الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع أخي وأختي اللذين لا يصليان؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري 18 سنة، وأنا أكبر إخوتي، وأبي متوفى منذ حوالي 5 سنوات، لدي أخ عمره 17 سنة، وأخت 16 سنة، الاثنان لا يصليان، أريد أن أعرف كيف أتعامل معهم، وكيف أنصحهم؟

أخي عادة لا يسمع لنا، وأسلوبه معنا يعتبر سيئاً، حتى مع أمي، مع أنه لم يكن هكذا قبل وفاة أبي، وكلنا نحافظ على صلاتنا وحفظ القرآن، وأيضاً نشك أنه يشرب الدخان، وهو معظم اليوم مع أصدقائه ونادراً ما يجلس معنا، دائماً إما في غرفته يشاهد الأنيمي ويلعب، أو مع أصدقائه، وأيضاً لاحظت أن بعض الأنيمي الذي يشاهده به مشاهد سيئة، وأيضاً دائماً ما يتشاجر هو وأمي ربما على كل شيء، ودائماً ما يرى نفسه هو فقط الذي على حق ويعرف كل شيء!

أريد طريقة للتعامل معه ونصحه، فأنا والله أحبه وخائفة عليه جداً لما قد يلقاه في الدنيا والآخرة! كما أنه قد تعرض لحادثين، وكان على وشك أن يفقد فيهما حياته، ومع ذلك لم يتعظ من أي منهما!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بسملة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نسأل الله تعالى أن يتولّاك ويتولى إخوانك، وأن يحفظكم بحفظه، وييسّر لكم طُرق الخيرات، ونشكر لك -ابنتنا العزيزة- حرصك البالغ على إخوانك -أختك وأخيك- وهذا من حُسن إسلامك وكرم أخلاقك وصدق عاطفتك، فنسأل الله تعالى أن يجعل ذلك كله سببًا في سعادتك في دُنياك وفي آخرتك.

وقد أحسنت حين أدركت أن أخاك بحاجة إلى إعانة ومساعدة، لحفظه عن الاستمرار في سلوك طريقٍ قد يؤدي به إلى أنواع من الانحرافات، وهو في سِنٍّ يحتاج فيها إلى نوع من الرعاية والتعهُّد بأسلوب حسن غير منفّر، فالشاب في هذا السّنِّ عادةً ما يشعر بالحاجة إلى استقلالية في القرار والشعور بالمسؤولية، وأنه متصرِّفٌ في نفسه، ونحو ذلك من المشاعر، فينبغي ألَّا يُصادم في هذا كلِّه، وألَّا يشعر بأن الأسرة لا تزال تعامله كطفل، فينبغي أن تُشعروه بأنه هو المسؤول عن الأسرة، وأنه القائد في هذا البيت، وأنكم جميعًا تحتاجون إليه، وأن هذه المسؤولية تُوجب عليه أن يتصرّف بما يتلاءم مع هذا المقام، وبهذا يكسب الثقة في نفسه، ويُقدّر حجم المسؤولية الواقعة عليه، سواء مسؤوليته عن نفسه أو مسؤوليته عن أسرته.

وإذا أردتم نصحه وتذكيره فينبغي أن يكون بأسلوب غير مباشر، حتى لا يُصِرّ تحت تأثير العناد، وينبغي الاستعانة بكل الوسائل التي يمكن أن تُؤثّر عليه، ومن ذلك: محاولة الاستعانة بمن يُحبُّهم ويقبل كلامهم من الأقارب -إن وجدوا-، كالأعمام والأخوال ونحوهم، وأن تحاولوا ربطه بعلاقاتٍ مع أُناس طيبين وشباب صالحين من الأسرة أو من غيرهم.

ومن الأمور المهمة التي ينبغي أن تراعيها أنت وأُمّك في توجيه هذا الأخ: أن تتركوا الشيء الذي يمكن أن يكون مجالاً للعذر، فينبغي أن تُساعدوه أولاً على ترك المحرمات، والقيام بالفرائض والواجبات، وتؤجّلوا الأشياء التي ليس فيها مخالفة شرعية وارتكاب للمحرّم، كاللعب ونحوه ممَّا ليس فيه شيء من الحرام.

حاولوا دائمًا مساعدته لإيجاد البدائل النافعة عن الأشياء الضارّة، فالصحبة السيئة تضرُّه، وعلاجُه أن يُساعد ويُعان على تحصيل رُفقة صالحة طيبة. واللعب والانزواء يضرُّه، فحاولوا شغله بأشياء نافعة تعود عليه بالنفع أو على الأسرة، فإذا سلكتم هذه الوسائل فنرجو -إن شاء الله تعالى- أن ينتفع بها، ويحاول تصحيح طريقه.

خير ما نوصيكم به الدعاء له بظهر الغيب، بأن يهديه الله، فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبُها كيف يشاء، كما نوصيكم بمحاولة تذكيره بالموت والدار الآخرة، ولو بطريقٍ غير مباشر، فإن الإيمان إذا قوي في القلب حجز صاحبه عن أنواع الآثام والمعاصي.

ما ذكرناه من نصائح ينسحب أيضًا على أختك، ويمكن استخدام نفس الأساليب معها في النصح، وعلاج مشكلة ترك الصلاة، مع ميزة في الأخت أنها كأنثى مثلك تستطيعين أن تؤثري عليها عن طريق قراءة نفسيتها، وتطبيق الأسلوب المناسب معها.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهديكم جميعًا لأرشد السبل وأحسن الطرق، وأن يتولى أمركم كله.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات