الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الركن السادس : مسح اليدين . ويجب استيعابهما إلى المرفقين على المذهب . وقيل : قولان . أظهرهما هذا ، والقديم يمسحهما إلى الكوعين .

                                                                                                                                                                        واعلم أنه تكرر لفظ الضربتين في الإخبار ، فجرت طائفة من الأصحاب على الظاهر ، فقالوا : لا يجوز النقص من ضربتين ، ويجوز الزيادة . والأصح ما قاله آخرون : أن الواجب إيصال التراب ، سواء حصل بضربة أو أكثر ، لكن يستحب أن لا يزيد على ضربتين ، ولا ينقص . وقيل : يستحب ثلاث ضربات . ضربة للوجه ، وضربتان لليدين ، وهو ضعيف .

                                                                                                                                                                        قلت : الأصح : وجوب الضربتين . نص عليه . وقطع به العراقيون ، وجماعة من الخراسانيين . وصورة الاقتصار على ضربة بخرقة ونحوها . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        وصورة الضرب ليست متعينة . فلو وضع اليد على تراب ناعم وعلق بها غبار ، كفى . ويستحب أن يبدأ بأعلى الوجه . وأما اليدان ، فيضع أصابع اليسرى سوى الإبهام ، على ظهور أصابع اليمنى سوى الإبهام ، بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ، ويمرها على ظهر كفه اليمنى ، فإذا بلغت الكوع ، ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع . ويمرها إلى المرفق ، ثم يدير كفه إلى بطن الذراع فيمرها عليه وإبهامه مرفوعة ، فإذا بلغ الكوع ، مسح ببطن إبهام اليسرى ظهر إبهام اليمنى ، ثم يضع أصابع اليمنى على اليسرى فيمسحها كذلك . وهذه الكيفية ليست واجبة ، لكنها مستحبة على المذهب . وقيل : غير مستحبة .

                                                                                                                                                                        [ ص: 113 ] وأما تفريق الأصابع ، فيفعله في الضربة الثانية . وأما الأولى ، فالأصح ، وظاهر المذهب ، والذي نص عليه الشافعي ، وقاله الأكثرون : أنه يستحب التفريق فيها . وقال آخرون : لا يستحب . ثم قال الأكثرون من هؤلاء : هو جائز ، حتى لو لم يفرق في الثانية ، كفاه التفريق في الأولى بين الأصابع . وقال قليلون ، منهم القفال : لا يجوز : ولو فعله ، لم يصح تيممه . ثم إذا فرق في الضربتين وجوزناه ، أو في الثانية وحدها ، يستحب تخليل الأصابع بعد مسح اليدين على الهيئة المذكورة ، ولو لم يفرق فيهما ، وفرق في الأولى وحدها ، وجب التخليل ، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى . وهو مستحب على الأصح ، وواجب على الآخر . والواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين كيف كان ، سواء حصل بيد ، أو خرقة ، أو خشبة . ولا يشترط إمرار اليد على العضو على الأصح . ولو كان يمسح بيده فرفعها في أثناء العضو ، ثم ردها ، جاز ، ولا يفتقر إلى أخذ تراب جديد في الأصح .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية