الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أصبت وأحسنت بالسعي في تغيير هذا المنكر، وإذا عاد هذا المعلم إلى أفعاله القبيحة، فينبغي رفع أمره إلى من يردعه، وما أصابك من جراء سعيك في إزالة المنكر، فاصبري عليه، واحتسبي الأجر من الله تعالى، قال تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان : 17].
قال ابن كثير -رحمه الله-: عَلِمَ أَنَّ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّاهِيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَا بُدَّ أَنْ يَنَالَهُ مِنَ النَّاسِ أَذًى، فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ. اهـ.
فإن خشيت ضرراً، أو وقوع مفسدة كبيرة، فلا حرج عليك في السكوت عن هذا الأمر.
قال القرطبي -رحمه الله-: قوله تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ}، يقتضي حضا على تغيير المنكر وإن نالك ضرر؛ فهو إشعار بأن المغير يؤذى أحيانا؛ وهذا القدر على جهة الندب والقوة في ذات الله؛ وأما على اللزوم فلا. اهـ. الجامع لأحكام القرآن.
والله أعلم.