الحج فريضة أساسية من فرائض الإسلام، وركن عظيم من أركان هذا الدين، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل فريضة الحج أفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى خالقه سبحانه وتعالى، بعد الإيمان به والجهاد في سبيله. فإن هذه الفريضة قد جمعت بين جهد البدن وجهد المال في آنٍ معاً، بخلاف غيرها من أركان الإسلام العملية. وبين يديك أيها القارئ الكريم خلاصة أهم أحكام الحج على صفة التمتع مع الإشارة لباقي الأنساك.
إذا وصلتَ إلى الميقات أو كنتَ بمحاذاته فاغتسلْ وتنظفْ وطيّب بدنكَ، ثم تجرّدْ من الثياب، والبسْ ثياب الإحرام، أما المرأة فإن لها أن تلبس ما شاءت من الثياب الساترة غير أنها تجتنب النقاب والقفازين. ثم أحرم عَقِبَ صلاة الفريضة إن كان وقتها حاضراً، أو نافلة في غير وقت نهي. ثم انوِ الدخول في النسك: فإنْ أردتَ إفراد الحج فقل: لبيك اللهم حجاً. وإنْ أردت القِران فقل: لبيك اللهم عمرةً وحجاً. وإنْ أردتَ التمتع فقل: لبيك عمرةً. ثم اشرع في التلبية حتى تدخل مكة وتصل إلى الكعبة.
فإذا أحرمت فقد دخلت في النسك، وحرُم عليك ما يلي: أن تلبس المخيط وهو كل ما خِيط على هيئة البدن أو عضو منه، أو تغطي رأسك بملاصق، أو تأخذ شيئاً من شعر رأسك أو شعر بدنك، أو تتطيّب، أو تقلّم أظفارك، أو تقتل الصيد البري أو تُعاوِن على قتله، أو تعقد النكاح لنفسك ولا لغيرك، أو تجامع زوجتك أو تباشرها بشهوة، أو تنتقب المرأة أو تلبس القفازين.
فإذا وصلتَ إلى المسجد الحرام فقدّم رجلك اليُمْنَى عند دخولك وادع بدعاء دخول المسجد المعروف، فإن زاد: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً، وزد من شرفه وكرمه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً. فحسن.
ثم تقدّم نحو الكعبة متوضئاً وجوباً، ويُستحب لك أن تضطبع في جميع أشواط الطواف بأن تجعل وسط الرداء تحت إبطك الأيمن وطرفيه على كتفك الأيسر، وهذا الاضطباع خاص بطواف العمرة وطواف القدوم دون غيرهما. ثم ابدأ طوافك من محاذاة الحجر الأسود، فإن تيسّر لك استلامه وتقبيله فافعل، وإلا فاستلمه بيدك دون تقبيل، وإلا فأشر إليه باليد اليمنى قائلاً: بسم الله والله أكبر. ثم طفْ سبعة أشواط، تبتدئ بالحجر الأسود وتختتم به. ويُستحب لك أن ترمُل في الأشواط الثلاثة الأولى والرَّمَل أنْ تسرع المشي مع مقاربة الخُطى وهذا خاص بالرجال. وبعد الطواف توجّه نحو مقام إبراهيم وصلِّ ركعتين خفيفتين خلف المقام.
توجه بعد ذلك إلى المسعى، فإذا دنوتَ من الصفا فاقرأ في أول شوط قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، وقل: أبدأ بما بدأ الله به. ثم اصعدْ على الصفا واستقبل الكعبة. ثم انزلْ واتجه إلى المروة ماشياً، فإذا وصلت إلى العلم الأخضر الأول فاركض ركضاً شديداً حتى تصل إلى العلم الثاني وهذا خاص بالرجال. ثم امشِ مشياً عادياً حتى تصل إلى المروة. فإذا وصلت إلى المروة فاصعد عليها واستقبل القبلة. من الصفا إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفا شوط آخر، فينتهي سعيك بالمروة بعد سبعة أشواط.
فإذا أتممتَ سعيَك فاحلق أو قصّر شعر رأسك بحيث يشمل التقصير جميع الرأس، وأما المرأة فإنها تُقصّر من كل أطراف شعرها بقدر أنملة الإصبع، وبذلك تكون عمرتك قد تمّت وتحلّلتَ من إحرامك تحللاً كاملاً.
إذا كان يوم التروية وهو يوم الثامن من ذي الحجة فأحرم بالحج من مكانك الذي أنت فيه داخل مكة، أما القارِن والمُفرِد فإنهما لا يزالان على إحرامهما الأول. ثم يسن لك أن تخرج إلى منى، وتصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، تصلي كل صلاة في وقتها، وتقصر الرباعية ركعتين، وتكثر من ذكر الله تعالى، وتبيت بها ليلة عرفة.
فإذا طلعت الشمس يوم التاسع من ذي الحجة فتوجّه إلى عرفات ملبياً ومكبراً، وتأكد من دخولك في حدودها، وصلِّ بها الظهر والعصر قصراً وجمع تقديم، ثم قفْ بها إلى أن تغرب الشمس، وأكثر من الذكر وقراءة القرآن والدعاء والتضرع مستقبلاً القبلة رافعاً يديك، وأفضل ما يُقال يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
فإذا غربت شمس يوم عرفة فتوجّه إلى المزدلفة بسكينة ووقار، وأكثر من التلبية، وعند وصولك إلى المزدلفة صلِّ بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، ثم تبيت بها تلك الليلة، فإذا صليت الفجر يوم النحر فاستقبل القبلة وأكثر من الدعاء والذكر حتى قرب طلوع الشمس.
وقبل أن تطلع الشمس توجه إلى مِنى رافعاً صوتك بالتلبية، فإذا وصلتَ إلى جمرة العقبة الكبرى وهي القريبة من مكة فاقطع التلبية عندها، وارمِها بسبع حصيات متعاقبات، رافعاً يديك مع كل حصاة، قائلاً الله أكبر.
فإذا انتهيت من رمي جمرة العقبة فاذبح هديَك إنْ كنتَ متمتعاً أو قارناً، أما المُفرِد فلا هدي واجب عليه. فإن وكلت أحداً في ذبحها كما يفعل الغالب من الحجاج فجائز. ثم احلقْ شعر رأسك أو قصّره، وبذلك تكون قد تحللت التحلل الأول، وأُبيح لك جميع محظورات الإحرام إلا النساء.
ثم تنظّف واغتسل وتطيّب والبس ثيابك المعتادة، واذهب إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة، أما السعي فإن كنت متمتعاً فعليك سعي الحج، وإنْ كنتَ قارناً أو مفرداً ولم تسعَ بعد طواف القدوم فعليك السعي أيضاً، وبهذا تكون قد تحللت التحلل الأكبر فتحل لك المحظورات التي حُرمت بسبب الإحرام حتى النساء. ولك أنْ تؤخر طواف الإفاضة إلى ما بعد أيام منى.
14
المبيت بمنى ورمي الجمار
وبعد طواف الإفاضة والسعي عُدْ إلى منى وبِتْ بها ليلة الحادي عشر والثاني عشر. يجب عليك في أيام منى أن ترمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس إذا دخل وقت صلاة الظهر، فتبدأ بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة الكبرى، فترمي كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات مكبراً مع كل حصاة. ويُسن لك الدعاء بعد رمي الجمرة الأولى وبعد رمي الجمرة الثانية مستقبلاً القبلة، ولا تقف بعد الثالثة. فإنْ أردت التعجل فاخرج من منى قبل غروب الشمس.
فإذا أردت السفر إلى بلدك، فيجب عليك ألّا تخرج منها حتى تطوف بالبيت طواف الوداع سبعة أشواط؛ ليكون آخر عهدك بالبيت، إلا الحائض والنفساء فقد رُخّص لهما في ترك الطواف.