الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد حادث سيارة فقدت شغفي بالحياة وأصبحت إنسانًا آخر.. فما علاج ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أشكركم جدًّا على هذا الموقع الرائع، وعلى ما تقدمونه من خدمات، وأسأل الله أن يبارك لكم ويزيدكم من فضله.

كنت أعاني من نوبات هلع حدثت لي فجأة في عمر 12 سنة، لكن تأقلمت معها بصعوبة، والآن صرت بعمر 24 سنة، وحصل لي حادث بالسيارة، وبعدها بشهرين أصبحت إنسانًا آخر، لا أستمتع بشيء، فقدت شغفي في الحياة، وزيادة على ذلك أصبحت منعزلًا تمامًا، ودائم التوتر والقلق والخوف.

في بعض الأحيان أبكي من شدة الاكتئاب، حياتي أصبحت جحيماً، لا أعرف ماذا أصابني، وزيادة على ذلك أحس بألم في رأسي عندما أكون بين الناس.

أرجو منكم حلاً، لأني انقطعت عن الدراسة في عامي الأخير (أدرس هندسة بتروكيمياوية)، وتركت عملي لشدة الأعراض.

شكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك - أخي الفاضل - عبر موقع استشارات إسلام ويب، ونشكر لك شكرك لنا على القيام على هذا الموقع، داعين الله تعالى أن يتقبّل مِنَّا جميعًا.

أخي الفاضل: نعم نوبات الهلع يمكن أن يكون لها تأثير كبير على حياة الإنسان، كما حصل معك، وبالذات عقب حادث السيارة الذي حصل منذ شهرين. وأنا أتساءل: هل كان حادثًا يسيراً بسيطًا؟ أم كان حادثًا كبيرًا قويًّا؟ ويبدو أنه لم يكن بالحادث اليسير، حيث يبدو أنه أثّر عليك لدرجة كبيرة.

نعم إذا تعرَّض الإنسان لبعض الحوادث؛ يمكن أن يُضعضع ذلك تكوينه النفسي ومناعته النفسية، فيدخل إمَّا في حالة من الاكتئاب النفسي عَقِب هذا الحادث، أو يدخل في حالة نفسية نسمّيها (الإجهاد النفسي بعد الصدمات PTST)، فهي حالة اضطراب تتسم بقلقٍ قد يُصاب بها الشخص، بعد أن يشهد أو يعيش بشكل مباشر أو غير مباشر، حدثًا مأساويًا أو ظرفًا قد يُهدد حياته، ومن أعراضها تذكُّر الإنسان كامل تفاصيل ما حصل معه مثل حادث السيارة هذا، أو حصول التجنّب - تجنّب الخروج، تجنّب الأماكن خاصة المكان الذي حدث فيه الحادث، أو تجنّب ركوب السيارة والانعزال - وأيضًا من الأعراض شدة التوتر والتنبُّه، بحيث يشعر الإنسان وكأنَّ حدثًا أو حادثًا ما على وشك أن يحصل مُجددًا.

أخي الفاضل: آلمني حقيقة أنك تركت دراستك في العام الأخير، وخاصة أن دراستك جميلة وممتعة، ومفيدة لبلادنا (هندسة البتروكيماويات)، وتركت عملك لشدة هذه الأعراض، لذلك أنصحك -وبشدة- مراجعة عيادة طبيب نفسي ليقوم بتأكيد التشخيص ووصف الدواء المناسب لك، لتضع هدفًا لنفسك أن تعود لإكمال دراستك، وربما تعود لعملك على حسب الأولوية التي تراها من وجهة نظرك، إلَّا أنه لا بد لك أن تعود إلى الشعور بالشغف، بالإقبال على الحياة، وعدم الانعزال، وعدم التجنب، وإنما مخالطة الناس لتخرج من الحالة النفسية التي أنت فيها.

لا شك عندنا أنك ستستطيع الخروج من ذلك، وخاصة أن الحادث وقع منذ شهرين، وأنا أؤكد لك أنك خلال عدة أسابيع، ستجد نفسك قد بدأت في الخروج من هذه الحالة النفسية، وخاصة إذا دعّمت ذلك بالعلاج النفسي الذي سيصفه لك الطبيب.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة النفسية والبدنية، وأن يُعينك ويقوّيك لتعود إلى شغف الحياة ومتابعة الدراسة، وربما العمل.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً