الاستعداد البدني قبل الإحرام لا يقل أهمية عن التهيئة الإيمانية، فيجمع الحاج بذلك بين التهيئة
النفسية والبدنية لدخول النسك في أتم صورة من النظافة والسكينة.
لا بد للحاج أن يبادر بالاستعداد من بيته لتجنب الازدحام في الطائرة أو المطار أو الميقات، وذلك بأمور:
النظافة الشخصية: بقص الأظافر، حلق الإبط والعانة، وتهذيب الشارب.
الاغتسال: فيتغسل للإحرام (استحبابا) من بيته إذا كان لا يمكنه التوقف عند الميقات.
التطيب: يُسن وضع الطيب على البدن (الرأس واللحية) فقط، ويحذر الحاج أن يمس الطيب ملابس الإحرام.
أ. لباس الرجل (الإزار والرداء)
يتكون لباس الإحرام للرجل من قطعتين من القماش (غالباً ما تكون باللون الأبيض):
الإزار: هو القطعة التي يستر بها الحاج أسفل بدنه (من السرة إلى ما تحت الركبة).
الرداء: هو القطعة التي يضعها الحاج على كتفيه ويستر بها الجزء العلوي من بدنه.
ب. لباس المرأة
ليس للمرأة لباس محدد للإحرام، بل لها حرية الاختيار ضمن الضوابط التالية:
الثياب الساترة: تلبس ما شاءت من الثياب الساترة التي لا زينة فيها.
الوجه والكفان: يجب على المرأة المحرمة أن تجتنب لبس النقاب ولبس القفازين
ارتداء ملابس الإحرام ( الإزار والرداء) هو آخر ما يفعله الحاج قبل عقد النية، والأصل في ذلك أن يكون من الميقات الذي يقف عنده الحجاج. لكن قد يتعذر ذلك لمن يركب الطائرة فيختار حينئذ أن يلبس الإحرام :
في البيت: فيلبس "الإزار والرداء" في بيته ثم يتوجه للمطار. وهذا أريح الخيارات.
في المطار: فيلبس الإحرام في مصلى المطار أو حماماته قبل صعود الطائرة.
في الطائرة: وهو الأصعب بسبب ضيق المكان، لذا يُنصح الحاج بارتداء الإزار (الجزء السفلي) تحت الملابس العادية، وعند اقتراب الميقات يخلع الملابس ويلبس الرداء (الجزء العلوي).
ولا يجوز تجاوز الميقات من غير لباس الإحرام.
*يستحب الإحرام بعد صلاة فريضة إن كان وقتها قد دخل، أو بعد صلاة النافلة.
وهي اللحظة التي ينوي فيها الحاج أو الحاجة بلسانه وقلبه دخوله في مناسك الحج، ويكون ذلك في
الميقات لمن كان مسافرا بالحافلة أو بمحاذاته (وهي اللحظة التي يعلن عنها في الطائرة):
أولا. يعقد الحاج المفرد نية الحج فقط في قلبه.
ثانيا. يتلفظ الحاج المفرد بالنية قائلاً: "لبيك اللهم حجاً"
ثالثا. يشرع في التلبية -ويستمر عليها حتى يصل إلى الكعبة فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. ( يجهر الرجال بالتلبية وتسر بها النساء).
بمجرد نطق الحاج أو الحاجة للنية قارنا، فإنه قد دخل في نسك الإفراد و حينها يحرم عليه فعل ما يأتي دون انقطاع حتى يوم عيد النحر:
للرجل: لبس المخيط (ما خيط على هيئة البدن كالثوب والسراويل)، أو تغطية الرأس بملاصق (كالقبعة أو الشماغ).
للمرأة: لبس النقاب أو القفازين.
للجميع:
أخذ شيء من شعر الرأس أو البدن.
تقليم الأظفار.
استخدام الطيب (العطور).
قتل الصيد البري أو التعاون على قتله.
عقد النكاح، أو الجماع ومباشرة الزوجة بشهوة.
فإذا وصلَ الحاج أو الحاجة إلى المسجد الحرام يقدِّمْ رجله اليُمْنَى عند دخوله ويدعو بدعاء دخول المسجد المعروف: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك.
فإن زاد: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً، وزد من شرفه وكرمه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً. فحسن.
إذا دخل الحاج المفرد مكة فإنه يسن له المبادرة بأداء طواف القدوم سبعة أشواط حول الكعبة، وهو سنة في حق المفرد وليس بواجب.
يشترط في حق الحاج والحاجة الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر قبل البدء بالطواف.
يُسن للحاج الرجل أن يضطبع في طواف العمرة، وهو أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر. ( يظهر كتفه الأيمن ويغطي كتفه الأيسر)
يبدأ الحاج طوافه من محاذاة الحجر الأسود، ( ويعرف كذلك بالضوء الأخضر المسلط على الحائط يمين الكعبة) ويستلمه ويقبله إن تيسر، فإن لم يستطع أشار إليه بيده اليمنى قائلاً: (بسم الله والله أكبر).
يطوف الحاج سبعة أشواط، يبدأ كل شوط من الحجر الأسود وينتهي به، ويُكبر كلما حاذاه.
يُسن للرجال الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، وهو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطى ( إن أمكن من غير أذية للناس)، ثم يمشي مشياً عادياً في الأربعة الباقية.
يسن أن يستلم الحاج الركن اليماني بيده (دون تقبيل) كلما مر بجواره إن تيسر، فإن لم يتمكن مضى دون إشارة أو تكبير.
يُستحب للحاج أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.
ينشغل الحاج طيلة طوافه بما شاء من ذكر أو دعاء أو قراءة قرآن وليس لكل شوطٍ دعاءٌ مخصوص. ويتجنب الكلام إلا ما دعت له الحاجة.
بعد الفراغ من الأشواط السبعة، يستحب أن يتوجه الحاج نحو مقام إبراهيم (إن تيسر) ويصلي ركعتين خفيفتين خلفه، يقرأ في الأولى (الكافرون) وفي الثانية (الإخلاص).
فإن لم يتيسر له الصلاة خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصلي في أي مكان في المسجد الحرام من غير أذية للمسلمين.
إذا أتم الحاج المفرد سنة طواف القدوم فإنه يجوز له أن يشرع في سعي الحج مقدما، فيتجه إلى المسعى للشروع في السعي على النحو الآتي:
إذا دنَى من الصفا يقرأ في أول شوط قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ}، ويقول: (أبدأ بما بدأ الله به)، ثم يصعد على الصفا ويستقبل الكعبة.
يرفع الحاج يديه داعيا وهو على جبل الصفا مستقبلا الكعبة فيقول: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجزَ وعدَه، ونصرَ عبدَه، وهزمَ الأحزابَ وحده)، ثم يدعو بعد ذلك بما شاء، ويكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات.
يسعى الحاج سبعة أشواط؛ يبدأ من الصفا (شوط) وينتهي بالمروة (شوط)، حتى يكمل السبعة عند المروة ويقف للدعاء كلما وصل إلى الصفا أو المروة.
يسعى الحاج الرجل دون المرأة سعياً شديداً (ركضاً من غير أذية للمسلمين) بين العلمين الأخضرين ( وهي إشارات ضوئية) ، ويمشي مشياً عادياً قبلهما وبعدهما.
عند إتمام الشوط السابع من السعي عند جبل المروة، يكون الحاج المفرد قد أتم سعي الحج ، لكن لا يجوز له التحلل بالحلق أو التقصير لأنه دخل في نسك الإفراد.
فيبقى على إحرامه مع تجنب جميع المحظورات إلى أن يرمي جمرة العقبة الكبرى يوم العيد.
بعد أن قضى الحاج المفرد وقته في مكة محرما بعد أداء عمرته، يستمر الآن في رحلة أعمال الحج.
لا يحتاج الحاج المفرد في هذا اليوم إلى إحرام أو نية، لأنه قد بقي على إحرامه بعد إتمام طواف القدوم وسعي الحج، وقد أحرم بنية الحج فلا يحتاج إلى نية جديدة.
فيمكنه حينها تغيير ملابس الإحرام إن أراد ذلك لينطلق إلى منى
يتوجه الحاج بعد ذلك إلى منى ليقضي فيها يوم التروية.
يصلي الحاج في مِنى خمس صلوات: الظهر، العصر، المغرب، العشاء، وفجر يوم عرفة. كل صلاة في وقتها مع قصر الصلاة الرباعية ركعتين من غير جمع.
يبيت الحاج ليلته هذه في منى، وينشغل بالتلبية وذكر الله وقراءة القرآن والدعاء.
بعد أن قضى الحاج ليلته في مِنى، يتوجه مع شروق شمس يوم التاسع إلى منطقة عرفات ليؤدي ركن الحج الأعظم.
يتحرى الحاج وجوده ضمن حدود عرفات لا خارجها.
يصلي الحاج في عرفة الظهر والعصر جمع تقديم وقصر (ركعتين لكل منهما) بأذان واحد وإقامتين..
يتفرغ الحاج بعد الصلاة للذكر والدعاء والتضرع، مستقبلاً القبلة ورافعاً يديه. وأفضل ما يقال يوم عرفة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".
يمكث الحاج بعرفة إلى غروب الشمس.
بعد غروب شمس يوم العرفة ينفر الحاج إلى مزدلفة بسكينة، مع الانشغال بالتلبية والإكثار منها.
عند الوصول لمزدلفة، يصلي الحاج صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر صلاة العشاء ( المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين).
يبيت الحاج ليلته بمزدلفة ويصلي الفجر فيها.
يستحب للحاج البقاء بمزدلفة عند المشعر الحرام مع الإكثار من الذكر والدعاء إلى ما قبل شروق الشمس.
يجمع الحاج الحصيات السبع التي سيرمي بها جمرة العقبة الكبرى من مزدلفة.
بعد صلاة الفجر في مزدلفة والبقاء فيها إلى قبيل شروق الشمس، يتوجه الحاج المفرد إلى مِنى للقيام بالأعمال التالية:
عند الوصول إلى جمرة العقبة الكبرى ( وهي القريبة من مكة) يقطع الحاج التلبية ويرمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات متعاقبات، ويكبر مع كل حصاة.
يحلق الحاج رأسه أو يقصره (والحلق أفضل للرجال)، وللمرأة تقصير قدر أنملة.
بعد الرمي والحلق (أو التقصير)، يتحلل الحاج التحلل الأول الذي يباح له فيه كل شيء ( لبس المخيط ومس الطيب..) إلا النساء.
ينزل الحاج المفرد بعد التحلل الأول إلى مكة متطهرا متطيبا ليطوف طواف الإفاضة (7 أشواط)، ولا يجب عليه السعي لأنه قد سعى سعي الحج مع طواف القدوم عند وصوله أول مرة.
إذا لم يسع الحاج المفرد عند قدومه فإنه يجب عليه السعي مع طواف الإفاضة.
ليس على الحاج المفرد ذبح الهدي خلافا للمتمتع والقارن.
التحلل الأكبر: بعد طواف الإفاضة، يكون الحاج المفرد قد تحلل التحلل الأكبر. فيباح له بعدها حتى النساء.
ثم يتجه الحاج بعد ذلك إلى منى ليبيت ليلته فيها وجوبا.
يشرع الحاج بعد إكمال مناسك يوم العيد في أعمال أول أيام التشريق ( الحادي عشر (11) من ذي الحجة) وفيها:
الجمرة الصغرى: يبدأ بها الحاج (وهي الأبعد عن مكة)، فيرميها -بعد دخول وقت صلاة الظهر- بسبع حصيات متعاقبات، ويُكبر مع كل حصاة.
السنة بعد الرمي: يُستحب للحاج أن يتقدم قليلاً عن الزحام جهة اليمين، فيستقبل القبلة ويجعل الجمرة عن يساره ثم يدعو الله دعاءً طويلاً.
الجمرة الوسطى: يتوجه إليها الحاج ويرميها بسبع حصيات، ويُكبر مع كل حصاة.
السنة بعد الرمي: يُستحب في هذه الجمرة أن يتقدم إلى جهة اليسار ويجعل الجمرة عن يمينه ثم يستقبل القبلة ويدعو الله دعاءً طويلاً.
جمرة العقبة (الكبرى): يتوجه إليها الحاج ويرميها بسبع حصيات، ويُكبر مع كل حصاة.
تنبيه: لا يقف الحاج للدعاء بعد رمي جمرة العقبة، بل ينصرف فوراً.
يصلي الحاج في مِنى الصلوات الخمس في أوقاتها، مع قصر الصلوات الرباعية (الظهر، العصر، العشاء) لتكون ركعتين فقط، دون جمع (إلا إذا وجد عذر).
يجب على الحاج المبيت بمنى ليلة الثاني عشر بعد إتمام رمي الجمرات، والمبيت المعتبر يكون بالبقاء فيها أغلب وقت الليل.
بعد قضاء الحاج ليلة الثاني عشر في منى، يستعد للشروع في أداء مناسك ثاني أيام التشريق.
يفعل الحاج في اليوم الثاني كما فعل في اليوم الأول، فيشرع في رمي الجمرات مرتبة بعد دخول وقت الظهر على نحو ما فعل في اليوم الأول:
الجمرة الصغرى ( الأبعد عن مكة): يرميها بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم ويدعو دعاءً طويلاً.
الجمرة الوسطى: يرميها بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم ويدعو دعاءً طويلاً.
جمرة العقبة (الكبرى): يرميها بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة، وينصرف فوراً ولا يقف للدعاء.
يصلي الحاج في مِنى الصلوات الخمس في أوقاتها، مع قصر الصلوات الرباعية (الظهر، العصر، العشاء) لتكون ركعتين فقط، دون جمع (إلا إذا وجد عذر).
إذا أراد الحاج التعجل والسفر، فإنه يجب عليه أن يخرج من منى قبل غروب شمس يوم الثاني عشر، ثم التوجه إلى الحرم لأداء طواف الوداع. ولا يجوز له السفر قبل إتمامه ليكون آخر عهده بالبيت الطواف.
يرخص للحاجة الحائض أو النفساء ترك طواف الوداع ولا شيء عليها.
إذا لم يخرج الحاج من منى قبل غروب الشمس فإنه يجب عليه المبيت فيها والرمي في اليوم الثالث عشر.
إذا عزم الحاج على التأخر والرمي في اليوم الثالث عشر ( وهو الأفضل)، فإنه يجب عليه المبيت بمنى ليلتها.
يصلي الحاج في مِنى الصلوات الخمس في أوقاتها، مع قصر الصلوات الرباعية (الظهر، العصر، العشاء) لتكون ركعتين فقط، دون جمع (إلا إذا وجد عذر).
بعد قضاء الحاج ليلة الثالث عشر في منى، يستعد للشروع في أداء مناسك ثالث أيام التشريق.
يفعل الحاج المتأخر في اليوم الثالث كما فعل في اليوم الأول والثاني، فيشرع في رمي الجمرات مرتبة بعد دخول وقت الظهر على نحو ما فعل في اليوم الأول:
الجمرة الصغرى ( الأبعد عن مكة): يرميها بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم ويدعو دعاءً طويلاً.
الجمرة الوسطى: يرميها بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم ويدعو دعاءً طويلاً.
جمرة العقبة (الكبرى): يرميها بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة، وينصرف فوراً ولا يقف للدعاء.
بعد انتهاء الرمي في هذا اليوم، يغادر الحاج مِنى نهائياً متوجهاً إلى مكة.
بمجرد عزم الحاج على السفر ومغادرة مكة والعودة إلى أهله، يتوجه للمسجد الحرام ليطوف طواف الوداع (7 أشواط) ولا يجوز له الخروج دون إتمامه، ليكون آخر عهده بالبيت هو الطواف.
يرخص للحاجة الحائض أو النفساء ترك طواف الوداع ولا شيء عليها.
وبهذا يكون الحاج قد أتم مناسك حجه وفق صفة الإفراد على الوجه الصحيح بإذن الله.