لجوؤك إلى الله ارتفاعٌ إليه ، واتباعك للشيطان ارتماء عليه ، وشتان بين من يرتفع إلى ملكوت السماوات ، وبين من يهوي إلى أسفل الدركات 
في ركب الصالحين

5-10-2006

ركب الأنبياء عليهم السلام

إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي " الأزرق " ، فقال : ( أي واد هذا ؟ ) ، فقالوا : هذا وادي " الأزرق " ، قال : ( كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطا من الثنية ، وله جؤار إلى الله بالتلبية ) رواه مسلم .

وعنه رضي الله عنهما قال : " لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له : " أذن في الناس بالحج " ، قال : " ربّ وما يبلّغ صوتي ؟ " ، قال : " أذن وعليّ البلاغ " ، قال : فنادى إبراهيم : " يا أيها الناس ، كُتب عليكم الحج إلى البيت العتيق " ، فسمعه من بين السماء والأرض . أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ؟ " . ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح .

وفي رواية أخرى عنه قال : فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وأول من أجابه أهل اليمن ، فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ . ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح .

وعن مجاهد رحمه الله ، أن إبراهيم عليه السلام حين أُمر أن يُؤذّن بالحج ، قام على المقام فقال : " يا أيها الناس أجيبوا ربكم " ، قالوا : لبيك لبيك . فمن حجّ اليوم فقد أجاب إبراهيم يومئذ في أصلاب آبائهم . رواه أبو يعلى الموصلي ، وصحح إسناده ابن تيمية .

وأخرج ابن أبي شيبة و ابن جرير عن مجاهد ، أن إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام ، حجا وهما ماشيان .

يونس عليه السلام

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  أتى على ثَنيّة " هرشي " ،  فقال : ( أي ثنية هذه ؟ ) ، قالوا : ثنية " هرشي " – وثنيّة هرشي : جبل على طريق الشام والمدينة - ، قال : ( كأني أنظر إلى يونس بن متّى عليه السلام ، على ناقة حمراء جعدة ، عليه جبّة من صوف ، خطام ناقته خلبة ، وهو يلبّي ) رواه مسلم .

 

في ركب الصحابة رضي الله عنهم

عبدالله بن الزبير

قال محمد بن عبدالله الثقفى : شهدت خطبة ابن الزبير رضي الله عنهما بالموسم ، خرج علينا قبل التروية بيوم وهو محرم ، فلبّى بأحسن تلبية سمعتها قط ، ثم حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " أما بعد ، فإنكم جئتم من أفاق شتّى وفودا إلى الله عز وجل ، فحقٌ على الله أن يكرم وفده ، فمن كان منكم يطلب ما عند الله ، فإن طالب ما عند الله لا يخيب ، فصدقوا قولكم بفعل ؛ فإن ملاك القول الفعل ، والنية النية ، والقلوب القلوب ، الله الله فى أيامكم هذه ؛ فإنها أيام تغفر فيها الذنوب . جئتم من آفاق شتى ، فى غير تجارة ولا طلب مال ولا دنيا ترجونها هاهنا " . ثم لبّى ولبّى الناس ، فما رأيت باكيا أكثر من يومئذ .

عبدالله بن عباس

عن عبدالله بن عبيد بن عمير قال : قال ابن عباس رضي الله عنهما : " ما آسى على شيء فاتني من الدنيا إلا أني لم أحج ماشيا حتى أدركني الكبر أسمع الله تعالى يقول : { يأتوك رجالا وعلى كل ضامر } ( الحج : 27 ) ،  رواه ابن أبي شيبة في مصنفه و ابن سعد في الطبقات ، وذكره البيهقي .

قال أبو وائل : " والله لقد رأيت ابن عباس يوم عرفة يشرح سورة البقرة آية آية ، من صلاة الظهر حتى صلاة المغرب ، لو سمعه اليهود والنصارى لأسلموا عن بكرة أبيهم " .

أنس بن مالك

قال الجريري : " أحرم أنس بن مالك رضي الله عنه من ذات عرق ، فما سمعناه متكلما إلا بذكر الله حتى حلّ ، قال : فقال له : يا ابن أخي ، هكذا الإحرام " .

عبدالله بن عمر

عن نافع مولى ابن عمر قال : " سافرت مع ابن عمر بضعا وثلاثين حجة وعمرة " .

عبدالله بن عمرو بن العاص

وعن سليمان بن الربيع قال : " انطلقت في رهط من نساك أهل البصرة إلى مكة ، فقلنا : لو نظرنا رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدللنا على عبد الله بن عمرو فأتينا منزله ، فإذا قريب من ثلاث مائة راحلة ، فقلنا : على كل هؤلاء حج عبد الله بن عمرو ؟ ، قالوا : نعم ، هو ومواليه وأحباؤه ، قال : فانطلقنا إلى البيت ، فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية ، بين بردين قطريين ، عليه عمامة وليس عليه قميص " .

ركب المتقدمين

سعيد بن جبير

عن هلال بن خبّاب قال : كان سعيد بن جبير يُحرم في كل سنة مرتين ؛ مرة للحج ، ومرّة للعمرة .

عبدالله بن المبارك

عن علي بن الحسن بن شقيق قال : " كان عبدالله بن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو ، فيقولون : نصحبك . فيقول : هاتوا نفقاتكم . فيأخذ نفقاتهم ، فيجعلها في صندوق ويقفل عليها ، ثم يكتري لهم ، ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، فلايزال ينفق عليهم يُطعمهم أطيب الطعام وأطيب الحلوى ، ثم يُخرجهم من بغداد بأحسن زي ، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيقول لكل واحد : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها ؟ ، فيقول : كذا وكذا . ثم يُخرجهم إلى مكة ، فإذا قضوا حجّهم قال لكل واحد منهم : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة ؟ ، فيقول : كذا وكذا . فيشتري لهم ، ثم يّخرجهم من مكة ، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو ، فيجصّص بيوتهم وأبوابهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام ، عمل لهم وليمة وكساهم ، فإذا أكلوا وسرّوا ، دعا بالصندوق ففتحه ، ودفع إلى كل رجل منهم صرته عليها اسمه .

الأسود بن يزيد النخعي

عن أبي إسحاق قال : حجّ الأسود ثمانين حجة ، ما بين حجّة وعمرة .

زين العابدين علي بن الحسين

قال مالك : أحرم علي بن الحسين ، فلما أراد أن يُلبّي قالها ، فأغمي عليه ، وسقط من ناقته ، وتأذّى من ذلك .

الفضيل بن عياض

عن إسحاق بن إبراهيم الطبري قال :وقفت مع الفضيل بن عياض بعرفات ، فلم أسمع من دعائه شيئا إلا أنه واضع يده على خده ، واضع رأسه يبكي خفيّا ، فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام ، فرفع رأسه إلى السماء وقال : واسوأتاه منك وإن عفوت .

ورُوي عن الفضيل أنه نظر إلى تسبيح الناس وبكائهم عشيّة عرفة فقال : أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا – والدانق هو سدس الدرهم - ، أكان يردّهم ؟ ، قالوا : لا ، فقال لهم : والله للمغفرة أهون من إجابة رجل لهم بدانق .

بهيم العجلي

عن مخول قال : جاءني بهيم يوما فقال لي : تعلم لي رجلا من جيرانك أو إخوانك يريد الحج ترضاه يرافقني ؟ قلت : نعم . فذهبت إلى رجل من الحي له صلاح ودين فجمعت بينهما وتواطيا على المرافقة . ثم انطلق بهيم إلى ‏أهله ، فلما كان بعد ذلك أتاني الرجل فقال : يا هذا أحب أن تزوي عني صاحبك وتطلب رفيقا غيره . فقلت : ويحك فلم ؟ فوالله ما أعلم في الكوفة له نظيرا في حسن الخلق والاحتمال ، ولقد ركبت معه البحر فلم أر إلا خيرا . قال : ويحك حُدّثت أنه طويل البكاء لا يكاد يفتر ، فهذا ينغص علينا العيش سفرنا كله . فقلت له : ويحك إنما يكون البكاء أحيانا عند التذكرة ، يرق القلب فيبكي الرجل ، أو ما تبكي أنت أحيانا ؟ قال : بلى ولكنه قد بلغني عنه أمر عظيم جدا من كثرة بكائه . فقلت له : اصحبه فلعلك أن تنتفع به . فقال : أستخير الله .

فلما كان اليوم الذي أراد أن يخرجا فيه جيء بالإبل ووُطئ لهما ، فجلس بهيم في ظل حائط فوضع يده تحت لحيته ، وجعلت دموعه تسيل على خديه ، ثم على لحيته ثم على صدره ، حتى والله رأيت دموعه على الأرض ، فقال لي صاحبي : يا مخول قد ابتدأ صاحبك ، ليس هذا لي برفيق . فقلت له : ارفق ، لعله ذكر عياله ومفارقته إياهم فرقّ . وسمعها بهيم فقال : يا أخي والله ما هو بذاك ، وما هو إلا أني ذكرت بها الرحلة إلى الآخرة . ثم علا صوته بالنحيب . فقال لي صاحبي : مالي ولبهيم ؟ إنما كان ينبغي أن ترافق بين بهيم وبين داود الطائي و سلام بن الأحوص ، حتى يبكي بعضهم إلى بعض حتى يشتفوا أو يموتوا جميعا . فلم أزل أرفق به وأقول : ويحك ، لعلها خير سفرة سافرتها . فقال لي : قُضي الأمر ، ولعلها تكون خيرة . - وكل هذا الكلام لا يعلم به بهيم ولو علم بشيء منه ما صاحبه - .

فخرجا جميعا حتى حجا ورجعا . ما يرى كل واحد منهما أن له أخا غير صاحبه . فلما جئت أسلِّم على جاري قال لي : جزاك الله يا أخي عني خيرا ، ما ظننت أن في الخلق من مثل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، كان والله يتفضل عليّ في النفقة وهو معدم وأنا موسر ، ويتفضل عليّ في الخدمة وأنا شاب قوي وهو شيخ ضعيف ، ويطبخ لي وأنا مفطر وهو صائم .

 فقلت : فكيف كان أمرك معه في الذي كنت تكرهه من طويل بكائه ؟ قال : ألفت والله ذاك البكاء ، وسرّ قلبي حتى كنت أساعده عليه ، حتى تأذى بنا أهل الرفقة ، ثم والله ألفوا ذلك ، فجعلوا إذا سمعونا نبكي بكوا وجعل بعضهم يقول لبعض : ما الذي جعلهم أولى بالبكاء منا والمصير واحد ؟ ، فجعلوا والله يبكون ونبكي .

المغيرة بن الحكيم الصنعاني

كان المغيرة بن الحكيم الصنعاني يحج من اليمن ماشيا ، وكان له ورد بالليل يقرأ فيه كل ليلة ثلث القرآن ، فيقف ويصلّي حتى يفرغ من ورده ، ثم يلحق بالركب متى لحق بهم ، فربما لم يلحقهم إلا في آخر النهار .

 
1435 هـ © Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة