الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فمن خلال ما ذكرت، يتبين أن زوجك قد أساء من جهتين:
الأولى: أنه تدخل في أمر لا يعنيه، فإن المرأة إذا كانت بالغة، رشيدة، كان لها الحق في التصرف في مالها كيف شاءت، وفي حدود الشرع، فأنتِ صاحبة المال، فلك الحق في مطالبة صهرك به، أو إمهاله، أو العفو عنه. وراجعي الفتوى رقم: 9116.
الثانية: كونه يأمرك بقطيعة أهلك، وتهديده إياك بالطلاق إن لم تتصلي عليهم لإهانتهم....الخ، فلا تجوز الطاعة في مثل هذا؛ لأنها قطيعة للرحم، وعقوق للوالدين، ولا يطاع مخلوق في معصية الخالق، روى البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف.
وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 13912، ورقم: 25001.
والتهديد بالطلاق إن كانت الطلقة هي الثالثة، اعتبره بعض أهل العلم إكراها، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 194925، ولكن الأمر هنا يتعلق بالاعتداء على الغير، وهذا لا يبيحه الإكراه، وانظري الفتوى رقم: 52105.
فوصيتنا لك بمناصحة زوجك في ضوء ما ذكرنا، وتذكيره بالله تعالى، وبالحرص على اجتناب الطلاق، وتشتيت شمل الأسرة، واستعيني عليه بالعقلاء من الناس إن تطلب الحال ذلك.
ونوصي أيضا بتحري الحكمة في حل هذه المشكلة مع الصهر، والحرص على الصلح بعيدا عن المشاكل التي تؤثر على العائلة.
وإذا كان صهركم مقتدرا، فلا يجوز له المماطلة في سداد باقي المبلغ، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:" مطل الغني ظلم....الحديث". وعليه أن لا يغتر بشهادة أبيك أنه قد سدد جميع المبلغ، فإن هذه إن كانت شهادة زور، فإنها لا تنفعه وإن قضى على ضوئها الحاكم، فحكم الحاكم لا يحل الحرام، ولا يحرم الحلال، وانظري الفتوى رقم: 101947، وعلى الأب أن يتوب من شهادة الزور في حال وقوعها منه، فإنها من الموبقات، وراجعي فيها الفتوى رقم: 1224.
والله أعلم.