الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
14714 6370 - (15134) - (3 \ 385) عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : قال : خرج مرحب اليهودي من حصنهم قد جمع سلاحه يرتجز ويقول :


قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب

    أطعن أحيانا وحينا أضرب
إذا الليوث أقبلت تلهب

إن     حماي للحمى لا يقرب



وهو يقول : من مبارز ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من لهذا ؟ " ، فقال محمد بن مسلمة : أنا له يا رسول الله ، وأنا والله الموتور الثائر ، قتلوا أخي بالأمس . قال : " فقم إليه ، اللهم أعنه عليه " ، فلما دنا أحدهما من صاحبه ، دخلت بينهما شجرة عمرية من شجر العشر ، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه ، كلما لاذ بها منه ، اقتطع بسيفه ما دونه ، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه ، وصارت بينهما كالرجل القائم ، ما فيها فنن ، ثم حمل مرحب على محمد فضربه ، فاتقاها بالدرقة ، فوقع سيفه فيها ، فعضت به فأمسكته ، وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله .


التالي السابق


* قوله : "خرج مرحب اليهودي " : - بفتح الميم والحاء المهملة بينهما راء ساكنة - : ملك أهل خيبر .

* "شاكي السلاح " : أي : تام السلاح ، من الشوكة بمعنى : القوة .

* "بطل " : - بفتحتين - ; أي : شجاع .

* "مجرب " : - بفتح الراء المشددة - ، من التجربة ; أي : قد جربه أهله في المعارك والحروب ، فوجدوه شجاعا .

* "أطعن " : على بناء الفاعل ، نعم بناء المفعول أوفق بيومه ذاك .

[ ص: 207 ] * "إذا الليوث " : أي : الأسود ، وفي "مسلم" من حديث سلمة بن الأكوع : إذا الحروب أقبلت تلهب .

* "حماي " : بكسر الحاء - مضاف إلى ياء المتكلم .

* وقوله : "لا يقرب " : على بناء المفعول ; أي : حماي هو الحمى ; فإنه الذي لا يقربه أحد ; خوفا مني ، والحمى : هو الموضع الذي يحميه ملك أو رئيس لمواشيه .

* "الموتور " : بالتاء المثناة من فوق ; أي : الذي أفرد عن أخيه ، من وتر فلان أهله على بناء المفعول ، ونصب الأهل ; أي : أفرد عنهم .

* "الثائر " : - بالمثلثة - ; أي : الذي يأخذ منه ثأر أخيه .

* "عمرية " : ضبط - بضم فسكون - ; كأن المراد : قديمة .

* "العشر " : ضبط بضم ففتح - ، وهو شجر له صمغ ، وهو العضاه .

* "وصارت " : أي : الشجرة .

* "فنن " : بفتحتين - أي غصن .

* "فعضت " : ضبط بلا تشديد ; أي : انكسرت الدرقة ، وأصله عضو الإنسان وغيره بمعنى : جزئه .

* "به " : أي : بالسيف .

* "فأمسكته " : أي : أمسكت الدرقة السيف .

* "حتى قتله " : فإنه بقي بلا سيف .

وفي "المجمع " : رواه أحمد ، وأبو يعلى ، ورجاله ثقات ، لكن في

[ ص: 208 ] "صحيح مسلم " من رواية سلمة بن الأكوع : أنه قتله علي ، ومثله جاء عن بريدة الأسلمي ، رواه أحمد ، والبزار ، وكذا عن علي رواه أحمد .

قال النووي : - رحمه الله تعالى - : إن عليا هو قاتل مرحب ، وقيل : إن قاتله محمد بن مسلمة ، قال ابن عبد البر في كتابه "الدرر في مختصر السير " : قال محمد بن إسحاق : إن محمد بن مسلمة هو قاتله ، وقال غيره : إنما قاتله علي ، قال ابن عبد البر : هذا هو الصحيح عندنا ، ثم روى ذلك بإسناده عن سلمة وبريدة ، وقال ابن الأثير : الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وأهل السير أن عليا هو قاتله ، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية