الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      [ ص: 100 ] قلت : أرأيت إن قال : زوجني ابنتك بمائة دينار على أن أزوجك ابنتي بلا مهر ، ففعلا ووقع النكاح على هذا ودخل كل واحد منهما بامرأته قال : أرى أن يجاز نكاح الذي سمى لها المهر ويكون لها مهر مثلها ويفسخ نكاح التي لم يسم لها صداق دخل بها أو لم يدخل بها قال : وقال مالك : والشغار إذا دخل بها فسخ النكاح ولا يقيم على النكاح على حال دخل بها أو لم يدخل ، ويفرض لها صداق مثلها ويفرق بينهما ، قال مالك : وشغار العبيد كشغار الأحرار .

                                                                                                                                                                                      قال : فقلنا لمالك : فلو أن رجلا زوج ابنته رجلا بصداق مائة دينار على أن زوجه الآخر ابنته بصداق خمسين دينار قال مالك : لا خير في ذلك ورآه من وجه الشغار قال ابن القاسم : ويفسخ هذا النكاح ما لم يدخلا ، فإن دخلا لم يفسخ وكان للمرأتين صداق مثلهما .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت هاتين المرأتين أيجعل لهما الصداق الذي سميا ، أم يجعل لهما صداق مثلهما لكل واحدة منهما صداق مثلها قال : قال : لي مالك : في الشغار يفرض لكل واحدة منهما صداق مثلها إذا وطئها ، فأرى هذا أيضا من الوجه الذي يفرض لهما صداق مثلهما ولا يلتفت إلى ما سميا قال سحنون إلا أن يكون ما سميا أكثر فلا ينقصا من التسمية .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية