الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أختي ترتدي لباسًا ضيقًا وتتبرج عند الخروج، فكيف أنصحها؟

السؤال

السلام عليكم

أنا أكبر من أختي بثلاث سنوات، مشكلتي معها أنها ترتدي لباسًا ضيقًا، وتتبرج أثناء الخروج، ومللت أنا وأهلي من كثرة نصحها، وتعليمها أسس دينها، ولكنها لا تأبه، واضطررت في بعض الأحيان إلى ضربها ومنعها من الخروج، بعدما استخدمت كل الطرق اللينة معها، ولكن بلا جدوى، وعندما تخرج بهذا اللباس أشعر بضيق، ولا أستطيع أن أتغاضى عن هذا أبدًا.

هل يجوز لي ضربها ومنعها بالقوة؟ هل خروجها هذا فيه إثم علينا، ونتهم بالدياثة أنا وأهلها رغم أننا حاولنا معها كثيرًا؟ هل توجد طريقة في الدين لا أعرفها أنصحها بها، وأحاول معها من جديد؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mohamed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.

نشعر بما تعاني منه -أخي الفاضل- ونسأل الله أن يأجرك على غيرتك على أختك، وهذه الغيرة دليل خير في قلبك، واستقامة للفطرة في نفسك، ونسأل الله أن يُثبتك على هذا الخير، ويجعل هدايتها على يديك.

أخي الفاضل: أنت في الحقيقة أمام اختبار صعب يتمثل في انحراف أحد الأقربين، ولا بد من أن يكون لديك صبر وحكمة رجاء تحقيق النتائج المرجوة، فهدفك في الأخير هو استقامة أختك وصلاحها، لا تنفيرها أو زيادة هذا الانحراف- لا قدر الله-، وأختك الآن في سن تتجاوز العشرين، وهذا يعني أنها بالغة راشدة تفهم، وتعي كل ما يُقال لها، وتدرك المخاطر من حولها، لذلك سنقدم لك بعض النصائح لمواجهة هذا الوضع الذي تعيش فيه، ونسأل الله أن يعينك على تطبيقها:

أولاً: لا ننصحك أبدًا باستخدام الضرب، أو الحبس، أو القوة في التعامل مع أختك، ولا يجوز ذلك -إلا بحدود ضيقه جدًا بشرط تحقيق المصلحة منه-، ويكون ممن له ولاية التأديب على أختك، وهما الأبوان، لأن الضرب والقسوة قد يتسبب بنتائج عكسية، وزيادة في الإصرار والعناد، كما قد يتسبب في زوال المودة، ومزيدًا من الشحناء داخل الأسرة، وهذا يزيد من المشكلة، ويوسع نتائج دائرتها السلبية. راجع الفتوى:
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/251521

ثانيًا: من أهم أسباب التبرج هو الاعتياد، فكثير من النساء تتبرج في لباسها؛ لأنها اعتادت على هذا اللباس منذ صغرها ولم يُنكر عليها أحد من عائلتها، أو ممن يحيط بها، فتكونت لديها هذه العادة، وأصبح من الصعب تغييرها، وكسر العادة يحتاج إلى وقت وتدرج، فيمكنك -أخي الفاضل- أن تتدرج مع أختك شيئًا فشيئًا في تغيير لبسها، وتبدأ بالتخفيف من المنكر بقدر المستطاع، ولا تطالب بتغيير عكسي كامل في لحظة واحدة؛ لأنه يصعب على النفس، إلا أن يكون هناك اقتناع داخلي بذلك.

ثالثًا: أظهر لها الجانب المظلم للتبرج، من أهم أسباب اكتساب أي قناعة أن يرى الإنسان جانبها المشرق الجميل، ولا يرى الجانب المظلم والقبيح فيها، ومع ثورة التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي أصبح تزيين التبرج وإظهار الزينة شيئاً يجذب الكثيرات؛ لأنه يشكل نوعًا من إثبات الذات الذي يُشعر الفتاة بالتقدير والاحترام؛ لذلك ننصحك بإظهار الجانب القبيح للتبرج أمام أختك بأي طريقه تراها مناسبة، ويمكن أن تتفق وتتعاون مع والديك في ذلك، كأن تتحدث بوجود أختك عن نتائج التبرج في الانحراف الأخلاقي، وتذكر نماذج وقصص مشهورة وواقعية حدثت، أو تذكر مواقف لاعتداءات أو تحرش حدث بسبب عدم لبس الحجاب أو التبرج، أو شيئًا من هذه الأمور التي يمكن أن تثير المخاوف النفسية في قلب أختك، يحتاج الأمر إلى تكرار واستخدام أساليب مقنعة، ولكن هذا الفعل من الناحية النفسية يكسر الصورة الجميلة للتبرج، وهذا العلاج يمكن -مع الوسائل الأخرى التي ذكرناها لك- أن يعطي نتائج رائعة.

رابعًا: للرفقة الصالحة دور مهم جدًا في تغيير السلوك والقناعات، ولا شك في أن أختك لديها صديقات يحملن نفس تفكيرها، وحتى تغير من هذه القناعة يمكن أن تبحث عن فتاة كانت متبرجة، أو لا تلبس الحجاب، ثم احتشمت في لبسها، وتحاول أن تجمعها بأختك بأي طريقة -قد تجد ملتقيات أو جمعيات متخصصة بذلك-، أو أن تبحث لها عن صديقات داخل إطار العائلة أو من خارجها معروفات بصلاحهن، أو أن تلحق أختك بمنتديات لنساء صالحات أو مخيمات موسمية نسائية لنساء ملتزمات، أو أن تخرجوا في رحلة عائلية برفقة فتيات من محارمك يقدمن النصح والتوجيه لها، اختلاط أختك مع بيئة من النساء المحجبات له دور كبير جدًا في تحفيزها على عدم التبرج.

خامسًا: القوة الناعمة، اجعل الطرف الآخر يحبك، فمن أحبك أطاعك، ومهما كان الخصام بين الإخوة يبقى لرابط الإخوة مكان في القلب لا يعدله شيء، لذلك استخدم هذا الأسلوب وأنت في مرحلة الدعوة والعلاج لسلوك أختك، بادر إلى الإحسان إليها، تعامل معها برفق وحب، قدم لها الهدايا التي تحبها، وأشعرها بأهميتها لديك، وخوفك عليها وحرصك على حمايتها، قد تكون أختك اعتادت على أسلوب القسوة والأوامر والصراخ، فغير هذا الأسلوب إلى أسلوب الحب والتقدير والهدية والاهتمام، فهو أبلغ في الوجدان من الحديث المباشر، وأحب إلى الشخص من الأوامر المباشرة التي غالبًا تكون ثقيلة على النفس.

أخيرًا أخي الفاضل: اعلم أن الديوث هو الذي يقر ويرضى الخبث والفساد في أهله، وأنت لا تقر ذلك، بل تنكره وترفضه أنت وأهلك، فلست ممن يرضى ويقبل بذلك، وقد نصحت وبلغت وفعلت ما في وسعك، وعليه فلست ممن يتصف بهذه الصفة الشنيعة -والعياذ بالله-، وعليك الاجتهاد بما ذكرناه لك من الطرق التي نسأل الله أن ينفعك بها.

أخي الفاضل: تلطف بأختك قدر المستطاع، ولا تنس أن بنات اليوم يقعن تحت ضغط كبير جدًا من القدوات المنحرفة والرسائل السلبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكل هذه الأمور تحتاج منك لحكمة وعدم مصادمة وقسوة، ولا تيأس، فكل القلوب لها مفاتيح، وعليك فقط أن تعرفها.

لا تنس -أخي الفاضل- أن تدعو لأختك، وأن تُذكِّر والديك بالدعاء والضراعة لله تعالى أن يصلحها، ويوفقها للباس المحتشم، ويحفظها من الانحراف، فدعاء الوالدين له أثر كبير في صلاح الأبناء.

أسأل الله أن يرزقك الصبر والحكمة، ويُلهمك الرُّشد في القول والعمل.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً