الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أُكلف بأمور في العمل فيها ضرر لزملائي، كيف أتصرف؟

السؤال

السلام عليكم.

يتم إعطائي أوامر من المدراء في العمل تضر الموظفين الآخرين، وأنا أعلم بذلك، وكلما أطلب من رؤسائي في العمل التوقف عن هذا الفعل، ومحاولة ردهم عن هذا الأمر، أو محاولة تغيير هذا الأمر يتم محاسبتي على أساس أنني المقصر في العمل، ويتم توبيخي أيضاً.

الآن أنفذ كل الأوامر مع علمي بضررها للآخرين، فأنا أشعر بضيق شديد في العمل، وبالضرر لزملائي، ولا أعرف ماذا أفعل؟ فهل آثم على ذلك؟ أرجو مساعدتي وإرشادي لما فيه الخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسام الدين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك -أخي الحبيب- في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نشكر لك حرصك على تجنب إيذاء الآخرين، وهذا من حسن إسلامك، ونحن على ثقة تامة من أنك إذا اتقيت الله -سبحانه وتعالى- وكنت حريصاً على مرضاته واجتناب سخطه، فإنه سبحانه سيجعل لك من أمرك يسراً وتسهيلاً، فقد قال الله سبحانه: (ومن يتقِ الله يجعل له من أمره يسرًا)، وسيرزقك الله تعالى الرزق الحلال من حيث لا تحتسب؛ لأنه قد قال سبحانه وتعالى: (ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).

وكف الأذى عن الناس صدقة يتصدق بها الإنسان على نفسه، وينفع بها نفسه قبل أن ينفع الآخرين، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يوصي أبا ذر: (تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك).

ولكننا لم ندر -أيها الحبيب- ما هي حقيقة هذا الضرر الذي تتكلم عنه، مما سيقع بالموظفين الآخرين إذا أنت نفذت أوامر مديريك؟ فإن كان هذا مما لا يجوز لهؤلاء المديرين أن يوصلوه إلى هؤلاء الموظفين؛ أي ليس لهم فيه حق، وإنما هو ظلم محض ففي هذه الحالة لا يجوز لك أن تعين على ظلم الآخرين، وأن تنفذ هذه الأوامر، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إنما الطاعة في المعروف)، ويقول: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى)، وكلها أحاديث في صحيح مسلم، وفي غيرها من كتب السنة.

وشعورك بالضيق في هذه الحالة شعور في محله، فإن معصية الله تعالى لا تجلب للإنسان إلا التعاسة والحرمان، والحياة الطيبة إنما يحصلها الإنسان المسلم ما دام يعيش في طاعة الله تعالى، كما قال سبحانه وتعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)، وتكون آثماً بلا شك إذا أوصلت الضرر إلى الآخرين وأعنت عليه، وكان هذا الضرر يصل إلى هؤلاء الآخرين بغير وجه حق. أما إذا كان من حق المديرين أن يفعلوا ذلك بهؤلاء الموظفين -لأنه يستحقون ذلك مثلًا-، وكان يجوز لهم ما يأمرونك به، ففي هذه الحالة تنفيذك لأوامرهم -وإن تضرر به آخرون- لا يعد معصية ولا إعانة عليها.

وبهذا تدرك -أيها الحبيب- أن إجابتنا لك إنما هي إجابات على وقائع افتراضية؛ لأنك لم تضع الصورة واضحة أمامنا فيما هو هذا العمل الذي تؤمر به، وهل يجوز للمدير أن يأمرك به أو لا يجوز، فنرجو -إن شاء الله- أن يكون هذا الجواب قد أوضح لك الطريق، وبين لك المعالم، وحصل به الاستفادة؛ لتستنير به في حياتك.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً