه من طلبة العلم على ضرورة التزام منهج الوسطية، والبعد عن الغلو والشطط في كل صوره وأشكاله، ويحذر من التبعية العمياء، والتعصب والانغلاق، ويدعو إلى دوام التفكر والتأمل والتبصر ومراجعة الأمور والنظر في عواقبها. كما كان يرسخ في نفوس طلابه معاني الإخلاص والصدق، وابتغاء رضا الله سبحانه، وإيثار الدار الآخرة على الدنيا، ويحذر من حظوظ النفس وشهواتها وتزييناتها.</p>
<p style="text-align: justify;">وكان من أشد الناس زُهداً في المناصب، وقد عُرض عليه أن يكون مفتياً للجمهورية العربية السورية، وأُغري بهذا المنصب، ففرَّ منه، واضطر أن يقيم بعيداً عن موطنه خمسة وعشرين عاماً، لم يزره خلال هذه المدة الطويلة إلا في الأشهر القليلة التي عاد فيها إلى دمشق قبيل وفاته، وكان يقول: لقد حاول بعضهم إلزامي باستلام منصب المفتي العام، لكنني فررت منه، وأكرمني الله بالإقامة بمكة المكرمة، والتفرغ لكتابة &quot;التفسير&quot;، وهذا من فضل الله عليَّ، ولو قبلت ذلك المنصب لكنت مطية ذلولاً، وعبداً مطواعاً، ولركبت سيارة فخمة سوداء، تنتهي بي إلى غضب الله تعالى، فآثرت الباقي على الفاني، والعلم النافع على الزغل والزيف. كما كان يبتعد عن الشهرة والأضواء، ويكره النفاق والتملق، وهو خبير بدخائل المنافقين، ومسالك أعداء الإسلام.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن مظاهر نفرته عن الشهرة وحب العاجلة، أنه لم يتطلع إلى جائزة تقديرية من أي جهة علمية، وهو جدير بها، وأهل لها، بما قدم من دراسات قرآنية مبتكرة، وكتب فكرية عميقة، ولم يرضَ أن ترشحه بعض الجهات لهذه الجوائز، وعَّد ذلك منقصاً للأمر الذي ادخره الله سبحانه لعباده الصادقين المخلصين.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد رغب إليه بعض الوجهاء أن يكرمه في حفل كبير، يُدعى إليه كبار العلماء والأدباء والمفكرين، يتناولون فيه عطاءه الفكري والدعوي والتربوي، ويشيدون بجهوده، ويمدحه بعضهم بقصائده، فأبى وامتنع رغم الإلحاح الشديد؛ خوفاً من شوائب الرياء، وحب الثناء، والتفاخر.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue"><font color="black">*</font> من آرائه ومواقفه التاريخية</font></p>
<p style="text-align: justify;">ومن آرائه البارزة في طبيعة اليهود ما بينه في كتابه: &quot;مكايد يهودية عبر التاريخ&quot;، الذي كشف فيه حقيقة الكيان الصهيوني والعقيدة الصهيونية؛ وأنها قائمة على الظلم والعدوان والخيانة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا&quot;.&nbsp;&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ومن آرائه المشهورة أنه ذكر أربع نقاط يمكن للإنسان أن يقيس نفسه بها، ويعرف ما إذا كان قوي الإرادة، أو ضعيفها، وهي:</p>
<p style="text-align: justify;">- سرعة مبادرته للخيرات والطاعات.</p>
<p style="text-align: justify;">- التفاؤل بالخير دائماً.</p>
<p style="text-align: justify;">- تلقي الأحداث بصبر ورضى.</p>
<p style="text-align: justify;">- مِلْك النفس عند الغضب.</p>
<p style="text-align: justify;">ومما قاله في هذا الشأن: إن الإنسان إذا أراد أن يقوِّي إرادته الفعلية فعليه بـ:</p>
<p style="text-align: justify;">- تقوية إيمانه بالله تعالى وبصفاته الحسنى وبقضائه وقدره.</p>
<p style="text-align: justify;">- التدريب العملي من خلال مجاهدة النفس.</p>
<p style="text-align: justify;">- ممارسات العبادات.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن مواقفه التاريخية في مضمار التصدي لما يسمى بالغزو الفكري، أنه في أحد صباحات إبريل/نيسان (1967م) تسلل أحد الغزاة الفكريين إلى إحدى المطبوعات الدورية الحكومية في سوريا، ودس مقالاً تخريبياً للفكر الإسلامي، فما كان منه إلا أن تصدى له في منبر (جامع الميدان) ملهباً مشاعر الجماهير المسلمة، التي اندفعت إلى الشوارع في مظاهرات صاخبة، وأغلقت المحال؛ حيث كان الظرف السياسي في تلك الآونة شديد التأزم والخطورة، فتحركت الدولة لدرء الأزمة، وفعلاً وقع على من له علاقة بما نُشر في المجلة أحكام مشددة.</p>
<p style="text-align: justify;">توفي الشيخ ليلة الأربعاء 25/جمادى الآخرة/1425هـ الموافق 11/08/2004م، عن عُمُرٍ يناهز الثمانين عاماً، بعد مرض عضال ألمَّ به، لم يُقْعده عن إنتاجه العلمي الوفير الغزير، ولا عن تألُّقه الفكري المتميز المنير.</p>
<p style="text-align: justify;">ولزوجته الداعية المربية <font color="maroon">عائدة راغب الجراح</font> الأستاذة بجامعة أم القرى سابقاً كتاب: <font color="maroon">عبد الرحمن حبنكة الميداني</font> العالم المفكر المفسر (زوجي كما عرفته) صدر عن دار القلم بدمشق، ضمن سلسلة: علماء ومفكرون معاصرون، لمحات من حياتهم، وتعريف بمؤلفاتهم.</p>
<p style="text-align: justify;">* مادة المقال مستفادة من موقع (تراجم عبر التاريخ) بتصرف.&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:18:17 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ ضوابط الدعاء بين الاعتداء والتفصيل]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245224</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245224</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">الدعاء عبادةٌ عظيمة في ديننا، بل هو مخُّ العبادة ولبُّها كما قال صلى الله عليه وسلم. أشار إليها القرآن في قوله تعالى: <font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">(وَقَالَ رَبُّكُمُ &#1649;د&#1761;عُونِي&#1619; أَس&#1761;تَجِب&#1761; لَكُم&#1761;&#1754; إِنَّ &#1649;لَّذِينَ يَس&#1761;تَك&#1761;بِرُونَ عَن&#1761; عِبَادَتِي سَيَد&#1761;خُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)</font></font></font> [غافر: 60]. وحضَّنا نبينا صلى الله عليه وسلم على أن نأتي بهذه العبادة، وأن ندعو الله تعالى. وقد جمعت أحاديثه صلى الله عليه وسلم بين التحذير من الاعتداء في الدعاء، وبين الحض الصريح على سؤال الله تعالى كل ما يحتاجه العبد، صغيرًا كان أو كبيرًا، وهذا يوجب علينا بيان معنى الاعتداء في الدعاء ومظاهره، وفضلَ سؤال الله تعالى أدق الحاجات، وذلك حتى نوفق بين عقيدة التوحيد والاستسلام لله تعالى فيما أمر، والافتقار وإظهار الحاجة له سبحانه في كل شيء.</p>
<div style="text-align: justify;"><b>أولًا: معنى الاعتداء في الدعاء ومظاهره</b></div>
<div style="text-align: justify;">روى أبو داود وغيره: عن عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنه يقول:<font color="green"> &quot;اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال له: &laquo;أي بُني سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله &#65018; يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء&raquo;.</font> وقد عرَّفه <font color="maroon">ابن القيم</font> بأنه: &quot;كل &zwnj;سؤال &zwnj;يناقض حكمه الله، أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به؛ فهو اعتداء لا يحبه الله، ولا يحب سائله&quot;.</div>
<div style="text-align: justify;">وقد ذكر العلماء من أشكال ومظاهر الاعتداء في الدعاء الكثير، فمن ذلك:</div>
<div style="text-align: justify;">1. طلب ما لا يجوز شرعًا: كأن يسأل العبدُ اللهَ تعالى على مساعدته على معصية أو شرك.</div>
<div style="text-align: justify;">2. طلب ما لا يفعله الله تعالى: كالتمني بالخلود الدنيوي، أو رفع الحاجة من الطعام والشراب.</div>
<div style="text-align: justify;">3. طلب منازل الأنبياء والرسل في الدنيا والآخر..</div>
<div style="text-align: justify;">4. ومن مظاهر الاعتداء أيضًا: رفع الصوت والصياح في الدعاء، وقد قال تعالى:<font color="blue">&nbsp;(&#1649;د&#1761;عُواْ رَبَّكُم&#1761; تَضَرُّع&#1623;ا وَخُف&#1761;يَةً&#1754; إِنَّهُ&#1765; لَا يُحِبُّ &#1649;ل&#1761;مُع&#1761;تَدِينَ)</font>&nbsp;[الأعراف: 55].</div>
<div style="text-align: justify;">قال شيخ الإسلام <font color="maroon">ابن تيمية</font>: &quot;&zwnj;فالاعتداء &zwnj;في &zwnj;الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات، وتارة يسأل ما لا يفعله الله، مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية: من الحاجة إلى الطعام والشراب، ويسأله بأن يطلعه على غيبه، أو أن يجعله من المعصومين، أو يهب له ولدًا من غير زوجة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله&quot;.</div>
<div style="text-align: justify;">باختصار: كلُّ دعاءٍ فيه غلوٌّ، أو خروج على الشرع، أو نقضٌ لآداب الدعاء يُسمَّى اعتداءً.</div>
<div style="text-align: justify;">إلا أن النهي عن الاعتداء بالدعاء حمل البعض ليقصر الدعاء على جوامع الكلم فقط، أو على بعض ما ورد في الكتاب والسنة كدعاء: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ونحوه من الأدعية، والسنة النبوية زاخرة بذكر التفاصيل في الدعاء أيضًا، بل إنه صلى الله عليه وسلم قد حضَّ أمته على طلب دقائق الأمور وصغائرها أيضًا.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>ثانيًا: الدعاء بدقائق الأمور وتفاصيلها</b></div>
<div style="text-align: justify;">أمر الله سبحانه وتعالى بدعائه في أكثر من موضع في كتابه الكريم، قال تعالى: <font style="color: rgb(0, 0, 255);">(وَقَالَ رَبُّكُمُ &#1649;د&#1761;عُونِي&#1619; أَس&#1761;تَجِب&#1761; لَكُم&#1761;&#1754; إِنَّ &#1649;لَّذِينَ يَس&#1761;تَك&#1761;بِرُونَ عَن&#1761; عِبَادَتِي سَيَد&#1761;خُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)</font> [غافر: 60]. وهو أمر مطلق يشمل دعاءه سبحانه لسؤال حاجات الدنيا وحاجات الآخرة ، كما أنه إطلاق يناسب سَعَةَ فضل الله سبحانه وتعالى وكرمه، وأنه لا يتعاظمه شيء يعطيه، ولو أعطى كلَّ واحد مسألته ما نقص من ملكه شيء .</div>
<div style="text-align: justify;">وقال تعالى: <font color="blue">(وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)</font> [النساء: 32]. وقد جاء في حديث أبي ذر القدسي الطويل من قول الله تبارك وتعالى: <font color="green">&quot;يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ... يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ&quot;</font>. رواه مسلم. يقول <font color="maroon"><font color="maroon">ابن رجب</font></font> في شرح الحديث:&quot; وفي الحديث دليل على أن الله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم من الطعام والشراب والكسوة وغير ذلك، كما يسألونه الهداية والمغفرة&quot;.</div>
<div style="text-align: justify;">ومن دعائه صلى الله عليه وسلم بالتفاصيل قوله: <font color="green">&quot;اللهم إني أعوذ بك من &zwnj;الهم &zwnj;والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال&quot;</font>. رواه البخاري. وعن عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="green">&quot;إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُم فَلْيُكثِر، فَإِنَّمَا يَسأَلُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ&quot;</font>. رواه ابن حبان. بل إنه صلى الله عليه وسلم قال: <font color="green">&laquo;لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ الْمِلْحَ، وَحَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ&raquo;</font>. رواه الترمذي.</div>
<div style="text-align: justify;">وعن جابر رضي الله عنه قال: <font color="green">&quot;كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا &zwnj;الاستخارة في الأمور &zwnj;كلها، كالسورة من القرآن&quot;</font> رواه البخاري. يقول الحافظ <font color="maroon">ابن حجر</font> في شرح هذا الحديث: &quot; يتناول العمومُ العظيمَ من الأمور والحقيرَ، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم&quot;. ويقول <font color="maroon">العيني</font>: &quot; قوله: (في الأمور كلها): دليل على العموم، وأن المرء لا يحتقر أمرًا لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه، فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله) &quot;.</div>
<div style="text-align: justify;">قال<font style="color: rgb(153, 51, 0);"> ابن رجب</font>: &quot;كان بعض السلف يسأل الله في صلاته كل حوائجه حتى ملح عجينه وعلف شاته، وفي الإسرائيليات: أن موسى عليه الصلاة والسلام قال يا رب! إنه ليعرض لي الحاجة من الدنيا فأستحي أن أسألك. قال: سلني حتى ملح عجينك وعلف حمارك &quot;. قال <font color="maroon">عروة بن الزبير</font>: &quot;إني أسأل الله في صلاتي ، حتى أسأله الملح إلى أهلي&quot;.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فكل هذا وغيره يبين أن دعاء الله تعالى بطلب دقائق الأمور وتفاصيلها ليس من الاعتداء الذي نهى الله تعالى ورسوله عنه، بل هو من تمام توحيده سبحانه وإظهار الافتقار والحاجة إليه، وهو من تمام اتباع سنته وهديه صلى الله عليه وسلم.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:17:53 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ دلائل وعلامات محبتنا للنبي صلى الله عليه وسلم]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247567</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247567</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وجعل محبته من صميم الإيمان، وربط طاعته بطاعته، وأمر بتعظيمه وتوقيره ونصرته، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نرجو بها النجاة يوم الدين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، وسيد ولد آدم أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71]</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن من أعظم ما يُبتلى به العبد في هذا الزمان أن يضعف في قلبه ميزان المحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم، فتتحول المحبة عنده إلى مجرد عاطفة موسمية، أو كلمات تقال، دون أن يكون لها أثر في سلوكه، ولا حضور في حياته. وإن محبة النبي صلى الله عليه وسلم ليست أمرًا ثانويًا في الدين، بل هي أصل من أصول الإيمان، لا يتم إيمان العبد إلا بها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين</font>) <font color="maroon"><font color="black">رواه </font>البخاري</font>. فهذه المحبة التي يبلغ بها العبد كمال الإيمان، ليست مجرد ميل قلبي، بل هي منزلة عظيمة تقتضي التقديم، والتعظيم، والانقياد، والاتباع.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: إن أول وأعظم دليل على صدق محبة النبي صلى الله عليه وسلم هو اتباع سنته، والسير على هديه، والوقوف عند أوامره ونواهيه، لأن الله سبحانه جعل الاتباع هو البرهان الحقيقي للمحبة، فقال جل وعلا: {<font color="blue">قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي</font>} [آل عمران: 31]، فهذه الآية ميزان دقيق يُفرّق بين دعوى المحبة وحقيقتها، وبين من يتغنى بالمحبة ومن يترجمها واقعًا في حياته، فليس كل من ادعى المحبة صادقًا فيها، وإنما الصادق هو الذي تظهر آثارها عليه في عبادته التي يحرص فيها على موافقة السنة، وفي أخلاقه التي يستحضر فيها هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي معاملاته التي يزنها بميزان الشرع، وفي التزامه بالسنة ظاهرًا وباطنًا، في سره وعلنه، وإن الاتباع ليس أمرًا جزئيًا يأخذ منه الإنسان ما يوافق هواه ويترك ما يخالفه، بل هو استسلام كامل وانقياد شامل، يجعل المؤمن يقف عند حدود النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يتقدم بين يديه، ولا يعارض أمره، ولا يستدرك على سنته، بل يسلّم تسليمًا ويوقن أن الخير كل الخير فيما جاء به، وأن الهداية كل الهداية في اتباعه، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم أعظم الناس محبة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا أعظمهم اتباعًا له حتى في أدق التفاصيل، لا يفرّقون بين صغير وكبير من سنته، وإن المحبة الصادقة تُثمر طاعة ظاهرة، وتُورث انقيادًا باطنًا، وتدفع صاحبها إلى التشبه بالمحبوب، فالمحب يرى في هدي النبي صلى الله عليه وسلم كمالًا لا يُدرك فيسعى إلى الاقتداء به بحسب استطاعته في هيئته وعبادته وسمته وخلقه، ويستحي أن يخالفه وهو يدّعي محبته، ومن أعظم صور الخلل أن يُكثر الإنسان من ذكر المحبة ثم لا يظهر لها أثر في التزامه بالسنة أو في بعده عن البدع، فيكون قد فصل بين الدعوى والحقيقة، ولهذا فإن الواجب على كل مسلم أن يحوّل هذه المحبة إلى منهج حياة، يضبط به أقواله وأفعاله، ويربي عليه نفسه وأهله، حتى تصبح السنة حاضرة في تفاصيل حياته، لأن من عاش مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم عاش على النور والهدى، ومن ابتعد عنها ابتعد عن هذا النور بقدر بعده عنها.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> ومن أعظم علامات هذه المحبة أن يُقدّم العبد قول النبي صلى الله عليه وسلم على كل قول، وأن يجعل سنته حاكمة على آرائه وأهوائه، فلا يعارضها بعقل، ولا يردها بذوق، ولا يقدّم عليها تقليدًا أو عادة، لأن الله سبحانه أقسم بنفسه على أن الإيمان لا يتحقق إلا بتحكيم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: {<font color="blue">فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى&#1648; يُحَكِّمُوكَ</font>} [النساء: 65]. فالمحب الصادق لا يجد في نفسه حرجًا من سنة النبي، بل يرضى بها ويسلم تسليمًا، ويعلم أن الخير كله فيها، وأن الهداية لا تكون إلا باتباعها. ومن دلائل المحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه وتوقيره، وتعظيم سنته، وعدم التهاون بها أو الاستهانة بشيء منها، قال تعالى: {<font color="blue">لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ</font>} [الفتح: 9]. فالمحب يعظم النبي في قلبه، ويجلّه، ويوقّره، ويُعظّم حديثه، ولا يتعامل معه كما يتعامل مع كلام البشر، بل يعلم أنه وحي من عند الله، فينقاد له، ويخضع له، ويرى فيه النجاة والسعادة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> ومن علامات المحبة كذلك الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن المحب يكثر من ذكر محبوبه، ويستحضر سيرته، ويعيش مع أخباره، وقد أمر الله بذلك فقال: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ</font>} [الأحزاب: 56]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرًا</font>) <font color="maroon">رواه مسلم.</font> فالصلاة عليه هي في الحقيقة صلة قلبية، وتجديد للمحبة، وربط للنفس بسيرته وهديه صلى الله عليه وسلم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> ومن دلائل المحبة أن يغار العبد على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يدافع عنها، وأن يذبّ عنها، وأن يحزن إذا ما انتُقصت أو حوربت، لأن المحبة تقتضي الغيرة، والغيرة تقتضي النصرة، ولا يكون الإنسان صادقًا في محبته إذا رأى سنة النبي تُحارب وهو صامت، أو تُهمل وهو لا يبالي، بل يكون له نصيب من البيان، أو الدعوة، أو النصيحة، أو على الأقل إنكار القلب.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أعظم دلائل المحبة محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته، لأنهم أحب الناس إليه، وأقربهم منه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا تسبوا أصحابي</font>) <font style="color: rgb(153, 51, 0);">رواه البخاري</font>، فمحبتهم من محبته، وتعظيمهم من تعظيمه، والاقتداء بهم من تمام الاقتداء به، لأنهم نقلوا هذا الدين، وحملوا هذه الرسالة، وجاهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم في حقيقتها اتباع عملي يظهر في حياة المسلم، في التزامه بالسنة، وفي تقديمه لأمر النبي على غيره، وفي تعظيمه له، وفي إكثاره من الصلاة عليه، وفي دفاعه عن سنته، وفي محبته لأصحابه وآل بيته، وفي حرصه على الاقتداء به في كل شأن من شؤون حياته.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وإن من تأمل هذه المعاني وجد أن المحبة الصادقة تُحوّل حياة الإنسان، وتجعله يعيش على منهج واضح، وطريق مستقيم، لا يتخبط في الآراء، ولا يتبع الأهواء، بل يسير خلف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يعلم أن النجاة في اتباعه، والهلاك في مخالفته. وإن من أعظم ما ينبغي أن نعتني به في زماننا هذا هو تربية أنفسنا وأبنائنا على هذه المحبة الصادقة، لا بمجرد الشعارات، بل بالعلم بسيرته، وتعلم سنته، وتعويد النفس على العمل بها، حتى تكون هذه المحبة حاضرة في البيوت، وفي التربية، وفي السلوك، وفي الواقع، لأن الجيل الذي لا يعرف نبيه، ولا يعيش مع سنته، ولا يقتدي بهديه، جيل معرض للانحراف والضياع.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:16:49 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الرحمة النبوية بالحيوان]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247444</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247444</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى</font></b><br />
<br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b><br />
<br />
إن أعظم منّة امتنّ الله بها على البشرية جمعاء هي بعثة سيد ولد آدم، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أشرقت بقدومه الدنيا، وانقشعت ببعثته ظلمات الشرك والجهل، فكان الرحمة المهداة للعالمين، والنور الذي أضاء الحياة الإنسانية، والهادي إلى سبيل النجاة والفلاح، أخرج الله به الناس مِن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومِن جور الأديان إلى عدل الإسلام.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد تجسدت صفة وخُلق الرحمة الرحمة في شخصه الكريم صلوات الله وسلامه عليه، فلم تكن مجرد خُلق يُذكر أو صفة تُحكى، بل كانت جزءاً منه، ومظهراً من مظاهر رسالته، لا تنفك عنه في كل أحواله وحياته..<br />
ومن العجيب أن أعداء الإسلام من أهل الغرب وغيرهم يطعنون في رحمته، ويتهمونه بالشدة والعنف، مع أن رحمته صلى الله عليه وسلم هي أخص شمائله وأبرز صفاته، لم تفارقه في رضاه وغضبه، وسلمه وحربه، وشملت المؤمن والكافر، والصغير والكبير، والصديق والعدو، بل تجاوزت ذلك لتشمل الحيوان والطير، وقد قال الله تعالى عنه وعن رسالته: {<font color="blue">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ</font>}(الأنبياء:107)، وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">أيها الناس! إنما أنا رحمة مهداة</font>) رواه <font color="maroon">البيهقي</font>.<br />
وإذا كانت رحمته صلى الله عليه وسلم قد عمّت الناس على اختلافهم، فإنها لم تقف عند حدود الإنسان، بل تجاوزته لتشمل كل كائن حي، فكان يوصي بالرفق والرحمة بالحيوان، فقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">في كل ذات كَبد رطبة أجر</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>، أي أن في إطعام أي كائن حي أجرًا عند الله، إنسانًا كان أو طيرًا أو حيوانًا، وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">والشاة إنْ رَحِمْتَها رَحِمَك اللهُ</font>) رواه <font color="maroon">أحمد</font>.<br />
<br />
وصور الرحمة النبوية بالحيوان كثيرة ومتنوعة، ومن ذلك: أنه لا يجوز تعذيبه ولا تجويعه، فقد مرَّ النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ببعيرٍ قد لَحِقَ ظَهرُهُ ببطنِه ـ كناية عن شدة الجوع والتعب حتى أصبح هزيلاً ـ فقال: (<font color="green">اتَّقوا اللهَ في هذهِ البهائمِ المُعجَمةِ، فاركبوها صالحةً، وكُلوها صالحةً</font>) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>. <br />
بل وحذّر صلى الله عليه وسلم تحذيرا شديدا من حبس الحيوان وتجويعه، فقال: (<font color="green">دخلت امرأة النار في هِرَّة حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل مِن خَشاش الأرض</font>)<font color="maroon"> </font>رواه<font color="maroon"><font color="maroon"> البخاري</font></font>، فإذا كان إيذاء الحيوان سببًا لدخول النيران، فما بالكم بمن يؤذي ويقسو على أخيه الإنسان؟!<br />
وفي المقابل، جعل صلى الله عليه وسلم الرحمة بالحيوان سببًا لمغفرة الذنوب ودخول الجنة، فعن <font color="maroon">أبي هريرة</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">بينما رجل يمشي بطريق، اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغني، فنزل البئر فملأ خفه ماءً ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى</font> الكلب، فشكر الله له فغفر له، فقال الصحابة: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: نعم، <font color="green">في كل ذات كبد رطبة أجر</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. وإذا كانت الرحمة بالحيوان سببًا في مغفرة الله ودخول الجنة، فما أعظم أجر مَن يرحم أخاه الإنسان ويحنو عليه!<br />
<br />
ومِن صور الرحمة النبوية بالحيوان: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تكليفه ما لا يطيق.. فالمركب والظهر ـ سواء كان حيوانًا أو وسيلة حديثة كالسيارة ـ هو نعمة من الله ينبغي المحافظة عليها وعدم إرهاقها بما يفوق قدرتها.. وقد تجلّت هذه الرحمة النبوية مع الحيوان حين دخل صلى الله عليه وسلم بستانًا لرجل من الأنصار، فإذا جمل قد رقّ حاله، فلما رأى الجملُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فمسح صلى الله عليه وسلم عليه بيده الشريفة وقال: (<font color="green">مَن ربُّ </font>(صاحب)<font color="green"> هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: أفلا تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَ اللَّهُ إيَّاها؟ فإنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تُجيعُهُ وتُدئبُهُ</font> (أي تؤذيه بالجوع وتُتْعِبُهُ في العَمَلِ)) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي هذا الموقف يتجلى لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مؤيَّدًا من ربه بالدلائل والمعجزات، ومنها ما ظهر على يديه من آيات مع بعض الحيوانات، شهدها الصحابة الكرام بأعينهم وثبتت في صحيح الأخبار، فجعلها الله دليلاً من دلائل نبوته، وعلامة على علو منزلته.. ومِن معجزاته مع الحيوان: شكوى الجمل وسجوده له، وشهادة الذئب بنبوته، وتأدب الوحش معه، وحصول البركة للناقة والشاة والفرس بملامسته، وكلها شواهد عظيمة تؤكد أن محمداً صلى الله عليه وسلم نبي مرسل من عند الله، وليس في الأرض ولا في السماء شيء إلا ويعلم أنه رسول الله حقاً، صلوات ربي وسلامه عليه..<br />
<br />
ومن صور الرحمة النبوية مع الحيوان: النهى عن اتخاذه هدفًا يُتعلَّم فيه الرمي أو يُتخذ للتسلية، فقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لعن الله من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا</font> (أي: هَدَفًا للرَّميِ واللَّعِبِ به)) رواه <font color="maroon">البخاري</font>،&nbsp;(<font color="green">ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُقتَلَ شيءٌ مِنَ الدَّوابِّ صَبرًا</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>، والقتلُ صَبْرًا هو أنْ يُحْبَسَ الحَيوانُ الحيُّ حتَّى يَموتَ، أو أَنْ يُحبَسَ في مَكانٍ فيُجعَلَ هَدفًا يُرمَى عليه حتَّى يَموتَ، فإذا كان مجرد العبث بطير أو بهيمة سببًا للعن وسخط الله، فما أعظم جُرم من يتعدى على الإنسان ظلمًا وعدوانًا، وما أعظم أجر من يرحم ويعطف ويحنو على الخَلق جميعًا..<br />
<br />
ومن صور الرحمة النبوية بالحيوان: مراعاة مشاعره، وذلك من خلال النهي أن يُفَرَّق بين حيوان أو طير وبين ولده، فعن <font color="maroon">عبد الله بن مسعود</font> رضي الله عنه قال: (<font color="green">كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في سفرٍ فانطلق لحاجته فرأينا حمَّرةً </font>(طائرٌ صغيرٌ يُشْبِه العُصفور)<font color="green"> معها فرخان فأخذْنا فرخَيها، فجاءت الحُمَّرةُ فجعلت تفرشُ </font>(تَطيرُ وتُرفْرِفُ فزعًا)<font color="green"> فجاء النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: مَنْ فجع </font>(من أحزن وخوف)<font color="green"> هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها</font>) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>. <br />
كما نهى صلى الله عليه وسلم عن &quot;المُثْلة&quot; وهي قطع أي جزء من أطراف الحيوان وهو حي، فجمع صلى الله عليه وسلم بين النهي عن الإيذاء الجسدي والنفسي للحيوان أو الطير..<br />
<br />
ومن عجيب صور الرحمة النبوية بالحيوان: أنه عند ذبحه أمر بالإحسان إليه وإراحته، فقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>. <br />
والأعجب من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن لعن الحيوان، كما في قصة المرأة التي لعنت ناقتها، فقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>، وقد بيّن العلماء أن لعن الحيوان والجماد حرام، وأنه منافٍ لأخلاق المؤمنين الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة والرفق به، لا بالقسوة معه ولعنه..<br />
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..<br />
<br />
<b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b><br />
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، أيها المسلمون:<br />
<br />
الهدي النبوي يجمع بين منفعة الإنسان بالحيوان وبين الرحمة به، فلا يتجاهل احتياجات الإنسان الغذائية والمعيشية، وفي الوقت نفسه يأمر بالرحمة والرفق بالحيوان وعدم القسوة معه، ليغرس في القلوب أن الرحمة بكل ذي روح سبب لمغفرة الله ورضوانه، وقد لخّص النبي صلى الله عليه وسلم هذا المنهج الجامع في قوله: (في كل ذات كبد رطبة أجر) رواه <font color="maroon">البخاري</font>، وقوله: (<font color="green">والشاة إن رحمتها رحمك الله</font>)..<br />
<br />
وختامًا عباد الله: فإن نبينا صلى الله عليه وسلم كان له السبق في الرحمة بالحيوان، وقد سار المسلمون الأوائل على هديه، فكان <font color="maroon">عمر بن الخطاب</font> رضي الله عنه يعاقب من يحمَّل جمله ما لا يطيق، وينهى عن سحب الشاة بعنف إلى الذبح، ويأمر بالرفق بها حتى في طريقها إلى الموت، كما نهى <font color="maroon">عمر بن عبد العزيز</font>&nbsp;رحمه الله عمّاله عن تحميل الإبل فوق طاقتها أو ضربها بما يؤذيها، بل ورُصِدت أوقاف خاصة لرعاية الحيوانات المريضة والعاجزة، في وقتٍ كانت فيه أوروبا في عصورها المظلمة السابقة تحرق القطط وتتهمها بالسحر، بينما في عصورنا الحديثة نسمع عندهم شعارات براقة من الرفق بالحيوان مع ما نراه من شدة وقسوة بل وقتل للإنسان نفسه..<br />
<br />
وهكذا كانت الرحمة بالحيوان في حياة نبينا صلى الله عليه وسلم أمرًا لم ترقَ إليه البشرية، فهي ليست مجرد مشاعر إنسانية، بل طاعة لله، وقد تكون سببًا لدخول الجنة، وإذا كان هذا شأن الرحمة بالحيوان، فما أعظم شأن الرحمة بالإنسان!<br />
هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:16:12 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[انقضاء الأعوام وتصرم الآجال: وقفات مع نهاية العام الهجري]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247435</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247435</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، خلق الخلق ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، وقدَّر الآجال وحدَّد الأعمار، وجعل الليل والنهار خزائن للأعمال، أحمده سبحانه وأشكره على جزيل النعم ووافر الإفضال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الكبير المتعال، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، خير من وعظ وذكَّر، وخير من نصح وبشَّر وأنذر، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم القرار.</p>
<p style="text-align: justify;">قال الله تعالى: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102].</p>
<p style="text-align: justify;">وقال سبحانه: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1].</p>
<p style="text-align: justify;">{<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (&#1639;&#1632;) &zwnj;يُصْلِحْ &zwnj;لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> ها نحن نودِّع عاماً هجرياً مضى بأيامه ولياليه، وأسابيعه وشهوره، وما أسرع ما تمضي الأعوام! وما أعجب تقلب الأيام بالناس! فبالأمس القريب استقبلنا هذا العام، وها نحن اليوم نقف على أعتابه الأخيرة، نستعرض ما قدَّمنا فيه من أعمال، وما أودعناه في صحائفنا من صالح أو طالح. وإن المؤمن الصادق لا يجعل مرور السنين مجرد انتقال في التاريخ، بل يجعله محطة للمحاسبة والمراجعة والتوبة والإنابة. وقد أقسم الله تعالى بالزمن في مواضع كثيرة من كتابه؛ لعظيم شأنه، فقال سبحانه: {<font color="blue">وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ</font>} [العصر: 1 - 3]. وقال جل جلاله: {<font color="blue">وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى</font>} [الليل: 1، 2].</p>
<p style="text-align: justify;">إن تعاقب الأعوام ليس المقصود منه مجرد العدِّ والإحصاء، وإنما المقصود الاعتبار والادِّكار، فإن كل يوم يمضي يقرِّب الإنسان من أجله، ويباعده من دنياه. كان <font color="maroon">الحسن البصري</font> رحمه الله يقول: &quot;يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك&quot;. وكان <font color="maroon">عمر بن عبد العزيز</font> رحمه الله يقول: &quot;إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">وصدق الشاعر إذ يقول:</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="brown">دقاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ لهُ</font>&nbsp; &nbsp;***&nbsp; &nbsp;<font color="brown">إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثوانِ</font><br />
<font color="brown">فارفعْ لنفسِكَ بعدَ موتِكَ ذكرَها</font> ***&nbsp; <font color="brown">فالذكرُ للإنسانِ عمرٌ ثانِ</font></p>
<p style="text-align: justify;">وإذا كان الناس يفرحون بانقضاء سنة من أعمارهم، فإن العاقل يتفكر: ماذا بقي من العمر؟ وماذا أعددت للقاء الله؟ فإن السنين ليست إلا مراحل تقرِّب إلى القبور، وتدني من الوقوف بين يدي العزيز الغفور. قال تعالى: {<font color="blue">كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ</font>} [آل عمران: 185]. وقال سبحانه: {<font color="blue">أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ</font>} [النساء: 78].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> إن نهاية العام تذكرنا بنهاية عمر كل واحد منا، فكل شيء له بداية لا بد له من نهاية، وهذه سنة الله سبحانه في خلقه، وقد كتب لكل منا نهايته مع نفخ الروح فيه، &zwnj;عن <font color="maroon">عبد الله بن مسعود</font> قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: (<font color="green">إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، &zwnj;ويؤمر &zwnj;بأربع &zwnj;كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله، وشقي أو سعيد</font> ...) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> ومن أعظم الدروس التي نتعلمها عند نهاية العام الهجري أن العمر رأس مال الإنسان الحقيقي، فإذا ضاع ضاع كل شيء. وقد نبَّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيمة العمر وضرورة اغتنامه، عن <font color="maroon">ابن عباس</font> رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (&zwnj;<font color="green">نعمتان &zwnj;مغبون &zwnj;فيهما &zwnj;كثير من الناس: الصحة والفراغ</font>) رواه <font color="maroon"><font color="maroon">البخاري</font></font>.</p>
<p style="text-align: justify;">والعمر نعمة عظيمة سيسأل عنها العبد يوم القيامة، عن <font color="maroon">أبي برزة الأسلمي</font>، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (&zwnj;<font color="green">لا &zwnj;تزول &zwnj;قدما &zwnj;عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه</font>) رواه <font color="maroon"><font color="maroon">الترمذي</font></font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فيا من انقضى من عمره عام أو أعوام، هل ازددت قرباً من الله؟ هل حفظت جوارحك عن الحرام؟ هل أقبلت على القرآن تلاوةً وتدبراً وعملاً؟ هل حافظت على الصلاة في أوقاتها؟ هل بررت والديك ووصلت رحمك؟ هل أصلحت ما بينك وبين ربك؟ هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تشغل المؤمن عند نهاية كل عام.</p>
<p style="text-align: justify;">لقد مضى في هذا العام أناس كانوا بيننا؛ يأكلون كما نأكل، ويتكلمون كما نتكلم، ويخططون كما نخطط، ثم جاءهم أمر الله فانتقلوا إلى دار الجزاء، وبقيت أعمالهم شاهدة لهم أو عليهم. فالسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من اتعظ الناس به.</p>
<p style="text-align: justify;">قال <font color="maroon">علي بن أبي طالب</font> رضي الله عنه: &quot;ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا&quot;. وكان يقول: &quot;اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>فيا عباد الله:</b> إن مرور السنين نذير، وإن الشيب رسول الموت، وإن ضعف القوة بعد النشاط، وتغير الأحوال بعد الاستقرار، كلها رسائل ربانية تدعو الإنسان إلى التوبة والاستعداد.</p>
<p style="text-align: justify;">وصدق الشاعر عندما قال:</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="brown">نعيبُ زمانَنا والعيبُ فينا</font>&nbsp; &nbsp;***&nbsp; &nbsp; <font color="brown">وما لزمانِنا عيبٌ سوانا</font><br />
<font color="brown">ونهجو ذا الزمانَ بغيرِ ذنبٍ</font> ***&nbsp; &nbsp; <font color="brown">ولو نطقَ الزمانُ لنا هجانا</font></p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> إن من أعظم ما ينبغي أن يختم به العبد عامه الهجري التوبة الصادقة إلى الله تعالى؛ فإن التوبة هي طريق الفلاح والنجاة، وهي وظيفة المؤمن في كل حين. قال سبحانه: {<font color="blue">وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ</font>} [النور: 31]. وقال جل وعلا: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا</font>} [التحريم: 8].</p>
<p style="text-align: justify;">ولقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يكثر من الاستغفار والتوبة، عن <font color="maroon">أبي هريرة</font> قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (<font color="green">والله &zwnj;إني &zwnj;لأستغفر &zwnj;الله &zwnj;وأتوب &zwnj;إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة</font>) رواه <font color="800000">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فما أحوجنا إلى تجديد التوبة، ورد المظالم إلى أهلها، والإقلاع عن المعاصي، والعزم على الاستقامة، والإكثار من الأعمال الصالحة. فإن من أحسن فيما بقي من عمره غُفر له ما مضى، ومن فرط في آخر عمره خسر خسراناً مبيناً.</p>
<p style="text-align: justify;">واعلموا أن خير الناس من طال عمره وحسن عمله؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<span style="color: rgb(0, 128, 0);">خير الناس من طال عمره وحسن عمله</span>) رواه&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">الترمذي</span>، عن <font color="maroon">عبد الله بن بسر</font> رضي الله عنه.</p>
<p style="text-align: justify;">فاجعلوا نهاية هذا العام: مذكرة لنهاية عمر الإنسان، وباعثة لبدايةً صادقة مع الله، وجدِّدوا العهد مع القرآن، والمحافظة على الصلوات، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وكثرة الذكر والدعاء، والصدقة والإحسان. فإن الأعمار قصيرة، والرحيل قريب، والموعد بين يدي الله آتٍ لا محالة.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه التي لا تُحصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> اتقوا الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من أعظم الغبن أن تنقضي الأعمار في غير طاعة الله، وأن تمر السنين دون زيادة في الإيمان والعمل الصالح.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> لقد علمنا أن الأيام خزائن الأعمال، وأن الأعمار مراحل إلى الدار الآخرة، وأن العاقل من حاسب نفسه قبل أن يحاسب، ووزن أعماله قبل أن توزن عليه، واستعد للقاء ربه قبل أن يفجأه الموت.</p>
<p style="text-align: justify;">وإن من نعم الله على عباده أن أبقى لهم باب التوبة مفتوحاً، وأن جعل الحسنات يذهبن السيئات، وأن وسعت رحمته كل شيء.</p>
<p style="text-align: justify;">فاستقبلوا عامكم الجديد بالعزم على الطاعة، وكثرة الاستغفار، وإصلاح القلوب، وتصفية النفوس، وإحياء السنن، وترك المعاصي والمنكرات، وأكثروا من الدعاء أن يبارك الله لكم في أعماركم وأعمالكم، وأن يجعل ما بقي من حياتكم خيراً مما مضى.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، بقول ربنا سبحانه: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا &zwnj;صَلُّوا &zwnj;عَلَيْهِ &zwnj;وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>} [الأحزاب: 56].</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:15:44 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ أهمية الاستعداد للرحيل]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247498</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247498</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله الملك الحق المبين، الذي كتب على عباده الفناء، وأجرى سنته في خلقه بالموت والحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملًا، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الدنيا دار ابتلاءٍ واختبار، والآخرة دار جزاءٍ واستقرار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي بلّغ الرسالة، ونصح الأمة، وأكثر من تذكيرها بالموت والآخرة، وحثها على الاستعداد للقاء الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71].</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن من أعظم الحقائق التي ينبغي أن تترسخ في القلوب، وأن تُستحضر في كل حين، وأن تكون حاضرةً في تفكير الإنسان وتخطيطه وسلوكه: حقيقة الرحيل عن هذه الدنيا، ذلك الرحيل الذي لا يستأذن أحدًا، ولا ينتظر إذنًا من أحد، ولا يُراعي انشغالات الإنسان ولا مشاريعه ولا آماله، بل يأتي فجأةً، فيقطع الحبال، ويطوي الصحف، ويُنهي كل شيء، قال تعالى: {<font color="blue">كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ</font>} [آل عمران: 185]. فالموت &ndash; عباد الله &ndash; ليس احتمالًا بعيدًا، ولا أمرًا مؤجلًا، بل هو أقرب إلى الإنسان من نفسه، وهو الحقيقة التي لا مفر منها، ولا مهرب، ولا نجاة لأحد منها. وإن كثيرًا من الناس يعيشون في غفلةٍ عن هذه الحقيقة، كأنهم خُلقوا للدنيا، وكأنهم سيبقون فيها أبدًا، يخططون، ويبنون، ويجمعون، ويتنافسون، وينشغلون، ولكنهم ينسون أن كل ذلك سينقطع في لحظةٍ واحدة، حين يأتي ملك الموت، قال تعالى: {<font color="blue">قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ</font>} [الجمعة: 8]. فالموت لا يُخطئ أحدًا، ولا يُؤخّر عن أحد، ولا يتقدم ولا يتأخر عن أجله، {<font color="blue">فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ</font>} [الأعراف: 34].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: إن هذا الرحيل ليس نهاية، بل هو بداية، بداية لحياةٍ أخرى، حياةٍ لا موت بعدها، ولا فناء، حياةٍ إما في نعيمٍ دائم، أو في عذابٍ أليم، ولذلك كان الاستعداد لهذا الرحيل من أعظم الواجبات، لأنه انتقالٌ من دار العمل إلى دار الجزاء، ومن دار الإمكان إلى دار الحساب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">أكثروا ذكر هادم اللذات</font>)<font color="maroon"> رواه الترمذي</font>، لأن ذكر الموت يهدم الغفلة، ويوقظ القلوب، ويُعيد للإنسان وعيه بحقيقة وجوده. وإن العاقل هو الذي يجعل هذا الرحيل نصب عينيه، فلا يغتر بالدنيا، ولا ينخدع بزخارفها، ولا يركن إليها، بل يجعلها مزرعةً للآخرة، يعمل فيها لما بعد الموت، ويجعل كل لحظةٍ فيها فرصةً للتقرب إلى الله، لأنه يعلم أنه راحلٌ لا محالة، وأنه سيُسأل عن كل شيء، قال تعالى: {<font color="blue">وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ</font>} [النحل: 93].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله: </b>إن من أعظم ما يعين على الاستعداد لهذا الرحيل: تصحيح العلاقة بالله تعالى، فإن الإنسان إذا صلح ما بينه وبين الله، صلح له كل شيء، وإذا فسد ما بينه وبين الله، فسد كل شيء، قال تعالى: {<font color="blue">وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ</font>} [الذاريات: 56]. فالعبادة هي الغاية، وهي الطريق، وهي الزاد، وهي النجاة، ومن أراد أن يستعد للرحيل، فليجعل عبادته لله خالصة، وليحرص على إقامة الصلاة، وأداء الزكاة، وصيام رمضان، والإكثار من النوافل، فإن هذه الأعمال هي التي تُنير القبر، وتُخفف الحساب، وتُثقل الميزان.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: ومن أعظم الاستعداد: التوبة الصادقة، فإن الإنسان لا يخلو من ذنب، ولا يسلم من تقصير، فلابد من الرجوع إلى الله، والندم على ما مضى، والعزم على عدم العودة، قال تعالى: {<font color="blue">وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا</font>} [النور: 31]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">الترمذي</font>، فالتوبة باب مفتوح، لكنها تُغلق بالموت، فمن أخرها فقد خسر. ومن الاستعداد كذلك: الإكثار من العمل الصالح، فإن العمل هو الزاد الحقيقي، وهو الذي يُرافق الإنسان في قبره، ويكون سببًا في سعادته أو شقائه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">يتبعُ الميتَ ثلاثةٌ: أهلُهُ ومالُهُ وعملُهُ، فيرجعُ اثنانِ ويبقى واحدٌ، يرجعُ أهلُهُ ومالُهُ، ويبقى عملُهُ</font>) <font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon">رواه البخاري</font></font></font>. فيرجع الأهل والمال، ويبقى العمل، فهل أعددنا لهذا العمل؟ هل ملأنا صحائفنا بما ينفعنا؟ أم ملأناها بما يكون علينا؟!</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> ومن أعظم ما ينبغي التنبه له: أن الاستعداد للرحيل لا يعني ترك الدنيا، ولا الإهمال في شؤونها، بل يعني أن تكون الدنيا في اليد لا في القلب، وأن تُستعمل في طاعة الله، لا أن تكون غايةً في نفسها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">كن في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابرُ سبيل</font>) <font style="color: rgb(128, 0, 0);">رواه البخاري</font>، فالغريب لا يتخذ من الدنيا وطنًا، بل يعبرها إلى غيرها.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون</b>: من أعظم صور الاستعداد للرحيل: محاسبة النفس، فإن النفس إذا تُركت دون محاسبة، تمادت في الغفلة، واسترسلت في المعصية، أما إذا حاسبها الإنسان، وردعها، وراجعها، استقامت، قال عمر رضي الله عنه: &ldquo;حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا&rdquo;، لأن من حاسب نفسه في الدنيا، خفّ حسابه في الآخرة. ومن الاستعداد كذلك: ترك الظلم وردّ الحقوق إلى أهلها، فإن حقوق العباد مبنية على المشاحة، ولا تسقط إلا بالأداء أو المسامحة، ومن ظلم الناس، أو أخذ أموالهم، أو اغتابهم، أو آذاهم، فسيُقتص منه يوم القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار</font>) <font color="maroon">رواه مسلم</font>. هكذا يؤخذ من حسناته، فإن فنيت، أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> ومن أعظم ما ينبغي الانشغال به والاستعداد له: حسن الخاتمة، فإن العبرة بالخواتيم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إنما الأعمال بالخواتيم</font>) <font style="color: rgb(128, 0, 0);">رواه البخاري.</font>&nbsp;فكم من إنسانٍ عاش على طاعة، ثم انحرف في آخر حياته، وكم من إنسانٍ كان مقصرًا، فتاب في آخر عمره، فخُتم له بخير، فالمؤمن يسأل الله دائمًا حسن الخاتمة، ويعمل لها. وإن الاستعداد للرحيل ليس أمرًا يُؤجل، ولا عملًا يُؤخر، بل هو واجبٌ في كل لحظة، لأن الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت، فربما كان أقرب مما يظن، قال تعالى: {<font color="blue">وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ</font>} [لقمان: 34].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">إن الرحيل عن الدنيا حقيقة لا مفر منها، وأن الاستعداد له يكون بالإيمان، والعمل الصالح، والتوبة، ومحاسبة النفس، وترك الظلم، وحسن الخاتمة، وأن العاقل هو من جعل الموت نصب عينيه، فلم يغتر بالدنيا، ولم ينشغل بها عن آخرته، بل جعلها طريقًا إلى الله، وزادًا للآخرة. ومن استعد لهذا الرحيل، عاش مطمئنًا، ومات على خير، وكان قبره روضةً من رياض الجنة، ومن غفل، ندم، وخسر، وكان قبره حفرةً من حفر النار.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:15:30 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[عاشوراء درس التاريخ وفقه التعبد ]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247489</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247489</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله العزيز الجبار، القوي القهار، الذي يُديل الأيام بين الناس؛ ليُظهر الحق وأهله، ويُزهق الباطل وحزبه، أحمده سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشكره على آلائه المتتابعة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل العاقبة للمتقين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وطاعته، فهي وصية الله للأولين والآخرين: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً &#1754; وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ &#1754; إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1]. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (&#1639;&#1632;) &zwnj;يُصْلِحْ &zwnj;لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن يوم عاشوراء ليس يومًا عاديًّا في سجل التاريخ، ولا مناسبةً موسميةً تُذكر ثم تُنسى، بل هو يومٌ عظيم من أيام الله، يحمل في طياته أعظم الدروس والعبر، ويجسد سنة الله الجارية في الصراع بين الحق والباطل. ففي هذا اليوم نجَّى الله تعالى نبيه موسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين، وأغرق فرعون وجنوده الذين استكبروا في الأرض بغير الحق. لقد كان فرعون رمزًا للطغيان والاستبداد، يدعي الربوبية ويقول: {<font color="blue">أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى</font>} [النازعات: 24]، ويقول: {<font color="blue">مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي</font>} [القصص: 38]، فأرسل الله إليه موسى عليه السلام بالبينات والآيات، يدعوه إلى التوحيد والإيمان، ويأمره بالعدل والإحسان، لكنه قابل الحق بالعناد، والهدى بالاستكبار، فكانت النهاية المحتومة للطغاة في كل زمان ومكان.</p>
<p style="text-align: justify;">ولما خرج موسى ومن معه من المؤمنين، ولحقهم فرعون بجنوده، بدا المشهد في ظاهره انتصارًا للباطل، حتى قال أصحاب موسى: {<font color="blue">إِنَّا لَمُدْرَكُونَ</font>} [الشعراء: 61]، لكن موسى الموقن بربه قال: {<font color="blue">كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ</font>} [الشعراء: 62]، فانفلق البحر بأمر الله، وسلك المؤمنون طريق النجاة، وغرق الطغاة في أمواج الهلاك.</p>
<p style="text-align: justify;">وهكذا يعلمنا عاشوراء أن موازين الأرض قد تختل، لكن ميزان السماء لا يختل، وأن الباطل قد ينتفش ساعة، لكنه لا ينتصر أبدًا، وأن الحق قد يُبتلى، لكنه لا يُهزم ما دام أهله ثابتين على دينهم. قال تعالى: {<font color="blue">وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا</font>} [الإسراء: 81]. وقال بعض العلماء: &quot;دولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة&quot;. وفي هذه القصة تسلية للمؤمنين في كل عصر، إذا رأوا تكالب أهل الباطل وقوة شوكتهم؛ فإن العبرة ليست بكثرة العدد والعدة، وإنما بتأييد الله ونصره لعباده المؤمنين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> لقد أدرك نبينا محمد &#65018; عظمة هذا اليوم ومكانته، فلما قدم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسألهم عن سبب صيامهم، فقالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا لله، فقال النبي &#65018;: (<font color="green">نحن أحق بموسى منكم</font>)، فصامه وأمر بصيامه، رواه <font color="maroon">البخاري</font> عن <font color="maroon">ابن عباس</font> رضي الله عنهما. وفي هذا الحديث دروس عظيمة؛ منها أن الأنبياء دينهم واحد، وهو التوحيد، وأن المؤمنين أولى بالأنبياء من غيرهم، وأن شكر النعم يكون بالعبادة والطاعة. كما يدل الحديث على أن الإسلام جاء مصدقًا للرسل قبله، جامعًا لفضائل الشرائع، مهيمنًا عليها.</p>
<p style="text-align: justify;">ولقد كان صيام عاشوراء واجبًا في أول الإسلام، ثم لما فرض الله صيام رمضان صار مستحبًا مؤكدًا، كما في حديث <font color="maroon">عائشة</font> رضي الله عنها أن النبي &#65018; قال في شأن عاشوراء: (<font color="maroon">فمن شاء صامه ومن شاء تركه</font>) متفق عليه. غير أن استحبابه باقٍ مؤكد؛ لما فيه من الأجر العظيم، فقد قال النبي &#65018;: (<font color="maroon"><font color="green">صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله</font></font>)، رواه <font color="maroon">مسلم </font>عن <font color="maroon">أبي قتادة</font> رضي الله عنه.</p>
<p style="text-align: justify;">فأي فضل أعظم من أن يغفر الله بصيام يوم واحد ذنوب سنة كاملة من الصغائر؟! إنها منحة ربانية عظيمة، وفرصة مباركة ينبغي للمسلم أن يغتنمها. وقد أرشد النبي &#65018; إلى مخالفة اليهود فقال: (<font color="green">لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع</font>)، رواه&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم </span>عن&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">ابن عباس</span>&nbsp;رضي الله عنهما.</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا ذكر أهل العلم أن أكمل المراتب أن يصوم المسلم التاسع والعاشر والحادي عشر، أو يصوم التاسع والعاشر، فإن اقتصر على العاشر أجزأه ونال فضل عاشوراء. ومن فقه هذا اليوم أن المسلم يحرص على متابعة السنة، ويبتعد عن البدع والمحدثات، فإن الخير كل الخير في هدي النبي &#65018; وأصحابه رضي الله عنهم.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> ومن أعظم ما ينبغي أن يُذكر في عاشوراء ما وقع فيه من الانحراف عند البعض؛ فقوم جعلوه يوم حزن ونياحة ولطم وضرب للأبدان وإظهار للجزع، وقوم جعلوه يوم فرح واحتفال ومظاهر لم ترد في الشرع، وكلا الطرفين أخطأ الصراط المستقيم. أما مقتل <font color="maroon"><font color="maroon">الحسين </font>بن علي</font> رضي الله عنهما فهو مصاب عظيم وفاجعة أليمة في تاريخ الأمة، و<font style="color: rgb(128, 0, 0);">الحسين</font> سيد من سادات أهل الجنة، نحبه ونترضى عنه وعن أهل بيت النبي &#65018; أجمعين، لكن الشرع لم يشرع اتخاذ يوم مقتله مأتمًا سنويًا، ولا إقامة شعائر الحزن والجزع والندب، بل نهى النبي &#65018; عن النياحة وشق الجيوب ولطم الخدود.</p>
<p style="text-align: justify;">كما لم يثبت عنه &#65018; ولا عن أصحابه اتخاذ عاشوراء عيدًا للفرح والسرور الخاص. وإنما المشروع فيه الصيام والشكر لله وذكر نعمه والاعتبار بما جرى فيه من أحداث. وقد قال <font color="maroon">شيخ الإسلام</font> رحمه الله: &quot;الواجب في مثل هذه المصائب أن يقال: إنا لله وإنا إليه راجعون&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن آداب عاشوراء أن يتذكر المسلم سنن الله في الأمم، وأن يوقن أن العاقبة للمتقين، وأن الظلم مهما طال أمده فإن مصيره الزوال. ومن آدابه كذلك الإكثار من التوبة والاستغفار، ومحاسبة النفس، وتجديد العهد مع الله، فإن قصة موسى وفرعون ليست مجرد أحداث تاريخية، بل هي مدرسة إيمانية متجددة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن يوم عاشوراء يذكِّرنا بسُنَّةٍ ماضيةٍ من سنن الله في خلقه، وهي سُنَّة الصراع بين الحق والباطل؛ فقد وقف موسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين أمام طغيان فرعون وجبروته، حتى ظن الناس أن القوة والسلطان والغلبة كلها في جانب الباطل، فلما استحكم الكرب وضاقت الأسباب جاء نصر الله من حيث لا يحتسبون، فقال تعالى: {<font color="blue">فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ</font>} [الشعراء: 63]، ثم قال سبحانه: {<font color="blue">وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ</font>} [الشعراء: 65 - 67].</p>
<p style="text-align: justify;">وهكذا يعلِّمنا عاشوراء أن الباطل قد يعلو زمناً، وقد يمتلك المال والقوة والإعلام والسلطان، لكنه لا يملك البقاء؛ لأن الله تكفَّل بنصرة الحق وأهله، فقال سبحانه: {<font color="blue">بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ</font>} [الأنبياء: 18]. وإن عاقبة الصبر والثبات هي النصر والتمكين، وعاقبة الظلم والطغيان هي الخسران والهلاك، كما قال تعالى: {<font color="blue">وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ</font>} [الأعراف: 128]. فليثبت المؤمن على الحق وإن قلَّ أهله، وليحذر من الاغترار بقوة الباطل؛ فإن دولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن عاشوراء يذكرنا بأن النصر لا يُنال بالأماني، وإنما بالصبر واليقين، كما قال تعالى: {<font color="blue">وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ</font>} [السجدة: 24]. ويذكرنا بأن الشكر سبب للمزيد، كما قال سبحانه: {<font color="blue">لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ</font>} [إبراهيم: 7]. ويذكرنا بأن المؤمن ينظر إلى التاريخ بعين الاعتبار لا بعين الحكاية فقط؛ ليستخلص منه العبر والدروس التي تزيده إيمانًا وثباتًا على الحق.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> اتقوا الله تعالى حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن خير الزاد ليوم المعاد تقوى الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> إن عاشوراء يختصر للأمة قصة الصراع الأبدي بين الحق والباطل، ويؤكد أن الله ينصر أولياءه ولو بعد حين، ويهلك أعداءه مهما بلغت قوتهم. وهو يوم شرع الله فيه الصيام شكرًا له على نعمة النجاة والنصر، وجعل فيه أجرًا عظيمًا بتكفير ذنوب سنة كاملة لمن صامه إيمانًا واحتسابًا.</p>
<p style="text-align: justify;">كما أنه يوم يدعو إلى الاعتدال والاتباع، والبعد عن البدع والمحدثات، فلا غلو في الحزن، ولا ابتداع في الفرح، وإنما اتباع للسنة، واقتداء بهدي النبي &#65018;.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> اغتنموا هذه الأيام المباركة بالطاعات، وربوا أبناءكم على معرفة سيرة الأنبياء، وقصص القرآن، وسنن الله في نصرة الحق وأهله. علموهم أن موسى عليه السلام انتصر بإيمانه، وأن فرعون هلك بطغيانه، وأن العبرة ليست بالقوة المادية وحدها، بل بطاعة الله والثبات على دينه. وأكثروا من ذكر الله وشكره، وصيام هذا اليوم المبارك، والدعاء للمسلمين بالصلاح والهداية والاجتماع على الحق.</p>
<p style="text-align: justify;">فالحق يحتاج إلى صبر وثبات، وأهله هم الفائزون في الدنيا والآخرة.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:15:16 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الكسوف والخسوف آياتٌ ربانيةٌ توقظ القلوب وتجدِّد الإيمان]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247522</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247522</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله العظيم الجليل، العزيز القدير، الذي خلق الشمس والقمر بحكمةٍ وتقدير، وجعلهما آيتين من آياته الباهرات، ودلائل قدرته البينات، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وطاعته، فهي وصية الله للأولين والآخرين: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً &#1754; وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ &#1754; إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1]. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (&#1639;&#1632;) &zwnj;يُصْلِحْ &zwnj;لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن من أعظم ما يرسخ الإيمان في القلوب النظرَ في آيات الله الكونية التي بثها في هذا الكون الفسيح، فكل ما حولنا يدل على عظمة الخالق سبحانه وكمال قدرته وحكمته، ومن تلك الآيات العظيمة: الكسوف والخسوف، اللذان يجريان بأمر الله تعالى وتقديره.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد كان الناس في الجاهلية يربطون بين هذه الظواهر وبين حياة العظماء وموتهم، حتى وقع كسوف الشمس يوم مات <font color="maroon">إبراهيم </font>ابن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: كسفت الشمس لموته، فصحح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاعتقاد الفاسد، وقرر أصلًا عظيمًا من أصول العقيدة، عن <font color="maroon">عائشة</font> رضي الله عنها أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، ... ثم انصرف، وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (&zwnj;<font color="green">إن &zwnj;الشمس &zwnj;والقمر &zwnj;آيتان &zwnj;من &zwnj;آيات &zwnj;الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا وصلوا وتصدقوا</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي رواية: (&zwnj;<font color="green">إن &zwnj;الشمس &zwnj;والقمر &zwnj;آيتان &zwnj;من &zwnj;آيات &zwnj;الله، لا يخسفان لموت أحد ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده</font>)؛ فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الآيات ليست مرتبطة بأحوال البشر، وإنما هي آيات يخوِّف الله بها عباده ليعودوا إليه ويتوبوا من ذنوبهم. قال تعالى: {<font color="blue">وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا</font>} [الإسراء: 59].</p>
<p style="text-align: justify;">ومن تأمل حال النبي صلى الله عليه وسلم عند الكسوف أدرك عظم هذه الشعيرة؛ فقد فزع إلى الصلاة، وقام قياماً طويلاً، وركع ركوعاً طويلاً، وسجد سجوداً طويلاً، وأمر الناس بالذكر والدعاء والاستغفار والصدقة. مع أنه أعلم الخلق بالله وأشدهم يقيناً. وهذا يدل على أن المؤمن كلما ازداد معرفة بالله ازداد خوفاً منه وتعظيماً له.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> لقد شرع الله تعالى عند الكسوف والخسوف عباداتٍ عظيمةً تجمع بين تعظيم الله والخوف منه والافتقار إليه؛ فمن ذلك صلاة الكسوف، وهي سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، تُصلى جماعةً في المساجد، ويُنادى لها: الصلاة جامعة.</p>
<p style="text-align: justify;">وصفة الصلاة أن يصلي الإمام بالناس ركعتين، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة. عن&nbsp;&zwnj;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">عائشة&nbsp;</span>قالت: &quot;خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي. فأطال القيام جدا، ثم ركع فأطال الركوع جدا، ثم رفع رأسه فأطال القيام جدا. وهو دون القيام الأول. ثم ركع فأطال الركوع جدا. وهو دون الركوع الأول. ثم سجد، ثم قام فأطال القيام. وهو دون القيام الأول. ثم ركع فأطال الركوع. وهو دون الركوع الأول. ثم رفع رأسه، فقام فأطال القيام. وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن السنن المشروعة عند حدوث الكسوف أو الخسوف: الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار والتوبة والصدقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن الأحكام المهمة المتعلقة بهذه الشعيرة أن المسلم لا ينشغل وقت الكسوف والخسوف بالتصوير أو المتابعة المجردة أو تبادل الأخبار، بل يجعل هذا الحدث سبباً للإنابة إلى الله عز وجل، فإن المقصود الأعظم ليس مجرد معرفة الأسباب الفلكية، وإنما الاتعاظ بعظمة المدبر سبحانه. فمعرفة السبب الكوني لا تنافي كونها آية شرعية يخوف الله بها عباده.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد قرر العلماء أن العلم بحسابات الفلك لا يزيل مشروعية الخوف والخشية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن الشمس ستعود إلى حالها ومع ذلك صلى وفزع إلى ربه. فالعبد يجمع بين العلم الكوني والإيمان الشرعي، ويوقن أن الذي أجرى هذه السنن الكونية هو الله رب العالمين.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد كان السلف رحمهم الله يتأثرون بهذه الآيات تأثراً عظيماً؛ لأنهم يستحضرون يوم القيامة وأهواله، حين تكور الشمس وينخسف القمر وتتبدل السماوات والأرض. قال تعالى: {<font color="blue">إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ</font>} [التكوير: 1]، وقال سبحانه: {<font color="blue">وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ</font>} [القيامة: 8، 9].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> إن للكسوف والخسوف دروساً تربويةً وإيمانيةً عظيمةً يحتاجها المسلم في حياته: <br />
فمن أعظم هذه الدروس تربية القلب على تعظيم الله تعالى، فهذه الأجرام العظيمة التي ينتفع بها الخلق جميعاً تجري بأمر الله وتحت سلطانه، لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً، فكيف يلتفت القلب إلى غير الله أو يتعلق بسواه؟</p>
<p style="text-align: justify;">ومن دروسها تذكير العباد بسرعة تغير الأحوال؛ فالشمس التي تملأ الدنيا نوراً قد يعتريها الكسوف، والقمر الذي يضيء الليل قد يعتريه الخسوف، وكذلك أحوال الناس من صحة ومرض، وغنى وفقر، وقوة وضعف، فلا دوام إلا لله سبحانه.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن دروسها استحضار أهوال يوم القيامة؛ فإن الكسوف والخسوف يذكران العبد بالمشاهد العظيمة التي أخبر الله عنها في كتابه، فيدفعه ذلك إلى الاستعداد للقاء الله بالتوبة والعمل الصالح. قال <font color="maroon">الحسن البصري</font> رحمه الله: &quot;إن المؤمن جمع إحساناً وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمناً&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن دروسها أن المؤمن يفزع إلى الطاعة عند نزول الآيات والمحن، لا إلى الغفلة واللهو. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يفزع إلى الحديث عن الظاهرة أو تفسيرها للناس أولاً، وإنما فزع إلى الصلاة والدعاء، فكان هذا أعظم درس عملي للأمة.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن دروسها أن الكون كله خاضع لله عز وجل، وأن الإنسان مهما بلغ من العلم والتقدم فإنه يبقى عبداً ضعيفاً أمام قدرة الله.</p>
<p style="text-align: justify;">فيا من أبصر هذه الآيات، ويا من شاهد تبدل النور واحتجاب الضوء، تذكر أن لك يوماً ستنتقل فيه من هذه الدنيا إلى الآخرة، وأن السعيد من اتعظ بآيات الله قبل أن يأتيه الأجل، قال تعالى: {<font color="blue">سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى&#1648; يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ</font>} [فصلت: 53].</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p style="text-align: justify;"><br />
<font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن تقوى الله خير زاد ليوم المعاد.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> لقد تبين لنا أن الكسوف والخسوف من الآيات العظيمة التي يرسلها الله تعالى تخويفاً لعباده، وأن المشروع عند وقوعهما المبادرة إلى الصلاة والذكر والدعاء والاستغفار والصدقة والتوبة، وأن المسلم يتعامل مع هذه الظواهر بعين الإيمان كما يتعامل معها بعين العلم، فلا يقع في الخرافات والأوهام، ولا يغفل عن المقاصد الشرعية والتربوية التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: justify;">وإن من أعظم ما ينبغي أن نخرج به من هذه الآيات تجديد التوبة إلى الله، ومحاسبة النفس، والإقبال على الطاعات، والإكثار من ذكر الله تعالى، فإن القلوب إذا قست أحيتها المواعظ، وإذا غفلت أيقظتها الآيات. وما أكثر ما نرى من دلائل قدرة الله في الكون ثم تمر بنا دون اعتبار.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>فيا عباد الله:</b> استجيبوا لنداء ربكم، وأكثروا من الطاعات، وربوا أبناءكم على تعظيم شعائر الله، واغرسوا في نفوسهم الإيمان بآيات الله الكونية والشرعية، فإن في ذلك حماية للعقيدة، وتعميقاً للإيمان، وربطاً للقلوب بخالقها سبحانه.</p>
<p style="text-align: justify;">وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم ربكم فقال: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ &#1754; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>} [الأحزاب: 56].</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:14:36 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الهجرة النبوية دروس الإيمان وصناعة التمكين]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247564</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247564</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي أعزَّ أولياءه بنصره، وأكرم عباده المؤمنين بتأييده وتدبيره، وجعل في سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم الهدى والنور والعبرة لأولي الألباب، <font color="maroon">أحمد</font>ه سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الوهاب، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، وقدوة للسالكين، وحجة على الخلق أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وطاعته، فهي وصية الله للأولين والآخرين: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً &#1754; وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ &#1754; إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1]. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (&#1639;&#1632;) &zwnj;يُصْلِحْ &zwnj;لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن من نعم الله تعالى على هذه الأمة أن جعل لها في تاريخها محطات عظيمة تستوقف القلوب والعقول، وتبعث في النفوس معاني الإيمان واليقين، ومن تلك المحطات العظيمة حادثة الهجرة النبوية المباركة، التي لم تكن انتقالاً جغرافياً من بلد إلى بلد فحسب، وإنما كانت تحولاً تاريخياً عظيماً غيَّر مجرى البشرية كلها.</p>
<p style="text-align: justify;">ولأجل مكانة هذا الحدث الجليل جعل أمير المؤمنين <font color="maroon">عمر بن الخطاب</font> رضي الله عنه ابتداء التاريخ الإسلامي من الهجرة النبوية؛ لأنها مثلت الفارق بين مرحلة الاستضعاف ومرحلة التمكين، وبين الدعوة المحاصرة والدولة الراشدة.</p>
<p style="text-align: justify;">لقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله تعالى، يلقى من الأذى والسخرية والتكذيب ما ينوء بحمله الرجال، ومع ذلك ثبت وصبر واحتسب، حتى أذن الله له بالهجرة. قال تعالى: {<font color="blue">إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا</font>} [التوبة: 40].</p>
<p style="text-align: justify;">وفي هذه الآية الكريمة تتجلى أولى دروس الهجرة، وهو درس اليقين بالله والثقة بوعده. فحين أحاط المشركون بالغار، وبلغ الخوف مداه، قال <font color="maroon">أبو بكر</font> رضي الله عنه: لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">أي يقين هذا الذي يملأ القلب طمأنينة في أشد المواقف خطراً؟! وأي ثقة بالله تجعل المؤمن يرى الفرج في قلب الشدة، والنصر في وسط المحنة؟! إن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى هذا المعنى العظيم؛ أن توقن بأن النصر من عند الله، وأن الفرج قريب، وأن مع العسر يسراً.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد كان السلف الصالح يستلهمون من الهجرة هذا المعنى الجليل، فكانوا يعلمون أن طريق الدعوة والإصلاح لا يخلو من الابتلاء، وأن سنة الله جارية بتمحيص المؤمنين قبل تمكينهم. قال تعالى: {<font color="blue">أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ</font>} [آل عمران: 142].</p>
<p style="text-align: justify;">ولقد أحسن القائل:</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="brown">إذ بُليت فثق بالله وارض به</font>&nbsp; &nbsp;***&nbsp; &nbsp;<font color="brown">إن الذي يكشف البلوى هو الله</font> <br />
<font color="brown">اليأس يقطع أحيانا بصاحبه</font>&nbsp; &nbsp;***&nbsp; &nbsp;<font color="brown">لا تيأسن فإن الفارج الله</font> <br />
<font color="brown">الله يحدث بعد العسر ميسرة</font>&nbsp; ***&nbsp; &nbsp;<font color="brown">لا تجزعن فإن الكافي الله</font></p>
<p style="text-align: justify;">فالهجرة تعلمنا أن المؤمن لا ييأس، ولا يقنط، ولا يستسلم للواقع، بل يعيش مع الله أملاً وثقةً ورجاءً.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> ومن أعظم دروس الهجرة النبوية الأخذ بالأسباب مع كمال التوكل على الله تعالى. فإن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الناس توكلاً على الله لم يترك سبباً مشروعاً إلا أخذه؛ فاختار الرفيق الصالح، وهيأ الراحلتين، واستأجر الدليل الخبير بالطريق، وأمر <font color="maroon">عبد الله بن أبي بكر</font> بنقل الأخبار، و<font color="maroon">أسماء بنت أبي بكر</font> بإيصال الزاد، وعامر بن فهيرة بمحو الآثار.</p>
<p style="text-align: justify;">كل ذلك يعلم الأمة أن التوكل الحقيقي ليس ترك الأسباب، وإنما اعتماد القلب على الله مع بذل الأسباب المشروعة. وقد قال تعالى: {<font color="blue">وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ</font>} [الفرقان: 58]. عن &zwnj;<font color="maroon">أبي هريرة</font> قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير &zwnj;احرص &zwnj;على &zwnj;ما &zwnj;ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس أن يظنوا أن الإيمان وحده يغني عن التخطيط والإعداد، أو أن الدعاء وحده يكفي عن العمل والأخذ بالأسباب، بينما الهجرة النبوية تعلمنا أن المؤمن يجمع بين الأمرين جميعاً: يعمل ويخطط، ثم يفوض النتائج إلى الله تعالى.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي الهجرة درس عظيم للشباب والأسر والدعاة والمربين: أن النجاح لا يتحقق بالعواطف وحدها، بل بالرؤية الواضحة، والإعداد المحكم، والصبر على الطريق. لقد كانت الهجرة مشروعاً متكاملاً في التخطيط والتنفيذ، ومع ذلك بقي قلب النبي صلى الله عليه وسلم معلقاً بالله وحده.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن دروس الهجرة أيضاً: أهمية الصحبة الصالحة؛ فقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم <font color="maroon">أبا بكر</font> رضي الله عنه رفيقاً له في أعظم رحلة في التاريخ. والصديق الصالح نعمة عظيمة، يعين على الطاعة، ويثبت عند الشدائد، ويشارك في حمل الأعباء. قال تعالى: {<font color="blue">الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ</font>} [الزخرف: 67]. عن&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">أبي هريرة</span>، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (&zwnj;<font color="green">المرء &zwnj;على &zwnj;دين &zwnj;خليله، &zwnj;فلينظر أحدكم من يخالل</font>) رواه&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">أحمد</span>.<br />
فليحرص المسلم على صحبة الأخيار، وليجنب نفسه وولده صحبة السوء التي تفسد الدين والأخلاق.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> ومن أعظم العبر التي نستفيدها من الهجرة النبوية أن الهجرة الحقيقية ليست مقصورة على الانتقال من بلد إلى بلد، وإنما هي هجرة الذنوب والمعاصي إلى الطاعات والقربات. عن <font color="maroon">عبد الله بن عمرو</font> رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، &zwnj;والمهاجر &zwnj;من &zwnj;هجر &zwnj;ما &zwnj;نهى &zwnj;الله &zwnj;عنه</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومع مطلع العام الهجري الجديد ينبغي لكل مسلم أن يقف مع نفسه وقفة محاسبة صادقة؛ ماذا قدم في عامه الماضي؟ وماذا أخر؟ وما حاله مع الصلاة والقرآن والذكر وبر الوالدين وصلة الأرحام؟ وهل ازداد قرباً من الله أم ازداد بعداً وغفلة؟</p>
<p style="text-align: justify;">إن مرور الأعوام يذكرنا بقصر الأمل وسرعة انقضاء الدنيا. قال <font color="maroon">الحسن البصري</font> رحمه الله: &quot;يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك&quot;. وكان <font color="maroon">عمر بن عبد العزيز</font> رحمه الله يقول: &quot;إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">ومما ينبغي التأكيد عليه أن الهجرة النبوية كانت بداية لبناء مجتمع الإيمان والأخوة. فقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، وأقام دولة العدل والرحمة والتكافل. ومن هنا فإن من أهم رسائل الهجرة نبذ الفرقة والشحناء والتعصب، وجمع الكلمة على الحق والهدى. قال تعالى: {<font color="blue">وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا</font>} [آل عمران: 103]. وقال تعالى في وصف الأنصار: {<font color="blue">وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ</font>} [الحشر: 9].</p>
<p style="text-align: justify;">فما أحوج الأمة اليوم إلى استلهام هذه المعاني؛ معاني الأخوة والرحمة والتعاون والتضحية، بعيداً عن أسباب الفرقة والنزاع.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> إن الهجرة مدرسة متكاملة في الصبر واليقين، والتضحية والتخطيط، والتوكل والأخوة والإصلاح، وإن من أعظم الخسارة أن يمر العام الهجري الجديد دون أن نراجع أنفسنا ونصحح مسارنا، ونجدد عهدنا مع ربنا.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> اتقوا الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن خير الزاد ليوم المعاد تقوى الله تعالى.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> لقد علمتنا الهجرة النبوية أن النصر لا يأتي إلا بعد الصبر، وأن التمكين يسبقه الابتلاء، وأن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله، وأن المؤمن الصادق يهاجر بقلبه وجوارحه إلى طاعة الله تعالى، وأن بناء المجتمعات والأمم لا يكون إلا على أساس العقيدة والإيمان والأخوة الصادقة.</p>
