الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل سيعاقبني الله إن رفضت الخاطب الذي لم أرتح له؟

السؤال

السلام عليكم.

تقدم لخطبتي شخص على قدر جيد من التعليم والأخلاق والتدين، وسنّه مناسب لسني، جلست معه أول مرة، فوجدت أنه قليل الكلام، أو بمعنى آخر لا يجد ما يتحدث عنه، حياته كلها كانت تتمحور حول دراسته، وعمله وأهله، لا يوجد أصدقاء له، وهذه نقطة مهمة لي، فأنا أريد من يحكى ويتحدث معي في كل شؤون الحياة، ولكني لم أجد فيه تلك النقطة.

شعرت من خلال كلامه أنه يميل لسماع كلام أهله، حتى وإن لم يعجبه الأمر، بحكم أنه يرضيهم، ولكن وجدت أن هناك أمورًا لا يجب عليه فعلها، فقط لإرضائهم، ولكنه يفعلها.

الفكرة هنا أنني صليت استخارة، ولكن لم أشعر بالراحة الخالصة، وأخذت أفكر لدرجة أنني كنت أبكي كل يوم، وبأي وقت، وفجأة رفضته ولكن أمي أخبرتني أن أجلس معه ثانية، فجلست مرة أخرى، ولكن بهذه المرة أيضًا لم أجد ما يشجعني للموافقة، ولكن أمي استغلت حيرتي تلك، وأتى يوم قراءة الفاتحة، ومن يومها إلى الآن (أسبوع) وأنا أشعر بثقل على صدري، وحيرة، وعدم استقرار، حتى أني عندما أكلمه أشعر بعدم الراحة، وكأنني أقضي واجبًا ثقيلًا عليّ، مع العلم أنني لاحظت أنه يستجيب لي في تغيير آرائه، فمثلًا عندما أخبره بأي شيء يوافق دون توضيح رأيه، وهذا لا يعجبني أيضًا، بل يؤكد لي أنه غير مستقل بشخصيته.

المهم هنا أنني أريد الرفض، ولكن والدي يخبرني أنه فرصة لا تعوض، وأنني أنا من أتدلل، وأرى نفسي كثيرة على من حولي، وأنني إن رفضت فإن الله سيعاقبني بشخص سيء، كعقاب لي على رفضي له!

السؤال هنا: هل إن رفضته سيعاقبني الله فعلًا؟ مع أنني والله العظيم أحاول بكل قوتي لتقبل الأمر، ولكن لا أستطيع!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جهاد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به.

لا يخفى على أمثالك أن الرجال أعرفُ بالرجال، وأنّ الوالد والأهل والأولياء والمحارم هم أحرص الناس على مصلحة الفتاة، ومع ذلك فأنت صاحبة القرار، ولكن أرجو أن تصطحبي هذا الجانب من كون الرجال أعرفُ بالرجال، ومن أن الصفات المذكورة من تعليم وأخلاق وتديُّن؛ هذه مؤهلات غالية وعالية ونادرة، فنحن في زمان قلَّ أن يُوجد فيه شباب يطرقون الأبواب ويمتلكون مثل هذه المؤهلات، وفي هذا العمر الذي هو واضح من خلال هذه الاستشارة.

لذلك نحن لا نؤيد فكرة الاستعجال بالرفض، ولكن من المهم أن تُتيحي لنفسك فرصة، حتى تتعارفوا أكثر، وتعطي نفسك أيضًا مجالًا لخوض هذه التجربة التي تتحمّس لها الأسرة، والأسرة هي أحرص الناس على مصلحتك.

وعليك أن تعلمي أن قلة كلامه معك لأنه لم يألفك، ولأنه لا تُوجد قضايا كثيرة فيها اهتمامات مشتركة، دائمًا الإنسان الذي يُحب الرياضة إذا أردناه أن يتكلم نتكلم معه عن الرياضة، والذي يحب الزراعة إذا أردنا أن نأخذ معه ويُعطي نتكلّم عن الزراعة، والذي يُحب الدّين إذا أردنا أن يتكلم نتكلم عن مسائل في الدّين، عند ذلك يتجاوب، أمَّا أن يتجاوب من أول مرة وفي قضايا عامّة وكذا؛ هذا قد يتأخّر، وأعتقد أن استجابته لك وحرصه على التغيُّر وسماعه لكلامك؛ يعطي أيضًا فرصة في التأثير عليه والتوجيه لما هو نافع ومفيد.

على كل حال: أنت صاحبة القرار، وأنا أضمّ صوتي إلى صوت والديك في الحرص على إكمال المشوار، وإعطاء نفسك فرصة، وتعوذي بالله من شيطانٍ لا يريد لنا الزواج والخير، والله أمرنا بأن نخالف عدوّنا فقال: {إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدوًّا}، وسعدنا لأنك تحاولين وتحاولين، وهذا أيضًا من الأمور المهمة.

عليك بكثرة الدعاء، والاستغفار، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقراءة الرقية، وأذكار الصباح والمساء على نفسك، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به.

هذا، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات