الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        [ ص: 102 ] قال : ( ويقبل في المعاملات قول الفاسق ولا يقبل في الديانات إلا قول العدل ) ووجه الفرق أن المعاملات يكثر وجودها فيما بين أجناس الناس ، فلو شرطنا شرطا زائدا يؤدي إلى الحرج فيقبل قول الواحد فيها عدلا كان أو فاسقا ، كافرا كان أو مسلما ، عبدا كان أو حرا ، ذكرا كان أو أنثى دفعا للحرج .

                                                                                                        أما الديانات فلا يكثر وقوعها حسب وقوع المعاملات ، فجاز أن يشترط فيها زيادة شرط فلا يقبل فيها إلا قول المسلم العدل ; لأن الفاسق منهم ، والكافر لا يلتزم الحكم ، فليس له أن يلزم المسلم بخلاف المعاملات ; لأن الكافر لا يمكنه المقام في ديارنا إلا بالمعاملة ، ولا يتهيأ له المعاملة إلا بعد قبول قوله فيها فكان فيه ضرورة ولا يقبل فيها قول المستور في ظاهر الرواية .

                                                                                                        وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه يقبل قوله فيها جريا على مذهبه أنه يجوز القضاء به وفي ظاهر الرواية هو الفاسق فيه سواء حتى يعتبر فيهما أكبر الرأي .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الخدمات العلمية