الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالحمد لله الذي منَّ عليك بنعمة الهداية والاستقامة على دينه، واعلم أن الرياء المحبط للعمل هو أن يكون الباعث على العمل رؤية الناس له فقط، فيقصدهم المرائي بعمله.
أما الشخص الذي يقوم بالعمل لله وحده ابتداء، ثم يطرأ عليه الرياء وحب محمدة الناس له، فإنه إن دفع ذلك الخاطر في نفسه ثم صرفه مباشرة فلا يضره إن شاء الله تعالى، لكن إن استرسل معه فإنه ينقص من أجر عمله ولكن لا يحبط عمله بالكلية.
والظاهر أنك ما قمت لأداء صلاة الفجر في الجماعة إلا ابتغاء وجه الله تعالى، فإذا خطر ببالك حب محمدة الناس لك فدفعت ذلك الخاطر عن نفسك فلا يضرك إن شاء الله، واحذر تلبيس إبليس، فإنه إن عجز عن إيقاع العبد في المعصية فإنه يزهده في الطاعة حتى يتركها، ومن ذلك أنه يوسوس للعبد أنه مراء وأنه غير مخلص، فلا تلتفت لوسوسته، واعلم أن هناك فرقاً بين مجاهدة النفس وبين الوسوسة، فالمجاهدة لتحقيق الإخلاص وهي مطلوبة، بينما الوسوسة مذمومة.
هذا، وننبهك إلى أمرين اثنين: الأول: إن كان فعل العبادة لأجل الناس رياء، فإن ترك العمل مخافة أن يتهم المرء بالرياء شرك.
الثاني: أنك إن فعلت الخير فأثنى عليك الناس ومدحوك دون أن يكون ذلك هو مقصودك من العمل، فلا شيء عليك إذا فرحت بهذا الثناء، فتلك عاجل بشرى المؤمن، وانظر الفتوى رقم: 41236.
وننصحك أيها الأخ الكريم أن تتخذ رفقة صالحة من الشباب المستقيم المتمسك بدين الله، فإنهم خير معين بعد الله تعالى على الثبات والاستقامة، وإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
ولمزيد فائدة اقرأ ربع المهلكات من كتاب مختصر منهاج القاصدين، وانظر الفتويين: 10992، 8523.
والله أعلم.