English| Deutsch| Français| Español

  قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس الصيام من الطعام والشراب وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو والحلف. 

الفشل والنجاح في الحياة
خطوات للتخلص من العجز عن تحقيق الأهداف

رقم الإستشارة: 262300

أ/ الهنداوي

السؤال
السلام عليكم ورحمه الله
أشكركم على هذا الموقع الرائع، وجعله الله في ميزان حسناتكم.

لي فترة من الزمن -ما يقرب من الشهر- وأنا أحس بملل قوي، حتى الشيء الذي كان يسعدني لم أعد أستمتع به وأمرح به، أحس أني مللت من الحياة، لا أريد أي شيء، دائمة الاكتئاب، وفي الأسبوع الأخير كنت أبكي بشكل كبير، وفي بعض الأحيان من غير سبب، فقط أحس أني أفرغ الشحنات التي بداخلي.

أحس أن عندي مواهب كبيرة لكني عجزت عن اكتشافها وإظهارها، أريد أن يكون لي أهداف وأسعى إلى تحقيقها، لكن عجزت أن أحدد هذه الأهداف، لا أعرف ماذا أحب ولا ماذا أكره؟ أحس أني لا أنفع في أي عمل، وكثيرة الملل، لا أستطيع أن أكمل من كثرة البكاء.

أتمنى الرد العاجل وإنقاذي مما أنا فيه وشكراً لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عبير حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذه الكلمات اليسيرات التي شرحت بها حالك وما تعانين منه هي على قلتها دالة على مدى الألم الشديد الذي تجدينه في هذا الحين، وعلى مدى القلق والاضطراب النفسي الذي تعيشينه الآن، والسؤال ها هنا: لماذا هجمت عليك هذه المشاعر فجأة وقبل شهر – كما أشرت في كلامك -؟

والجواب: أنه لابد لذلك من سبب أدى إليه، وهذا السبب قد يكون هو موقف تعرضت له فحرك فيك هذه المشاعر المحتبسة في نفسك، فإنها مشاعر كانت موجودة في الأصل، ولكن لم تظهر على هذه الشاكلة حتى وجد السبب الذي يحركها، فمثلاً من الاحتمال القائم أن يكون أعظم سبب هو تأخر الزواج إن كنت غير متزوجة، فربما حرك هذا الشعور في نفسك نظرتك إلى من هنَّ في عمرك من القريبات والصاحبات فوجدت أن أكثرهنَّ أو بعضهن قد تزوجن، وربما صار لديهنَّ الأولاد أيضاً، فتحرك في نفسك هذا القلق وشعرت بالملل الذي يدهمك، فأنت فتاة لديك العواطف الفطرية التي جبل الله عليها سائر النساء، فتميلين للأمومة وإلى أن تحضني طفلك على صدرك وتميلين إلى مملكتك في بيتك، بل وتشعرين بالافتقار لزوج يدخل عليك البهجة، ويجدد عليك السعادة، بل والحياة كلها.

إذن فهذا احتمال قائم، فإن كنت غير متزوجة فهو أرجح الاحتمالات، وهو الذي يفسر هذه الفجأة التي حصلت لك من هذه المشاعر.

وأيضاً فإن شعورك بالرغبة في البكاء دون سبب ظاهر مرده إلى مثل هذه المشاعر الدفينة التي تريد أن تخرج من صدرك فلا تجد لها متنفساً إلا بالدموع التي تسيل على خديك، وهذا البكاء الذي لديك ليس بالمذموم، بل ربما أعانك على التخفيف من حالة كبت هذه المشاعر، على أن يكون ذلك باعتدال قدر الاستطاعة، وتجنبي البكاء أمام الناس، بل إذا حصل لك شيء من ذلك فانفردي بنفسك واستعيني بالدعاء، واهتفي بربك (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، ((أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ))[الأنبياء:83].. فهذا أمر.

والأمر الثاني: هو شعورك بأنك غير ذات هدف، فأنت تشعرين أنه لا هدف لك، ولا إنتاج لك في هذه الحياة، لا سيما مع عدم مشاركتك في عمل نافع تقومين به، والخروج من هذه المشكلة لابد من خطوات:

فالخطوة الأولى: أن تحددي هدفك وأن تعرفيه، فها هو الآن بين يديك، فما هو هذا الهدف، إنه الفوز بسعادة الدنيا والآخرة، فكيف تصلين إليه، إنه بطلب طاعة الله وبالحرص على مرضاته، فلا تجدين واجباً إلا وحرصت عليه، ولا تجدين حراماً إلا واجتنبتيه، فبذلك تكونين الفتاة المؤمنة التقية التي قال تعالى في مثل شأنها: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ))[الطلاق:2-3] فاعملي على تقوية صلتك بالله واستمدي العون منه والأنس به.

والخطوة الثانية: الحرص على كل أمر نافع يمكن تحصيله، فمثلاً هنالك مشروع الالتحاق بمركز لتحفيظ القرآن لتعلم كتاب الله، وهنالك أيضاً فرصة تعلم بعض الأمور النافعة التي تعود عليك بالخير، كتعلم تدبير شئون المنزل، وكبعض المهن المنزلية كالخياطة مثلاً، بل والمشاركة الجماعية كالمشاركة في الدعوة النسائية، والتعاون مع الأخوات الصالحات، فبذلك تجدين أنك صرت مثمرة صاحبة هدف، وصاحبة همٍّ دعوي، ونشاط اجتماعي، وتحققين به أيضاً مصالح من جهة الترويح عن النفس، والتخفيف عنها، بل وإن كنت غير متزوجة فلربما كان هذا سبباً في الإرشاد إليك، فالمصالح كثيرة، والطريق سهل ميسور وإنما هي العزيمة على السير في هذا الطريق.

وأخيراً: فدونك هذه الوصية الجامعة الكاملة من نبيك وحبيبك صلى الله عليه وسلم الذي يقول: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) رواه مسلم في صحيحه.

ونسأل الله - عز وجل - أن ييسر أمرك وأن يملئ صدرك راحة وسكينة وطمأنينة وأن يوفقك لما يحبه ويرضى.

وبالله التوفيق.