English| Deutsch| Français| Español

  قال قتادة: القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم. أما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار 

اضطرابات الشخصية عمومًا والمشاكل السلوكية الناتجة عنها
كيف يمكن لفتاة عاشت في بيئة أسرية سيئة أن تتزوج بنجاح؟

رقم الإستشارة: 2348585

د. محمد عبد العليم

السؤال
السلام عليكم

أنا فتاة، أود أن أسأل عن الشخصية التجنبية التي قررت أن تستسلم لواقعها رغم قسوته، لأنها لم تعد تحتمل المزيد من الإحباطات جراء المحاولات المستمرة لتحسين وضعها الاجتماعي، وتريد الحفاظ على ما تبقى من توازنها النفسي، إضافة إلى أنها ضعيفة الشخصية، وفاقدة الثقة بنفسها، والشعور بأنها غير مرغوبة بسبب الوضع الأسري غير المستقر، والمشحون بشكل مستمر، والذي عاشته في طفولتها من قبل.

أم غير مستقرة نفسيا، لم تعد قادرة على تربية ثمانية أطفال، وأب لا يطيق نفسه وأطفاله، هل مثل هذه الشخصية تصلح للزواج؟ وكيف تتكيف مع وضعها دون أن يؤثر على نفسيتها أكثر؟ وما الشخصية التي تصلح للزواج منها؟

علما أنها فتاة على مشارف الأربعين، ولا تعاني من أي مشاكل صحية أو شكلية.

شكرا على جهودكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ انتصار حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أولاً: موضوع تشخيص الشخصية التجنُّبية، أو غيرها من الشخصيات يجب أن يكون قائمًا على معايير علمية، لأن ظهور بعض السمات أو الأوصاف ليس دليلاً كافيًا على أن التشخيص صحيح، التشخيص يجب أن يكون تشخيصًا مهنيًا من خلال المقابلات الإكلينيكية، ومن خلال البحث المتأنِّي، وإجراء القياسات النفسية المطلوبة.

هذا مهم -أيتها الفاضلة الكريمة- لأن إلصاق بعض التشخيصات بالناس قد يضرهم كثيرًا، بل قد يكون مُعيقًا لهم في حياتهم، وفي ذات الوقت قد لا يجعلهم حقيقة يتعايشون مع ذواتهم أو مع الآخرين.

والأمر الآخر: إذا قام المختص بتشخيص شخصية ذات نمط معيَّن، فمن الواجب أن تُعطى فرصة العلاج.

ثالثًا: مثلاً في الشخصية التجنُّبية هنالك الكثير من التداخل مع شخصيات أخرى مثل: الشخصية الانطوائية، والشخصية الفصامية، والشخصية الاعتمادية، تداخلات كثيرة جدًّا، وكثير من طيف هذه الشخصيات يلتقي مع بعضها البعض.

عمومًا: هذه المقدمة مهمة جدًّا، لأن هذه الأخت لا نريد أن نشخصها تشخيصًا لا يكون دقيقًا.

بالنسبة لصلاحية الزواج: أنا أعتقد أن كل إنسان يصلح للزواج، كل أنثى وكل ذكر، بشرط أن يكون هنالك نوع من نقاط الالتقاء، سلوكيًا ومعرفيًا وفكريًا وعقديًا ما بين الطرفين، وبشرط أن يُدرك كل طرف صعوبات الطرف الآخر، وأن يُدرك أيضًا إيجابياته، لأن تعزيز الإيجابيات هو الوسيلة الأساسية للتخلص من السلبيات.

فإذًا كل شخصية صالحة للزواج، نعم قد تكون هنالك صعوبات، مثلاً الشخصية الحدِّية، الشخصية السيكوباتية Psychopathy، قد تواجه الكثير من الصعوبات، لكن تفهم الطرف الآخر قد يجعل الحياة تستمر، وأعرفُ كثيرا من الشخصيات السيكوباتية ويعيشون حياةٍ زوجية معقولة جدًّا، وكذلك الشخصية الحدِّية، وهي أصعب أنواع الشخصيات كما يرى الكثير من علماء النفس والسلوك.

فلا أرى سببًا يحرم هذه الفتاة من الزواج، إذا وجدتْ مَن يتفهمها ويكون مُدركًا لعلَّتها، وأن تحاول أن تطور من ذاتها، الزواج وسيلة من وسائل اكتساب المهارات الجديدة، وسيلة من وسائل أن يتخطَّى الإنسان صعوباته، لأنه سوف يجد مَن يوجِّهه وينصحه، كما أن المسؤوليات الزوجية في حدِّ ذاتها تُزيح المسلك السيئ ليحلَّ مكانه السلوك الأكثر إيجابية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.