English| Deutsch| Français| Español

  إن للحسنة نورا في القلب.. وضياء في الوجه.. وسعة في الرزق..ومحبة في قلوب الناس 

الطموح الزائد
انتظار الوظيفة أم مواصلة الدراسة الجامعية

رقم الإستشارة: 17806

أ/ الهنداوي

السؤال
أنا شاب أبلغ من العمر 23 سنة، منذ صغري وأنا أحلم بأن أكون إنساناً مهما في مجتمعه، وتكون له بصمة في حياته في هذه الدنيا، وكان طموحي أن أحصل على الشهادات العليا في الدراسات الأكاديمية، وبعد تخرجي من الثانوية حصل لي تعثر في اختياري للجامعة فاخترت جامعة لم أكن أريدها ( رغم أنه كانت لي مطلق الحرية في اختياري )، ولكن بسبب عدم معرفتي للجامعات وتخصصاتها وانطوائي على نفسي لم أحسن الاختيار! فتركت الجامعة بعد أسبوعين، ثم التحقت في النصف الثاني من تلك السنة بكلية تعطي شهادة الدبلوم بعد 3 سنوات.

وبعد تخرجي وجدت نفسي أمام شهادة دبلوم، ولم أحصل على الحد الأدنى من طموحي وهو البكلريوس، فأصبت بإحباط شديد جداً، وأنا الآن أمام خيارين أفكر فيهما: الأول ( وهو عكس طموحي وتوجهاتي )، وهو أن أنتظر الوظيفة ـ رغم مرور سنة على تخرجي ولم أجدها ـ وأن أكتفي بهذه الشهادة وتذهب جميع أحلامي وطموحاتي! أو أن أواصل دراستي ولكن لن يتم لي ذلك إلا في خارج دولتي، وأنتظر سنتين أخريين من الدراسة لأحصل على البكالريوس.

والمشكلة في الخيار الثاني هو أني من عائلة محافظة، والدراسة في جامعة مختلطة تعتبر سابقة في مجتمعنا ( رغم عدم رفض العائلة ذهابي )، ولكن سوف أكون تحت ضغط تجربة جديدة علي وعلى مجتمعي. أرجو إفادتي بأقصى سرعة.


الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الدمع حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن الله جل وعلا قد أباح لعباده أسباب طلب الرزق الحلال، وفتح لهم الأبواب في ذلك، ولا ريب أن رغبتك في أن تكون صاحب وظيفة مناسبة لها قدرها ولها أهميتها، هو أمرٌ مشروع لا يذمه الشرع، بشرط أن لا يقصد به الإنسان التكبر والتفاخر على عباد الله المؤمنين، وقد قال تعالى: (( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ))[الجمعة:10]، وقال صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك) وهذا المعنى كثير وثابت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وأما عن استشارتك، هل تكمل الدراسة أم تنتظر الوظيفة؟ فالظاهر من حالك -كما يدل عليه كلامك- أنك بحمد الله لا تُعاني من أية ظروف مالية صعبة، وإذا كان الأمر كذلك فالذي نشير به عليك هو أن تتم دراستك الجامعية؛ لأنك وكما يبدو من خلال كلامك صاحب طموح ورغبة قوية في أن تكون من أصحاب الشهادات الجامعية، فلو أنك توظفت قبل حصولك على الشهادة، فربما تكثر عليك المشاغل، فلا تتمكن من إتمام دراستك، فالأولى أن تبادر إلى قرار متزن مدروس بهذا الشأن، فتُكمل دراستك الجامعية التي تميل إليها نفسك، والتي تُعيد إليك هدوء البال.

وأما عن قولك: إن المدة قد تطول إلى سنتين تقريباً، فهذه المدة لو تأملت ليست بالطويلة جداً، خاصةً وأنها ربما تتم في حالة رغبتك الشديدة في إتمام دراستك، مما يساعدك على تحقيق أفضل النتائج الدراسية.

وأما عن دراستك في جامعة مختلطة، فإن الواجب على المسلم أن لا يخالط النساء الأجنبيات وهو قادرٌ على ذلك، ومن المعلوم أن هنالك جامعات عديدة في كثير من البلاد، توجد فيها دراسة غير مختلطة فيمكنك الالتحاق بها، مع شيء من البحث والسؤال عنها.

وأيضاً، فإن جانب الدراسة عبر الانتساب إلى الجامعات الخارجية وأنت مقيم في بلدك هو أحد الخيارات القائمة، إذا كان تخصصك الدراسي يُناسب ذلك.
ونوصيك أخيراً بصلاة الاستخارة، وأن تستشير بعض أصحاب المعرفة والدين، ونؤكد عليك بضرورة التمهل وعدم التعجل في اتخاذ القرارات.

والله الموفق.