الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5500 - وعن محمد بن المنكدر ، قال : رأيت جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - يحلف بالله أن ابن الصياد الدجال ، قلت : تحلف بالله ؟ قال : إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره النبي - صلى الله عليه وسلم - متفق عليه .

التالي السابق


5500 - ( وعن محمد بن المنكدر ) : تابعي كبير ، روى عنه الثوري ومالك وغيرهما ، وهو ممن جمع بين العلم والزهد والعبادة ، ( قال : رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد ) : بكسر الهمز ، وتعريف صياد في الأصول ( الدجال ) أي : هو الدجال ( قلت : تحلف بالله ) ؟ أي : أتحلف مع أنه أمر مظنون غير مجزوم به .

( قال : إني سمعت عمر يحلف على ذلك ) أي : على أن ابن الصياد الدجال ( عند النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فلم ينكره النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ) أي : ولو لم يكن مقطوعا لأنكره ، أي : ولم يجز اليمين على ما يغلب به الظن لما سكت عنه ، قيل : لعل عمر أراد بذلك أن ابن الصياد من الدجالين الذين يخرجون ، فيدعون النبوة ، أو يضلون الناس ويلبسون الأمر عليهم ، لا أنه المسيح الدجال ; لأن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - تردد ; حيث قال : إن يكن هو وإن لم يكن هو ، ولكن فيه أن الظاهر المتبادر من إطلاق الدجال هو الفرد الأكمل ، فالوجه حمل يمينه على الجواز عند غلبة الظن ، والله تعالى أعلم .

ثم رأيت شارحا قال : قوله : فلم ينكره ; لأن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عرف أنه من جملة من حذر الناس عنه من الدجالين بقوله : " يخرج في أمتي دجالون كذابون قريبا من ثلاثين " ، وابن صياد لم يكن خارجا من جملتهم ; لأنه ادعى النبوة بمحضر من النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فلم يكن حلف عمر - رضي الله تعالى عنه - مخالفا للحقيقة ، أو يريد أن فيه صفة الدجال ، والله تعالى أعلم بالحال . ( متفق عليه ) .

[ ص: 3491 ]



الخدمات العلمية