الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1694 حدثني محمد بن المثنى حدثني عبد الأعلى حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رجلا من أسلم يقال له ماعز بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت فاحشة فأقمه علي فرده النبي صلى الله عليه وسلم مرارا قال ثم سأل قومه فقالوا ما نعلم به بأسا إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد قال فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نرجمه قال فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد قال فما أوثقناه ولا حفرنا له قال فرميناه بالعظم والمدر والخزف قال فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة يعني الحجارة حتى سكت قال ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا من العشي فقال أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس علي أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به قال فما استغفر له ولا سبه حدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا يزيد بن زريع حدثنا داود بهذا الإسناد مثل معناه وقال في الحديث فقام النبي صلى الله عليه وسلم من العشي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فما بال أقوام إذا غزونا يتخلف أحدهم عنا له نبيب كنبيب التيس ولم يقل في عيالنا وحدثنا سريج بن يونس حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان كلاهما عن داود بهذا الإسناد بعض هذا الحديث غير أن في حديث سفيان فاعترف بالزنى ثلاث مرات

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( فما أوثقنا ولا حفرنا له ) وفي الرواية الأخرى في صحيح مسلم : ( فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم ) وذكر بعده في حديث الغامدية ( ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها ) .

                                                                                                                أما قوله : ( فما أوثقناه ) فهكذا الحكم عند الفقهاء ، وأما الحفر للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء ، قال مالك وأبو حنيفة وأحمد - رضي الله عنهم - في المشهور عنهم : لا يحفر لواحد منهما ، وقال قتادة وأبو ثور وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية : يحفر لهما ، وقال بعض المالكية : يحفر لمن يرجم بالبينة ، لا من يرجم بالإقرار . وأما أصحابنا فقالوا : لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه بالبينة أم بالإقرار ، وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا : أحدها : يستحب الحفر لها إلى صدرها ليكون أستر لها . والثاني : لا يستحب ، وإن ثبت بالإقرار فلا ليمكنها الهرب إن رجعت ، فمن قال بالحفر لهما احتج بأنه حفر للغامدية ، وكذا لماعز في رواية ، ويجيب هؤلاء عن الرواية الأخرى في ماعز أنه لم يحفر له أن المراد حفيرة عظيمة أو غير ذلك من تخصيص الحفيرة ، وأما من قال : لا يحفر فاحتج برواية من روى فما أوثقناه ولا [ ص: 344 ] حفرنا له ، وهذا المذهب ضعيف ; لأنه منابذ لحديث الغامدية ، ولرواية الحفر لماعز ، وأما من قال بالتخيير فظاهر ، وأما من فرق بين الرجل والمرأة فيحمل رواية الحفر لماعز على أنه لبيان الجواز ، وهذا تأويل ضعيف ، ومما احتج به من ترك الحفر حديث اليهوديين المذكور بعد هذا .

                                                                                                                وقوله : ( جعل يجنأ عليها ) ولو حفر لهما لم يجنأ عليها واحتجوا أيضا بقوله في حديث ماعز : ( فلما أذلقته الحجارة هرب ) وهذا ظاهر ، في أنه لم تكن حفرة . والله أعلم .

                                                                                                                قوله : ( فرميناه بالعظام والمدر والخزف ) هذا دليل لما اتفق عليه العلماء أن الرجم يحصل بالحجر أو المدر أو العظام أو الخزف أو الخشب وغير ذلك مما يحصل به القتل ، ولا تتعين الأحجار ، وقد قدمنا أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( ثم رجما بالحجارة ) ليس هو للاشتراط ، قال أهل اللغة : الخزف قطع الفخار المنكسر .

                                                                                                                قوله : ( حتى أتى عرض الحرة ) هو بضم العين أي جانبها .

                                                                                                                قوله : ( فرميناه بجلاميد الحرة ) أي الحجارة الكبار ، واحدها : جلمد ، بفتح الجيم والميم ، وجلمود بضم الجيم .

                                                                                                                قوله : ( حتى سكت ) هو بالتاء في آخره هذا هو المشهور في الروايات ، قال القاضي : ورواه بعضهم ( سكن ) بالنون ، والأول الصواب ، ومعناهما مات .

                                                                                                                قوله : ( فما استغفر له ولا سبه ) أما عدم السب فلأن الحد كفارة له مطهرة له من معصيته ، وأما عدم الاستغفار فلئلا يغتر غيره فيقع في الزنا اتكالا على استغفاره صلى الله عليه وسلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية