شروح الحديث

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

علي بن سلطان محمد القاري

دار الفكر

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

مسألة:
2196 - وعن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب : " إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن " قال : آلله سماني لك ؟ قال : " نعم " قال : وقد ذكرت عند رب العالمين ؟ قال : " نعم " فذرفت عيناه ، وفي رواية : " إن الله أمرني أن أقرأ عليك " لم يكن الذين كفروا " " قال : وسماني ؟ قال : " نعم " فبكى . متفق عليه .

الحاشية رقم: 1
2196 - ( وعن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب : إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن ) ، أي بالخصوص من بين الأقران ( قال : آلله ) بهمزتين الأولى للاستفهام وقلبت الثانية ألفا إبقاء للاستفهام ويجوز تسهيلها ويجوز الحذف للعلم بها ، وهذا معنى قول الطيبي : آلله بالمد بلا حذف وبالحذف بلا مد ( سماني لك ؟ ) ، أي ذكرني باسمي لك ، قال الطيبي : والمقصود التعجب إما هضما ، أي أنى لي هذه المرتبة ، وإما استلذاذا بهذه المنزلة الرفيعة ( قال : نعم ، قال : وقد ذكرت ) ، أي أوقع ذلك والحال أني قد ذكرت على الخصوص أو بهذا الوجه المخصوص ، قال الطيبي : تقرير للتعجب ( عند رب العالمين ؟ ) ، أي مع عظمته وحقارتي ، قال الطيبي : وعند هنا كناية عن الذات وعظمته ، والأظهر أنه كناية عن قربه ومزيد رحمته ( قال : نعم ، فذرفت عيناه ) ، أي جرى دمع عينيه ، أي سرورا وفرحا بتسمية الله - تعالى - إياه في أمر القراءة أو خوفا من العجز عن قيام شكر تلك النعمة ، ووجه تخصيصه بذلك أنه بذل جهده في حفظ القرآن وما ينبغي له حتى قال - صلى الله عليه وسلم - : " أقرؤكم أبي " ولما قيض له من الإمامة في هذا الشأن أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقرأ عليه ليأخذ عنه - صلى الله عليه وسلم - التلاوة كما أخذه نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل ، ثم يأخذه على هذا النمط الآخر عن الأول والخلف عن السلف ، وقد أخذ عن أبي بشر كثيرون من التابعين ، ثم عنهم من بعدهم ، وهكذا فسرى فيه سر تلك القراءة عليه حتى سرى سره في الأمة إلى الساعة ( وفي رواية : إن الله أمرني أن أقرأ عليك " لم يكن الذين كفروا " ) قيل : لأن فيه قصة أهل الكتاب ، وكان أبي من أحبار اليهود فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمه حالهم وخطاب الله إياهم فيتقرر إيمانه بالله تعالى ونبوته - صلى الله عليه وسلم - أشد تقررا ، ثم يحتمل أن هذه الرواية مبينة للقرآن في الرواية الأولى ، ويحتمل أن يكون قضية أخرى ، وقال النووي : وفي الحديث فوائد جمة منها استحباب القراءة على الحذاق وأهل العلم به وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه ، ومنها المنقبة الشريفة لأبي ولا نعلم أن أحدا شاركه فيها ، وأما تخصيص قراءة لم يكن فلأنها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين ومهمات في الوعد والوعيد والإخلاص وتطهير القلوب ، وكان الوقت يقتضي الاختصار اهـ وفي الحديث دليل لما قاله العلماء : إن القرآن يطلق على الكل وعلى البعض إذ لم يعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ علىأبي جميع القرآن ( قال : وسماني ؟ ) ، أي لك كما في نسخة ( قال : نعم ، فبكى . متفق عليه ) .

السابق

|

| من 114

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة