<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" ?><rss version="2.0" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" >
<channel>
<language>ar-sa</language>
<title>موقع الاستشارات - إسلام ويب</title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php</link>
<atom:link href="http://www.islamweb.net/rss/isthisharat_rss.php" rel="self" type="application/rss+xml" />
<category>إسلامي</category>
<copyright>1998-2026  ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة</copyright>
<description>موقع الاستشارات - إسلام ويب</description>
<image>
  <url>http://www.islamweb.net/mainpage/images/logo_ar.jpg</url>
  <title>موقع الاستشارات - إسلام ويب</title>
  <link>http://www.islamweb.net/consult/index.php</link>
</image>
<pubDate>Sat, 22 Aug 2026 03:19:43 +0300</pubDate>
<lastBuildDate>Sat, 22 Aug 2026 03:19:43 +0300</lastBuildDate>
<ttl>1</ttl>
<item>
<title><![CDATA[بين الصبر والظلم الدراسي: معاناة طالب تأخّر تخرجه]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2579096</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2579096</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. <br />
<br />
عمري 29 عاماً، أنا طالب جامعي، وقد منّ الله عليَّ بالسفر والالتحاق بالجامعة قبل أربع سنوات، ويفترض بي أن أتخرج هذا الشهر.<br />
<br />
رغم إيماني بقضاء الله وقدره، وأن الخيرة فيما اختاره الله، ولو خُيّرت لاخترت ما اختاره الله لي، إلا أنني دائماً ما أُقارن نفسي بغيري؛ فأنا أبذل أقصى وسعي في دراستي، وآخذ بالأسباب، ومع ذلك أُخفق، وغالباً ما يكون ذلك بسبب الظلم والتعسير، في حين أن غيري ممن لجأ إلى الغش أو الواسطات نجح وتخرج.<br />
<br />
لستُ أتمنى لهم السوء، وكثيراً ما أدعو لهم؛ لأدفع عن قلبي أيَّ شعور بالحسد.<br />
<br />
ولكن بسبب سوء إدارة الجامعة، وبعض أساتذتها، وانعدام الأمانة، فمهما بذلتُ من أسباب قد لا ينجح الطالب في بعض المواد إلا بالغش، أو بشراء الأسئلة المسربة؛ ولأنني لم أسعَ خلف ذلك، سبقني الكثير، وبقيتُ وحدي أعيد بعض المواد أكثر من مرة -رغم إتقاني لها- بسبب التعسير عمداً؛ مما تسبب بتأخّري كثيراً، فأصابني الإحباط واليأس، وقد حاولت أكثر من مرة تغيير الجامعة، بل وحتى الدولة، ولكن التكاليف الدراسية، وصعوبة معادلة المواد حالتا دون ذلك.<br />
<br />
ما يحزنني أكثر هو أنني أكبر إخوتي، ووالدي يتحمّل مشقة توفير مصاريف دراستي، وقد أرهقه ذلك، حتى اضطروا إلى حرمان أنفسهم الكثير من أجلي، ومن المفترض أن أكون سنداً وعوناً لهم، لا عالة وثقلاً عليهم، ومن الصعب جداً العمل هنا بجانب الدراسة.<br />
<br />
أعلم أن الرزق بيد الله، ولكن لا أدري: هل إصراري على إتمام الدراسة هنا يُعد ظلماً لهم، وتكليفاً بما لا طاقة لهم به؟ خصوصاً وأنني أنا من أصررت على ذلك، وضغطتُ عليهم لأدرس؛ فهل هذا عقاب لي وإن كانوا راضين؟<br />
<br />
أظل أفكّر: كيف ومتى سأتخرج؟ وإلى متى سأصمد وأتحمل في ظل هذا الظلم المتكرر، وثقل المصاريف التي أرهقت والدي؟ وأنا مع ذلك لا أحب الغش، ولا نية لي فيه.<br />
<br />
وقد قرأت فتاوى تفيد بأن من غش ثم أدى عمله بأمانة تكفيه التوبة، وماله حلال، وأظل أفكّر: هل أنا مفرط في حق نفسي لأني لم أغش، بينما غيري ممن غش تيسّرت أموره؟ ولا اعتراض على شرع الله.<br />
<br />
أشعر بالتوهان والضياع لدرجة أن القلق سبب لي ثعلبة بالذقن، ونقصانًا في الوزن، وكلما حاولت البدء مجدداً والتقدم، يتكرر الأمر، فيلاحقني شبح المقارنة، والتفكير بعائلتي، وسوء الجامعة التي مهما بذلت فيها من جهد قد يكون الرسوب فيها هو خيارها الأول.<br />
<br />
أرجو أن تتقبلوا استشارة ابنكم، وجزاكم الله خيراً.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخ الفاضل/ عبد الله          حفظه الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،   وبعد:<br />
 <br />
مرحبًا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يُلهمنا وإياك السداد والرُّشد في القول والعمل.<br />
<br />
أخي الكريم: نشعر بمرارة الالتزام بالقيم والمبادئ في واقع مليء بالانحرافات والأخطاء، ولكن من المهم ألّا تجعل نتائج هذا الالتزام بالقيم تتحول إلى تأنيب للضمير، أساسه الحزن على أنك لم تكن مع المقصّرين، أو السيئين، فلا تجعل تيسير طريق الحرام لبعض الناس دليلاً على أنك أخطأت حين اخترت الحلال.<br />
<br />
أخي الفاضل: أنت الآن تنظر إلى شيء مؤلم جداً من زاوية أنك درست، وأخذت بالأسباب، وامتنعت عن الغش، ومع ذلك تأخرت، بينما رأيت غيرك يغش، أو يستعمل الواسطة، ثم يتخرج قبلك، وهذا من أكثر الأمور التي تتعب نفسية الإنسان؛ لأنه يشعر وكأنه يعاقب على التزامه، ويكافأ غيره على مخالفته.<br />
<br />
لكن تذكر -أخي- أنك ترى النتيجة الظاهرة فقط، ولا ترى الحقيقة كاملة، ترى أن فلانًا غش فتخرج، وأنك لم تغش فتأخرت، لكن لا تستطيع أن تجعل هذه المقارنة حكمًا على قيمة الطريقين عند الله أولاً، ولا حكمًا على مستقبلك أنت ثانيًا؛ لأن الدنيا ليست دائمًا مكانًا تظهر فيه عدالة النتائج بصورة فورية.<br />
<br />
أنت الآن تعيش ألم الموقف، وتشعر بحسرة بسبب النتائج السريعة التي تراها أمامك، لكن يخفى عليك جانب الجزاء عند الله، ويخفى عليك المستقبل، كما يخفى عليك أثر الاستقامة في راحة الضمير، والشعور بأنك تصل إلى ما تريد بجدارة، واستحقاق، وثقة، دون أن تحمل في نفسك تبعة الغش، أو الخداع، أو الظلم.<br />
<br />
أخي العزيز: لا أريد منك أن تنكر الظلم الذي وقع عليك، ولا أن تتظاهر بأن الأمور جيدة، ولكن كن إيجابيًا في التعامل مع الشدة قدر استطاعتك؛ فإن كنت تستطيع المطالبة بحقك بالطرق النظامية فافعل، وإن كانت هناك جهة يمكن رفع الشكوى إليها فاستعملها، وإن كان هناك خيار مشروع لتغيير المسار فلا تتردد فيه، لمجرد أنك بدأت منذ سنوات.<br />
<br />
حاول أن تبحث عن حلول تقلل من أثر هذا الخلل في واقعك الجامعي قدر استطاعتك، ولا تستسلم للحسرة، أو الألم، أو الندم بصورة دائمة.<br />
<br />
أخي الفاضل: قولك: هل أنا مفرط في حقي لأني لم أغش؟<br />
<br />
أنت لم تفرط في حقك لمجرد أنك رفضت الحرام، أنت اخترت أن تصل إلى ما تريد بطريق مشروع، وهذا في نفسه ليس خطأ، لذلك أنت الآن مطالب بأن تأخذ بكل سبب مباح يدفع عنك أي ضرر تستطيع إليه سبيلاً.<br />
<br />
أما أن تجعل الغش هو السبب الذي كان ينقصك حتى تصل إلى النتيجة، فهذا غير صحيح، وربما كان هذا الشعور ناتجًا في جزء منه عن حالة الإحباط التي تعيشها، والقلق من المستقبل، وكثرة التفكير فيما مضى، وما سيأتي، وليس دليلاً على أنك أخطأت حين تمسكت بما تراه صحيحًا.<br />
<br />
أما الذين غشوا ثم سبقوك، فلا تجعلهم معيارًا لنفسك؛ فقد يسبقك شخص بطريق محرم، وهذا لا يعني أن عليك أن تلحق به بالطريق نفسه.<br />
<br />
بالنسبة إلى والديك: فلا أرى أن مجرد استمرارك في الدراسة مع رضاهما يجعلك عاقًا، أو ظالمًا لهما، فإذا كانا قادرين على الإنفاق، ويرضيان بذلك، ولا يؤدي الأمر إلى إضاعة ضروراتهما، أو تحميلهما ما لا يطيقان، فلا تعاقب نفسك بالشعور بأنك أصبحت عبئًا لمجرد أنك طالب؛ فالوالدان قد ينفقان على ابنهما سنوات، وهذا ليس في نفسه ظلمًا، ولا عقوقًا.<br />
<br />
لكن إذا وصلت الحال إلى أن الدراسة أصبحت تستنزفهما استنزافًا شديدًا، أو تدخل الأسرة في ضيق لا تحتمله، فهنا الأفضل أن تجلس معهما جلسة صريحة، وتضع أمامهما جميع الخيارات، وما الحد الذي تستطيع الأسرة تحمله، وما المدة التي يمكن الاستمرار فيها، وماذا يمكن فعله إذا لم تتحسن الأمور؛ فهذا الوضوح يساعدك على الاستقرار النفسي، ويخرجك من دوامة التفكير غير المنتهي.<br />
<br />
أخي الكريم: في واقعك الحالي حاول أن تفكر بطريقة واقعية، وأن تضع خطة واضحة؛ ففي ظل هذه الظروف اسأل نفسك مثلاً:<br />
<br />
ما المواد الباقية؟ ما الذي يمكن إنهاؤه الآن؟ ما الذي يمكن الاعتراض عليه؟ ما البدائل المشروعة الموجودة؟ ما هو أسوأ احتمال يمكن أن أصل إليه؟ وما أقرب خطوة أستطيع القيام بها الآن؟ فالإنسان حين تتضح أمامه الخيارات يخف عنه كثير من القلق، حتى لو كانت بعض الخيارات صعبة.<br />
<br />
أخي الفاضل: ما تشعر به من التوهان واليأس قد يكون سببه في جانب منه ضبابية الطريق، وعدم وضوح الرؤية أمامك، مع وجود هذه العقبات والصعوبات، كذلك من أسبابه التفكير الدائم في النتائج، والقلق من العواقب، لذلك حاول أن تخرج من بؤرة التفكير السلبي، وأن تبني نفسك إيمانيًا ونفسيًا، فلا تجعل هذه العوائق سببًا في التوقف قبل أن تبذل كل ما تستطيع من جهد، وحاول أن تستعين بأصحاب الخبرة والتجارب ممن مروا بظروف مشابهة؛ فقد تجد عندهم حلولاً عملية لا تخطر لك الآن.<br />
<br />
وابحث كذلك عن الوسائل التي تخفف شيئًا من العبء عن والديك؛ كعمل مناسب عبر الإنترنت، أو عمل جزئي إلى جانب الدراسة، أو أي وسيلة مشروعة توفر لك ولو قدرًا يسيرًا من الدخل، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى إضاعة الدراسة، أو زيادة الضرر عليك.<br />
<br />
أخي العزيز: اجتهد ألّا تقارن نفسك بالآخرين؛ فلكل إنسان ظروفه، وقدراته، وطريقه، وما يصلح لغيرك قد لا يصلح لك، ولذلك فهذه المقارنة في ظروفك ليست مقارنة عادلة؛ لأنك تقارن بين نتائج أشخاص لم يعيشوا نفس ظروفك، ولم يتحملوا نفس الأعباء، وربما لم يسلكوا الطريق نفسه الذي اخترته.<br />
<br />
أخيرًا -أخي العزيز-: احرص على الطاعات، وأداء الصلوات في أوقاتها، والإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله أن ييسر أمرك، ويفتح لك أبواب الخير، ويعينك على دراستك، ويصرف عنك أسباب الضيق والهم؛ فالعبادة ليست بديلاً عن الأخذ بالأسباب، لكنها تمنح الإنسان قوة، وطمأنينة، تعينه على مواجهة صعاب الحياة، والظروف القاسية؛ قال تعالى: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).<br />
<br />
وفقك الله، ويسر أمرك، وأعانك على الخير.       </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[المذاكرة والاجتهاد]]></category><pubDate>Thu, 20 Aug 2026 04:00:28 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[صديقي المقرب يزعجني ببعض تصرفاته واستهزائه المستمر..كيف أتعامل معه؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2579025</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2579025</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
جعل الله الجنة مثواكم.<br />
<br />
لدي صديق مقرب جدًّا، إلَّا أنني أنزعج من بعض تصرفاته واستهزائه المستمر، كما أن همته ضعيفة في طلب العلم، وأخلاقه سيئة نوعًا ما، مع أن بيننا صداقةً صالحةً، ولكنني لم أعد أستطيع تحمل أذاه، فاقتصرتُ في تعاملي معه على إلقاء السلام وردِّه، فانزعج من ذلك وسألني عن السبب، فقلت له: لا شيء.<br />
<br />
فهل أكون قد ظلمته بهذا التصرف؟ وهل أخطأت حين لم أصارحه بسبب ابتعادي عنه؟ وكيف ينبغي لي أن أتعامل معه بما يحفظ حقه، ويدفع عني أذاه؟<br />
<br />
نرجو منكم الرد، وجزاكم الله خيرًا.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم،<br />
الأخ الفاضل/ منصف       حفظه الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
<br />
مرحباً بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يُلهمنا وإياك السداد والرُّشد في القول والعمل.<br />
<br />
أخي الكريم، حال هذا الصديق يمكن أن ينظر إليه من عدة جوانب:<br />
<br />
الأول: أن يكون ضعيف الهمة، سيئ الأخلاق، مستهزئاً بالناس، ولا يقبل النصيحة ولا يرغب في إصلاح نفسه، ويكون قربك منه مؤثراً عليك في دينك وأخلاقك؛ فهنا لا حرج عليك في تقليل علاقتك به، والابتعاد عنه؛ لأن الصاحب يؤثر في صاحبه، وقد قال النبي &amp;#65018;: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ».<br />
<br />
الثاني: أن تكون فيه هذه الصفات، لكنه في نفسه يحب الخير، ويقبل النصح والتوجيه، ويرغب في إصلاح نفسه؛ فهذا لا ينبغي أن تتخلى عنه، ولكن تعامل معه بحكمة، فلا تقترب منه إلى درجة تؤثر عليك، ولا تبتعد عنه حتى تحرمه من نصحك ومساعدتك، بل كن له ناصحاً مشفقاً؛ فإن المسلم يحتاج إلى من يأخذ بيده إذا أخطأ.<br />
<br />
الثالث: أن يكون استهزاؤه ومزاحه الزائد ناتجًا عن عفوية وتبسط في الصداقة؛ فهذه الحالة تحتاج إلى جلسة هادئة، تخبره فيها أن بعض تصرفاته تؤذيك وتجعلك تنفر منه، وأن الصداقة الحقيقية تقوم على الاحترام وحفظ المشاعر، وليس على كثرة المزاح، ولو كان صاحبه لا يقصد الإساءة.<br />
<br />
أخي الكريم، اقتصارك على السلام ورد السلام، ليس في ذاته ظلمًا، خاصة إذا كنت قد فعلت ذلك دفعًا للأذى عن نفسك، ولكن قولك له &quot;لا شيء&quot; مع وجود سبب في نفسك، ليس هو الأسلوب الأفضل؛ بل الأولى أن تُبيِّن له بهدوء سبب تغيُّرك، من غير تجريح ولا فضيحة، فقد يكون لا يشعر بأخطائه أصلًا.<br />
<br />
واعلم أخي أن الصديق الصالح نعمة، قال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}، والصديق السيئ نقمة، قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى&amp;#1648; يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى&amp;#1648; لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا}.<br />
<br />
فاحرص على صحبة من يعينك على طاعة الله، ويذكرك به، ويرفع همتك، ويحسن أخلاقك، وأمَّا من لا تستطيع إصلاحه، ويؤذيك أو يُضعفك، فلك أن تجعل علاقتك به في حدود السلام وحسن المعاملة، مع أداء حقوق المسلم التي قال فيها النبي &amp;#65018;: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ».<br />
<br />
وفقك الله ويسر أمرك. </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[علاقة الصداقة]]></category><pubDate>Thu, 20 Aug 2026 03:54:46 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[والدتي قاطعت خالي وعماتي ومنعتني من زيارتهم!]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578971</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578971</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
<br />
والدتي على خلاف مع عماتي وخالي، وهي مقاطعة لهم، وقد منعتني صراحةً من الذهاب إليهم أو زيارتهم؛ تجنبًا للمشاكل، وحاولت التحدث معها في الموضوع، لكنها لم ترض بذلك.<br />
<br />
كما أنني لا أملك أرقام هواتفهم إطلاقًا، وحتى أبي ليست لديه أرقامهم، وعماتي غير متزوجات حتى أتواصل مع أولادهنَّ مثلًا، ولا أراهم عندما أخرج للتسوق أو في غيره؛ لأنهم غالبًا ما يكونون في البيت، ولا أجد وسيلةً للحصول على أرقامهم أو التواصل معهم دون إغضاب أمي أو التسبب في فتنة أسرية.<br />
<br />
وأنا خائفة جدًّا، وأشعر بالقلق والذنب، وأخشى أن أكون قاطعةً للرحم أو أن يشملني الوعيد الوارد في قطيعة الرحم، رغم أنني أحبهم، وأدعو لهم بظهر الغيب، وأتمنى صلتهم لو أتيحت لي الفرصة.<br />
<br />
فهل عليَّ إثم في وضعي الحالي؟ وهل أُعد قاطعةً للرحم؟ وماذا يجب عليَّ أن أفعل في ظل عدم قدرتي على زيارتهم أو التواصل معهم؛ حتى يطمئن قلبي، وأجمع بين بر والدتي وصلة رحمي؟<br />
<br />
وجزاكم الله خيرًا.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخت الفاضلة/ أمة الله   حفظها الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: <br />
<br />
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونشكر لكِ حرصكِ على صلة الرحم، وهذا دليل على حسن إسلامكِ، ونسأل الله تعالى أن يزيدكِ هدًى وصلاحًا واستقامة.<br />
<br />
وغني عن التعريف والذكر -أيتها البنت الكريمة- أن يقال: إن صلة الرحم فريضة وواجب شرعي، فهذا معلوم، ومعلوم أيضًا أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب، ومن أسباب اللعنة الإلهية، وهذا ما تعرفينه -ولله الحمد- وتدركينه، فإدراككِ لهذه الأحكام دليل أيضًا على توفيق الله تعالى لكِ.<br />
<br />
ولكن لا ينبغي أن يتحول هذا إلى قلق وهم، وربما يدخلكِ في دائرة من الوسوسة، فينبغي أن تدركي أن هذه الفريضة أنتِ مطالبة بها، ولكن في حدود قدرتكِ واستطاعتكِ، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، والرسول &amp;#65018; يقول: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».<br />
<br />
