الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد ترك دراسة الطب لتخصص آخر ولكني أخشى رفض أهلي، انصحوني

السؤال

أنا طالبة أدرس الطب، على مشارف السنة الثانية، الطب كان حلمي منذ الطفولة، استخرت ودعوت الله كثيرًا حتى دخلته ولله الحمد، ولكن بعد مرور سنة فقدت شغفي؛ لأني لا أستطيع الموازنة ما بينه وما بين حياتي، وأشعر أني جاهلة، وأفتقر إلى العديد من المهارات، ولم تعد لدي القدرة على المذاكرة لساعات طويلة، مع العلم أن درجاتي جيدة.

هذا غير أن جامعتي استنزفتني نفسيًا، أصبحت جامعة تجارية في السنوات الأخيرة، ولا تهمها مصلحة طلابها، وغير منتظمة من ناحية الخطط الدراسية، وأيضًا اكتشفت أن الطب في بلادي طريقه شاق، مع فرض خدمات ريفية بدون راتب؛ لذلك أشعر بإحباط! صحيح أنني دخلت التخصص عن رغبة، ليس من أجل المال، ولا المكانة، ولكن أيضًا من حقي أن أفكر بمستقبل جيد.

أحيانًا أشعر أنني أحب الطب وأنه مكاني، وأحيانًا أشعر أنني متعبة.

خلاصة الموضوع: أنا أفكر بالتحويل إلى التصميم الداخلي، ربما قد أبدع في الجانب العملي لو بذلت فيه نفس مجهودي في الطب، لكن لا أستطيع مصارحة أهلي، ستكون خيبة أمل كبيرة؛ لأنني أدرس على حسابهم الشخصي، ونحن عائلة متوسطة الدخل.

الشيء الذي يجعلني مترددة أنني استخرت الله بشأن انسحابي من الطب، واستشرت الناس، والجميع يحفزني أن أستمر، وألا أيأس، وأن الله وضعني فيه؛ لأنه طريقي؛ لذلك أشعر أن استشارتي للناس هي نتيجة استخارتي، وكأنها إشارة من الله، ولا أريد أن أنسحب لهذا السبب.

أشيروا علي، ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Alaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ ونشكركِ على مشاركتكِ لهذه التجربة التي تعيشينها، إن ما تواجهينه يعد تحديًا كبيرًا، ولكنه جزء من مسيرة البحث عن الذات والتوازن بين الأهداف والرغبات الشخصية.

أولًا: من المهم جدًا الاعتراف بمشاعرك وعدم تجاهلها، فقدان الشغف والإحساس بالإنهاك هي مؤشرات يجب التوقف عندها والتفكير في أسبابها وكيفية التعامل معها، يقول النبي ﷺ: "استعن بالله ولا تعجز". وجيد أنك قمت بالاستخارة، والاستخارة خطوة، ولكن الأخذ بالأسباب والتفكير المستمر والتخطيط السليم، هي خطوات مكملة.

ثانيًا: عليكِ أن تنظري إلى قرارك من منظور متعدد الجوانب:
• مهم جدًا أن تحافظي على صحتك النفسية والجسدية، فإذا كان الطب يسبب لكِ إرهاقًا نفسيًا وجسديًا شديدًا، فمن الحكمة إعادة التفكير في قرارك.

• ليس هناك خطأ في إعادة التفكير في مسارك المهني، إذا شعرت أن هناك مجالات أخرى قد تكونين أكثر شغفًا وإبداعًا فيها، كالتصميم الداخلي.

• مهم أن تأخذي بعين الاعتبار تأثير قرارك على عائلتك، ولكن بنفس الوقت يجب ألا تكون هذه الضغوط سببًا لتجاهل ما تشعرين به من نداء لتغيير مسارك.

• خذي بعض الوقت للتفكير والتأمل، قد يساعدك الجلوس في مكان هادئ وكتابة مشاعرك وأفكارك حول الطب والتصميم الداخلي.

• حاولي التحدث إلى أشخاص متخصصين في الطب، وفي التصميم الداخلي للحصول على وجهة نظر معمقة حول كلا المجالين.

• لا تُقارني نفسكِ بالآخرين، فلكل شخص مساره الخاص في الحياة، ولا يجب أن تُقارني تجربتكِ بتجارب الآخرين.

• لا تُقللي من شأن مهاراتكِ وإنجازاتكِ، فوصولكِ إلى السنة الثانية في كلية الطب يُشير إلى قدرتكِ على بذل الجهد والمثابرة، وهذه مهارات قيّمة يُمكنكِ الاستفادة منها في أي مجال تختاريه.

• الصلاة وقراءة القرآن والدعاء يجلبان السكينة والهداية، قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2-3].

• فكري في كيفية الجمع بين تحقيق رغباتك الشخصية واحترام المسؤوليات تجاه عائلتك.

أخيرًا: مهما كان القرار الذي تتخذينه، تذكري أن الطريق قد يكون طويلًا ومليئًا بالتحديات، ولكن الأهم هو السلام الداخلي والرضى بالخيارات التي تجلب لك السعادة والنجاح.

وفقك الله ورعاكِ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً