حكم هجر الظالم والدعاء عليه

10-1-2010 | إسلام ويب

السؤال:
تعرضت لاعتداء من قبل أشخاص حاولوا قتلي، فهل دعوتي تستجاب ـ إن دعوت عليهم ـ لأنهم ظلموني واعتدوا علي لأسباب كاذبة؟ جزاء ما فعلوا، حيث إنني قد قطعت صلتي بهم، لأنهم أساؤوا لي بعد أن كنت طيبا معهم، فهل علي ذنب في ذلك؟.
أفيدوني.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله أن أن يسلمك من شر الظلمة، واعلم أن لك أن تدعو على من ظلمك، وأن دعوة المظلوم مستجابة ـ لا شك فيها ـ فعن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده.

رواه الترمذي وغيره، وصححه الألباني

وقال سبحانه: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا {النساء: 148}.

وفسرها ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ بقوله: لا يحب الله أن يدعوَ أحدٌ على أحد، إلا أن يكون مظلومًا، فإنه قد أرخَص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: إِلَّا مَنْ ظُلِمَ.

وإن صبر فهو خير له.

وقال قتادة: عذر الله المظلوم ـ كما تسمعون ـ أن يدْعو.

انتهى من  تفسير الطبري.

وقال الشيخ: ابن سعدي ـ رحمه الله: إِلا مَن ظُلِمَ.

أي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويشتكي منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه، ومع ذلك، فعفوه وعدم مقابلته أولى، كما قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.

انتهى من تفسير: تيسير الكريم الرحمن: لابن سعدي.

ولخطر دعوة المظلوم كان يتعوذ منها النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن سرجس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكون ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال.

رواه مسلم.

ولا حرج في هجر الظالم إذا استمر على ظلمه بعد نصحه وتحذيره، كما بينا في الفتوى رقم: 98396.

ولمزيد من الأدلة على جواز الدعاء على الظالم راجع الفتاوى التالية أرقامها: 115193، 46898، 122562.

وانظر في بيان عاقبة الظالمين وأجر من صبر على ظلم أخيه الفتوى رقم: 94603.

والله أعلم.

www.islamweb.net