وصلة الرحم ليس لها حد محدود، ولكنها بحسب العرف والعادة، وبحسب القدرة، فيمكن أن تكون الصلة برسالة تبعثين بها إليهم، أو باتصال إن تمكنت بهذا أو ذاك، أو بأن تبعثي سلامكِ عن طريق شخص يبلغهم إذا لم تتمكني من الوصول إليهم برسائل هاتف أو الاتصال بهم، فإذا عجزتِ عن كل تلك الوسائل، فلا يؤاخذكِ الله تعالى بما لا تقدرين عليه.<br />
<br />
وأمَّا أمكِ، فإن الواجب عليكِ أن تبريها، وتحسني صحبتها، وليس من البر بها أن تعصي الله تعالى إذا أمرتكِ هي ببعض معصية الله، فلا يجوز لكِ أن تقطعي رحمكِ طاعة لأمكِ، ولكن لا يجوز لكِ في الوقت نفسه إغضاب أمكِ.<br />
<br />
فإذا استطعتِ أن تجمعي بين الأمرين، أن تصلي رحمكِ بطرق خفية لا تغضبين به أُمّكِ فافعلي، وأُمُّكِ ينبغي أن تحسني صحبتها وألَّا تغضبيها وإن كانت فعلت أمرًا محرمًا.<br />
<br />
فكونها قاطعة للرحم ينبغي لكِ أن تعينيها على التخلص من هذا الذنب، ولكن بطريقة تأمنين فيها إغضابها، فلا يجوز لكِ أن تغضبي أمكِ ولو كانت فاعلة لأمر مُحرَّم.<br />
<br />
فحاولي أن تتوددي وتتقربي إلى أمكِ، وتُبدي لها حبكِ لها، واحترامكِ لرأيها، وحرصكِ على برها وطاعتها وعدم مخالفتها، ولكنكِ تريدين لها الخير والسعادة في دنياها وفي آخرتها.<br />
<br />
وذكِّريها بأن الصابر على رحمه وإن أساؤوا إليه؛ فإنه موعود بثواب عظيم في الآخرة، وموعود بالنصر في الدنيا، فقد جاء أحد الناس إلى النبي &amp;#65018; يشكو إليه رحمه فيقول: إن لي رحمًا أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيؤون إليّ، قال له النبي &amp;#65018;: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ»، أي تطعمهم الرماد الحار، وهذا إخبار منه &amp;#65018; أن من يصل رحمه المسيئين القاطعين فإنه منصور عليهم، وأن الضرر يعود عليهم في دنياهم وفي أُخراهم.<br />
<br />
فحاولي أن تُذكِّري أُمّكِ أنتِ بهذه المعاني، ولكن بطريقة لا تغضبها، وإذا كان الكلام منكِ أنتِ سيوقعها في الغضب فحاولي أن تستعيني بمن يمكن أن يتكلم معها وتقبل منه نصحه وتوجيهه.<br />
<br />
أكثري من دعاء الله تعالى لكِ ولأُمّكِ بالهداية والتوفيق والسداد، وأصلحي شأنكِ ما استطعتِ، ولا تكلفي نفسكِ فوق ذلك، واحذري أن يجرّكِ الشيطان إلى دائرة اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى، أو أن يوقعكِ في الحزن بسبب عدم تواصلكِ مع أرحامكِ بما لا تقدرين عليه.<br />
<br />
فاحذري أن يكون هذا بابًا للشيطان يفتحه عليكِ ليوقعكِ في الحزن تحت مبرر أنكِ فعلتِ ذنبًا يستحق صاحبه اللعنة، احذري هذا وذاك، وتوكلي على ربكِ، وأحسني ظنكِ به بأن يوفقكِ للخيرات، ويسهلها لكِ، وأكثري من دعاء الله تعالى لأمكِ ووالدكِ.<br />
<br />
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكِ لكل خير.      </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[بر الوالدة]]></category><pubDate>Thu, 20 Aug 2026 03:48:04 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[بين أذى الأب ويأس الابنة..معاناة أسرة في ظل زوج نرجسي]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578941</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578941</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
<br />
أنا فتاة عمري 25 عامًا، أعاني أنا وأمي وأخي من نرجسية والدي، لكن أكثر ما يؤلمني هو الأذى النفسي والجسدي الذي تتعرض له أمي باستمرار.<br />
<br />
أمي إنسانة فاضلة، تجلس في البيت أغلب الوقت، وطوال حياتها كانت منشغلة بتربيتنا وتعليمنا وحفظ القرآن، وهي كثيرة الدعاء، خصوصًا في مواطن الإجابة، لكن أبواب الدنيا تبدو منغلقةً أمامها؛ فوضعنا المادي صعب، ووالدي دائمًا ما يُؤذيها نفسيًا بالسبِّ والشتم، وكان يضربها في السابق، كما أنه يُلقي عليها اللوم في كل شيء، ويختلق المشكلات لأتفه الأسباب.<br />
<br />
وهو بخيل عليها، ويستكثر عليها كل شيء، ولا يرتاح حتى يراها متضايقةً ومتوترةً، وبعد كل ذلك يقول لها إنها ناقصة الأنوثة، ولا يُعجبه شيء، رغم أنه السبب في ضيقها وحزنها المزمن، وحتى مشكلاتها الصحية؛ فهي تعاني من آلام مزمنة، وقد وصل به الغرور إلى أن قال: &quot;إنه متفضل عليها ببقائه معها، وإن تركها فهناك ألف امرأة تتمناه&quot;.<br />
<br />
وأنا -بصراحة-أعتقد منذ مدة أن الطلاق هو الحل مع شخصية كهذه، لكن أمي تظنُّ أنها تحافظ على بيتها بهذه الطريقة، وتقول إنها حتى لو فكرت في الانفصال، فإنها لا تملك شيئًا؛ فليس لديها بيت، ولا مال، ولا سند.<br />
<br />
فهل من الخطأ أن أقول لها: توكلي على الله، فقد يفتح الله لك أبوابًا لا تتوقعينها إذا طُلِّقتِ؟ فهي غير مقتنعة بذلك.<br />
<br />
أمَّا المشكلة الأخرى فهي أنني -غفر الله لي- وصلتُ إلى أعلى درجات اليأس، وأعلم أن لله حكمةً في كل شيء، لكن الشيطان يوسوس لي، ويجعلني أشعر بالحيرة واليأس، ولا أستطيع فهم سبب استمرار هذا الضرر والضيق الواقع على أمي، مع أنها تدعو باستمرار، وتحرص على الأعمال الصالحة.<br />
<br />
فهل هذا هو النصيب الذي كُتب لها ولي في هذه الدنيا، أم أن هناك سببًا يحول دون الفرج، ونحن مقصرون في الأخذ به؟<br />
<br />
أنا متعبة جدًّا، وقلبي مكسور، ولا أستطيع تقبل فكرة أننا سنبقى على هذه الحال، فهل هذا الشعور يُعد من عدم الرضا بقضاء الله؟<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخت الفاضلة/ ل م،     حفظها الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
<br />
حياكِ الله -أختي الكريمة- في موقعكِ إسلام ويب، ونشكر لكِ اهتمامكِ بوالدتكِ وحرصكِ على ما فيه صلاحها واستقرار أسرتكِ، ونسأل الله أن يصلح حال والدكِ، وأن يؤلف بين القلوب، ويجعل بيتكم عامرًا بالسكينة والمودة والرحمة، وأن يحفظ والدتكِ، ويجبر خاطرها، ويخفف عنها ما تجد من أذى وضيق، وأن يستجيب دعاءها، ويكتب لها ولكم الخير حيث كان، ويرزقكم الصبر والحكمة وحسن التوكل عليه.<br />
<br />
أختي الكريمة، احتوت استشارتكِ على جانبين مهمين: نرجسية والدكِ ومعاناة والدتكِ، والبحث عن حل في علاقتها معه، ومسألة استبطاء إجابة الدعاء، رغم صلاح والدتكِ وإلحاحها بالدعاء منذ زمن.<br />
<br />
أختي الكريمة، سأفترض دقة توصيفكِ لواقع والدكِ ووالدتكِ، وسأجيبكِ بناءً عليه، ولكني أريدكِ أن تفترضي أن هناك مساحة من الخطأ محتملة في توصيفكِ لهذا الواقع، بحيث تعيدين التأمل العميق فيه.<br />
<br />
أولًا: فيما يخص والدكِ ووالدتكِ:<br />
ما يصح انتهاءً لا يصح ابتداءً، بمعنى أن ما كان يمكن فعله في بدايات الأمور قد لا يناسب فعله في نهايتها، فلو أن أمكِ حديثة الزواج بأبيكِ، وكان يتمتع بهذه الشخصية النرجسية المحتقرة لها، والمتفضلة عليها، والمؤذية لها على الدوام نفسيًا وجسميًا، فإنني حينها سأجعل الطلاق أحد الحلول التي سأنصح بها أمكِ، بعد أن تعجز عن الحلول العلاجية الممكنة قبل ذلك.<br />
<br />
ولكن بعد قرابة الثلاثين سنة من الزواج، فإن خيار الفراق بينهما يصبح خيارًا غير منصوح به فيما يظهر لي، إلَّا في حالة واحدة، وهي أن يكون في استمرار الزواج أذى نفسي كبير لأمكِ، من الممكن أن يؤثر عليها نفسيًا أو صحيًا، والسبب في هذا الرأي هو أني أفترض أن قدرة الوالدة على التعايش مع شخصية الوالد، بعد ثلاثين سنة من الزواج، في الغالب تكون أعلى، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فرص تأسيسها لأسرة جديدة أو زواج جديد هي أيضًا ضعيفة جدًا؛ مما يعني أن الطلاق سيجعلها أمام مرحلة جديدة مزعجة لها.<br />
<br />
وعلى كل حال، في أمور الزواج والطلاق يكون الصواب هو ما يقتنع المستشير نفسه أنه صواب، بمعنى أن قدرة الإنسان على العيش مع فلان أو لا، والصبر على المشاكل الفلانية أو لا، هي قضايا نسبية ومختلفة، ولا يحددها إلا صاحب الشأن نفسه.<br />
<br />
كما أن الوقت غالبًا هو في صالح أمكِ، فاستقلالية المرأة عن الرجل ترتفع كلما كبرا في السن، ذلك أن وجود أبنائها، وقدرتهم على رعايتها والنفقة عليها، يضعف أدوار الأب التحكمية، ويخفف من شدته النفسية عليها، فهي مع أبنائها الكبار تنتقل من حالة الضعف إلى القوة.<br />
<br />
ثانيًا: بالنسبة للدعاء واستبطاء الإجابة وسوء الواقع المزمن:<br />
اعلمي -أختي الكريمة- أن الله تعالى لم يجعل هذه الدنيا موطنًا لتحقيق جميع الآمال، ومن أعظم حِكَم الدعاء وغاياته أن يستشعر العبد عبوديته لله -سبحانه وتعالى- وافتقاره إليه، كما قال &amp;#65018;: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ»، فالدعاء في ذاته عبادة، سواء تحققت الإجابة على الصورة التي يرجوها العبد أم لم تتحقق، ولذلك فنحن حين ندعو الله نكون رابحين بما نتقرب به إليه من عبادة، وأمَّا ما يتحقق من دعائنا أو لا يتحقق على الوجه الذي نرجوه، فأمره إلى الله تعالى، يُقدِّره بحكمته وعلمه.<br />
<br />
فالله تعالى لم يجعل الدنيا منتهى آمالنا، ولم يجعل ما يحصل لنا فيها نهائيًا ولا دليلًا على سعادتنا أو شقائنا، وإنما هي مرحلة عابرة، وقد يكون حجم ما نعانيه فيها من مآسٍ وآلام متناسبًا تناسبًا عكسيًا مع ما سنلاقيه من سعادة وسعة في الآخرة، إذا صبرنا ونجحنا في تجاوز هذه الابتلاءات كما يحب الله، ولذلك كان الأنبياء هم الأشد بلاءً، ثم الأمثل فالأمثل.<br />
<br />
والدعاء -كما تعلمين أختي الكريمة- لا يضيع عند الله، فإمَّا أن يستجيب الله للعبد ما دعا به في الدنيا، وإمَّا أن يُدَّخر له من الخير والثواب في الآخرة بمثل ما دعا به وزيادة، فإن ما عند الله محفوظ لا يضيع منه شيء، فقد قال النبي &amp;#65018;: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا»، قالوا: إذًا نكثر، قال: «اللَّهُ أَكْثَرُ».<br />
<br />
ولا تجعلي الشيطان يصيبكِ بشيء من الحزن أو الشك، بل سلمي له سبحانه بالرضا عن قضائه، ولكنه الرضا المقرون بالعمل والسعي لتحسين ما تعانين منه، فليس بعد السعي إلَّا التسليم والرضا، وأما مع التقصير في السعي، فإن أبواب الندم لا شك أنها تفتح على العبد.<br />
<br />
أسأل الله أن يصلح حال والدكِ، ويهدأ باله، وأن يكتب لوالدتكِ الخير حيث كان، وأن يجزيكِ الخير على سعيكِ في شؤون والدتكِ، والله يحفظكِ ويرعاكِ.      </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[بر الوالد]]></category><pubDate>Thu, 20 Aug 2026 03:43:20 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[الفتن تحيط بي وأريد العفاف لكني لا أملك شيئاً..ما الحل؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578919</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578919</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
 <br />
علماؤنا ومشايخنا الكبار: أفيدونا مأجورين.<br />
<br />
أنا شاب، عمري 21 سنة، وحالتي المادية متدهورة جدًا، لكن دعوت الله دعوة، وأشعر أن الله استجابها، مع العلم أني عندما كنت أدعو الله بالزواج كانت تظهر لي شواهد بأنه ليس الآن، ولكن في هذه الفترة أشعر بأني قريب جدّا من الزواج، رغم أني لا أملك شيئًا.<br />
<br />
ويعلم الله بأني أريد العفة؛ لأني ما زلت في الكليّة، والفتن مثل قطع الليل المظلم، كما قال -صلى الله عليه وسلم-، وتعرض علي أشياء محرمة كثيرة جدًا؛ لهذا السبب أريد الزواج بأسرع وقت، وهذا الأمر شغلني عن طلب العلم الشرعي، وما زال أمامي أجزاء معدودة وأختم القرآن -بفضل الله-.<br />
<br />
أرجو منكم أن تتفهموا موقفي، أريد التفرّغ لطلب العلم، وعدم الانجرار في أمور الدنيا؛ لذلك دعوت الله سبحانه وتعالى، ماذا أفعل خلال هذه الفترة؟<br />
<br />
أفيدونا جزاكم الله خيرّا.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخ الفاضل/ أحمد     حفظه الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: <br />
<br />
حياك الله -أخي الكريم-.<br />
<br />
السعي لإعفاف النفس من أعظم ما يسعى الإنسان لأجله، وهو مما يؤجر ويعينه الله عليه.<br />
<br />
وبين يدي سؤالك أحب أن أقدم لك النقاط الآتية: <br />
<br />
1. جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن معونة الله تحيط وتنزل بالساعي الذي يبحث عن العفاف؛ حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: (ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)، ومع ذلك فإنه قد جاء عنه -صلى الله عليه وسلم- الأمر بالصبر والصوم لمن لا يستطيع على الإقدام على الزواج، فقال: &quot;يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء&quot;.<br />
<br />
ومن خلال هذين الحديثين نستطيع أن نفهم أن الأمر بالزواج والمعونة عليه لا تكون دون وجود حد أدنى من القدرة عليه، فإن هذا قد يُعد من التواكل، والتغرير بالطرف الآخر؛ وفي المقابل لا ينتظر الرجل أن تكتمل كافة الإمكانيات للبدء في موضوع الزواج؛ فإن هذا فوق ما فيه من التأخير الطويل لأمر الزواج لتعذر الجاهزية الكاملة إلا في عمر متقدم غالباً، فإن فيه أيضاً شيئاً من ضعف التوكل على الله الذي وعد بالعون والتيسير.<br />
<br />
وتيسير الله يكون بإتمام وتكميل ما بدأ فيه الإنسان بسعي جاد من طرفه، وإن كان غير مكافئ للحاجة القائمة من تكاليف الزواج ومستلزماته؛ فالقاعدة هنا: لا إفراط ولا تفريط، بمعنى لا إقدام دون وجود أدنى جاهزية، ولا انتظار للجاهزية الكاملة، والله أعلم.<br />
<br />
2. وجود الفتن ليس سبباً للإقدام على الزواج دون أدنى جاهزية؛ فالرسول وجّه العاجز لأحد صور الصبر، وهي الصوم، وحاجة الإنسان للصبر ستبقى قائمة حتى لو تزوج؛ فالفتن لا تنتهي بمجرد الزواج، والشهوة تتجدد عند صاحبها، وما لم يكن هناك صورة من صور ضبط النفس، وإرادة الخير، وتقوى الله، فإن الرجل سيبقى على تطلع دائم، وولوج في الشهوات -والعياذ بالله-. <br />
<br />
3. العيش تحت أمل الزواج القريب، وتحديث النفس المستمر بأنك قاب قوسين أو أدنى من ذلك؛ يجعل أي تأخير للزواج أمرًا بالغ الصعوبة؛ لكونه قد تعلق بمحبوب الوصول له أصبح قريباً، ولذلك أنصحك بأن تعمل على تذليل سبل الزواج قدر الإمكان، دون تعليق نفسك بحصوله في وقت ما، خاصة وإن كان هذا الوقت قريباً. <br />
<br />
4.  غض البصر، وقطع التفكير الزائد، وتجنب بعض الأطعمة، وتجنب العلاقات مع الجنس الآخر، والبعد عن الأماكن المختلطة قدر الإمكان، والانشغال بالأهداف القوية، وملء الوقت قدر الإمكان، وتقوية الوازع الإيماني، والانشغال بالقرآن فهماً وحفظاً، وقطع طرق الشر من أولها قبل الولوج فيها، وإحاطة النفس بالصحبة الصالحة؛ كل  ذلك وغيره من المساعدات على تخفيف حدة التأثر السلبي بواقع الفتن المحيط بنا. <br />
<br />
 5. ما تفضلت به من دعاء مستمر، هو من أهم الوسائل المعينة للشاب في مواجهته لهذه الفتن، فإما أن ييسر الله لك أمر الزواج وهذا خير عظيم، وإما أن يحفظك بحفظه بعيداً عن الفتن والتأثر بها إلى أن يكتب الله لك مخرجاً. <br />
<br />
6. لا تجعل الحالة المتأزمة لديك في السعي الشديد للزواج تذهلك عن حسن اختيار وانتقاء الزوجة المناسبة؛ فالكثير من الشباب يكتشف بعد زواجه، أنه لم يقع على الاختيار الصحيح، وغالباً ما يعود ذلك إلى السرعة، أو الاستعجال في الحرص على الخروج من حالة العزوبية إلى حالة الزوجية، وعندما تذهب السكرة وتأتي الفكرة يدرك هذا الخطأ، ولكن بعد أن تكون كلفة إصلاح هذا الخطأ باهظة -والله المستعان-. <br />
<br />
أسأل لله العلي القدير أن يكتب لك الخير، وأن يحصنك بالزواج ممن تحفظك وتحفظها، وتسعدك وتسعدها.       </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[توجيهات للمقبلين على الزواج]]></category><pubDate>Thu, 20 Aug 2026 03:37:19 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[تعثرت وتأخرت في الدراسة.. فكيف أبدأ من جديد؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2577075</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2577075</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
<br />
أنا طالب في الفرقة الثالثة بكلية الطب في جامعة القاهرة، وعمري 38 سنة، وأنا أكبر إخوتي، ولدي أخوان؛ أحدهما مهندس متزوج، والآخر تخرج في كلية الصيدلة، ولي أخت عمرها 14 سنة تعاني من تأخر عقلي، ووالدي موظف متقاعد، ووالدتي معلمة.<br />
<br />
نجحت في السنة الأولى من كلية الطب، ثم نجحت في السنة الثانية بعد ثلاث سنوات، ودخلت السنة الثالثة عام 2010، ومنذ ذلك الوقت وأنا فيها، لأني طوال هذه السنوات لم أكن أذاكر، ولم أكن أدخل الامتحانات، رغم أني ما دخلت مادة وذاكرت إلا ونجحت.<br />
<br />
عملت في عدة أعمال؛ حتى أتحمل مسؤولية فشلي، ولا أكون عبئًا على أهلي؛ فهم طيبون جدًّا ويحبونني، وكان آخر عمل لي عام 2015، حين عملتُ لحسابي الخاص في مجال الأدوية، وكنتُ أوزع أدوية العناية المركزة والتخدير على المستشفيات والأطباء، وبسبب أدوية التخدير سجنتُ عام 2016 لمدة 40 يومًا، ثم حصلتُ على البراءة في النهاية.<br />
<br />
كنتُ ناجحًا جدًّا في هذا العمل، وحققتُ منه دخلًا جيدًا، واكتسبتُ من خلاله ثقةً بنفسي؛ لأنني استطعتُ النجاح في شيء، وكلُّ ذلك وأنا لا أدخل امتحانات الكلية، وإنما كنتُ أؤجل دراستي من سنة إلى أخرى.<br />
<br />
وبعد خروجي من الحبس، واصلت العمل في مجال الأدوية، وتوسع عملي، وازداد دخلي، حتى حُبست مرةً أخرى عام 2018، وحُكم عليَّ هذه المرة بالسجن ست سنوات، فدخلتُ السجن، وعشتُ أسوأ فترة في حياتي، ورأيتُ فيها من أصعب ما مر بي، ثم خرجتُ في شهر أكتوبر عام 2024 إلى عالم مختلف كثيرًا عن العالم الذي تركته.<br />
<br />
خرجتُ وأنا أشعر بأنني تائه عن العالم الخارجي، كما أصبحت الرغبة الجنسية لدي مرتفعةً جدًّا، وكنتُ أخشى بعد خروجي ألَّا أتمكن من العودة إلى الكلية مرةً أخرى، ولكنني ذهبتُ مع والدي إلى وكيلة الكلية، وتحدثنا معها، وكانت النتيجة أن مُنحتُ فرصةً لدخول امتحانات عام 2026.<br />
<br />
لكنني الآن لا أعرف كيف أبدأ المذاكرة، ولا أستطيع أن أمسك الكتاب، وأصبحتُ أميل إلى الراحة كثيرًا، وليست لدي رغبة في الحياة، كما أنني أنام كثيرًا، رغم أن أهلي يقفون إلى جانبي جدًّا، ويوفرون لي كل الظروف التي تساعدني على النجاح، لكنني أشعر بالعجز؛ لأنني لا أستطيع أن أحقق لهم النجاح الذي ينتظرونه مني.<br />
<br />
وفكرتُ في ترك الكلية نهائيًا، لكنني لا أستطيع اتخاذ هذا القرار؛ لأنني ما زلت أرغب في إكمالها، وفي الوقت نفسه أفكر في عمري الذي مضى، وفي أصدقائي الذين أنهوا دراستهم، وأصبحوا يعيشون حياتهم، بينما أشعر أنني ما زلت في مكاني؛ فلا أنهيت الكلية، ولا تزوجت، ولا أصبحت لدي زوجة أو أبناء.<br />
<br />
وفي أوقات كثيرة أفكر في الانتحار، ولكنه مجرد تفكير في الوقت الحالي، كما أن حالتي تتقلب؛ فأحيانًا أشعر بحماس شديد، وأقول لنفسي إنني سأنجز وأكمل دراستي، ثم يعقب ذلك شعور باليأس والإحباط، وأصبحتُ أخاف من الإقدام على أي شيء جديد، ولا أشعر بالفرح أو السعادة في حياتي.<br />
<br />
أنا متعب جدًّا، ولا أعرف كيف أستعيد قدرتي على المذاكرة والنجاح، ولا كيف أُسعد نفسي وأهلي! وأشعر بأن عمري مضى سريعًا من غير أن أنتبه إليه.<br />
<br />
أطلب منكم مساعدتي وإرشادي إلى ما ينبغي أن أفعله؛ لعلكم تكونون سببًا -بعد الله تعالى- في نجاتي مما أنا فيه، وجزاكم الله خيرًا.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخ الفاضل/ تائه في الحياة     حفظه الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،     وبعد:<br />
<br />
أخي الكريم، أسأل الله أن يفرج همك، ويشرح صدرك، ويعوضك خيرًا عما مضى، وأن يجعل ما بقي من عمرك أفضل مما مضى منه.<br />
<br />
أولًا: تفهم معاناتك وما مررت به:<br />
نحن نُقدِّر جدًّا شجاعتك في أن تكتب عن هذه المعاناة بهذه الصراحة؛ فما مررت به ليس أمرًا يسيرًا، فقد عشت سنوات طويلة من التعثر، ثم مرت بك تجربة السجن وما صاحبها من قسوة، ثم خرجت إلى حياة تغيرت من حولك، ومع ذلك ما زلت متمسكًا بحلمك في إكمال الطب، وهذا في حد ذاته علامة على أن في داخلك رغبة في الحياة والبداية من جديد.<br />
<br />
ثانيًا: التعثر لا يعني الفشل:<br />
أخي الكريم، أنت لست إنسانًا عاجزًا، ولست فاشلًا لمجرد أن طريقك طال وتعثر، فقد ذكرت أنك كلما ذاكرت ودخلت امتحانًا نجحت، ونجحت كذلك في عملك، وأثبتَّ قدرة على تحمل المسؤولية وتحقيق النجاح، وهذا يعني أن المشكلة ليست في انعدام القدرة، وإنما يبدو أن هناك نمطًا طويلًا من التأجيل والتجنب، ثم جاءت ظروف قاسية زادت الأمر تعقيدًا، حتى أصبحت الآن تجد صعوبة في استعادة قدرتك على البدء والاستمرار.<br />
<br />
ثالثًا: لا تجعل الماضي حكمًا على مستقبلك:<br />
من المهم ألَّا تنظر إلى سنواتك الماضية باعتبارها حكمًا نهائيًا على مستقبلك، فقد مضى وقت طويل، ووقعت أخطاء، وكانت هناك قرارات كان يمكن أن تكون أفضل، لكن جلد نفسك على الماضي لن يفيدك بشيء، ولن يساعدك على النجاح في السنة القادمة، فالمطلوب الآن ليس أن تعوض السنوات الماضية دفعة واحدة، وإنما أن تنقذ ما بقي من حياتك خطوة بعد خطوة.<br />
<br />
رابعًا: آثار المرحلة الانتقالية بعد السجن:<br />
أنت في الحقيقة أمام مرحلة انتقالية صعبة، فقد خرجت من السجن بعد سنوات طويلة، ووجدت عالمًا تغير، وأنت نفسك تغيرت خلال هذه التجربة، ومن الطبيعي بعد تجربة قاسية وطويلة أن يشعر الإنسان بالغربة والارتباك، وأن يحتاج إلى وقت حتى يستعيد إيقاع حياته، وثقته بنفسه، وقدرته على التخطيط للمستقبل، لذلك لا يصح أن تختصر حالتك كلها في كلمة &quot;كسل&quot; مثلًا.<br />
<br />
خامسًا: أهمية التقييم النفسي:<br />
ما تصفه من كثرة النوم، وفقدان المتعة، وانعدام الرغبة، وصعوبة البدء، والخوف من الجديد، والتذبذب بين الحماس الشديد واليأس، والشعور بأن الحياة بلا فرح، كل ذلك يستحق أن يؤخذ بجدية، وقد تكون وراءه آثار نفسية تحتاج إلى تقييم وعلاج؛ لذلك أنصحك ألا تكتفي بالنصائح العامة، بل أن تعرض نفسك على طبيب أو أخصائي نفسي موثوق؛ لتقييم حالتك بصورة مهنية، خاصة بعد التجارب الشديدة التي مررت بها.<br />
<br />
سادسًا: التعامل الجاد مع أفكار الانتحار:<br />
أشد ما استوقفني في رسالتك قولك إنك تفكر أحيانًا في الانتحار، حتى إن قلت إن الأمر مجرد تفكير حاليًا، فلا ينبغي أن نتعامل معه باستخفاف، ولا أقول لك ذلك لتخويفك، وإنما لأن حياتك غالية، ولأن وجود هذه الأفكار مع اليأس وفقدان المتعة يستحق مساعدة مباشرة، فحاول أن تخبر والدك، أو والدتك، أو شخصًا قريبًا تثق به بما تمر به، ولا تبقَ وحدك عندما تشتد عليك هذه الأفكار.<br />
<br />
واحرص على أن تكون بعيدًا عن أي وسيلة قد تستخدمها لإيذاء نفسك، فإذا تحولت الأفكار إلى نية أو خطة، أو شعرت أنك قد تقدم على إيذاء نفسك، فاطلب المساعدة الطارئة فورًا، ولا تنتظر أن تزول الفكرة وحدها، ففي قطر يمكن الاتصال بالطوارئ على الأرقام المعتمدة في أي مكان على مدار الساعة.<br />
<br />
سابعًا: العلاج النفسي لا ينافي التوكل:<br />
اعلم أن طلب العلاج النفسي لا ينافي التوكل على الله، كما أن العلاج لا يعني أنك ضعيف الإيمان، فقد قال النبي &amp;#65018;: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ»، والأخذ بالأسباب عبادة وطاعة لله.<br />
<br />
ثامنًا: لا تقنط من رحمة الله:<br />
أما من الناحية الإيمانية، فلا تجعل ما مضى سببًا للقنوط من رحمة الله، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر:53]، وباب التوبة والإصلاح والعمل مفتوح ما دام الإنسان حيًا، ولا يجوز أن تجعل أخطاء الماضي سببًا لإغلاق باب المستقبل.<br />
<br />
تاسعًا: قرار الاستمرار في دراسة الطب:<br />
أما فيما يتعلق بدراسة الطب، فلا أنصحك أن تتخذ قرارًا بتركه وأنت في ذروة اليأس والتعب النفسي، فأنت تقول لفظيًا وبوضوح: &quot;أنا أريدها&quot;، وحصلت على فرصة حقيقية للعودة إلى الامتحانات، فحافظ على هذه الفرصة، لكن لا تجعل نجاحك في الطب هو المقياس الوحيد لقيمتك أو لجدارة حياتك.<br />
<br />
إذا استقرت حالتك النفسية وأخذت بالأسباب، فابدأ في استعادة طريقك، فإذا تبين بعد ذلك أن هناك قرارًا آخر أصلح لك، فاتخذه حين تكون هادئًا وقادرًا على التفكير في وضع أفضل.<br />
<br />
عاشرًا: العمر لا يعني انتهاء الفرص:<br />
لا تجعل عمرك، 38 سنة، سببًا للحكم بأن الحياة انتهت، فأنت متأخر عن زملائك في الدراسة، وبعضهم تزوج وأنجب وبنى حياته، لكنك لا تعيش حياتهم، وهم لا يعيشون حياتك، فالمقارنة المستمرة ستجعلك ترى ما ينقصك، وتنسى ما تملكه، وأنت ما زلت قادرًا على التعلم، والعمل، والزواج، وبناء حياة مستقرة، وليس هناك عمر ينتهي عنده الأمل.<br />
<br />
الحادي عشر: الاستفادة من دعم والديك:<br />
قد وضح -أخي الكريم- من كلامك أن والديك قد وقفا إلى جوارك، وهذا أمر عظيم، فلا تجعل حبك لهما يتحول إلى شعور دائم بالذنب، فأنت لا تسعدهما بتحطيم نفسك، وإنما تسعدهما بأن تريهما أنك بدأت تستعيد حياتك، ولو بخطوات صغيرة، ويمكنك أن تتحدث معهما بصدق عن أهمية استمرار دعمهما لك خلال هذه المرحلة.<br />
<br />
الثاني عشر: لا تنتظر الحماس حتى تبدأ:<br />
لا تنتظر حتى يأتيك الحماس لكي تبدأ؛ لأن الحماس متغير، وقد يأتي يومًا ويغيب أيامًا، فابدأ بما تستطيع، ولو كان قليلًا، واجعل لك وقتًا ثابتًا يوميًا للدراسة.<br />
<br />
حاول -أخي الكريم- أن تضع أمامك أهدافًا قصيرة: ماذا سأفعل اليوم؟ ماذا سأنهي هذا الأسبوع؟ ولا تحمل نفسك سؤال السنوات كلها، مثل: متى سأتخرج؟ وماذا عن الزواج؟ وماذا عن المستقبل؟ فهذه أسئلة مهمة، لكن وقتها بعد أن تستعيد قدرتك على إدارة يومك.<br />
<br />
الثالث عشر: استعادة نظام حياتك اليومية:<br />
حاول أن تستعيد جسدك وحياتك اليومية، بوقت نوم واستيقاظ منتظم، وحركة أو رياضة مناسبة، وخروج من المنزل، وتواصل مع أشخاص صالحين، ووقت للقرآن، والصلاة، والدعاء، ولا تنتظر أن تشعر بالحياة حتى تتحرك، فأحيانًا تأتي المشاعر الإيجابية بعد أن يبدأ الإنسان في تغيير سلوكه، وليس قبله.<br />
<br />
الرابع عشر: التقدم بخطوات صغيرة:<br />
تذكَّر -أخي الكريم- أنك لا تحتاج الآن إلى أن تصبح إنسانًا مختلفًا تمامًا، بل تحتاج فقط إلى أن تصبح أفضل من الأمس، فإذا استطعت أن تجعل كل يوم فيه خطوة واحدة إلى الأمام، فبعد أشهر ستجد أنك قطعت مسافة لم تكن تتخيلها.<br />
<br />
لا تنس أن لديك بالفعل أدلة على قدرتك؛ لأنك نجحت عندما ذاكرت، ونجحت في عملك، وتحملت مسؤولية نفسك في ظروف صعبة، وخرجت من تجربة شديدة القسوة، وما زلت تبحث عن طريقك، وهذه ليست صفات إنسان انتهت حياته، لكنها صفات إنسان تعثر، لكنه لم يفقد رغبته في النهوض.<br />
<br />
الخامس عشر: خطوات عملية للبدء من جديد:<br />
ابدأ بعلاج حالتك النفسية، واحمِ نفسك من أفكار الانتحار، واستعن بأسرتك، ثم ضع نظامًا بسيطًا للدراسة، ولا تتخذ قرارًا مصيريًا وأنت في ذروة اليأس، واستمر في الدعاء والعمل، ولو بخطوات صغيرة.<br />
<br />
السادس عشر: خلاصة القول:<br />
• اعمل على حماية نفسك أولًا.<br />
• اطلب التقييم النفسي.<br />
• استعن بأسرتك.<br />
• لا تتخذ قرارًا مصيريًا وأنت في حالة كبيرة من اليأس.<br />
• ابدأ بخطوة دراسية صغيرة ثابتة، وكررها يومًا بعد يوم.<br />
• لا تحاول أن تعوض الماضي كله الآن.<br />
• ركز على بناء يوم واحد جيد، ثم يوم آخر، ومع الأيام يتكون المستقبل.<br />
<br />
أختم لك بمعنى أرجو أن يبقى حاضرًا في قلبك: ليس المهم كم تأخر قطارك، وإنما المهم ألا تنزل منه وأنت ما زلت قادرًا على مواصلة الطريق، فقد لا تستطيع تغيير السنوات الماضية، لكنك تستطيع -بإذن الله- أن تغير السنوات القادمة، وما دمت تقول: &quot;أنا أريد استكمال دراسة الطب&quot;، وتطلب المساعدة، ولا تزال تبحث عن طريق للخروج، فهذه نافذة أمل ينبغي أن تتمسك بها.<br />
<br />
نسأل الله أن يفرج كربك، ويشرح صدرك، ويعينك على إصلاح ما مضى، وأن يرزقك توبة صادقة وبداية مباركة، ويحفظك من كل سوء، ويجعل ما بقي من عمرك خيرًا وبركة، وأن يقر عين والديك بصلاحك ونجاحك، وأن يفتح لك من أبواب رحمته وتوفيقه ما يعوضك عن كل ما مضى.             </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[تنمية المهارات العقلية والنفسية]]></category><pubDate>Thu, 20 Aug 2026 03:31:42 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[وسواس قهري يجعلني غاضبة ومتوترة أكثر الوقت، فكيف أتخلص منه؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578799</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578799</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم<br />
<br />
عندي وسواس قهري في العقيدة، مما يجعلني غاضبة أغلب الوقت ومتوترة.<br />
<br />
حصل معي موقف أنني غلبني كلام كفري في ذهني، وغلبني الغضب اتفاقًا مع هذا الكلام، وخفت أن أتكلم به؛ لأنني أعلم أن الكلام الكفري في حالة الغضب قد يُؤاخذ به الإنسان، فكتمتُ نَفَسي حتى لا أُخرجه، وبعد أن هدأت بثانيتين أخرجت هذا النَّـفَس سهوًا، فخفت أنني هكذا أخرجت النَّـفَس الذي كنت أكتمه وقت الغضب، وأنني بذلك أخرجت الغضب الذي كان مصاحبًا للكلام الكفري سهوًا.<br />
<br />
وحاولت أن أمثل هذا الموقف مع نفسي لكي أحدد ماذا كان قصدي: هل كان نَفَسًا عاديًا أم لا؟ وهذا في حد ذاته أيضًا فعل خطأ!<br />
<br />
ماذا أفعل؟ أصبحت خائفة من أن أرتد بهذا الكلام. <br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخت الفاضلة/ نور   حفظها الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
<br />
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يصرف عنكِ شر هذه الوساوس، ويُعجِّل لكِ بالعافية منها، ويُنجيكِ منها.<br />
<br />
بدايةً: نحب أن نطمئنكِ -ابنتنا الكريمة- فنقول: إن إسلامكِ سليم صحيح، لا تضره هذه الأفكار الوسواسية التي وردت عليكِ، فواضح جدًّا أنكِ تكرهين هذه الوساوس، وتغضبين لورودها عليكِ، وهذا يكفي للدلالة على صحة إيمانكِ، وأن إسلامكِ في خير، وهذا ليس مبالغة منا، بل هي بشارة النبي &amp;#65018;.<br />
<br />
فقد جاء إليه بعض الصحابة يشتكون إليه أمورًا يجدونها في صدورهم، يخافون من البوح بها، والتكلم بها، ويكرهونها، فقال عليه الصلاة والسلام: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ». فجعل النبي &amp;#65018; كراهية الإنسان لهذه الأفكار الوسواسية التي ترد عليه، وقلقه بسببها، وخوفه منها دليلًا واضحًا على وجود الإيمان في قلبه؛ لأنه لولا وجود هذا الإيمان لما كان الإنسان يشعر بهذا التوتر والضيق والكراهية لهذه الأفكار.<br />
<br />
فأولًا: اطمئني إلى سلامة إيمانكِ وإسلامكِ، ولكنكِ مطالبة شرعًا بالأخذ بالأسباب التي تدفع عنكِ هذه الوساوس، فهذه الوساوس من الأمراض التي قد يُصاب بها الإنسان، فالمفترض أن يبحث عن الدواء لها، فقد قال النبي &amp;#65018;: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً»، وقال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ».<br />
<br />
والدواء لهذه الوساوس يتكون من شقين:<br />
<br />
• الشق الأول: الدواء الشرعي المعنوي الروحي.<br />
• الشق الثاني: الدواء المادي الحسي.<br />
<br />
أمَّا الشق الأول، وهو الذي نحدثكِ عنه الآن، فقد لخصه النبي عليه الصلاة والسلام بأمور ثلاثة:<br />
<br />
• الأمر الأول: اللجوء إلى الله تعالى، وطلب الحماية منه عندما ترد عليكِ هذه الوساوس، فأول ما تهاجمكِ هذه الوساوس قولي: &quot;أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ&quot;.<br />
<br />
• الأمر الثاني: الإقلاع عنها، وتركها، والاشتغال بغيرها، فإذا كنتِ تريدين الخلاص منها، فينبغي أن تحقريها، وتهمليها، فلا تتفاعلي معها، ولا تحاولي فعل شيء من التحقق من وجود إسلامكِ وسلامته، فالمطلوب منكِ هو تجاهلها تمامًا، وتحقيرها، وعدم الاشتغال بها، وأي مناقشة لها فهو في الحقيقة تقوية لها، وتعزيز لوجودها، وإذا أردتِ الخلاص منها فعليك تحقيرها وإهمالها، فهي أفكار لا تستحق منكِ أي اهتمام، بل المطلوب منكِ شرعًا الإعراض عنها، ولهذا قال النبي &amp;#65018; في هاتين الوصيتين: «فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ». <br />
<br />
فانتهي أنتِ عن التفاعل معها، والاسترسال معها، والبحث عن إجابات لأسئلتها، فكتمكِ لهذا النفس الذي ذكرتِ في سؤالكِ هو في الحقيقة تفاعل معها، وتساؤلكِ بعد ذلك عندما خرج منكِ هذا النفس: هل هو النفس الذي بسببه تصبحين مرتدة عن الإسلام أم لا؟ هو في الحقيقة تقوية وتعزيز لوجود هذه الوساوس، وهي أفكار حقيرة لا تستحق منكِ كل هذا الاهتمام، أعرضي عنها فقط، واشتغلي بأي شيء غيرها، أي شيء ينفعكِ في دينكِ أو دنياكِ، وإذا صبرتِ على هذا الطريق فإنكِ ستتخلصين منها بإذن الله تعالى.<br />
<br />
• والوصية الثالثة من النبي -عليه الصلاة والسلام- هي: الإكثار من ذكر الله، والتحصن بذكر الله تعالى، فلازمي ذكر الله، كلما داهمتكِ هذه الأفكار قولي: &quot;أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، آمَنْتُ بِاللَّهِ&quot;، وانصرفي عنها. <br />
<br />
داومي على قراءة القرآن، وحاولي أن تحافظي على أذكار اليوم والليلة، كأذكار الصباح والمساء، والنوم والاستيقاظ، ودخول الحمام والخروج منه، فذكر الله تعالى يطرد عنكِ القلق والوساوس، وتجدين معه الطمأنينة والسكينة.<br />
<br />
هذا هو العلاج الشرعي المعنوي الروحي لهذه الآفة، ومع هذا ينبغي أن تأخذي بالأسباب الحسية المادية، فتستعيني بالأطباء الثقات، لعلهم يصفون لكِ من الأدوية والتمرينات ما يساعدكِ على تصحيح مزاج الجسد، وإعادته إلى اعتداله. <br />
<br />
نسأل الله تعالى أن يصرف عنكِ كل سوء ومكروه.                               </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[أفكار متعلقة بالله والرسول]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 23:40:02 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[تعبت من كثرة المسؤوليات كوني الابنة الكبرى، فما نصيحتكم لي؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578788</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578788</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
<br />
جزاكم الله خيرًا، وأعتذر عن الإطالة، وأرجو أن تقرؤوا رسالتي، وتشيروا عليَّ برأي سديد.<br />
<br />
أنا البنت الكبرى في أسرتي، والحمد لله، خريجة جامعة، ومعلمة قرآن متطوعة، وقد مكثت ما يقارب السنتين دون عمل رسمي، وكنت أساعد أمي في أمور البيت، خاصةً أنها كانت تعتني بجدتي، وألغيت كثيرًا من فرص العمل، والكثير من الأمور من أجل ذلك، وخاصةً عندما اقتربت إحدى المناسبات المهمة عندنا، فقد أهملت فعلًا كل شيء يخصني، وتفرغت لمساعدة أمي، إلَّا حفظ القرآن فلم أتركه.<br />
<br />
وبعد مرور تلك المناسبة، تعبتُ كثيرًا، وأصبحتُ لا أقبل أي عزيمة من العزائم؛ لأنني أعرف أنني سأتعب، وبسبب معارضتي لأمي انزعجت، وظنت أنني أعارضها لمجرد المعارضة، ولكنني كنتُ أعارضها لأنني لا أستطيع رؤية أمي تعمل وحدها، رغم وجود أخواتي اللواتي كن يدرسن أو يعملن.<br />
<br />
ومنذ أن دخل جهاز الواي فاي إلى المنزل زاد الطين بلةً، وانقلب كل شيء رأسًا على عقب، وأصبحتُ -دون سابق إنذار- ألعب دور الأم، فأمي لم تعد تنهى عن الأمور التي تربينا على اجتنابها، بل تترك لإخوتي المجال، وأنا أتحمل المسؤولية، فأصبحتُ -دون شعور- أنهاهم عن ذلك، وهم يمضون الساعات الطوال على الهاتف، ثم ماذا؟<br />
<br />
أصبح الجميع ينزعج مني، حتى أمي، وأنا (والله) إنما أنصح بدافع النصح، ولأنني طالبة في علوم الشريعة إلكترونيًا، فإنني أنصحها أو أصحح بعض المفاهيم فقط، كما أنني كنتُ لا أرضى بأشياء ربوني هم على اجتنابها، مع أنها من العرف، بينما إخوتي يفعلونها الآن بصورة عادية تمامًا، فمثلًا: كان من الممنوع عندنا في المنزل أن يستيقظ أحد صباحًا، ويبقى يشاهد التلفاز، وأمامه الكثير من الأعمال، أما الآن، فيمضون أحيانًا ساعات قبل أن يتحركوا.<br />
<br />
وأصبحتُ أشعر أن كلامهم جارح في حقي، إضافةً إلى أنني كنت أمتنع عن بعض الأمور من أجل أخواتي، حتى لا ينزعجن، ونكون سواسيةً، ولكن الأمر على العكس من ذلك، فهم لا يتوانون لحظةً واحدةً عن عيش حياتهم، دون أن يستأذنوني أحيانًا حتى، أو يقولوا لي مثلًا: هل تذهبين معنا؟ ونحو ذلك.<br />
<br />
وقد استفحل الأمر، حتى إنني عندما أواجههم، تتبرأ أمي من مسؤولياتها، وأصبح أنا التي أخطأت، فمثلًا، حينما أقول لها: &quot;امنعيهم عن ذلك يا أمي&quot;، تتكلم وكأنني أنا من طلبت منها ذلك، وليس هو الأمر المطلوب منها، وأشعر فعلًا وكأنني أذنبت، فماذا أفعل؟!<br />
<br />
 أحيانًا أقول: سأتصرف مثل إخوتي، ولكنني أشعر أن بعض الأمور قد تكون من عقوق الوالدين، فلا أستطيع أن أسمع أمي تطلب شيئًا ثم أجلس؛ لأنني أخاف من العقوق، وفي الوقت نفسه، يحمّلني هذا مسؤوليات كبيرة، وأجد أنني وحدي التي أُحاسب عليها.<br />
<br />
دلوني على التصرف الصحيح، وكيف أتعامل مع هذه المسؤوليات دون أن أقع في العقوق أو أحمّل نفسي ما لا أطيق؟ وكيف أعالج هذا الأمر بطريقة تحفظ علاقتي بأمي وإخوتي، وفي الوقت نفسه تحفظ لي حقي وراحتي؟<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم.<br />
الأخت الفاضلة/ أمل   حفظها الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
<br />
نشكرك على تواصلك معنا، وثقتك بموقعنا، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويعينك على بر والديك، وأن يرزقك الحكمة والسداد في التعامل مع أسرتك.<br />
<br />
لا داعي للاعتذار عن الإطالة، فرسالتك كانت واضحةً وصادقةً، وقد لمسنا فيها إرهاقًا حقيقيًا، وشعورًا عميقًا بالظلم، يستحق أن يُسمع ويُفهم قبل أن يُعالَج.<br />
<br />
فهمنا من رسالتك -أختنا الكريمة- أنك الابنة الكبرى التي حملت على عاتقها مسؤولية البيت بعد انشغال والدتك برعاية جدتك، وأنك ضحيت بفرص عملك ووقتك الخاص من أجل أسرتك، ثم وجدت نفسك بعد ذلك وقد تحول هذا العطاء إلى عبء دائم يُطلب منك دون أن يقابَل بالشكر، بل يقابَل أحيانًا باللوم، ولا شك أنه شعور مؤلم أن يُساء فهم نيتك الطيبة، وأن تجدي نفسك محاسبةً على أمر لم تطلبيه أصلًا.<br />
<br />
ويمكن أن ننظر إلى هذه المشكلة من زاويتين:<br />
<br />
الأولى: أن هناك خللًا في توزيع المسؤولية داخل البيت، فقد أصبحت أنت من تتحملين دور الرقابة والتوجيه، بدلًا من أن يكون هذا دور والدتك، وهذا وضع غير عادل لك، فالمسؤولية عن الإخوة وتربيتهم وتوجيههم ليست منوطةً بك أصلًا، يقول النبي &amp;#65018;: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه البخاري ومسلم.<br />
<br />
وهذا يعني أن كل فرد مسؤول عن دوره، لا عن دور غيره، فوالدتك مسؤولة عن توجيه إخوتك، وأنت لست مطالبةً بأن تحملي هذا الدور نيابةً عنها، مهما بلغ حبك لهم وحرصك عليهم.<br />
<br />
والثانية: أن هناك خلطًا لديك ولدى أسرتك حول معنى البر والطاعة، فأنت تخافين أن يكون رفضك لبعض الطلبات عقوقًا، بينما البر له ضوابط، وطاعة الوالدين إنما تكون في المعروف، وليست في كل ما يُطلب، يقول النبي &amp;#65018;: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» رواه البخاري ومسلم.<br />
<br />
لكن مجرد كون بعض المسؤوليات مرهقةً لا يعني أن الاعتذار عنها جائز في كل حال، بل يُنظر في طبيعة الطلب، وحاجة الوالدين، وقدرتك عليه، ومدى الضرر الواقع عليك، مع الحرص على الرفق وحسن الخطاب، وعدم التضجر، قال الله تعالى: {وَقَضَى&amp;#1648; رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23]، فالمطلوب أن تجمعي بين الإحسان إلى والديك، ومراعاة قدرتك وظروفك، دون إفراط أو تفريط.<br />
<br />
ومن الأمور التي سوف تعينك -بإذن الله-:<br />
<br />
• أولًا: أن تعيدي رسم حدود مسؤولياتك بوضوح، بمعنى أن تحددي ما هو من صلب واجباتك تجاه أسرتك، وما هو زائد عليها تطوعت به من قبل، فما تطوعت به مدةً طويلةً لا ينبغي أن يتحول تلقائيًا إلى مسؤولية دائمة تُحاسبين عليها.<br />
<br />
• ثانيًا: أن تتحدثي مع والدتك بهدوء، وبعيدًا عن لحظات الانفعال، لا لتصحيح تصرفات إخوتك، بل لتوضيح شعورك أنت، فقولي لها بلطف إنك تحبين مساعدتها، لكنك تتعبين حين تُحمَّلين مسؤولية التوجيه والمحاسبة وحدك، واطلبي منها أن تتولى هي هذا الدور مع بقية الإخوة.<br />
<br />
• ثالثًا: أن تتوقفي عن دور المصحح أو الناصح الدائم لإخوتك في تفاصيل يومهم، فالنصح له وقته وأسلوبه، وليس كل خطأ أو ملاحظة تستحق أن تُقال، خاصةً إذا كانت تتكرر دون جدوى، وتستنزف علاقتك بهم، فالنصيحة المتكررة قد تتحول إلى نوع من الرقابة التي ينفر منها الناس، ولو كانت بنية طيبة.<br />
<br />
• رابعًا: أن تمنحي نفسك وقتًا خاصًا بك، وألا تشعري بالذنب حين تعتذرين عن أمر زائد يفوق طاقتك، مع المحافظة على ما يجب عليك من حقوق والديك، فراحتك واحتياجاتك المشروعة لها نصيب من وقتك وحياتك.<br />
<br />
• خامسًا: إن أحسست أن التعب النفسي الذي وصفتِه بدأ يؤثر في نومك، أو مزاجك، أو قدرتك على أداء واجباتك اليومية بصورة مستمرة، فمن الحكمة أن تستشيري مختصًا نفسيًا، فطلب المساعدة في مثل هذه الحالات وسيلة نافعة للمحافظة على توازنك النفسي، وتحسين تعاملك مع من حولك.<br />
<br />
وحتى لا يتحول هذا الموقف إلى جفوة بينك وبين والدتك، فإليك بعض ما يعينك على تقوية العلاقة معها في هذه المرحلة:<br />
<br />
• اغتنمي أوقات هدوئها للجلوس معها دون نصح أو نقاش، وليكن بينكما حديث ودي عابر عن أحوالها، وصحتها، وذكرياتها، وما يسعدها، فهذا يذكرها بأنك ابنتها قبل أن تكوني عونًا لها في البيت.<br />
<br />
• عبري لها عن تقديرك وحبك بالكلام الصريح، فالأمهات يحتجن إلى سماع كلمات الامتنان، ولا ينبغي أن نفترض دائمًا أنها مفهومة ضمنًا، وكلمة صغيرة، مثل: &quot;جزاك الله خيرًا يا أمي على تعبك معنا كل هذه السنين&quot;، قد ترقق قلبها تجاهك أكثر مما تتوقعين.<br />
<br />
• اختاري وقت هدوئها، لا وقت انشغالها أو تعبها، إذا أردت أن تفتحي معها موضوعًا حساسًا، فتوقيت الحديث لا يقل أهميةً عن مضمونه.<br />
<br />
• أشركيها في أشياء تحبينها أنت أيضًا، كإعداد طعام معًا، أو نزهة قصيرة، أو أي نشاط تستمتعان به، فهذا يبني بينكما ذكريات جديدةً بعيدًا عن أجواء المسؤولية والتوتر.<br />
<br />
• أكثري من الدعاء لها في سجودك، فالدعاء للوالدين ممَّا يُعين على صفاء القلب وحسن الصلة بهما، وقد سئل النبي &amp;#65018;: «مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ» (رواه البخاري ومسلم)، وهذا يبين عظم مقامها وحقها مهما بلغ التعب بينكما.<br />
<br />
• تذكري تعبها معكم وأنتم صغار كلما ثقل عليك موقف معها الآن، فتذكر الفضل السابق يعين على احتمال ما يشق من مواقف الحاضر.<br />
<br />
أختنا الكريمة: إن العلاقة بالأم لا تُقاس بلحظة توتر عابرة، مهما بلغت حدتها، وقد قال الشاعر حافظ إبراهيم في وصف مكانتها:<br />
الْأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَعَهَّدَهُ الْحَيَا ** بِالرِّيِّ أَوْرَقَ أَيَّمَا إِيرَاقِ<br />
<br />
فالشاعر يشبه الأم بالروضة التي إذا تعاهدها المطر بالرعاية والسقيا أورقت وأثمرت، وكذلك فإن البر بالأم، والإحسان إليها، والاهتمام بها، مما يزيد المودة ويقوي الصلة بينكما، فاحرصي على نصيبك من المبادرة بالخير، مع تنظيم مسؤولياتك، وعدم تحميل نفسك دور الأم والمربية لإخوتك.<br />
<br />
نسأل الله أن ييسر أمرك، ويشرح صدرك، ويعينك على بر والديك، ويؤلف بين قلوبكم، ويرزقك الحكمة والرفق، ويهديك سواء السبيل.                   </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[البنت وأمها]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 23:24:08 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[بعد حصول زوجتي على وظيفة أصابتنا ابتلاءات، فما نصيحتكم؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578784</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578784</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته<br />
تحية طيبة، وبعد:<br />
<br />
أستشيركم في أمر أثقل كاهلنا مؤخراً؛ حيث رزق الله زوجتي بفرصة عمل جديدة معي في نفس المشفى (في قسم النساء، وهو قسم مخصص للفتيات والنساء فقط، ومستقل تماماً، ومكان العمل آمن، ومطمئن بفضل الله).<br />
<br />
بعد ظهور خبر عملها، تداول المقربون من الأهل والأقارب الموضوع بكثرة، وكَثُر الحديث عن تحسّن دخلنا المادي، وتوفّر &quot;راتبين&quot; في المنزل، ومنذ يوم عملها الأول، انقلب حال بيتنا بشكل مفاجئ؛ حيث نواجه توتراً مستمراً، ومشاكل وخلافات شبه يومية دون أسباب واضحة، فضلاً عن وعكات صحية، وحمّى لا تفارق أفراد الأسرة، حتى أصبح العلاج والحرارة المرتفعة أمراً أسبوعياً لدينا.<br />
<br />
أشعر بعجز أمام هذا التغير المفاجئ والواضح في استقرار بيتنا وصحة عائلتي، وأرغب في استشارتكم من الناحية الشرعية والإيمانية:<br />
<br />
كيف نتعامل مع هذا الوضع؟ وما الخطوات الشرعية والعملية لحل مشاكلي؟<br />
<br />
وجزاكم الله عنا كل خير.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخ الفاضل/ زين الدين   حفظه الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
 <br />
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك لكما في عملكما ورزقكما، وأن يحفظ بيتكما وأهلكما، ويجمع بينكما على المودة والسكينة، ويصرف عنكما كل سوء.<br />
<br />
فالتزامن الذي ذكرته لافت للنفس بلا شك؛ أن تبدأ زوجتك العمل، ويكثر حديث الناس عن الراتبين وتحسن أحوالكما، ثم تتتابع الخلافات والوعكات الصحية؛ فمن الطبيعي أن يخطر لك سؤال العين والحسد، لكن المنهج الشرعي المتزن ألا ننكر العين، وألا نجزم بها لمجرد تتابع الأحداث؛ بل نجمع بين التحصين الشرعي والبحث عن الأسباب الواقعية، لذا دعنا نجيبك من خلال ما يلي:<br />
<br />
أولاً: العين والحسد حق، ولكن لا نجزم بأن ما أصابكم بسببهما، فقد قال الله تعالى: &amp;#64831;وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ&amp;#64830;، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الْعَيْنُ حَقٌّ»، فأصل العين والحسد ثابت شرعًا، وقد يقع الضرر بإذن الله، ولكن كثرة حديث الناس عن راتب زوجتك، ثم وقوع المشكلات والمرض بعد ذلك، لا تكفي وحدها للحكم بأن الأسرة أصيبت بالعين، فالتزامن ليس دائمًا سبب، وقد يكون ما حدث عينًا، وقد تكون له أسباب أخرى، وقد تجتمع أسباب متعددة، ونحن لا نملك دليلاً يجيز لنا الجزم بشيء منها.<br />
<br />
ثانيًا: لا تجعلوا الشك في العين بداية لمشكلة أكبر، فإن أخطر ما قد يحدث الآن أن تبدؤوا بالسؤال: من الذي حسدنا؟ هل هو فلان الذي سأل عن الراتب؟ هل هي قريبة تحدثت عن الوظيفة؟ لماذا قال فلان كذا؟ ولماذا تغيرت الأمور بعدما علم هؤلاء؟ هذا الباب قد يفسد العلاقات، ويولد سوء الظن، والله تعالى يقول: &amp;#64831;يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ&amp;#64830;، فلا تتهموا أحدًا، ولا تراقبوا كلمات الأقارب وتصرفاتهم بحثًا عن الحاسد، ولا تحولوا كل مشكلة جديدة إلى دليل إضافي على العين.<br />
<br />
ثالثًا: الرقية والتحصين مشروعان في كل الأحوال سواءً كان ما أصابكم عينًا أم لم يكن، فالتحصين خير كله؛ فحافظوا على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وقراءة آية الكرسي، والإخلاص والمعوذتين، وليقرأ كل واحد منكم على نفسه الفاتحة والمعوذات وينفث في يديه ويمسح جسده، واحرصوا على قراءة سورة البقرة في البيت؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ»، والأفضل ألا تجعلوا الرقية حدثًا استثنائيًا مرعبًا في البيت، فيشعر الأبناء أن كارثة خفية تحيط بهم، وإنما اجعلوها عبادة هادئة ضمن حياة الأسرة، ولا تحتاجون ابتداءً إلى التنقل بين الرقاة، ولا إلى البحث عمن يخبركم هل أنتم محسودون أم لا، فالرقية التي يقرأها الإنسان على نفسه من أنفع ما يكون بإذن الله.<br />
<br />
رابعًا: اكتموا تفاصيل النعمة دون أن تعيشوا في خوف منها، فليس المطلوب إخفاء كل خير عن الناس، لكن ليس من الحكمة أيضا نشر تفاصيل الرواتب، والدخل، والترقيات، والمكاسب، وكل ما يدخل البيت، وقد قال يعقوب ليوسف عليهما السلام: &amp;#64831;يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى&amp;#1648; إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا&amp;#64830;، فاجعلوا أموركم المالية الخاصة بينكما قدر الإمكان، وإذا سأل أحد عن راتب زوجتك، أو مقدار ما تجمعانه، فيكفي جواب عام لطيف دون تفاصيل.<br />
<br />
لكن انتبه: الستر شيء، والخوف المرضي من أعين الناس شيء آخر، فلا تعيشوا وكأن كل نعمة معرضة للزوال بمجرد أن يراها أحد؛ فالحافظ هو الله، ولا يقع شيء إلا بإذنه سبحانه.<br />
<br />
خامسًا: افحصوا التغير الذي أحدثه العمل نفسه في حياتكما، وهذا جانب مهم جدًا قد يغيب بسبب التفكير في العين، فقبل عمل زوجتك كان للبيت نظام، ثم دخل متغير كبير: خروج يومي، ومواعيد جديدة، وإرهاق وظيفي، ونقص وقت الراحة، وربما تغير النوم والطعام وتقسيم المسؤوليات المنزلية، وقد يعمل الزوجان ساعات طويلة في المشفى، ثم يعود كل منهما مرهقًا، فيصبح ما كان يحتمل سابقًا سببا للشجار الآن، فاجلسا معًا واسألا بهدوء: هل ننام بما يكفي؟ هل ازدادت الأعباء على الزوجة بعد أن أصبحت تجمع بين الوظيفة والبيت؟ هل يحتاج الزوج إلى تحمل جزء أكبر من مسؤوليات المنزل بعد تغير الظروف؟ هل أصبح الوقت المشترك بينكما أقل؟ هل الخلافات تحدث غالبًا بعد أيام العمل الشاقة؟ فقد تكتشفان أن جزءًا كبيرًا مما بدا بلا سبب له أسباب صغيرة متراكمة.<br />
<br />
سادسًا: كذلك تكرر الحمى والوعكات الصحية، لا ينبغي تفسيره بالعين قبل فحص أسبابه، فإذا كانت الحرارة المرتفعة تتكرر بالفعل بين أفراد الأسرة أسبوعيًا، فهذا يستحق تقييمًا طبيًا، خاصة مع عملكما في بيئة صحية يكثر فيها الاحتكاك بالمرضى والعدوى، فالرقية لا تتعارض مع الطب، فنرقي أبناءنا، وندعو لهم، وفي الوقت نفسه نبحث عن السبب الطبي، وهذا هو التوكل الصحيح: تعلق القلب بالله، مع استعمال الأسباب التي خلقها سبحانه.<br />
<br />
سابعًا: لا تجعلوا الوظيفة نفسها موضع تشاؤم؛ ولا ينبغي أن تصلوا إلى نتيجة تقول: منذ أن عملت الزوجة والمصائب تتوالى، إذًا العمل جلب علينا الشر، فإذا كان عملها مباحًا، والمكان كما وصفت آمنًا ومستقلاً، فلا تجعلوا مجرد تزامن المشكلات معه سببًا لترك رزق ساقه الله إليكم، بل اشكروا الله على النعمة، وأصلحوا ما يمكن إصلاحه من نظام حياتكم، وحصنوا أنفسكم.<br />
<br />
ثامنًا: ضعوا برنامجًا عمليًا فيه: <br />
<br />
- المحافظة جميعًا على الصلاة والأذكار، وقراءة سورة البقرة بانتظام، وليرقِ كل منكم نفسه.<br />
- وفي الجانب الأسري، اتفق أنت وزوجتك على ألا تناقشا المشكلات الكبيرة في وقت التعب بعد العمل، وأن يكون لكما وقت أسبوعي هادئ للحديث، وأعيدا توزيع مسؤوليات البيت بما يناسب كونكما تعملان الآن.<br />
- وفي الجانب الصحي، تابعوا حالات الحمى المتكررة طبيًا بدلاً من الاكتفاء بربطها بما حدث.<br />
- وفي الجانب الاجتماعي، توقفوا عن تداول تفاصيل الدخل والراتبين، من غير خصومة مع أحد، ولا اتهام لأحد، ثم راقبوا الحياة نفسها، هل قل الشجار بعد تنظيم النوم والأعباء؟ هل تحسنت الصحة بعد معرفة سبب الحمى؟ هل عاد الهدوء مع التحصين والقرآن؟<br />
<br />
ختاماً: لا تجعل هذا الأمر يسرق فرحتكما بالرزق الجديد، قد يكون الله قد فتح لزوجتك باب رزق، ثم جاءت معه مرحلة انتقالية احتاجت الأسرة إلى بعض الوقت حتى تتكيف معها، فاشكروا النعمة، وحصنوها بالطاعة والذكر والصدقة، قال تعالى: &amp;#64831;لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ&amp;#64830;، وخذوا بالأسباب الطبية والأسرية، ولا تتهموا أحدًا بالحسد، ولا تبحثوا خلف كل حادثة عن تفسير غيبي، فإن كانت عينًا فكتاب الله والذكر والرقية من أعظم أسباب دفعها بإذن الله، وإن كانت أسبابًا صحية أو أسرية فقد أخذتم بأسباب علاجها، وفي الحالتين يبقى القلب معلقًا بمن بيده النعمة والضر والنفع جميعًا.<br />
<br />
والله الموفق.                          </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[العيــن]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 22:49:11 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[معجبة بشاب وأرفض الخطاب لأجله لكنه لا يعرفني، فما رأيكم؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578692</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578692</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته<br />
<br />
أعتذر عن طول الكلام، لكن ليس عندي مَن أشرح له ما أمرُّ به.<br />
<br />
أنا فتاة خريجة جامعية، وأعمل في شركة، وعمري 26 سنة.<br />
<br />
لم يسبق لي أن أحببت شابًّا، رغم طيش المراهقة والحياة الجامعية، إلا أنني كنت دائمًا أضع الحدود، ولا أقبل أن أفكر في الأمر من أساسه، ولله الحمد والفضل في ذلك، والقصد من هذا أنني لست طائشة، ولا ممن تتعلق قلوبهم بسهولة، ولا حتى عندي فراغ عاطفي أريد ملأه.<br />
<br />
وفي وقت ما جمعني القدر برجل قلَّ نظيره، حسن الصفات، التقينا مدة نصف ساعة أو أقل، ولم نتحدث أبدًا، لكن منذ ذلك الحين وأنا أفكر فيه، وأدعو الله أن يكون من نصيبي، لكن كل شيء حولي يقول إن هذا غير ممكن؛ فلا أنا أعرفه، ولا هو يعرفني، وأعتقد أنه لا يذكرني، لكنني أُعجبت به بشدة لما له من صفات حسنة وأخلاق حميدة، وأحسبه على دين، وهو من عائلة محترمة جدًا، وأعرف شخصًا من عائلته مقرَّبًا منه جدًا، وهو أيضًا رجل قلَّ نظيره؛ أي إنها عائلة محترمة جدًا.<br />
<br />
ومنذ ذلك الحين وأنا أرفض من يتقدم للزواج بي من أجله! وأنا أنتظر أن يغيِّر الله شيئًا، أو أن يُحدث أمرًا ما، والآن أنا حائرة، ولا أدري ماذا أفعل، وخصوصًا أنها المرة الأولى التي أشعر فيها بتلك المشاعر، فلم أرغب في حياتي كلها برجل كما رغبت فيه، وتمنيته من الله.<br />
<br />
والله، لا تكاد تخلو ساعة من يومي إلا وأنا أتذكره، وأدعو الله أن يجعله من نصيبي، أنا أريده زوجًا لي بالحلال، ولا يمكن أن أسلك طريقًا لا يُرضي الله أبدًا، ولا أعرف ماذا أفعل، فكل الأبواب أمامي مغلقة، وحتى لو كانت مفتوحة، فلا يمكن أن أبادر، أو حتى أن أخبر أحدًا ليخبره؛ فهذا مستحيل بالنسبة إليَّ.<br />
<br />
أرجوكم، انصحوني لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ماذا أستطيع أن أفعل أكثر من الدعاء؟ فأنا أمسيت لا أريد غيره.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخت الفاضلة/ صفاء   حفظها الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: <br />
<br />
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يصلح الأحوال، وإن كان في هذا الشاب خير فنسأل الله أن يجمعكِ به، وإلَّا فنسأله أن يصرفكِ عنه، ويصرفه عنكِ.<br />
<br />
وأرجو أن تدركي -ابنتنا الفاضلة- أن الحياة لا تبنى بهذه الطريقة، وأن الإنسان ينبغي ألَّا يجري وراء مشاعر لا يعرف إن كان الطرف الآخر يشاركه فيها أم لا، وهل الطرف الآخر مرتبط بغيره؟ وهل حدد مسار حياته؟ فهذه كلها أمور مجهولة.<br />
<br />
وعليه: أرجو أن يتوقف هذا السيل من التفكير والإعجاب الذي ليس في مكانه؛ لأن الشخص مجهول، وحتى لو عرفتِ عائلته، فأنتِ لا تعرفين رأيه، ولا تعلمين هل يشارككِ الإعجاب والميل، وهل يرغب فيك كما ترغبين فيه أم لا؛ لأن العلاقة الأسرية لا بد أن تقوم على رغبة مشتركة، فـ «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».<br />
<br />
ولا نريد لكِ أيضًا (ابنتنا) أن تردي الخطاب، مهما كان هذا التعلق بالمجهول، والذي هو وهمي، فأنتِ لا تعرفين حتى هذه اللحظة، كيف تصلين إليه، أو كيف تصلين إلى عائلته، أو كيف تصل إليه رسالة بشأن هذه المشاعر، والحقيقة أن الإسلام يريد الفتاة أن تكون مطلوبة عزيزة، لا طالبة ذليلة.<br />
<br />
وعلى فرض أنكِ شعرتِ بأنه يشارككِ الإعجاب أيضًا، فإن إعجاب الرجل مختلف؛ فكونه يعجب بفتاة أو يلتفت إليها لا يدل على أنه يرضاها زوجة، ولا يدل على أنه غير مرتبط، ولا يدل على أنه لا يفكر في غيرها؛ فالأمر ليس كما تفهمه النساء.<br />
<br />
ولذلك: نرجو أن تتركي الجري وراء السراب، وإذا جاء صاحب دينٍ فلا تترددي في القبول به، واصرفي تلك المشاعر السالبة، أقول: سالبة لأنها لا توصل إلى نتائج إيجابية، ويأتي بها الشيطان ليحزنكِ وليشوش عليكِ.<br />
<br />
وبالنسبة إلى الدعاء، فلا مانع من أن تتوجهي بالدعاء إلى رب الأرض والسماء، لكن الإنسان ينبغي له أيضًا ألَّا يضيع الفرص، واعلمي أن الدعاء كله خير؛ لكن هذا الدعاء إمَّا أن يجاب السائل، وإمَّا أن يكتب له الأجر، وإمَّا أن تصرف عنه مصيبة.<br />
<br />
والله -تبارك وتعالى- يُقدر لنا، والذي يُقدِّرْه لنا خير مما نختاره لأنفسنا، فقد يحرمنا الله من شيء نريده؛ لأنه ليس في مصلحتنا، ولذلك قال قائل السلف: &quot;كنا نرى سعادتنا في مواطن الأقدار&quot;. <br />
<br />
وكما قلنا: فإن أجر الدعاء عظيم، لكِ أن تستمري في الدعاء، وأن تربطيه بالخيرية، فتقولي: (اللهم إن كان خيرًا لي فاجعله من نصيبي)، لكن لا توقفي المشاريع الفعلية التي يأتي فيها من يطرق الباب ويحاول أن يسأل، وتوقفي أيضًا عن تلك المشاعر والتعلق والجري وراء المجهول.<br />
<br />
نصيحتنا لكِ:<br />
• أن تكثري من الدعاء.<br />
• أن تشغلي نفسكِ بالطاعات.<br />
• أن تتذكري أن هذا الشاب لو كان يبادلكِ المشاعر لبحث عنكِ ولطرق الباب.<br />
• أن تدركي أن هذا الشاب ربما يكون متزوجًا أصلًا، أو مرتبطًا، أو قد حدد الفتاة التي يريدها؛ فلا تضيعي وقتكِ.<br />
<br />
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدر لكِ الخير، ثم يرضيكِ به.                           </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[التعلق بشخص آخر]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 22:19:52 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[ينزل مني دم مع البول على فترات متباعدة..فما السبب؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2579060</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2579060</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
<br />
أبلغ من العمر 71 سنة، وقد لاحظت نزول دم مع البول على فترات متباعدة، قد تصل إلى عدة أشهر، وقد حدث ذلك نحو أربع مرات خلال السنوات الماضية.<br />
<br />
وللعلم، أعاني من آلام أسفل الظهر، خاصةً في الجانب الأيسر، وقد أجريت أشعة، وأخبرني الطبيب بأن هذه الآلام ناتجة عن تيبس.<br />
<br />
فما سبب نزول الدم مع البول؟ وهل يمكن أن يكون له علاقة بآلام أسفل الظهر؟ وما الفحوصات التي تنصحونني بإجرائها؟<br />
<br />
أرجو الإفادة وسرعة الرد، وجزاكم الله خيرًا.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم.<br />
الأخت الفاضلة/ إيمان      حفظها الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
<br />
مرحبًا بكم في موقع «إسلام ويب»، وندعو الله لكِ بالصحة والعافية والسلامة.<br />
<br />
من المهم عمل فحص بول للبحث عن وجود التهاب في المسالك البولية، ثم عمل مزرعة إذا تطلب الأمر حال وجود التهاب؛ لمعرفة نوع البكتيريا، ونوع المضاد الحيوي المناسب.<br />
<br />
كذلك من المهم عمل أشعة على الكلى والحالب والمثانة البولية، وذلك بعد تناول ملين لتفرغة القولون والمستقيم من الغائط؛ حتى لا يتم إخفاء الحصوات خلف غازات البطن؛ حيث إن نزول الدم في البول قد يعود لوجود حصوة في المثانة أو الحالب، وليس معنى طلب أشعة عادية أن يكون هناك حصوة، وإنما فقط لاستبعاد هذا الاحتمال.<br />
<br />
الأمر الأخير الواجب متابعته هو زيارة طبيبة نسائية؛ لأخذ مسحة من عنق الرحم للاطمئنان على أن مصدر الدم ليس من الرحم، كما لا مانع من عمل سونار على الحوض، والبطن، والمبايض، خصوصًا إذا لم يتم عمل ذلك حديثًا.<br />
<br />
وآلام أسفل الظهر هي تيبس أو شد عضلي كما قال لكِ الطبيب، ولا مانع من تناول مسكنات للألم وباسط للعضلات، مع أهمية تناول حبوب &quot;فيتامين &quot;D3&quot; (جرعة 50000 وحدة دولية) كل أسبوع لعدة أسابيع.<br />
<br />
وفقكِ الله لما فيه الخير.        <br />
                        <br />
                </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[نزول دم مع البول]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 03:06:16 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[أبي يرفض زواجي من فتاة أحببتها بسبب المكانة الاجتماعية، فماذا أفعل؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578922</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578922</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
<br />
تعرفت إلى فتاة منذ فترة، وكانت نيتي منذ بداية معرفتي بها أن أتزوجها، ولكن أبي رفض زواجي منها أكثر من مرة، وكان سبب رفضه اختلاف المكانة الاجتماعية، وكذلك سن الفتاة؛ إذ إنها في مثل عمري، إضافة إلى مؤهلها الدراسي، ولم يكن رفضه بسبب أخلاق الفتاة أو أخلاق أهلها، وإنما يريد لي فتاةً ذات مكانة اجتماعية ونسب أفضل.<br />
<br />
ولا أعرف ماذا أفعل في هذه الحالة، خاصةً أن الفتاة تعلقت بي، وأنا كذلك تعلقتُ بها، فكيف أتصرف، وكيف أتعامل مع رفض والدي لهذا الزواج؟<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم.<br />
الأخ الفاضل/ علي  حفظه الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
<br />
مرحبًا بك -أخي الفاضل- في استشارات «إسلام ويب»، ونسأل الله تعالى أن يُلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.<br />
<br />
بدايةً -أخي العزيز- نود أن ننبه إلى مسألة مهمة، وهي قضية التعارف قبل الخِطبة؛ فهذا مما انتشر وشاع، مع مخالفته لما جاءت به الشريعة، فالعلاقات العاطفية قبل الزواج باب فتنة وشر وفساد، ولذلك منعها الإسلام صيانةً للأعراض، وحفظًا للمجتمع من الرذيلة.<br />
<br />
ومن كانت له نية صادقة في الزواج، فقد فتح الإسلام له باب الخِطبة، فيتقدم الشاب إلى ولي الفتاة، فإن تم القبول، تكون النظرة الشرعية والتعارف في حدود ما أباحه الشرع، والتفاهم حول أهم قضايا الزواج والحياة المستقبلية، فإن حصل التوافق تم الزواج، وإن لم يحصل لم يلزم أحد الطرفين بالآخر، وهذا هو هدي الإسلام وشريعة رب العالمين التي تحقق الخير والمصلحة للعباد جميعًا.<br />
<br />
أخي العزيز، بخصوص سؤالك، فحسب ما فهمناه منك، فإن والدك رفض زواجك من هذه الفتاة، وسبب الرفض -كما ذكرت- يعود إلى الحسب والنسب، أو ما يعرف بالمكانة الاجتماعية، وكذلك إلى كونها في مثل سنك، ومؤهلها قريبًا من مؤهلك، مع أنك تذكر أنها ذات خلق، وليس في نفسها ولا أهلها ما تراه سببًا للرفض.<br />
<br />
وهنا لا بد من التفريق بين أمرين: بين بر الوالد وطاعته، وبين حق الإنسان في اختيار من يتزوج، فطاعة الوالدين واجبة في المعروف، لكنها ليست طاعة مطلقة في كل أمر، ومن ذلك مسائل الزواج، إذ لا يجوز أن يُكره الابن -أو البنت- على الزواج ممَّن لا يرغب فيه.<br />
<br />
كما أن رفض الوالد زواج ابنه من امرأة معينة لا يوجب عليه تركها في كل حال، وإنما يُنظر في سبب الرفض ومدى اعتباره شرعًا، وما يترتب على مخالفته من مصلحة أو مفسدة.<br />
<br />
وعليه -أخي العزيز-: فأول ما ينبغي لك أن تعرفه هو السبب الحقيقي لرفض والدك، وذلك من خلال الدخول معه في حوار هادئ وصريح، كذلك حاول أن تعرف هل لديه أسباب أخرى تتعلق بالفتاة أو أهلها، أو بطبيعة الحياة التي يتمناها لك بعد الزواج، أم أن الأمر لا يتجاوز المعايير الاجتماعية والنظر إلى المكانة والنسب؟<br />
<br />
فإن كان لدى والدك سبب معتبر، كأن يكون قد علم عن الفتاة أو أهلها أمرًا يخشى معه فساد الحياة الزوجية، أو قطيعة الرحم، أو ضررًا حقيقيًا عليك، فهنا ينبغي أن تأخذ كلامه بجدية، وأن تتأنى قبل الإقدام على الزواج، وأن توازن بين الأمر كله، ذلك أن خبرة الوالد ونظرته قد تكشف أحيانًا أمورًا لا ينتبه إليها الابن بسبب تعلقه واندفاعه.<br />
<br />
أمَّا إن كان سبب الرفض مجرد الرغبة في أن تكون الزوجة من مكانة اجتماعية أو من نسب أعلى، من غير وجود سبب معتبر آخر، فليس معنى ذلك أن الزواج منها يصبح حرامًا، أو أن مجرد مخالفة رأي الوالد تكون عقوقًا. ولكن ينبغي أن تدرك أيضًا أن الزواج ليس مجرد موقف تتخذه لإثبات استقلالك، وإنما هو حياة كاملة، وعليك أن تنظر في قدرتك على تحمل تبعات القرار، وفيما قد يترتب عليه من أثر في علاقتك بوالدك وأهلك.<br />
<br />
فإن رأيت بعد التثبت، والمشاورة، والاستخارة، أن الفتاة صالحة، وأن بينكما توافقًا مناسبًا، وأن رفض والدك لا يقوم على سبب معتبر، وأنك قادر على تحمل تبعات الزواج من غير أن يتحول الأمر إلى قطيعة أو خصومة دائمة مع والدك وأهلك، فالأمر هنا يحتاج إلى اجتهاد في إقناع الوالد بالحسنى. كما يمكنك الاستعانة بمن يحترمه والدك ويثق برأيه من أهل الحكمة والعقل، إن كان في ذلك نفع، حتى يتحدث معه، ويبين له الأمر بهدوء.<br />
<br />
أخي الفاضل، أمَّا إن كان الزواج سيؤدي إلى قطيعة شديدة، وفساد العلاقة بينك وبين والديك، ونزاع طويل بين الأسرتين، فهنا ينبغي أن تنظر في الأمر بعقل وهدوء، وألا تجعل شدة التعلق وحدها هي التي تقود قرارك، فقد يحب الإنسان أمرًا، ويظن أن فيه خيره، ثم يظهر له بعد ذلك غير ما ظن، قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].<br />
<br />
وأمَّا تعلقك بهذه الفتاة وتعلقها بك، فهذا ثمرة لما وقع من التعارف والعلاقة بينكما، وقد دخلت في هذا الأمر من البداية على وجه غير صحيح شرعًا، فعليك أن تبادر إلى التوبة إلى الله تعالى أولًا، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على ما مضى، والعزم على عدم العودة إليه.<br />
<br />
كما لا تجعل هذا التعلق سببًا للاستمرار في علاقة لا تعرف إلى أين تنتهي؛ لأن استمرارها بهذه الصورة قد يزيد الأمر تعقيدًا، وقد يجعل الفراق بعد ذلك أشد ألمًا عليكما.<br />
<br />
وإذا كنت جادًا في الزواج منها، فليكن ذلك بالطريق الصحيح الذي بيناه، من خلال السعي إلى إتمام أمر الخِطبة رسميًا، لا بإبقاء العلاقة معلقة على الوعود والانتظار.<br />
<br />
أمَّا إن ظهر لك أن الزواج لن يتم، فعليك أن تكون صريحًا معها، وألا تتركها متعلقة بك مدة طويلة من غير أمل واضح.<br />
<br />
أخيرًا -أخي العزيز-: عليك كذلك بالاستخارة والدعاء، وأن تسأل الله تعالى أن يختار لك الخير حيث كان، وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على طاعته.<br />
<br />
واجتهد في بر والديك وإرضائهما بالمعروف، وأحسن إليهما، مع الحرص في الوقت نفسه على أن يكون قرار الزواج مبنيًا على الدين والخُلق والتوافق.<br />
<br />
وفقك الله، ويسر أمرك.                </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[رفض الأهل للمخطوبة]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 03:06:05 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[بقع حمراء تشبه الكدمة وتسبب الحكة على فخذي، فما تشخيصها؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578886</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578886</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم.<br />
<br />
ظهرت فجأة على فخذي الأيسر بقع حمراء، لها ما يشبه الرؤوس، وهي كثيرة، ثم 4 بقع تقريبًا حولها، ثم تفلطحت، وازرقت، وكوّنت ما يشبه الكدمة التي تحتها ماء، ولكنها صلبة قليلاً، وتسبب الحكة والوخز.<br />
<br />
تحاليلي كاملة، وجيدة، وحتى الغدة الدرقية، والسيولة، والدم، والدهون، والسكر التراكمي، ووظائف الكلى...إلخ، وقد ظهر عندي التهاب فقط 13.5؛ لأني مريض COPD، ولدي حبوب سيولة ريفا 10، ومدر للبول، ونبيليت 5، وسمبيكورت 320، وسبيريفا 18، ودائمًا ما أتعرض بسبب السيولة لبقع على اليد، ولكنها مختلفة.<br />
<br />
ولكم جزيل الشكر.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخ الفاضل/ عمران           حفظه الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،   وبعد: <br />
<br />
ما تصفه من طفح جلدي على الفخذ الأيسر؛ قد ينطبق على عدد من الأمراض الجلدية، مثل: التهابات منابت الشعر، أو تكسر ونزف في الشعيرات الدموية، خاصة أنك تتناول حبوب سيولة الدم، أو حتى نوع من أنواع التحسس الدوائي، وبالتالي لا بد من الكشف السريري المباشر لدى طبيب الأمراض الجلدية المعروف؛ لكي يتم التشخيص الصحيح، ومن ثم وصف العلاج المناسب.<br />
<br />
حفظك الله من كل سوء.      <br />
                </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[الطفح الجلدي والتسلخات]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 03:02:30 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[أخاف من المرض والموت وأشعر بأنني فقدت لذة الحياة، فما سبب ذلك؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578853</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578853</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
<br />
أعاني منذ الطفولة من الخوف، ولم أتخلص منه إلَّا بعد التزامي بديني وقربي من الله، -والحمد لله- ومنذ نحو ثلاثة أشهر، بدأتُ أشعر بأعراض غريبة في جسدي؛ بدأت بفقدان مفاجئ للشهية، ثم هلوسات، وضعف عام في العضلات، وصعوبة في البلع، وكأن لقمة عالقة في حلقي، بالإضافة إلى ألم ونغزات في كتفي الأيسر تمتد إلى ظهري، وألم ضاغط في أعلى الكتف الأيسر من جهة الظهر وبين لوحي الكتف.<br />
<br />
وفي المساء تزداد الأعراض، ويضيق نفسي، ويجف حلقي، حتى إنني لا أستطيع بلع ريقي، فأشعر بالاختناق، وقد ضعف جسمي حتى إنني لزمت الفراش.<br />
<br />
ذهبتُ إلى بعض الأطباء في تخصصات القلب، والأعصاب، والعظام، فشخصوا حالتي بأنها شد عصبي واستقامة في الرقبة. <br />
<br />
كما أنني، رغم إيماني بالله واحتسابي، أصبحتُ أخاف من المرض والموت، وأشعر بأنني فقدت لذة الحياة.<br />
<br />
وصف لي الأطباء دواء &quot;دبريتين&quot;، ودواء &quot;ميدوكالم&quot;، إلَّا أنني لم أتناولهما لسببين: الأول أنني أعاني منذ صغري من رهاب بلع الأدوية، والثاني أنهما من الأدوية التي وُصفت لي لعلاج هذه الأعراض العصبية.<br />
<br />
ولم يفسر لي أي طبيب حالتي تفسيرًا واضحًا، ولا أعلم ما الذي أعاني منه؛ فهل يمكنكم توضيح سبب هذه الأعراض، وما الذي ينبغي عليَّ فعله؟ وهل أحتاج إلى مراجعة تخصص طبي معين؟<br />
<br />
جزاكم الله خيرًا، والله المستعان.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم.<br />
الأخت الفاضلة/ Karima   حفظها الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
<br />
أهلاً ومرحبًا بكِ في موقع إسلام ويب، ونشكركِ على تواصلكِ وثقتكِ بنا، ونسأل الله تعالى أن يشفيكِ ويعافيكِ، ويشرح صدركِ، ويذهب عنكِ الهم والحزن والمخاوف، وأن يمتعكِ بدوام الصحة والعافية في الدين والدنيا والآخرة.<br />
<br />
الأعراض التي تعاني منها؛ مثل فقدان الشهية مع الشعور بالآلام المتفرقة في أنحاء الجسد، بالإضافة إلى ضيق التنفس للشعور بالضعف العام، وقد يصاحب ذلك خفقان أو تسارع في نبض القلب، والتعرق أحيانًا، هي أعراض نوبات خوف أو هلع، وهذه النوبات تحدث بسبب الخوف المرضي، وبسبب تجارب الخوف السابقة، وذلك بسبب اضطراب مستوى هرمون سيروتونين الموصل العصبي في الدماغ، ويمكن العمل على ضبط مستواه بشكل طبيعي، من خلال ممارسة رياضة المشي، بالإضافة إلى الصلاة على وقتها، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وقراءة ورد من القرآن، والقراءة عمومًا لما تيسر لكِ من كتب، والدعاء والذكر؛ فكل ذلك يحسن الحالة المزاجية ويصلح النفس مع البدن.<br />
<br />
ولا مانع من زيارة طبيب نفسي، لفهم طبيعة حالتكِ الصحية من خلال جلسات حوار، ويسمى ذلك بالعلاج المعرفي والسلوكي &quot;Cognitive therapy&quot;، وقد يصف لكِ أحد الأدوية التي تضبط مستوى هرمون سيروتونين، وبالتالي الشفاء من كل المخاوف والتوتر والقلق جملةً واحدةً إن شاء الله.<br />
<br />
ويمكنكِ البدء في تناول أحد الأدوية التي تضبط مستوى هرمون سيروتونين، مثل &quot;بروزاك - Prozac&quot; (40 ملغ) أو &quot;سيبرالكس - Cipralex&quot; (20 ملغ)، ويمكن التدرج في تناول الدواء بجرعة أقل لمدة شهر؛ (20 ملغ) بروزاك أو (10 ملغ) سيبرالكيس، ثم تناول الجرعات المذكورة لمدة لا تقل عن 10 شهور، ثم العودة إلى الجرعة الأقل، ثم التوقف عن تناول الدواء في نهاية العام.<br />
<br />
ودواء &quot;ديبريتين - Depretine&quot; يعتبر من أحد مضادات الاكتئاب الحديثة، والتي تعمل مادته الفعالة على زيادة نسبة السيريتونين في الدماغ، مثل بروزاك وسيبرالكس. <br />
<br />
أما دواء &quot;ميدوكالم - Mydocalm&quot; فهو باسط للعضلات يساعد في علاج الشد العضلي وعلاج الآلام المصاحبة لحالة الشعور بالاكتئاب ونوبات الخوف والهلع؛ فلا مانع من تناوله، ويمكنكِ التغلب على صعوبة بلع الأقراص من خلال المضمضة بالقرص في الفم وبلعه وهو متحرك، مما يسهل عملية البلع إن شاء الله.<br />
<br />
ولا مانع من تناول قرص &quot;كونكور - Concor&quot; (2.5 ملغ) مرةً واحدةً يوميًا؛ للسيطرة على تسارع نبض القلب والرعشة أثناء نوبة الخوف لعدة أسابيع، ونؤكد دائمًا على أهمية ضبط مستوى فيتامين &quot;D&quot; من خلال أخذ حقنة فيتامين &quot;D3&quot; (جرعة 300000 وحدة دولية)، ثم تناول كبسولات فيتامين &quot;D3&quot; الأسبوعية (جرعة 50000 وحدة دولية) كبسولةً واحدةً أسبوعيًا لمدة 12 أسبوعًا.<br />
<br />
ولا مانع من فحص صورة الدم &quot;CBC&quot;، وفحص مستوى فيتامين &quot;B12&quot;، ومستوى وظائف الغدة الدرقية &quot;TSH &amp; FT4&quot;، وتناول العلاج حسب نتيجة التحليل.<br />
<br />
وفقكِ الله لما فيه الخير.        <br />
                        <br />
                </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[نوبات القلق الزائد (الهرع)]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 03:01:33 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[نزول قطرات من الدم بعد التبول مع الشعور بالوخز، على ماذا يدل؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578844</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578844</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
<br />
عند التبول، وبعد الانتهاء من خروج البول، تنزل قطرات من الدم، ويصاحبها ألم يشبه الوخز، كما أشعر بألم في الفخذ يمتد إلى أسفل الساق اليمنى.<br />
<br />
فما سبب هذه الأعراض؟ وهل تستدعي مراجعة الطبيب وإجراء فحوصات معينة؟ وما العلاج المناسب لها؟<br />
<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم.<br />
الأخت الفاضلة/ أم أحمد   حفظها الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
<br />
مرحبًا بكِ في موقع إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يمنَّ عليكِ بالصحة والعافية، وأن يشفيكِ شفاءً تامًّا، ويصرف عنكِ كل سوء.<br />
<br />
عند نزول قطرات من الدم في نهاية التبول، فقد يشير ذلك إلى وجود التهاب في المسالك البولية، كما قد يشير إلى وجود حصوات في المثانة أو الحالب؛ ولذلك من المهم إجراء تحليل للبول، وفي حال وجود التهاب، يُفضَّل إجراء مزرعة للبول؛ للتعرف إلى نوع البكتيريا المسببة للالتهاب، وتحديد المضاد الحيوي المناسب.<br />
<br />
أمَّا ألم الفخذ الممتد إلى أسفل الساق، فقد يكون مرتبطًا بشد عضلي في عضلات أسفل الظهر، كما قد يكون ألمًا مصاحبًا لالتهاب المسالك البولية؛ ولذلك يمكنكِ، مع علاج التهاب المسالك البولية، تناول مسكنات للألم، مع ضرورة إجراء أشعة عادية على الحوض تشمل المثانة البولية والحالبين؛ للتأكد من عدم وجود حصوات.<br />
<br />
ولا مانع أيضًا من إجراء فحص صورة الدم؛ للتأكد من عدم وجود فقر دم، أو ارتفاع في عدد كريات الدم البيضاء، الذي قد يصاحب التهاب المسالك البولية في كثير من الأحيان.<br />
<br />
كما يُنصح بإجراء: <br />
• فحص وظائف الكلى: &quot;اليوريا والكرياتينين في الدم&quot; &quot;Serum Urea and Creatinine&quot;.<br />
• فحص إنزيمات الكبد &quot;ALT &amp; AST&quot;.<br />
• فحص السكر التراكمي &quot;HbA1c&quot;، والسكر الصائم &quot;FBS&quot;.<br />
• فحص الدهون الثلاثية والكوليسترول.<br />
<br />
وبعد إجراء هذه الفحوصات، يُنصح بعرض النتائج على الطبيب المعالج؛ لتقييمها في ضوء الأعراض، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى فحوصات إضافية أو علاج مناسب، كما يمكنكِ معاودة الكتابة إلى موقع إسلام ويب، مع إرفاق نتائج الفحوصات؛ لمزيد من التوجيه.<br />
<br />
وندعو الله تعالى أن يشفيكِ ويعافيكِ، وأن يلبسكِ ثوب الصحة والسلامة، ويحفظكِ من كل سوء.           </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[التهاب المسالك البولية]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 03:01:23 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[أحلام اليقظة وكثرة المزاح والثرثرة وأثرها النفسي]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578728</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578728</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
<br />
أولًا: أحب أن أشكركم على هذا الموقع الجميل، وبارك الله فيكم، وجعله في ميزان حسناتكم جميعًا يا رب العالمين.<br />
<br />
ثانيًا: بالنسبة إلى حالتي، فإنني بين الحين والآخر أكتشف، من خلال استشاراتكم، تفسيرًا لبعض الأعراض التي أعاني منها، وقد تحدثتم عن أحلام اليقظة، وأنا بالفعل أعاني منها، وأسترسل فيها كثيرًا، فيحدث لي شيء من انشراح الصدر، فأكثر من الضحك والكلام والمزاح.<br />
<br />
وأنا متضايق من هذا الأمر، خاصةً من كثرة الكلام والثرثرة؛ فعندما بحثت في موقعكم، وجدت أن ذلك قد يكون مرتبطًا بأحلام اليقظة؛ لأنني أسترسل معها منذ صغري، وهذه نقطة قد تفيدكم في تقييم حالتي، فمنذ صغري وأنا غارق في أحلام اليقظة، وكنت أتحدث مع نفسي كثيرًا بصوت مسموع، حتى إن الناس كانوا يظنون أنني مجنون، كما كانت شفتاي تتحركان باستمرار بالكلام الذي أفكر فيه وأقوله لنفسي.<br />
<br />
استمر الأمر حتى ذهبت إلى طبيب نفسي، وتناولت دواء &quot;باروكستين&quot;، والحمد لله، لم أعد الآن أتحدث مع نفسي بصوت مسموع، ولكن ما زالت أحلام اليقظة موجودة؛ إذ أتخيل في ذهني أنني أتحدث مع أشخاص، وأجلس معهم، وأضحك وأمزح معهم، وينعكس ذلك عليَّ في الواقع، فأشعر بالانبساط وانشراح الصدر.<br />
<br />
كما أنني أكثر من الكلام والمزاح مع أي شخص، حتى لو كان غريبًا، وهذا الأمر يضايقني ويتعبني نفسيًا؛ لأن بعض الناس يقولون لي إن كثرة الكلام والمزاح لا تليق، وقد تقلل من هيبة الإنسان ومكانته.<br />
<br />
وهناك أمر آخر أعاني منه منذ صغري، وهو أن كل ما لا أستطيع تحقيقه أو فعله في الواقع أتخيله في ذهني؛ فمثلًا: أتخيل أنني أمتلك مشروعًا، أو أتحدث مع أشخاص وأضحك وأمزح معهم، وبصفة عامة، فإن أي شيء أشعر بأنه ينقصني في الواقع أتخيله في ذهني، ثم أسترسل طويلًا مع هذه الأفكار والتخيلات.<br />
<br />
كلما قررت أن أقلل من المزاح والضحك وكثرة الكلام، أستطيع ذلك مدةً قصيرةً، ثم أعود مرةً أخرى، ولا أتمكن من السيطرة على نفسي، فأكثر من الكلام والمزاح دون حاجة.<br />
<br />
إلى جانب ذلك، تأتيني أحيانًا بعض الأفكار السلبية المزعجة، ثم تزول، كما أنني أعاني من القلق.<br />
<br />
وأسئلتي هي:<br />
• هل أحلام اليقظة والاسترسال فيها هي السبب فيما أعانيه من كثرة الكلام والضحك والمزاح؟<br />
• هل هذه الأعراض مرتبطة بالوسواس؟<br />
• هل يفيد دواء &quot;باروكستين&quot; في علاج حالتي؟ وما الجرعة المناسبة له؟<br />
• هل يوجد ما يساعدني على زيادة التركيز وتقليل الاسترسال في أحلام اليقظة؟<br />
• كيف أستطيع التحكم في كثرة الكلام والمزاح، وأن أصبح أكثر هدوءًا واتزانًا ورزانةً؟<br />
<br />
وأعتذر لكم عن الإطالة؛ لأنني ألاحظ أن بعض الأعراض تختفي من وقت إلى آخر، ثم تظهر أعراض أخرى.<br />
<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخ الفاضل/ محمد حسين، حفظه الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: <br />
<br />
أخي الكريم، تقييمك لنفسك أمر نعطيه اعتبارًا كبيرًا، لكن من المهم أيضًا أن تستفيد من تقييم الآخرين لك، خاصةً ممن يعرفونك جيدًا ويتصفون بالمصداقية والموضوعية، فتقييم الإنسان لنفسه يُعد أحد الجوانب المهمة التي نعتد بها في الطب النفسي والصحة النفسية، لكنه لا يكفي وحده؛ إذ قد يرى الآخرون في سلوكك أو شخصيتك جوانب لا تنتبه إليها أنت. <br />
<br />
ولذلك لا بأس أن تستشير شخصًا تثق بحكمته ومعرفته بك، كإمام مسجدك، أو جار تثق به، أو شخص قريب منك، وتسأله مثلًا: &quot;كيف ترى شخصيتي وتصرفاتي؟ وهل تلاحظ عليَّ سلوكيات أحتاج إلى تعديلها؟&quot; ومثل هذا التقييم قد يكون مفيدًا لك من ناحيتين: فهو أولًا: يساعدك على تكوين صورة أكثر توازنًا عن نفسك، وثانيًا: ينبهك إلى بعض السلوكيات التي قد تحتاج إلى تعديل، فتعمل على تطوير جوانب القوة، ومعالجة جوانب الضعف. وهذا في حد ذاته منهج جيد في معرفة النفس وتطويرها.<br />
<br />
الأمر الثاني: أنت الآن في مرحلة عمرية يُنتظر فيها قدر أكبر من النضج على مستوى التفكير، والوجدان، وتحمل المسؤولية؛ ولذلك من المهم أن تراجع طريقة استثمارك لوقتك وطاقتك، وأن تسأل نفسك: &quot;لماذا أسترسل في أحلام اليقظة التي لا فائدة منها ولا طائل وراءها؟ ولماذا لا أوجه هذه الطاقة إلى العمل، والتواصل الاجتماعي، والعبادة، وممارسة الرياضة، وتحقيق أهداف واقعية؟&quot; اجعل هذا النوع من التفكير حاضرًا في ذهنك؛ لأنه يساعدك على الانتقال من الاسترسال في الخيال إلى التفاعل الإيجابي مع الحياة.<br />
<br />
وأريدك أيضًا أن تقرأ عن علمٍ يُسمى بـ &quot;الذكاء العاطفي&quot; أو &quot;الذكاء الوجداني&quot;، وهو من المفاهيم المهمة في مجال تطوير الذات وفهم المشاعر والسلوك؛ فمن خلال فهم مبادئه يستطيع الإنسان أن يتعرف بصورة أفضل على نفسه، ومشاعره، وطريقة تعامله مع المواقف المختلفة.<br />
<br />
كما يساعد الذكاء الوجداني الإنسان على التعرف إلى جوانب القوة والضعف في شخصيته، فيسعى إلى تعزيز ما هو إيجابي، وتعديل ما هو سلبي، وفي الوقت نفسه يصبح أكثر قدرةً على فهم الآخرين والتعامل معهم بصورة متوازنة وإيجابية، وتوجد كتب وموضوعات كثيرة عن الذكاء العاطفي؛ فأرجو أن تقرأ في هذا المجال، وأن تحاول تطبيق ما يناسبك من مبادئه بصورة عملية في حياتك اليومية.<br />
<br />
أخي الكريم، اجعل لحياتك أهدافًا واضحةً ومحددةً؛ فأنت -والحمد لله- تعمل، فاحرص على تطوير نفسك في مجال عملك، وحدد لنفسك أهدافًا تستطيع قياسها وتحقيقها. فمثلًا: يمكنك أن تضع برنامجًا لحفظ أربعة أو خمسة أجزاء من القرآن الكريم خلال الأشهر الستة القادمة، وهذا هدف طيب وممتاز جدًّا.<br />
<br />
ويمكنك كذلك أن تعمل على تطوير قدراتك المعرفية واللغوية من خلال القراءة، والاطلاع، والاستماع إلى البرامج النافعة، وكن صاحب مبادرات إيجابية في حياتك الاجتماعية؛ فمثلًا: خصص يومًا في الأسبوع لصلة أرحامك، أو على الأقل للتواصل معهم هاتفيًّا والاطمئنان عليهم.<br />
<br />
كما أن ممارسة الرياضة مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًّا سوف تساعدك على توجيه طاقاتك بصورة إيجابية، وتخفيف التوتر، وتعينك على الانتقال من دائرة أحلام اليقظة إلى دائرة الأهداف الواقعية والعمل على تحقيقها.<br />
<br />
أما بالنسبة للعلاج الدوائي: فدواء &quot;سيروكسات - Seroxat&quot; دواء ممتاز، فاستمر عليه بجرعة (20 ملغ)، أي حبة واحدة يوميًّا، لمدة ستة أشهر على الأقل، ثم يمكنك بعد ذلك خفض الجرعة إلى (10 ملغ) يوميًّا لمدة شهر، ثم (10 ملغ) يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم التوقف عن تناوله.<br />
<br />
ويوجد أيضًا دواء ممتاز يُسمى &quot;موتيفال - Motival&quot;، وهو متوفر في مصر، ويُستخدم لعلاج القلق والتوتر، كما أنه يساعد على تخفيف عسر المزاج؛ فتناول منه حبةً واحدةً ليلًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناوله.<br />
<br />
هذه أدوية بسيطة ونافعة أخي الكريم، وأسأل الله أن ينفعك بها. <br />
<br />
كما أنه لا بد من أن تحسن إدارة وقتك، وأهم الخطوات في إدارة الوقت هي أن تتجنب السهر، وأن تتجنب النوم النهاري، فالتركيز يتحسَّن من خلال النوم الليلي المبكر، ومن خلال الغذاء الصحي، ومن خلال مزاولة الرياضة، ومن خلال قراءة القرآن وتدبره، فهذا كله يحسن التركيز أيها الفاضل الكريم.<br />
<br />
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالتوفيق والسداد.        <br />
</font></div>]]></description>
<category><![CDATA[اضطرابات الشخصية عمومًا والمشاكل السلوكية الناتجة عنها]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 02:56:47 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[هل وفاة الزوج يمكن أن تكون عقوبة من الله بسبب ذنوب الخلوات؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578806</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578806</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
<br />
أرملة تسأل: منذ وفاة زوجها، وهي تقول إن الله عاقبها بوفاة زوجها؛ لأنها كانت خلال حياتها الزوجية ترتكب ذنوب الخلوات، وهي تشعر بقنوط شديد، خاصةً أن لديها أطفالًا صغارًا؛ فهي تخشى عليهم، وتلوم نفسها كثيرًا، كما تخشى مما قد يحدث لها في المستقبل.<br />
<br />
علمًا أنها كانت مطيعةً لزوجها، وتعاشره بالمعروف، إلَّا أنها ابتُليت بهذه الذنوب منذ مراهقتها؛ فكانت تتوقف عنها مدةً ثم تعود إليها، واستمر ذلك حتى بعد زواجها.<br />
<br />
وهي تحب الله ورسوله &amp;#65018;، وحريصة على أسرتها، لكن وفاة زوجها فتحت لديها جراحًا وأزمات نفسيةً، ووساوس مخيفةً جدًّا، وأصبحت تربط وفاة زوجها بتلك الذنوب، وتخشى أن تكون وفاته عقوبةً لها بسببها، علمًا أنها لم تخبر زوجها في حياته عن تلك الذنوب.<br />
<br />
فكيف تتخلص من هذا القنوط ولوم النفس؟ وهل يصح أن تعتقد أن وفاة زوجها كانت عقوبةً لها بسبب ذنوبها؟ وكيف تتعامل مع هذه الوساوس والمخاوف؟<br />
<br />
أرشدونا، بارك الله فيكم.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم.<br />
الأخت الفاضلة/ أم عبد الله  حفظها الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
<br />
مرحبًا -أختنا الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، وردًّا على استشارتك أقول مستعينًا بالله:<br />
<br />
لقد قرأت استشارتك بتمعن، وأسأل الله تعالى أن يجزيكِ خيرًا على حرصكِ على نصح هذه الأخت، وأن يفرج عنا وعنكِ وعنها، ويوفقنا جميعًا للتوبة النصوح والاستقامة على دينه.<br />
<br />
وأمَّا الأخت المذكورة فأقول لها:<br />
<br />
أختي الكريمة، أول ما أرجو أن يطمئن قلبكِ إليه أنه لا يجوز لكِ أن تجزمي بأن وفاة زوجكِ كانت عقوبةً لكِ بسبب ذنوب الخلوات؛ فهذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، ولا يستطيع أحد أن يجزم بأن مصيبةً معينةً كانت بسبب ذنب معين إلا بدليل، قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155-157].  <br />
<br />
صحيح أن بعض ما يصيب الإنسان قد يكون بسبب الذنوب، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30]، ويقول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ العَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ».<br />
<br />
وما وقع منكِ من ذنوب أمر ينبغي أن تخافي منه، وتبادري بالتوبة النصوح، لكن الخوف من الذنب ينبغي أن يدفع إلى التوبة، لا إلى القنوط، قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]، فالقنوط من رحمة الله مذموم، والعلاج يكون بحسن الظن بالله، ومدافعة الوساوس، وعدم الاسترسال معها.<br />
<br />
فإن كنتِ قد تبتِ إلى الله تعالى توبةً صادقةً، فأقلعتِ عن الذنب، وندمتِ عليه، وعزمتِ على ألا تعودي إليه؛ فعليكِ أن تحسني الظن بربكِ، وأن تبدئي صفحةً جديدةً، ولا تجعلي ذنوب الماضي تحطم حاضرًا ومستقبل أطفالكِ، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 68-70]، وثبت في الحديث الصحيح أن النبي &amp;#65018; قال: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ».  <br />
<br />
وإن كنتِ قد تبتِ ثم ضعفت نفسكِ، فعدتِ إلى الذنب، فلا تستسلمي لليأس، بل جددي توبتكِ، وجاهدي نفسكِ مع قطع الأسباب التي تجرّكِ إلى المعصية؛ قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، والأحاديث التي تدل على سعة مغفرة الله لمن أذنب ثم تاب ورجع إليه كثيرة جدًّا.<br />
<br />
وننصحكِ أن تأخذي بأسباب الثبات؛ فتبتعدي عن الوسائل، والأماكن، والأوقات التي كانت سببًا في وقوعكِ في الذنوب، وتشغلي أوقات فراغكِ بكل مفيد، وتحافظي على الصلاة، وتكثري من تلاوة القرآن والذكر، وتصاحبي الصالحات، ولا تستسلمي للخلوة التي تضعف فيها نفسكِ؛ فإن فعلتِ ذلك فسوف يوفقكِ الله ويهديكِ سبله، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].<br />
<br />
وإن عدم إخباركِ زوجكِ في حياته بما كنتِ تقعين فيه هو عين الصواب، ومع هذا فلا ينبغي أن تجعلي هذا الأمر سببًا لتعذيب نفسكِ بعد وفاته، ما لم يتعلق الأمر بحق له أو بحق لآدمي يحتاج إلى رد؛ فستر الإنسان لنفسه كما ستره الله له أصل معتبر، وقد قال النبي &amp;#65018;: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ».<br />
<br />
كما أن خوفكِ على أطفالكِ ومستقبلهم أمر حسن، فينبغي أن تجتهدي في حسن تربيتهم وتوجيههم، ولا تجعلي ذنبكِ سببًا لتوقع المصائب عليهم؛ فالله تعالى قال: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، وعليكِ بدلًا من ذلك، كما سبق، أن تقومي بما أوجب الله عليكِ من رعايتهم وتربيتهم، وأن تستعيني بالله في ذلك؛ قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3].<br />
<br />
والذي يظهر أن وفاة زوجكِ، مع ما صاحبها من حزن شديد، وندم، جعلتكِ تربطين بين أمور لا دليل على ارتباطها؛ فتسألين نفسكِ: &quot;هل مات زوجي بسببي؟ وهل سيعاقبني الله في أولادي؟ وهل هذه المصيبة عقوبة؟&quot;.<br />
<br />
وبناءً على ذلك، اعلمي أن هذه الأسئلة لا تستطيعين أن تعرفي جوابها، فلا ينبغي أن تسترسلي مع هذه الوساوس؛ لأن مثل هذه الابتلاءات مكتوبة على الإنسان ومقدرة، قال الله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51].<br />
<br />
نوصيكِ بعد التوبة النصوح أن تكثري من العمل الصالح، وأن تجاهدي نفسكِ، وتحسني الظن بربكِ، ولا تسترسلي مع الوساوس، وأن تقومي بحق أولادكِ، ولا تيأسي من الخير بإذن الله.<br />
<br />
وإذا استمرت الوساوس والحالة النفسية، واشتدت حتى أثرت في نومكِ، أو عبادتكِ، أو قدرتكِ على رعاية أطفالكِ؛ فلتستعيني بطبيب مختص بالأمراض النفسية، شريطة أن يكون موثوقًا؛ فالأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل، وقد صح في الحديث: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً».<br />
<br />
وأخيرًا أختنا الكريمة، لا تجعلي وفاة زوجكِ نهاية علاقتكِ بالله، بل اجعليها بداية صفحة جديدة من التوبة، والإصلاح، والقرب من الله، وأكثري من الاستغفار والدعاء، وادعي لزوجكِ بالرحمة، واعتني بأطفالكِ، واحتسبي ما تقومين به من رعايتهم عند الله، واصبري؛ فإن الله مع الصابرين؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153].<br />
<br />
نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ولكِ الذنوب كلها، دقها وجلها، صغيرها وكبيرها، علانيتها وسرها، ما علمنا منها وما لم نعلم، كما نسأله سبحانه أن يتقبل توبتنا، ويغسل حوبتنا أجمعين، ورحم الله زوجكِ رحمةً واسعةً، وجبر كسركِ، وحفظ أطفالكِ، وأعانكِ على تربيتهم، وأبدل حزنكِ سكينةً، وخوفكِ أمنًا، وندمكِ توبةً صادقةً، وأن يفتح لكِ أبواب رحمته وفضله، آمين، ونسعد بتواصلكِ.<br />
<br />
والله الموفق.         </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[الالتزام والاستقامة]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 02:51:15 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[لم أجد من زوجة أبي ما وجدته من أمي من شتم وإيذاء..فكيف أبرها؟!]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578790</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578790</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
أسأل الله أن يعينني على بر أمي وألا يجعل شكواي منها عقوقًا.<br />
<br />
أمي -هداها الله- شديدة الغضب، كثيرة الصياح والسب والدعاء بالسوء، وترفع صوتها حتى يسمعه الجيران، وقد صار هذا الأمر يتكرر، حتى أصبح الجلوس معها يورثني ضيقًا شديدًا، وخوفًا على ديني وقلبي.<br />
<br />
والدي تزوج امرأة أخرى قديمًا، وبينها وبين أمي عداوة شديدة، وقد عشت مع زوجة أبي فترات طويلة، فرأيت منها خيرًا، ولم أجد منها نحوي ما أجده من أمي من الشتم والإيذاء، وإن كانت بينها وبين أمي خصومة.<br />
<br />
كما أن أمي لا تصلي -فيما أعلم-، وقد تطلب مني أحيانًا تأخير الصلاة في المسجد لأمور دنيوية، كطعام، أو حاجة، فإذا رفضت غضبت، ورفعت صوتها.<br />
<br />
ومما يزيد الأمر تعقيدًا أنها أصبحت تتهمني أحيانًا بأنني أفعل أشياء، أو أُحسن التصرف مع زوجة أبي أكثر منها، وكأنني أميل إليها، أو أُفضّلها، مع أنني أحاول العدل والبر قدر استطاعتي، كما أن العلاقة داخل البيت أصبحت متوترة جدًا، حتى إن إخوتي ووالدي صاروا يظهرون نفورًا منها بسبب كثرة المشاكل، وسوء التعامل، وربما أكون أنا آخر واحد من بين إخوتي بدأت أشعر بهذا النفور، رغم أنني أحاول كتمه قدر الإمكان، وقد سبق في فترة من الفترات أن وصلت الخلافات إلى حد أن الطلاق كان مطروحًا أو قريبًا من الوقوع، لولا أن الله لطف.<br />
<br />
أنا أحاول غالبًا أن أسكت وأبتعد، وأقول لها: اخرجي من غرفتي، وافعلي ما شئت خارجها، فلا أريد الخصام، لكن كثرة الاستفزاز، والسب والدعاء عليّ أوصلتني مرة إلى غضب شديد، فرفعت صوتي عليها، بل وضربتها ضربًا يسيرًا، وأنا أعلم أن هذا لا عذر لي فيه، وقد ندمت، وخفت من الله؛ فالله تعالى يقول: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا)، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد....».<br />
<br />
المشكلة أن أذاها لم يعد حادثة عابرة، بل صار خُلُقًا يخشاه أهل البيت، بينما تظهر أمام الغرباء بصورة مختلفة تمامًا، وإذا وقع خلاف نشرت تفاصيله بين الناس، وأدخلتهم فيه، وقد تذكرت قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيمن يتركه الناس اتقاء فحشه، فما الواجب عليّ شرعًا؟<br />
<br />
أخشى فوق كل شيء أن تقودني كثرة مخالطتها إلى الغضب، والعقوق، وقسوة القلب، فأخسر رضا الله بسبب لحظات لا أملك فيها نفسي.<br />
<br />
دلّوني على الطريق الذي يجمع بين حق الأم، وحفظ ديني ونفسي من الوقوع فيما يغضب الله.<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخ الفاضل/                حفظه الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
<br />
مرحبًا بك -ابننا الكريم- في استشارت اسلام ويب، وقد قرأت رسالتك، والجواب كالآتي:<br />
<br />
أولاً: قبل كل شيء، وقبل الدخول في تفاصيل حل مشكلتك، أوصيك بوالديك برًا وخيرًا، ولا سيما أمك؛ فقد أمرنا الله تعالى ببر الوالدين، قال تعالى: (وبالوالدين إحسانًا)، قال القرطبي: &quot;الإحسان إلى الوالدين هو برّهما، وحفظهما، وصيانتهما، وامتثال أمرهما، وإزالة الرق عنهما، وترك السلطنة عليهما&quot;، ولذلك عليك بالصبر الجميل؛ لا سيما مع أمك، ولا تنس قول الله تعالى: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) [الإسراء:23]، وقال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرها ووضعته كرهاً وحمله وفصله ثلاثون شهرًا) [الأحقاف:15].<br />
<br />
والأحاديث النبوية كثيرة في هذا الباب؛ ومنها على سبيل المثال: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي، قال: &quot;أمك&quot;، قال: ثم من؟ قال: &quot;أمك&quot;، قال: ثم من؟ قال: &quot;أمك&quot;، قال: ثم من؟ قال: &quot;أبوك&quot;.<br />
<br />
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: &quot;رضا الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين&quot; (رواه الترمذي).<br />
<br />
‏ثانيًا: وأما ما ذكرت من إيذاء الوالدة لك: فعليك بالصبر على إيذائها، مع محاسبة نفسك؛ فربما يكون هناك خلل من عندك، فيقابل بشدة من قبل الوالدة، مع التذكير ببر الوالدين، ولا بأس بالجلوس مع الوالدة، والسؤال عن سبب هذه المعاملة، وإذا كانت هذه المعاملة من قبل الوالدة دون سبب، فينبغي السعي في إزالة هذا الأذى عن طريق أخوالك وخالاتك بالنسبة للأم.<br />
<br />
‏ثالثًا: الوالدان ليسا كغيرهما؛ فقد أنزلهما الشرع الحكيم منزلة خاصة، وأوجب البر بهما، والإحسان إليهما، ولو كانا كافرين، مجتهدين في سبيل إضلال ولدهما، وصده عن الحق، ورده من الإيمان إلى الكفر، كما قال تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا) [لقمان:15]، فالمقصود من هذا كله بيان منزلة الوالدين وحقهما على ولدهما، وأنه لا يجوز للولد أو البنت الإساءة إلى الوالدين، والسعي في إيذائهما، أو إلحاق الضرر بهما، وإن أساءا إليك، مع بيان عدم جواز ظلم الوالدين للأبناء والبنات على حد سواء.<br />
<br />
‏رابعًا: ذكرت أمرًا عن الوالدة أنها لا تنفك عن إيذائك، وأنها أتمت الخصام مع إخوانك، وضاقوا منها ذرعًا: فالصبر الجميل هو وصيتي لك ولإخوانك؛ فالله الله في أمكم، وقد يكون زواج أبيك من امرأة أخرى أثّر على سلوكيات الوالدة معكم، فراعوا هذا الأمر، وفعلاً قد تكون الأم مسيئة معكم، لكن هذا ابتلاء ابتليتم به، فتأمل هذا المعنى، فالناس تختلف ابتلاءاتهم، ومنهم من يبتلى بوالديه؛ وذلك فالصبر الجميل هو الحل الوحيد، ومقابلة الإساءة بالإحسان.<br />
 <br />
خامسًا: ‏وأما ما ذكرت من كونك تطرد أمك من الغرفة، وتطلب منها الخروج من غرفتك، أو ترفع صوتك عليها: فهذا خطأ جسيم، ولا يجوز لك فعل ذلك، وأما ما ذكرت من ضربك لأمك، ولو كان ضربًا يسيرًا، فاعلم أنه عنوان الشقاء، وحلول الغضب من الله عليك، فلا بد أن تعرف أن الأمر عظيم وجسيم، ومن كبائر الذنوب، ولست في مجال ‏المصانعة معك، وإنما أنا في مقام النصيحة، فاتق الله عز وجل في كونك تضرب أمك؛ فإن هذا لا يفعله إلا شقى غير موفق، ولكن من تاب تاب الله عليه، مع طلب العفو والصفح من أمك، ثم حاول أمام أمك عدم ذكر زوجة أبيك لا بخير ولا بشر، وهذه نقطة لابد أن تنتبه لها، فربما رأت أمك من إكرامك لزوجة أبيك ومدحك لها ما أثار غيرتها وظنت أنك تميل إليها أكثر منها؛ لذلك أكرم والدتك بالقرب منها والصبر عليها ونصحها حال هدوئها بالصلاة والإقبال على الله، وأحسن معاملة زوجة والدك بعيداً عن معرفة والدتك.<br />
<br />
وختامًا: أسأل الله لك التوبة والإنابة إلى الله، والبر بالوالدين، وخاصة الأم، اللهم آمين.     </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[بر الوالدة]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 02:49:37 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[طالبة في أهم سنة دراسية تعاني فتور الهمة، كيف تستعيد شغفها؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578646</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578646</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته<br />
<br />
كنتُ أقول في سنواتي الدراسية السابقة: (هنيئًا لهم، ضميرهم لا يؤنبهم)، و(هنيئًا لهم، لا يهتمون... وهنيئًا لهم ..)، و(يا ليت عندي ربعُ عدم مبالاتهم).<br />
<br />
والآن، وفي أهم سنةٍ في حياتي، اكتسبتُ هذه اللامبالاة التي أتمنى من كل قلبي أن تتلاشى من حياتي الدراسية؛ لأنني وصلتُ إلى مرحلةٍ أذهب فيها إلى امتحانٍ لم أدرسه، وكأن الأمر شيءٌ طبيعي إلى حدٍّ ما.<br />
<br />
المشكلة الكبرى أنه رغم كِبر خطئي، فإنني عندما أرى الطلاب يحلون ويحصلون على درجاتٍ جميلة، أغبطهم، وأقول في نفسي: اليوم سأعمل، اليوم سأفعل، اليوم...<br />
<br />
وعندما تطأ قدماي أرض منزلي، أتكاسل وأنام ساعاتٍ طويلة، فلا يبقى من يومي شيء، ثم أستيقظ، وألهو قليلًا مع الأهل، وأسرح تارةً أخرى، ثم في الليل أشعر بالنعاس وأنام مرةً أخرى، وهكذا... ولا يبقى لي من القوة شيء.<br />
<br />
وهكذا مرت ثلاثةُ أشهرٍ هباءً منثورًا.<br />
<br />
وهكذا أيضًا مع القرآن... كلُّ شيءٍ تغيَّر.<br />
<br />
وأنا على يقينٍ تامٍّ أنه إن اهتممتُ بمصحفي، فسيعود كلُّ شيءٍ إلى طبيعته، لكنني أشعر وكأن أغلالًا قد كُبِّلت بها يداي، تمنعني من فتح المصحف.<br />
<br />
أريد التغيير! هل يوجد حل؟! لقد تعبتُ حقًّا...<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
الأخت الفاضلة/ مريم  حفظها الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: <br />
<br />
نشكرك على تواصلك معنا وثقتك بموقعنا، ونشكر لك صدقك في وصف حالك، فهذا الصدق مع النفس هو أول خطوة في طريق العلاج.<br />
<br />
فهمنا من رسالتك ابنتي أنك كنت في سنوات سابقة تعجبين من عدم اكتراث بعض زميلاتك بدراستهن، وتتمنين لو كان لديك جزء من هذا الهدوء، ثم وجدت نفسك اليوم، في أهم سنة من حياتك الدراسية، قد وقعت فيما كنت تستغربينه من غيرك، فأصبحت تدخلين الامتحان دون تحضير وكأن الأمر عادي، ثم تعودين إلى البيت فيغلبك الكسل والنوم الطويل، حتى مر عليك ثلاثة أشهر كاملة كأنها لم تكن، وامتد الأمر إلى علاقتك بالقرآن الكريم الذي تشعرين تجاهه بيقين أن العودة إليه ستعيد لك توازنك، لكنك تجدين كأن يدك مقيدة عن فتح المصحف.<br />
<br />
هذا الذي تصفينه ليس كسلاً عاديًا بالمعنى السطحي، بل هو ما يسميه العلماء فتور الهمة، وهي حالة تصيب القلب قبل أن تصيب الجسد، ويشهد لها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك)، فالفتور بذاته أمر بشري متوقع يمر به المؤمن الصادق، والمقياس الحقيقي ليس أن تخلي من الفتور، بل أن ترجعي منه إلى هدي النبوة لا إلى الاستسلام الكامل.<br />
<br />
ومما يطمئنك أنك ما زلت تحملين في داخلك ذلك الصوت الذي يعاتبك ويشتاق للعودة، وهذا بذاته نعمة عظيمة، فالقلب الذي لا يزال يتألم من بعده عن الطاعة قلب حي لم يمت.<br />
<br />
أما عن سبب هذا الفتور، فيمكن أن ننظر إليه من زاويتين.<br />
الأولى: أن يكون سببه إرهاق نفسي متراكم، ناتج عن ضغط سنة مصيرية، فيتحول جسدك ونفسك إلى حالة من الانسحاب واللجوء إلى النوم، كوسيلة هروب من مواجهة الاستحقاقات، وهذا شائع جدًا بين طلاب هذه المرحلة، ولا يستدعي قلقًا مبالغًا فيه.<br />
<br />
والثانية: أن يكون هذا الفتور قد بدأ صغيرًا، ثم كبر بفعل التسويف نفسه، فكل يوم تؤجلين فيه العمل يزيد الحاجز النفسي سمكًا، حتى صار (اليوم سأبدأ) عبارة تتكرر دون أن تتحول إلى فعل.<br />
<br />
من الأمور التي سوف تعينك بإذن الله أن تبدئي بالأصغر لا بالأكبر، فبدل أن تفرضي على نفسك استعادة كل شيء دفعة واحدة، اجعلي هدفك اليومي مع القرآن آية أو صفحة واحدة لا أكثر، فالمقصود كسر الجدار النفسي الذي يمنعك من فتح المصحف أصلاًَ لا إنجاز ورد كامل من أول يوم، ويشهد لهذا المبدأ قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)، فالاستمرار على القليل خير من انقطاع عن الكثير، وكذلك في الدراسة، اجعلي جلسة المذاكرة الأولى خمس عشرة دقيقة فقط بلا شروط، فالنفس تقاوم البداية أكثر مما تقاوم الاستمرار، فإذا تجاوزت عتبة البداية غالبًا ما تستمرين من تلقاء نفسك.<br />
<br />
ومن المهم أيضًا أن تربطي وقتك بالصلوات بدل أن تتركيه فضفاضًا، فاجعلي ما بعد كل صلاة نافذة عمل صغيرة، عشر دقائق قرآنًا بعد الفجر، نصف ساعة مذاكرة بعد العصر، وهكذا، فالصلاة حين تكون محاور ليومك تمنحك إيقاعًا يحفظك من الانجراف الكامل في الفراغ الذي وصفته، ولا تنسي نصيبك من الاستغفار في هذه المرحلة، فقد قال الله عز وجل: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى&amp;#1648; أَجَلٍ مُّسَمًّى)، والاستغفار هنا إعلان صادق برغبتك في التغيير يستفتح لك أبواب التوفيق.<br />
<br />
كذلك من المفيد جدًا في سنك أن تشركي أحد والديك، أو معلمة تثقين بها في متابعتك، لا على سبيل المحاسبة القاسية، بل كسند يعينك على الثبات، فالإنسان في مثل هذه المرحلة يحتاج من حوله لا ليضغطوا عليه، بل ليذكروه برفق حين يغفل.<br />
<br />
أما عن التغيير في ذاته، فتذكري أن الله سبحانه لا ينظر إلى كبوتك السابقة بقدر ما ينظر إلى صدق عودتك، وأن كل يوم تبدئين فيه من جديد هو فرصة كاملة لا يفسدها ما قبلها، فلا تجعلي شعورك بالذنب تجاه الأشهر الماضية سببًا إضافيًا للتوقف، فباب التوبة والبداية الجديدة مفتوح.<br />
<br />
ابنتي الكريمة: إن اللجوء إلى الله عز وجل بالدعاء والتوكل عليه في خلواتك أمر لا بد منه في مثل هذه المرحلة، فارفعي يديك، وقولي له ما قلته لنا بصدق، فهو سبحانه أقرب إليك من كل أحد، وقد قال جل شأنه: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ).<br />
<br />
نسأل الله أن يفك عنك هذه الأغلال التي تشعرين بها، وأن يعيد إلى قلبك حلاوة القرآن ولذة الطاعة، وأن ييسر أمرك، ويشرح صدرك، ويهديك سواء السبيل.                                </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[النجاح الدراسي]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 02:43:22 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[هل ما يحدث لنا من عسر سببه الحسد أو السحر، أم هو القدر؟]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578739</link>
<guid>http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&amp;id=2578739</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify"><FONT color=#76655D face=Arial size=4> <b><font color='#3D80FB'>السؤال:</font></b><br>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<br />
<br />
كيف أعرف إن كان ما يحدث في أسرتي بسبب الحسد، أو -أعوذ بالله- السحر، أم أنه مجرد قَدَرٌ وابتلاء؟ وكيف يكون التعامل مع ذلك؟<br />
<br />
فأنا وإخوتي أحوالنا متعسِّرة؛ فأحد إخوتي يعمل، ولكنه يرفض الزواج رفضًا تامًّا، مع العلم أنه مقتدر، والأخ الآخر لا يعمل، ويرفض أن يعمل، ويريد أن يعيش دون عمل، ويغضب كثيرًا عندما نحدثه عن ضرورة العمل، مع أن عمره ليس صغيرًا.<br />
<br />
أمَّا أنا، فلا يكتمل لي أي أمر من أمور الزواج؛ فلا يتقدم إليَّ أحد في الغالب، وعندما يتقدم إليَّ شخص بعد فترات طويلة، ينتهي الأمر من تلقاء نفسه في كل مرة، دون تدخل مني.<br />
<br />
وقد كنتُ أقول في نفسي: هذا نصيبٌ وقدَرٌ، ولكن عندما أرى أننا نحن الثلاثة على هذه الحال، لا أعرف هل ما نمر به مجرد قدَرٌ وابتلاءٌ ينبغي لنا الصبر عليه والأخذ بأسباب تغييره، أم أن هناك -عياذًا بالله- سبب آخر، كالحسد أو السحر؟<br />
<br />
ولا نعرف ماذا نفعل، أو كيف نتعامل مع هذه الحال؟<br><font color='#175E12'><b>الإجابــة:</font></b><br>بسم الله الرحمن الرحيم.<br />
الأخت الفاضلة/ ... حفظها الله.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:<br />
<br />
أهلًا بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يفتح لكم أبواب الخير والرزق، وأن يرزقكم السكينة وحسن التوكل عليه، ويصرف عنكم كل سوء، وبعد:<br />
<br />
فمن أكثر الأمور التي ترهق الإنسان أن تتكرر بعض التعثرات في أسرة واحدة، فيبدأ العقل في جمعها وربط بعضها ببعض: أخ لا يريد الزواج، وآخر لا يريد العمل، وأنتِ يتعثر أمر زواجكِ، ثم ينتهي إلى سؤال مخيف: هل يمكن أن يكون وراء ذلك حسد أو سحر؟<br />
<br />
وهنا ينبغي التوقف عند هذا الخلل، ونحن نريد أن نضع المسألة في ميزانها الشرعي الصحيح، فلا ننكر السحر والحسد، وقد أثبتهما الشرع، وفي الوقت نفسه لا نفسر بهما كل تأخر أو تعثر في الحياة، لذا دعينا نجيب من خلال ما يلي:<br />
<br />
أولًا: السحر والحسد حق، لكن لا يصح الجزم بهما لمجرد تعطل بعض الأمور، قال الله تعالى في السحر: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}، وقال سبحانه في الحسد: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}.<br />
<br />
إذًا نحن لا ننكر وجودهما، ولكن وجود السحر والحسد في الشرع لا يعني أن كل بيت تأخر زواج أبنائه، أو تعطلت أعمالهم، يكون مسحورًا أو محسودًا، والأصل ألَّا ننقل الإنسان من اليقين إلى الشك بغير دليل.<br />
<br />
ثانيًا: ما ذكرتِ من أحوال إخوتكِ له تفسيرات ظاهرة، فالأخ الأول يعمل ومقتدر، ولكنه يرفض الزواج تمامًا، وهذا في ذاته لا يدل على السحر، فقد يكون لديه تصور سلبي عن الزواج، أو خوف من المسؤولية، أو تجربة أثرت فيه، أو أسباب شخصية لا يخبركم بها، أو ببساطة لا يرغب في الزواج الآن.<br />
<br />
أما الأخ الثاني، فلا يعمل ويرفض العمل، ويغضب عند الحديث معه، وهذه أيضًا لا تجعلنا نقول إنه مسحور، فقد يكون وراء ذلك اعتياد على الكسل والاتكالية، أو إحباط متراكم، أو مشكلة نفسية، أو خوف من الفشل، أو غير ذلك، وهذا يحتاج إلى فهم سبب رفضه للعمل ثم علاجه، لا إلى تفسيره ابتداءً بالسحر.<br />
<br />
وأما تأخر زواجكِ، فإن كثيرًا من الرجال والنساء يتأخر زواجهم، وكثيرًا ما تبدأ خطبة ثم لا تتم، وقد قال الله سبحانه: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}، والحياة لا تسير دائمًا وفق ما نريد، واجتماع هذه الأمور في ثلاثة إخوة لا يحولها تلقائيًا إلى سحر.<br />
<br />
ثالثًا: لا يوجد اختبار قطعي تستطيعين به معرفة أنكِ محسودة أو مسحورة، وهذه نقطة مهمة جدًا، فبعض الناس يضع قوائم طويلة: إذا تثاءبتِ أثناء القرآن فأنتِ محسودة، وإذا شعرتِ بصداع فأنتِ مسحورة، وإذا تأخر الزواج فهو سحر تعطيل، وإذا رأيتِ حلمًا معينًا فهناك مس.<br />
<br />
وهذا التوسع غير صحيح، فالصداع، والتثاؤب، والأحلام، والخمول، وضيق الصدر، والنفور، وتعثر الزواج والعمل، كلها أمور قد تقع لأسباب كثيرة جدًا، ولا يصح أن نجعلها تشخيصًا للسحر أو الحسد.<br />
<br />
وحتى التأثر عند الرقية لا ينبغي أن يتحول إلى باب للوسواس ومراقبة الجسد: هل ارتجفت يدي؟ هل تثاءبت؟ هل شعرت بحرارة؟ ماذا يعني النبض الذي شعرت به؟ لأن الإنسان إذا راقب جسده بهذه الطريقة، سيجد عشرات الأحاسيس التي لم يكن ينتبه إليها من قبل.<br />
<br />
رابعًا: ما تسمينه «مجرد قدر وابتلاء» هو في الحقيقة الأصل الذي يشمل كل شيء، فكل ما يقع في الكون إنما يقع بقدر الله، حتى السحر والحسد لا يخرجان عن قدره سبحانه، ولذلك قال تعالى عن السحر: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}.<br />
<br />
وقد يكون ابتلاء الأسرة أن يتأخر الزواج، أو يضعف الرزق، أو تختلف طبائع الأبناء، كما يكون ابتلاء أسر أخرى بالمرض، أو الديون، أو الخلافات، أو فقد الأحبة.<br />
<br />
ولذلك لا تقولي: إما قدر وإما سحر، بل كل شيء بقدر الله، والسؤال فقط: هل عندنا دليل معتبر على وجود سبب مخصوص كالسحر؟ وما ذكرتِ لا يكفي للجزم بذلك.<br />
<br />
خامسًا: الذي ينبغي عليكم فعله الآن ما يلي:<br />
<br />
• اجمعوا بين التحصين الشرعي والأسباب الواقعية، وهذه أجمل طريقة للخروج من الحيرة.<br />
• حافظوا على الصلوات، وأذكار الصباح والمساء، وآية الكرسي، والمعوذات، واقرؤوا سورة البقرة في البيت كل ليلة، أو استمعوا إليها عند عدم القدرة على القراءة، وارقوا أنفسكم بالرقية الشرعية من القرآن والأدعية الثابتة، وهذا خير لكم، سواء وجد حسد أو لم يوجد، وسواء وجد سحر أو لم يوجد.<br />
<br />
ولا يلزم أن تبحثوا عن راقٍ من البداية، فالإنسان يستطيع أن يرقي نفسه وأهله، وفي الوقت نفسه عالجوا كل مشكلة بسببها الظاهر، فالأخ الرافض للزواج لا تضغطوا عليه، ولكن يحاوره شخص يحبه ويثق به لمعرفة السبب الحقيقي.<br />
<br />
أمَّا الأخ الرافض للعمل، فينبغي ألَّا يعامل على أنه «مربوط عن العمل»، بل يبحث أهله عن سبب هذا الرفض، ويشجعونه على تحمل المسؤولية والبدء، ولو بعمل بسيط، وإذا ظهرت عليه علامات اضطراب نفسي، أو اكتئاب، أو عزلة شديدة، فينبغي الاستعانة بمختص.<br />
<br />
وأنتِ لا تجعلي انتظار الزواج هو محور حياتكِ، بل خذي بالأسباب المباحة في توسيع دائرة التعارف عن طريق النساء الثقات، والأقارب، وأهل الصلاح، وادعي الله، ثم اتركي التوقيت له سبحانه.<br />
<br />
سادسًا: احذري من الانتقال من الخوف من السحر إلى العيش تحت سلطانه، وهذه أخطر نقطة، فقد يبدأ الإنسان بسؤال بسيط: هل نحن مسحورون؟ ثم يبدأ البحث، ثم يذهب إلى راقٍ، ثم آخر، ثم ثالث، وكل واحد يعطيه تفسيرًا مختلفًا: سحر تعطيل، عين قديمة، شخص قريب، شيء في المنزل.<br />
<br />
وبعد أشهر قد تصبح الأسرة كلها تُفسِّر حياتها بالسحر، فإذا تأخر خاطب قالوا: السحر، وإذا رفض الأخ وظيفة قالوا: السحر، وإذا حدث خلاف قالوا: السحر، وهنا يصبح الاعتقاد بالسحر نفسه سببًا في تعطيل الأخذ بالأسباب.<br />
<br />
والأسوأ من ذلك أن يبدأ الشك في الأقارب والجيران: من فعل بنا ذلك؟ ومن يحسدنا؟ فأغلقي هذا الباب من بدايته، ولا تتهمي أحدًا بلا بينة.<br />
<br />
سابعًا: لا تجعلي تأخر الزواج علامة على غضب الله، فقد يرزق الله امرأة الزواج في العشرين، ويكون الزواج باب تعب لها، ويؤخر أخرى إلى الثلاثين أو بعدها، ثم يرزقها زوجًا صالحًا تسكن إليه.<br />
<br />
ونحن -أختنا- نرى الساعة التي تأخر فيها المطلوب، ولا نرى العمر كله الذي يدبره الله، وقد قال الله: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.<br />
<br />
فلا تقولي: لماذا نحن الثلاثة؟ فكم من بيت فيه ثلاثة لم يتزوجوا، وبيت فيه ثلاثة مرضى، وبيت فيه أبناء بلا عمل، وبيت اجتمعت عليه الديون، وتشابه الابتلاءات داخل الأسرة لا يكفي وحده لإثبات سبب غيبي.<br />
<br />
والخلاصة: نحن لا نرى فيما ذكرتِ دليلًا نستطيع بناءً عليه أن نقول إن أسرتكم مصابة بالسحر أو الحسد، ومع ذلك نقول لكم: حصنوا أنفسكم، وارقوا أنفسكم بالقرآن والسنة، دون خوف أو مبالغة، وفي الوقت نفسه تعاملوا مع مشكلة كل واحد منكم بأسبابها الواقعية.<br />
<br />
ولا تجعلي السؤال الذي يشغلكِ كل صباح: «هل نحن مسحورون؟»، وإنما اجعليه: «ما الذي نستطيع فعله اليوم مما أمر الله به؟».<br />
<br />
فالذي يحفظكم من الحسد هو الله، والذي يبطل السحر إن وجد هو الله، والذي يرزق أخاكِ العمل هو الله، والذي يفتح لكِ باب الزواج هو الله، وكل ذلك لا يكون إلا في الوقت الذي كتبه سبحانه.<br />
<br />
فخذي بالأسباب، وأكثري من الدعاء، ولا تراقبي العلامات والأعراض، ولا تسمحي للخوف من أمر غيبي لم يثبت أن يسلب منكِ طمأنينة الحاضر، ونسأل الله أن يرزقكم من حيث لا تحتسبون، وأن يفتح لكم أبوابًا ظننتم أنها أغلقت، والله الموفق.                       </font></div>]]></description>
<category><![CDATA[الالتزام والاستقامة]]></category><pubDate>Wed, 19 Aug 2026 02:35:58 +0300</pubDate></item></channel></rss>