<p style="text-align: justify;">ومع بداية عام هجري جديد، فلنجعل من الهجرة محطة للمراجعة والتجديد؛ نجدد فيها التوبة إلى الله، ونصحح فيها أخطاءنا، ونعمر أوقاتنا بالطاعات، ونربي أبناءنا على محبة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بسيرته، وعلى محبة الصحابة والسير على منهاجهم، وأن نكون خير خلف لخير سلف، ونستحضر دائماً أن أعظم الهجرة هجرة ما يكرهه الله إلى ما يحبه ويرضاه.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال سبحانه: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ &#1754; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>} [الأحزاب: 56].</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:14:20 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[مواعظ الخريف]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247555</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247555</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، ومصرف الأيام والشهور، ومقلب الليل والنهار، جعل تعاقب الفصول آياتٍ لعباده، وعِبَراً لأولي الألباب، <font color="maroon">أحمد</font>ه سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الوهاب، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، خير من وعظ وذكَّر، وأرشد وبشَّر وأنذر، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: justify;">{<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:&nbsp;</b>إن الله تعالى جعل في هذا الكون آياتٍ ناطقة، ومواعظَ صامتة، تخاطب القلوب المؤمنة، وتوقظ النفوس الغافلة، ومن أعظم تلك الآيات تعاقب الفصول، واختلاف أحوال الطبيعة بين ربيعٍ مزهر، وصيفٍ حار، وخريفٍ تتساقط فيه الأوراق، وشتاءٍ تنكمش فيه الحياة. وإن المتأمل في فصل الخريف خاصةً يجد فيه من العبر ما يرقق القلب، ويوقظ الضمير، ويذكر الإنسان بحقيقة عمره ورحلته في هذه الدنيا.</p>
<p style="text-align: justify;">فالخريف من أعظم الفصول التي تحمل رسائل إيمانية بليغة؛ ذلك الفصل الذي تبدأ فيه الطبيعة بتغيير ثوبها، وتتحول فيه الأوراق الخضراء إلى أوراق صفراء، ثم لا تلبث أن تتساقط واحدةً بعد أخرى، حتى تقف الأشجار عاريةً من زينتها بعد أن كانت تتباهى بجمالها ونضارتها.</p>
<p style="text-align: justify;">والمؤمن لا ينظر إلى هذه المشاهد بعين التسلية فحسب، بل ينظر إليها بعين الاعتبار والاتعاظ؛ لأن الله تعالى أثنى على المتفكرين في آياته فقال: {<font color="blue">إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ</font>} [آل عمران: 190، 191]</p>
<p style="text-align: justify;">فما أشبه الشجرة بالإنسان؛ تبدأ صغيرةً ضعيفة، ثم تنمو وتشتد، ثم تبلغ أوج قوتها وجمالها، ثم تبدأ رحلة الذبول شيئاً فشيئاً حتى تتساقط أوراقها. وكذلك الإنسان يولد طفلاً، ثم شاباً قوياً، ثم كهلاً، ثم شيخاً كبيراً، ثم يرحل عن هذه الدنيا. قال الله تعالى: {<font color="blue">اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً</font>} [الروم: 54].</p>
<p style="text-align: justify;">وحين يرى المؤمن أوراق الأشجار تتساقط في الخريف، يتذكر أن أيام عمره هي الأخرى تتساقط من رصيده يوماً بعد يوم، وأن كل يوم يمضي يقرّبه من قبره وآخرته. قال <font color="maroon">الحسن البصري</font> رحمه الله: &quot;يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">ولذلك كان السلف الصالح ينظرون إلى تغير أحوال الكون بعين الاعتبار لا بعين الغفلة. وكانوا يرون في مرور الأيام رسالةً من الله تدعوهم إلى التوبة والاستعداد للقاء الله. قال <font color="maroon">عمر بن عبد العزيز</font> رحمه الله: &quot;إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">فالزمان ليس هو الذي يفني الأعمار، وإنما هي سنن الله التي جعلها في عباده، ليعلموا أن الدنيا دار ممر لا دار مقر، وأن الآخرة هي دار القرار.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> إن من أعظم الدروس التي يبعثها الخريف إلى القلوب تذكيرها بسرعة انقضاء الدنيا، فإن الأوراق التي كانت بالأمس خضراء يانعة تسر الناظرين، لا تلبث أن تصفر ثم تذبل ثم تسقط، وكذلك الدنيا؛ تروق لصاحبها بزخرفها وزينتها، ثم لا يلبث أن يفارقها أو تفارقه. قال تعالى: {<font color="blue">اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ</font>} [الحديد: 20].</p>
<p style="text-align: justify;">فتأملوا كيف ضرب الله مثلاً للحياة بالنبات الذي يبدأ أخضر نضيراً ثم يصير أصفر يابساً ثم حطاماً. إنها صورة تتكرر أمام أعيننا في كل عام، ولكن كثيراً من الناس يمرون عليها دون تفكر أو اعتبار.</p>
<p style="text-align: justify;">ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على قصر الأمل والزهد في الدنيا، عن <font color="maroon">عبد الله بن عمر</font> رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: (&zwnj;<font color="green">كن &zwnj;في &zwnj;الدنيا &zwnj;كأنك &zwnj;غريب أو عابر سبيل</font>). وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> إن سقوط الأوراق في الخريف ليس مجرد ظاهرة طبيعية، بل هو رسالة صامتة تذكر الإنسان بحقيقة عمره، فكما تتساقط الأوراق من الشجرة يوماً بعد يوم، فإن أيام العمر تتساقط من حياة الإنسان ساعةً بعد ساعة، ولحظةً بعد لحظة.</p>
<p style="text-align: justify;">فكم مضى من أعمارنا؟ وكم بقي منها؟ وكم ودعنا من أعوام وشهور؟ وكم استقبلنا من فصول ثم رحلت ولم تعد؟!</p>
<p style="text-align: justify;">كان&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">الحسن البصري</span>&nbsp;رحمه الله يقول: &quot;ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة&quot;.<br />
وصدق رحمه الله؛ فإن الأيام لا ترجع، والساعات لا تعود، والعمر رأس مال الإنسان الحقيقي، فإذا ضاع العمر ضاع كل شيء.</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا كان السلف رحمهم الله أشد الناس حرصاً على أوقاتهم، لأنهم يعلمون أن كل يوم يمضي يقرِّبهم من قبورهم ويباعدهم عن دنياهم.<br />
قال <font color="maroon">عبد الله بن مسعود</font> رضي الله عنه: &quot;ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">فيا من يرى أوراق الأشجار تتساقط أمام عينيه، تذكر أن أوراق العمر تتساقط كذلك، وأن كل نفس تتنفسه يقربك من نهاية الرحلة.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أحسن الشاعر إذ قال:<br />
<font color="brown">دقاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ لهُ</font>&nbsp; &nbsp; ***&nbsp; &nbsp; &nbsp; <font color="brown">إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثواني</font><br />
<font color="brown">فارفعْ لنفسِكَ بعد موتِكَ ذكرَها</font>&nbsp; &nbsp; ***&nbsp; &nbsp; &nbsp; <font color="brown">فالذكرُ للإنسانِ عمرٌ ثانِ</font></p>
<p style="text-align: justify;"><br />
وهذا المعنى هو الذي ينبغي أن يستحضره المسلم في كل خريف؛ فكم من إنسان شهد خريف العام الماضي وهو اليوم تحت أطباق الثرى! وكم من رجل كان يخطط ويؤمل ويجمع ويعد، ثم عاجله الموت قبل أن يدرك شيئاً من أمانيه!</p>
<p style="text-align: justify;">قال الشاعر:<br />
<font color="brown">وما الناسُ إلا هالكٌ وابنُ هالكٍ</font>&nbsp; &nbsp; ***&nbsp; &nbsp; <font color="brown">وذو نسبٍ في الهالكين عريقُ</font></p>
<p style="text-align: justify;">فيا من طال أمله، ويا من شغلته الدنيا بزخارفها، تذكر أن الخريف لا يأتي على الأشجار وحدها، بل يأتي على الأعمار أيضاً، وأن لكل إنسان خريفاً خاصاً به يسبقه الرحيل إلى الدار الآخرة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> ومن أعظم ما يذكرنا به الخريف حقيقة الموت التي لا مهرب منها، فكما تتساقط الأوراق من أغصانها واحدةً بعد أخرى، فإن الناس يغادرون الدنيا جيلاً بعد جيل، حتى يأتي الدور على من بقي. قال تعالى: {<font color="blue">كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ</font>} [آل عمران: 185].<br />
وقال سبحانه: {<font color="blue">أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ</font>} [النساء: 78].</p>
<p style="text-align: justify;">عن <font color="maroon">هانئ مولى عثمان</font>، قال: كان <font color="maroon">عثمان </font>إذا وقف على قبر بكى، حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (&zwnj;<font color="green">القبر &zwnj;أول &zwnj;منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه، فما بعده أشد منه</font>). قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه</font>) رواه <font color="800000">أحمد</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">إن الخريف يعلمنا أن النهاية حتمية، وأن القوة والجمال والشباب لا تدوم، وأن السعيد من اغتنم صحته قبل مرضه، وشبابه قبل هرمه، وحياته قبل موته.</p>
<p style="text-align: justify;">ولذلك كان السلف يكثرون من ذكر الموت؛ لأنه يقطع التعلق بالدنيا ويبعث على العمل للآخرة. قال <font color="maroon">علي بن أبي طالب</font> رضي الله عنه: &quot;إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن جميل ما قيل:<br />
<font color="brown">تزودْ من التقوى فإنك لا تدري</font>&nbsp; &nbsp; ***&nbsp; &nbsp; &nbsp;<font color="brown">إذا جنَّ ليلٌ هل تعيشُ إلى الفجرِ</font><br />
<font color="brown">فكم من صحيحٍ مات من غير علةٍ</font>&nbsp; ***&nbsp; &nbsp;<font color="brown">وكم من سقيمٍ عاش حيناً من الدهرِ</font></p>
<p style="text-align: justify;"><b>فاتقوا الله عباد الله:</b> واستعدوا للقاء الله بالأعمال الصالحة، وأكثروا من التوبة والاستغفار، فإن الأعمار قصيرة، والرحلة قريبة، والموت يأتي بغتة، والقبر صندوق العمل.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> اتقوا الله وراقبوه في السر والعلن، واعلموا أن من أعظم أسباب النجاة دوام محاسبة النفس والاستعداد للقاء الله.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> إن فصل الخريف بما يحمله من مشاهد الذبول وتساقط الأوراق يذكرنا بحقيقة هذه الحياة وسرعة انقضائها، ويذكرنا أن الدنيا مهما طالت قصيرة، ومهما عظمت حقيرة إذا قيست بالآخرة. وقد رأينا كيف جعل الله في تعاقب الفصول موعظة للمتفكرين، وكيف أن سقوط الأوراق يذكر بسقوط الأيام من أعمارنا، وأن اقتراب الشتاء يذكر باقتراب نهاية الرحلة لكل إنسان.</p>
<p style="text-align: justify;">فطوبى لمن اتعظ بآيات الله الكونية، وجعل من مرور الأيام سلماً إلى الطاعة، ومن تغير الأحوال باعثاً على التوبة، ومن ذكر الموت دافعاً إلى العمل الصالح.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، بقول ربنا سبحانه: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا &zwnj;صَلُّوا &zwnj;عَلَيْهِ &zwnj;وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>} [الأحزاب: 56].</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:14:05 +0300</pubDate></item></channel></rss>