الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون

                                                                                                                                                                                                ولا يأكل بعضكم مال بعض "بالباطل": بالوجه الذي لم يبحه الله ولم يشرعه، (و) لا ( تدلوا بها ) : ولا تلقوا أمرها والحكومة فيها إلى الحكام "لتأكلوا": بالتحاكم "فريقا": طائفة من أموال الناس بالإثم : بشهادة الزور، أو باليمين الكاذبة، أو بالصلح، مع العلم بأن المقضي له ظالم.

                                                                                                                                                                                                وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال للخصمين: "إنما أنا بشر، وأنتم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذن منه شيئا، فإنما أقضي له قطعة من نار" فبكيا وقال كل واحد منهما: حقي لصاحبي، فقال: "اذهبا فتوخيا، ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه" وقيل: وتدلوا بها : وتلقوا بعضها إلى [ ص: 393 ] حكام السوء على وجه الرشوة، وتدلوا: مجزوم داخل في حكم النهي، أو منصوب بإضمار (أن) كقوله: وتكتموا الحق [البقرة: 42]. وأنتم تعلمون : أنكم على الباطل، وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح، وصاحبه أحق بالتوبيخ.

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية