إبدال المال بغير جنسه للتهرب من الزكاة

2-9-2007 | إسلام ويب

السؤال:
الأرض المخصصة للبناء ليس فيها زكاة إلا عند بيعها تزكى مرة واحدة، بعض الأشخاص الذين لديهم مال مدخر بدلاً من أن يدفع عليه كل عام 2.5% الزكاة المحددة شرعا يقوم بشراء قطعة أرض من المخصصة للمباني لادخار المال فيها وبالتالي لا يدفع الزكاة، فهل لا يأثم من يفعل ذلك، وهل يصح تحويل المال المدخر لشيء لا تجب فيه الزكاة وعند الحاجة للمال يباع ذلك الشيء وبالتالي لا ينقص المال لأنه لن يزكى بهذه الطريقة؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الأرض التي لا تراد للبيع والتجارة لا زكاة فيها حتى تباع ويقبض ثمنها ويحول عليه الحول وهو نصاب بنفسه أو بما ينضم إليه من النقود أو العروض عند المالك، ثم إنه لا ينبغي للمسلم أن يبيع أو يبدل ماله الذي تجب فيه الزكاة لأجل التهرب منها، فإن فعل ذلك عند بداية الحول أو في أثنائه فلا شيء عليه، وإن فعله بعد الوجوب وهو تمام الحول لزمه إخراج زكاة المال الذي تهرب من زكاته بإبداله أو بيعه، أما إذا فعل ذلك قبيل تمام الحول قرب الوجوب فقد اختلف في إلزامه بالزكاة، فمن أهل العلم من يرى أنه ملزم بإخراج الزكاة معاملة له بنقيض قصده وهو مذهب المالكية والحنابلة، ومنهم من يرى أنه لا زكاة عليه وهو مذهب الشافعية والأحناف مع كراهة ما فعل كما ذكر النووي، قال ابن قدامة في المغني: قد ذكرنا أن إبدال النصاب بغير جنسه يقطع الحول، ويستأنف حولا آخر، فإن فعل هذا فراراً من الزكاة لم تسقط عنه، سواء كان المبدل ماشية أو غيرها، وكذلك لو أتلف جزءاً من النصاب، قصداً للتنقيص، لتسقط عنه الزكاة، لم تسقط، وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول، إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب، ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة، لأن ذلك ليس بمظنة للفرار، وبما ذكرناه قال مالك والأوزاعي وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة والشافعي: تسقط عنه الزكاة، لأنه نقص قبل تمام حوله، فلم تجب فيه الزكاة، كما لو أتلفه لحاجته. انتهى.

وأما سؤالك هل يصح تحويل المال المدخر إلى شيء لا تجب فيه الزكاة. فالجواب: أن تحويل المال إلى مال لا تجب فيه الزكاة إن كان بنية المتاجرة فإن الزكاة لا تسقط في المال المبدل لأنه لم يخرج عن كونه من عروض التجارة، وإن كان استبداله بنية اقتنائه أو بيعه عند الحاجة إلى ثمنه لاستهلاكه فلا تجب فيه الزكاة.

هذا.. وإن الزكاة وإن كانت تنقص المال في الظاهر؛ إلا أنها تعود عليه بالبركة والنماء، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزا، وما توضع أحد لله إلا رفعه الله. رواه مسلم. وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 1712.

والله أعلم.

www.islamweb.net