الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لازلت قوية ومتماسكة حتى مع هجوم الأفكار علي

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة عمري 17 سنة، سافرت إلى بلدي قبل أربع سنوات، وبعد شهرين من السفر تسممت بسبب طعام تناولته، بدأت تظهر على جسمي الحساسية من بعض الأطعمة، وعندما تظهر الحساسية على جسمي أشعر بالخوف، وتتسارع نبضات قلبي، وأصاب بالرجفة، وتأتيني حالة هلع، وعندما كنت أنظر إلى عروقي وهي متصلبة أبكي من شدة الهلع، وأقول لأمي: سوف أموت دون أن أرى أبي، لأنه كان في السعودية بمفرده، ثم رجعنا إلى السعودية، وعدت لطبيعتي السابقة، وذهب عني الخوف والهلع، إلا أن الحساسية عادت لي مرة أخرى قبل أربعة أشهر، وكانت تأتيني الحساسية كل 5 دقائق.

قبل 3 أشهر توفي والدي، وانسجن إخوتي ظلماً، وبقيت أنا وأمي بمفردنا نعيش عند خالتي، فانقلبت حياتي كلها، بعد أن كنت أكثر إنسانة سعيدة في الدنيا، وقبل شهرين تذكرت أحداث الهلع كلها بطريقة غريبة، فأصبحت أفكر من أنا، وكيف أتكلم، وكيف أفكر، وكيف أنظر؟

أشعر بغرابة تجاه حياتي اليومية، وتجاه أفكاري، خاصة عندما أجلس مع صديقاتي، وأشعر بأنني سأفقد عقلي من شدة الخوف والهلع، مما جعلني أدخل في حالة اكتئاب، ولا أتكلم مع أحد، ولا أذهب للمدرسة، ولا أشتكي لأحد، وإن حاول أي شخص التحدث عن حالتي فإنني أكرهه وأحقد عليه، وبقيت على هذه الحالة بشكل حاد لمدة أسبوع، ثم خفّت حالياً، ولكنني ما زلت أشعر بغرابة وأتساءل: من أنا؟ وكيف أتكلم؟ وماذا أفعل؟ وكيف أفكر؟

أجلس بعض الأحيان مع نفسي، وأقوي نفسي، وعقلي يكلمني ويقويني، أنسى تلك الحالة بعض اللحظات، ولكنها تعود لي ثانية، أنا لست مجنونة ولا مريضة، فأنا أصلي وأذكر الله، ولكنني لا أعلم ما الذي يحدث معي، رغم أنني أشعر بأنني أصبت بأمراض ذهانية، ووساوس قهرية، وحالة من الاكتئاب والهلع، إلا أنني قوية وأستطيع أن أخرج نفسي من تلك الأمراض كلها، وتم لي ذلك بالفعل، ولكنني أريد أن أتوقف عن هذا الشعور وأعود كالسابق، دون الحاجة للأدوية، مع العلم أن تلك الأفكار تنتابني عندما أفكر في الذهاب للمدرسة، خوفاً أن أبتعد عن أمي وأكون وحيدة.

أرجو أن تكونوا قد فهمتم ما أقصده، لكي تساعدوني في التوقف عن تلك الأفكار الغريبة، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Enas حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

لاحظي أنك كنت تعيشين حياة هادئة وسعيدة مع والدك وأمك وأخوتك، وسافرتِ إلى بلدك، وحصل لك تسمُّمٍ، واضح أنه كان تسمُّمًا لم يكن كبيرًا، وأثَّر عليك نفسيًا، وهذا طبيعيًا، أن تحسِّي بالخوف عند التسمُّم، لأنك لا بد أن تكوني سمعتِ عن حالات كثيرة، يقال أن فلان تسَمَّمَ وتُوفِّيَ، وتغيَّرتْ مشاعرك، أصابك مشاعر من الخوف والقلق، خاصة على أسرتك ووالدك، وإن كنت سوف تقابلينهم أم لا، والخوف عليهم، -والحمدُ لله- ذهبتْ عنك حالة التسمُّم، ورجعتْ لك حياتك الطبيعية ومشاعرك العادية، ولكن للأسف تُوفِّيَ والدك -كما ذكرتِ- وسُجنَ أخويك، وتغيَّر حالك، والآن تعيشين أنت وأمك مع خالتك.

الآن مشكلتك كيف تتعاملين مع هذه المشاعر الجديدة، المشاعر المتناقضة (مشاعر الحزن والخوف والاكتئاب والغضب)، الحزن على والدك، والقلق على مستقبلك، والغضب بما لمَّ بإخوتك، فداخلك كمية من المشاعر المتناقضة، لا تعرفين كيف تتعاملين معها، ولذلك تحسِّين بالغرابة، لأنك تحاولين أن تنفصلي عن هذه المشاعر التي بداخلك، وتُراقبينها من بُعد، فتنفصلي عن نفسك، وهذا يجعلك أكثر خوفًا.

يا ابنتِي: تحتاجين إلى معالج نفسي، أو مُرشد نفسي، إلى شخصٍ تتكلمين معه، تحاولين أن تبثُّي ما في نفسك، أو تُنفِّسي عمَّا بداخلك من خوفٍ وحزنٍ وغضبٍ وقلقٍ، هذا هو العلاج لك، لا بد أن تتكلمي، لا بد أن تُخرجي هذا البخار الذي بداخلك، لكي تصفي نفسك وتعودي إلى طبيعتك، وتعودي إلى دراستك، وتعيشي حياة مطمئنة -بإذنِ الله-.

لا تحتاجين إلى حبوب، أنت تعرفين نفسك تمامًا، ليس بك أي مرض عقلي، ولكن عندك أعراض نفسية ناتجة عن ظروف مُحددة.

وفَّقك الله وسدَّدك خُطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً